«فيتش»: تأثير تقلبات أسعار النفط على الروبل الروسي تراجع بفضل قواعد الميزانية

حافظت على تصنيف روسيا السيادي... وحذرت من «مخاطر» انخفاض النمو

«فيتش»: تأثير تقلبات أسعار النفط على الروبل الروسي تراجع بفضل قواعد الميزانية
TT

«فيتش»: تأثير تقلبات أسعار النفط على الروبل الروسي تراجع بفضل قواعد الميزانية

«فيتش»: تأثير تقلبات أسعار النفط على الروبل الروسي تراجع بفضل قواعد الميزانية

قالت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، إن تأثير تقلبات أسعار النفط على سعر الروبل الروسي، تراجع خلال الفترة الماضية، بفعل قواعد الميزانية، مشيرة إلى إمكانية تأثير فيروس كورونا على صادرات روسيا النفطية.
وقالت فيتش إن «الالتزام القوي باستهداف التضخم، ومرونة سعر الصرف، والسياسة المالية العقلانية، ساعد في زيادة استقرار الاقتصاد الكلي، بالإضافة إلى تعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، وتقليل الاعتماد على أسعار النفط». ما قلل من أثر تقلبات أسعار النفط على عملة روسيا المحلية.
غير أن فيتش حذرت من تأثير جملة عوامل على نمو الاقتصاد الروسي، بينها عجز الحكومة عن زيادة الدخل الحقيقي للمواطنين، وعواقب تفشي فيروس كورونا، وقالت إن العقوبات تبقى عقبة أمام تحسين تصنيف روسيا الائتماني.
وفي تقرير استعرضت فيه المخاطر التي قد تواجهها الحكومة الروسية الجديدة برئاسة ميخائيل ميشوستين، حافظت «فيتش» على تصنيف روسيا الائتماني طويل الأجل بالعملات الصعبة عند مستوى (BBB)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وثبتت تصنيفها قصير الأجل عند مستوى (F2). وكانت الوكالة حسنت تصنيف روسيا طويل الأجل آخر مرة في أغسطس (آب) العام الماضي، وقبل ذلك كان عند مستوى (BBB - ).
وأحالت الوكالة حفاظها على تصنيف روسيا السيادي إلى «قاعدة سياسية موثوقة ومتسقة مدعومة من تحسن الاستقرار الاقتصادي الكلي والقدرة على مواجهة الصدمات»، فضلا عن «تدني الدين الروسي الخارجي، وزيادة في مدخرات الميزانية».
وتشير «فيتش» في تقريرها إلى ارتفاع حجم صافي الأصول الأجنبية في روسيا حتى 30.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، مع توقعات بأن يبقى عند مستوى تقريبي في العامين المقبلين. علاوة على ذلك زادت السيولة في صندوق الثروة القومي العام الماضي حتى 5.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتتوقع أن تتجاوز هذا العام 7 في المائة.
وتوقف التقرير عند حجم الاستثمارات الحكومية التي تعلق السلطات الروسية الآمال عليها بالمساهمة في تسريع وتيرة النمو، وقالت إن الحكومة ستخصص هذا العام تريليون روبل، أو ما يعادل 0.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020، لتمويل مشروعات التصدير والاستثمار المحلي خلال العامين القادمين. وبالنسبة للميزانية الفيدرالية، ترى «فيتش» أنها ستحافظ على الفائض، الذي سيصل حتى 0.9 في المائة خلال العام الحالي، وتتوقع أن يتراجع حتى 0.5 في المائة العام القادم. وتقول إن الحكومة ستعتمد على السوق المحلية لإغلاق أهداف الميزانية للفترة 2020 - 2021.
مع كل ما سبق، تحذر «فيتش» من تدني آفاق احتمالات النمو الاقتصادي، وكذلك الاعتماد الكبير على المواد الخام لاقتصاد البلاد. وأشارت إلى مخاطر، بصورة رئيسية العقوبات، وقالت إن المخاطر بسبب الوضع الجيوسياسي تبقى قائمة، و«تؤثر العقوبات الحالية والتهديد المستمر بتصعيدها على مرونة التمويل الخارجي لروسيا، وأفاق نموها الاقتصادي». وأضافت أن مخاطر العقوبات عامل رئيسي يحول دون تحسين تصنيف روسيا السيادي حتى (BBB+). وبعد الإشارة إلى أن حكومة ميخائيل ميشوستين مخولة بتنفيذ المشروعات القومية، التي يفترض أن «تؤدي إلى نمو متسارع للاستثمارات، وتحسين الرفاهية الاجتماعية»، قالت الوكالة إنها لا تتوقع تغييرات في سياسة الدولة، وأدرجت عدم القدرة على رفع مستوى معيشة السكان ضمن المخاطر، محذرة من أن هذا قد يؤدي إلى توتر اجتماعي، يشكل عامل ضغط على الحكومة.
ضمن هذه الظروف، أقر البنك المركزي الروسي خلال اجتماعه الأخير، نهاية الأسبوع الماضي، تخفيضا جديداً، هو السادس على التوالي على سعر الفائدة، حتى 6 في المائة، ولم يستبعد الاستمرار في التخفيض خلال الفترة القادمة. وقال مجلس إدارة البنك في بيان رسمي، إنه قرر تخفيض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وأحال قراره إلى «تباطؤ التضخم أسرع مما كان متوقعاً، وبقاء التوقعات التضخمية للسكان، وتوقعات الأسعار مستقرة. فضلا عن تسارع وتيرة نمو الاقتصاد الروسي خلال النصف الثاني من العام الماضي»، مشيراً إلى أنه «إذا تطور الوضع وفقا للتوقعات الأساسية، فإن بنك روسيا لا يستبعد تخفيض سعر الفائدة مجددا في اجتماعاته المقبلة». وتوقع «المركزي» أن يساهم قراره في دعم نمو إقراض الشركات والرهن العقاري»، وأشار في الوقت ذاته إلى تباطؤ تدريجي على وتيرة نمو الإقراض الاستهلاكي.
وفي تصريحات لها في أعقاب اجتماع مجلس الإدارة، توقفت إلفيرا نابيولينا، مديرة المركزي الروسي عند تداعيات تفشي فيروس كورونا، وقالت إن تأثيرها «غير كبير حاليا على الاقتصاد الروسي»، ووصفته بـ«البجعة السوداء»، في إشارة إلى الوضع الذي يصعب التنبؤ بتطوراته، لكن يمكن أن يؤثر بشكل كبير، لذلك شددت على «الحاجة باستقرار الاقتصادي الكلي، ليكون الاقتصاد والمواطنين أقل تأثراً بمثل هذا الوضع غير القابل للتنبؤ». مشيرة إلى أن تدهور الوضع فيما يخص تفشي الفيروس يمكن أن يؤدي إلى زيادة التقلبات في الأسواق المالية، وتسارع هروب رأس المال وزيادة الضغط على عملات الأسواق الناشئة، وانخفاض الطلب الخارجي على الصادرات الروسية.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.