ما آثار كورونا على قطاع التكنولوجيا في الصين والعالم؟

رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)
رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

ما آثار كورونا على قطاع التكنولوجيا في الصين والعالم؟

رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)
رجل يسير في الحي المالي بشنغهاي (رويترز)

لا شك أن فيروس «كورونا» الجديد كان له العديد من الضحايا في الصين والعالم. ومع اقتراب انتهاء عطلة السنة الجديدة، فإن بكين باتت تستعد لتقييم حجم الضرر الاقتصادي الذي أحدثه تفشي هذا الفيروس، سيما وأن الصين تعد أحد أهم الدول فيما يتعلق بقطاع الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في العالم.
وتعتبر الصين جزءاً لا غنى عنه في قطاع التكنولوجيا في العالم، لكن الفيروس الجديد لديه القدرة على التأثير بشكل خطير على سلاسل الإمداد الصينية وعلى العملية برمتها، رغم أن مدينة ووهان وهي مركز انتشار الفيروس، لا تعد بالأهمية نفسها التي تتمتع بها المدن الصينية الأخرى، ما يعني أن السلطات يمكن أن تقلل من تأثير الفيروس على بعض أنواع المنتجات في هذه الصناعة، ذلك في حال تمكنت من احتواء النطاق الجغرافي لانتشاره. كما أنه إذا حدث تراجع لحجم انتشار الفيروس، على سبيل المثال، فإن الغالبية العظمى من عمليات قطاع التكنولوجيا، خاصة في المدن داخل مقاطعة غيانغسو، وشانغهاي، قد تعاني من آثار محدودة فقط. وهذا ما ذكره تقرير موسع لمركز «ستراتفور» الاستخباراتي.
تأثير محدود حالياً
يعتمد مدى تأثير الفيروس على مدى انتشاره خارج موقعه الحالي، فمقاطعة هوبي وعاصمتها ووهان، لا تعد مكاناً هاماً للغالبية العظمى من العاملين في قطاع الإلكترونيات في الصين. لكن المقاطعات المجاورة، بما في ذلك شنشي، وخنان، وغيانغشي، تعتبر جميعها بمثابة أماكن بارزة في قطاع التكنولوجيا العالمية. والمقاطعات التي تحتل المرتبة الثانية والثالثة من حيث عدد الحالات المصابة بالفيروس المؤكدة فيها حتى الآن، وهما تشغيانغ وغوانغدونغ، يمكن القول إنهما أكثر المناطق أهمية بالنسبة للتكنولوجيا، ولكن في الوقت الحالي، يعد خطر الإصابة بفيروس «كورونا» الجديد في مثل هذه المقاطعات محدوداً إلى حد ما، ولكن كل هذا يعتمد على نجاح الاستراتيجية الصينية لاحتواء الفيروس في ووهان، وذلك لأنه إذا استمر تفشي المرض، فسيكون له تأثير هائل على قطاع التكنولوجيا في الصين، مما سيؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات.
ويفيد المركز في تقريره، أنه إذا ظل أكبر عدد من المصابين بالفيروس متمركزاً في مقاطعة هوبي فقط، فمن المحتمل أن يظل تأثيره على سلاسل التوريد للصينيين، وبالتالي قطاع التكنولوجيا العالمي، محدوداً نسبياً. إذ إنه في 2017، أنتجت هذه المقاطعة أقل من 1 في المائة فقط من إجمالي إنتاج الدوائر الإلكترونية المتكاملة في الصين، و1 في المائة فقط من إجمالي إنتاج التلفزيونات في البلاد. وفي العام التالي، كان إنتاج المقاطعة 2.4 في المائة فقط من الهواتف المحمولة في البلاد، و3.6 في المائة من إنتاج الحواسيب الصغيرة. وهما سلعتان لا تعتبر حصة الصين من المشاركة في الإنتاج العالمي مرتفعة فيهما، ومما لا شك فيه، سيكون هناك سلاسل إمداد فردية ستفتقر إلى المكونات اللازمة للإنتاج نتيجة لفرض العزل في هوبي، وسيتمكن كبار المنتجين لسلع مثل الدوائر الإلكترونية وأجهزة التلفزيون والهواتف المحمولة وأجهزة الحواسيب الصغيرة مع مرور الوقت من العثور على موردين آخرين خارج المقاطعة إذا لزم الأمر.
وبينما تقع ووهان على هامش صناعة أشباه الموصلات في الصين وقطاع التكنولوجيا الأوسع، فإن إغلاق المصانع بشكل مطول سيكون له 3 آثار مهمة: أولها، أن الصين قد قررت مؤخراً اعتبار ووهان موقعاً رئيسياً لتصنيع أشباه الموصلات المحلية، فهناك شركتان أساسيتان تعملان حالياً في المدينة في منطقة دونغو لتطوير التكنولوجيا الجديدة، وهما «شركة ووهان شينشين» لصناعة أشباه الموصلات، التي تمتلك مصنعا صغيرا لتصنيع المسابك التي يبلغ قطرها 300 ملم، والشركة الرئيسية الأخرى لأشباه الموصلات وهي «شركة يانغزي لتكنولوجيا الذاكرة» التي أسستها شركة «تسينغوا جروب المتحدة الصينية»، وتمتلكها الآن عدة صناديق استثمارية عامة أخرى، بما في ذلك الصندوق الوطني الاستثماري لصناعة الدوائر المتكاملة، والمعروف في الصين باسم «الصندوق الصيني الكبير»، وقد حصلت الثانية على حصة 100 في المائة من الشركة الأولى في 2016.
وتقوم الشركتان حالياً ببناء منشأتين كبيرتين جديدتين ستعززان الطاقة الإنتاجية الإجمالية لمقاطعة هوبي بحوالي 15 ضعفاً، مما يجعل ووهان في نهاية المطاف أحد أعمدة الصين طويلة الأجل لتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات، والبروز العالمي في قطاع أشباه الموصلات، خاصة في قطاع الذاكرة في هذه الصناعة، فضلاً عن كونها مدينة رئيسية في مبادرة صنع في الصين 2025، فقبل تفشي الفيروس، كانت عملية بناء المنشآت تسير بشكل سريع، ولكن الآن سيتعين على الشركات إبطاء عملية البناء أو تأخيرها لعدة أشهر، إن لم يكن عاماً، ولكن بمجرد تشغيله بالكامل، سيكون مصنع شركة يانغزي لتكنولوجيا الذاكرة في ووهان هو أكبر مصنع لرقائق أشباه الموصلات في الصين، حيث إنه سيتم إنتاج 300 ألف رقاقة شهرياً، وذلك وفقاً لخطة التصنيع.
ومن خلال استثماراتهما في ووهان، فإن كلتا الشركتين تركزان بشكل كبير على تصنيع رقائق ذاكرة ناند ثلاثية الأبعاد، التي تعتبر أساسية في دفع الصين نحو الاعتماد على الذات في إنتاج الرقائق، وذلك لأنها مكون لا غنى عنه في الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة الأخرى، فلا يوجد سوى عدد قليل فقط من الشركات التي تتخصص في تصنيع هذه الرقائق، مثل شركة سامسونغ في كوريا الجنوبية، وتوشيبا في اليابان، وإنتل وميكرون في الولايات المتحدة، وقد حاولت شركة تسنغوا الصينية شراء ميكرون الأميركية في 2015 قبل معارضة إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للأمر، ولكن بعدما لم تتمكن من تنفيذ عملية الشراء فإنها قامت بتأسيس شركة يانغزي لتكنولوجيا الذاكرة.
أما التأثير الثاني، حسب «ستراتفور»، لإغلاق المصانع بشكل مطول فهو سيكون التأثير الحاد على صناعة الألياف البصرية في الصين وووهان، التي تستأثر بحوالي 20 في المائة من إجمالي إنتاج الصين في هذا القطاع، ووفقاً لمسؤولين في المدينة، فإن حصتها في السوق العالمية تبلغ 25 في المائة، وباعتبارها نقطة محورية لصناعة الألياف البصرية في الصين، فإن منطقة دونغو لتطوير التكنولوجيا الجديدة تطلق على نفسها «وادي السيليكون الصيني»، وذلك بفضل الشركات الكبرى مثل يانغتزي للتكنولوجيا البصرية في ووهان، التي تعد أكبر مورد في العالم للتشكيلات الأولية التي تستخدم في تصنيع الألياف البصرية، وكابلات الألياف البصرية، وتقنيات الألياف البصرية.
ورغم أنه قد يكون هناك بعض المخزونات العالمية التي يمكنها الصمود أمام التوقف المحدود، لمدة أسابيع على سبيل المثال، للطاقة الإنتاجية لقطاع الألياف البصرية في ووهان، فإن الإغلاق الذي يستمر لأكثر من بضعة أسابيع قد يضر بسلاسل التوريد في هذه الصناعة بشكل كبير.
وأخيراً، فإن ووهان مركز رائد للبحث والتطوير في قطاع التكنولوجيا في الصين، فعلى المستوى الجامعي، تقع فيها جامعة ووهان، التي تصنف باستمرار بين أفضل 5 جامعات في البلاد، وكذلك جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا، التي تعد دائماً من بين أفضل 10 جامعات بحثية في الصين، والتي تدير مختبر ووهان الوطني للإلكترونيات الضوئية، كما أن ووهان أيضاً تعد موقعاً لمراكز البحث والتطوير لشركات هون هاي المحدودة للصناعات الدقيقة، المعروفة باسم «فوكسكون»، ويونايتد إيمدجنغ، وتينسنت، وهواوي، وشاومي التي افتتحت مقرها الرئيسي الثاني في المدينة في ديسمبر (كانون الأول) 2019، لكن تفشي المرض سيؤدي لوقف مساعي البحث والتطوير، وقد يؤدي لتأخر البلاد، وذلك خاصة إذا ظلت ووهان تعاني من انخفاض طويل الأجل في عدد الزوار الأجانب بسبب سُمعتها المتضررة حتى بعد تقلص حجم انتشار الفيروس.
عواقب انتشار الفيروس
تذهب دراسة المركز الاستخباراتي إلى أن المقاطعات خارج مقاطعة هوبي لو استمرت في تعليق أنشطتها الصناعية، فإنه لن يكون مفاجئاً أن التداعيات على الصين ستكون أكثر بكثير، فالعديد من جيران هوبي مراكز مهمة للتكنولوجيا، كما أن المقاطعات الثلاث التي شهدت أكبر عدد إصابات بعد هوبي، وهي تشغيانغ، وغوانغدونغ، وخنان، تعد لاعباً بارزاً في هذا القطاع، وبالفعل، قام عدد من هذه المناطق بتأخير استئناف عمليات الإنتاج بعد انتهاء عطلة السنة القمرية الجديدة كإجراء احترازي، مما دفع تاريخ البدء في العمل من 29 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 9 فبراير (شباط) الجاري، وقد ذكرت شركة أبل، على سبيل المثال، أن هناك طلبات لـ45 مليون سماعة لاسلكية إير بود قد باتت في خطر بالفعل بسبب التدابير اللازمة لاحتواء الفيروس.
وتعد مدينة هانغتشو، عاصمة تشجيانغ، هي مقر شركة «علي بابا» وأحد المراكز الرئيسية لقطاع التكنولوجيا الشامل في الصين، وصحيح أن هذه المقاطعة لا تعد بالأهمية نفسها مع بعض جيرانها، مثل شنغهاي وغيانغسو، وذلك فيما يتعلق بالتصنيع، لكنها شديدة الأهمية للتطوير التكنولوجي لقطاع خدمات الإنترنت في الصين، كما أنها، وبكين، رائدتان في تطوير الذكاء الاصطناعي في البلاد.
وللاستجابة لتداعيات كورونا الجديد، قام مسؤولو هانغتشو بتقليل وتقييد السفر في العديد من المناطق، بما في ذلك المنطقة التي يوجد بها مركز «علي بابا»، وذلك على أمل الحد من توسع انتشار الفيروس، ويمكن لدوائر التكنولوجيا في قطاع الخدمات في الصين أن تخفف من تأثير فيروس كورونا من خلال مطالبة موظفيها بالعمل عن بعد، ولكن إذا عانت هانغتشو من انتشار للفيروس مماثل لما حدث في هوبي، فمن المحتمل أن يحدث ذلك أيضاً في أماكن مثل شنغهاي وغيانغسو، وذلك لأنه سيشير إلى فشل الجهود لوقف انتشار الفيروس.
ورغم ذلك، فإن أهم مقاطعة صينية للتكنولوجيا هي جوانغدونغ، وهي المنطقة التي تضم أكثر من 113 مليون شخص والمدن الكبرى مثل غوانغتشو وشنتشن وتشونغشان. وقال المركز: «في حال انتشر الفيروس إلى الدرجة التي تحتم على المسؤولين تبني إجراءات صارمة، سيؤدي الأمر لشلل عمليات تطوير وتصنيع وتصدير مكونات التكنولوجيا في جوانغدونغ، فهذه المقاطعة تقوم بتصنيع 50 في المائة من أجهزة التلفزيون في الصين، كما أنها تنتج 45 في المائة من الهواتف المحمولة، وأكثر من 15 في المائة من معدات أشباه الموصلات والحواسيب الصغيرة».
أما مقاطعة خنان، التي سجلت 851 حالة حتى 6 فبراير الجاري، فتقع على حدود هوبي مباشرة من الشمال، وعاصمتها تشنغتشو، وهي مهمة بشكل خاص لصناعة الهواتف الذكية وأجهزة الأيفون، حتى إن وجود أكبر خط لتجميع أجهزة أيفون في المقاطعة، والتابع لشركة «فوكسكون»، قد قاد البعض إلى تسمية العاصمة بـ«مدينة الأيفون». ورغم أن حصتهما من تصنيع الهواتف الذكية المحلية هو أصغر إلى حد ما، فإن تشنغتشو، ومقاطعة خنان، قد شحنتا ربع إجمالي صادرات الهواتف الذكية في الصين العام الماضي، أكثر من نصفها كان من عمليات التجميع في مصانع «فوكسكون». وفي 5 فبراير الجاري، أصدرت شركة «فوكسكون» أهدافاً جديدة لمبيعات 2020، حيث ستقوم بزيادة المعدل من 1 في المائة فقط إلى 3 في المائة هذا العام، ويعد هذا المعدل أقل من الهدف السابق الذي كانت قد أعلنت عنه قبل أسبوعين فقط في 22 يناير الماضي، والذي بلغ 3 - 5 في المائة. وفي إجراء إضافي للحد من انتشار الفيروس، تعهدت «فوكسكون» بإخضاع أي موظف يعود من عطلة رأس السنة القمرية الجديدة من أي مكان خارج مقاطعة خنان، وليس فقط من هوبي، إلى 14 يوماً من الحجر الصحي.
وعلى الأرجح، فإن تأثير الفيروس الجديد على سلاسل الإمداد في قطاع التكنولوجيا خارج هوبي سيكون محدوداً، طالما أن عدد حالات الإصابة بالفيروس لم تصل للمستويات الكارثية. وفي الوقت الحالي، فإنه يبدو أن الفيروس قد أدى فقط لوقف بعض عمليات التصنيع خارج هوبي لمدة تزيد على 10 أيام، وذلك بالنظر إلى أن العديد من المصانع تخطط لاستئناف عملياتها بحلول 9 فبراير الجاري. وقال «ستراتفور» إنه «في الأيام المقبلة، سيصبح من الواضح ما إذا كانت ستحدث مزيد من حالات العدوى خارج حدود هوبي أم لا، وإذا كان الأمر كذلك، فسنرى كيف سيؤثر ذلك على قطاع التكنولوجيا خارج ووهان، وفي حال انتشر الفيروس بشكل أكبر مما هو متوقع، فإن قطاع التكنولوجيا الصيني بأكمله تقريباً سيكون معرضاً لخطر حدوث اضطرابات أكثر حدة، إما من خلال التأثير المباشر لعمليات الإغلاق أو التأثير الثانوي الناجم عن الإغلاق بين الموردين، وفي مثل هذه الحالة، قد تظل مصانع التكنولوجيا في الصين مغلقة لفترة طويلة».


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».