نساء دمشق يعملن في مهن ذكورية... والساحل يزدحم بالأرامل

غياب الرجال يجبر سوريات على القيام بأدوار الأم والأب والمعيل

فتيات في سوق الملابس المستعملة في دمشق (إ ب أ)
فتيات في سوق الملابس المستعملة في دمشق (إ ب أ)
TT

نساء دمشق يعملن في مهن ذكورية... والساحل يزدحم بالأرامل

فتيات في سوق الملابس المستعملة في دمشق (إ ب أ)
فتيات في سوق الملابس المستعملة في دمشق (إ ب أ)

رغم ظهور علامات التعب على وجهها، فإن سوسن تواصل بنشاط تلبية طلبات الزبائن في أحد محلات الحلوى في دمشق، بعدما وجدت نفسها فجأة المعيل الوحيد للأسرة، ومجبرة على القيام بدور الأب والأم في آن واحد.
وفي هذه الأيام، المتجول في أحياء العاصمة يلحظ أن الأسواق والأماكن العامة تزدحم بالنساء، لدرجة بات البعض يطلق عليها «مدينة النساء» بسبب طغيان الطابع الأنثوي على الذكوري، بينما يصف آخرون لـ«الشرق الأوسط» مدينة طرطوس على الساحل السوري بـ«مدينة الأرامل»، بسبب مقتل عدد كبير من رجالها في الحرب اذ يعتقد بمقتل اكثر من الف عنصر من الجيش النظامي.
سوسن، السيدة البالغة من العمر نحو 25 عاماً، لا تنقصها الحنكة في التعامل مع الزبائن، من خلال إظهارها الابتسامات أثناء تلبيتها طلباتهم، وتوضح أنها لم تكن «مخيرة في مسألة الالتحاق بسوق العمل وإنما مجبرة» من أجل إعالة طفليها، بعد أن أفقدتها الحرب منذ عامها الثاني زوجها الذي كان المعيل الوحيد للعائلة.
لا تجد سوسن التي تعمل لمدة ثماني ساعات في اليوم، حرجاً من العمل في المحل رغم أن معظم العاملين فيه هم من الرجال، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الحياة صعبة للغاية، وازدادت صعوبتها مؤخراً، ويجب أن أعمل لأعيش أنا وأطفالي، فلا يوجد من يطرق بابنا ويعطينا ليرة أو رغيف خبز».
وبعد أن توضح السيدة أن أحوالها تهون عن أحوال بعض الأسر النازحة التي فقدت معيلها، وتضطر لدفع مبالغ مرتفعة جداً إيجارات للمنازل، تقول: «الحمد لله، الحال مستورة، فأنا لم أنزح من بيتي، وأتقاضى 60 ألف ليرة في الشهر، وصاحب المحل رجل طيب إكرامياته للعمال لا تنقطع، كما أحصل على إعانات من الجمعيات الخيرية». (الدولار الأميركي يساوي ألف ليرة).
وتسبب موت أعداد كبيرة من الرجال خلال الحرب التي تشهدها سوريا وستدخل عامها العاشر منتصف مارس (آذار) المقبل، وعمليات الخطف والاعتقال، في فقدان أعداد كبيرة من العائلات في مناطق سيطرة الحكومة للمعيل زوجاً وولداً.
وتؤكد منظمات حقوقية ومراكز دراسات، أن حصيلة ضحايا الحرب تقدر بـأكثر من نصف مليون قتيل، 350 ألف حالة منها تم توثيقها، يضاف إليهم نحو مليون شخص أصيبوا بإعاقات مباشرة، ونحو 200 ألف معتقل، بينما يؤكد «مركز دمشق للأبحاث والدراسات» (مداد) الموالي للحكومة، في دراسة حملت عنوان «تداعيات الأزمة – الحرب على واقع المرأة السورية»، أن نسبة الذكور من وفيات الحرب السورية بلغت نحو 82 في المائة.
هذه الحال دفعت بكثير من النساء إلى ممارسة مهن وأعمال كانت حكراً على الرجال، والقيام بدور الأب المعيل والأم في آن واحد، وهي ظاهرة لم تكن مألوفة في سوريا قبل الحرب؛ حيث بات من المألوف مشاهدة فتيات يعملن في محال بيع الألبسة الجاهزة الرجالية والنسائية والسوبرماركت والحلويات والبوظة، وحتى بائعات بساطات في أسواق الخضراوات، وعاملات نظافة في الطرقات، وسائقات لسيارات أجرة، وفي محال تصليح السيارات.
ومن مؤشرات ارتفاع نسبة عمالة النساء والفتيات في مناطق سيطرة الحكومة، وحالة الفقر المدقع التي تعاني منها غالبية العائلات، مشاهدة فتيات لا يتجاوز عمر الواحدة منهن الثامنة عشرة، يعملن نادلات في المقاهي، التي انتشرت خلال الحرب بشكل لافت في العاصمة دمشق؛ حيث يقمن بالترحيب بالزبائن، ومرافقتهم إلى أن يختاروا طاولة يجلسون عليها، ومن ثم تلبية طلباتهم، والتردد عليهم بين الحين والآخر إلى أن ينهوا جلستهم، ثم قبض قيمة الفاتورة والبقشيش.
أم يوسف، وهي أم لطفل وثلاث فتيات، منذ اختفاء زوجها في السنة الأولى للحرب تعمل في غسل السيارات أمام الأبنية في الأحياء الراقية وسط العاصمة، مقابل مبالغ مالية مقبولة تتقاضاها من أصحابها، تعيش منها مع أفراد عائلتها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأولاد كانوا صغاراً، ولم يكن أمامي خيار سوى العمل، وإلا كنا سنشرد ونجوع». وتوضح أنها مع مرور الوقت وهي تقوم بهذا العمل؛ «أصبح كثير من أصحاب السيارات في تلك الأحياء زبائن لي، ويتصلون بي مسبقاً لتنظيف سياراتهم في اليوم التالي».
ومع تفاقم صعوبة الحياة المعيشية للغالبية العظمى من الأسر، بسبب الغلاء الفاحش وتردي المداخيل الشهرية، تشير أم يوسف إلى أنها تبحث لفتياتها عن عمل من أجل مساعدتها في مواجهة مصاعب الحياة، وتقول: «العمل لا يعيب الفتاة ما دامت محافظة، وتحدثتُ مع كثير من الزبائن لإيجاد عمل للبنات، ووعدوني خيراً، ولكن حتى الآن لم أحصل على نتيجة»، وتلفت إلى أنها «سأقوم بتشغيلهن بأي عمل بعد عودتهن من المدرسة؛ لأن مصاريف الحياة كبيرة، ولم أعد أقدر على تأمينها وحدي».
كانت الأرقام الرسمية تشير إلى أن عمالة النساء في سوريا لا تشكل أكثر من 16 في المائة من قوة العمل السورية، وأن نسبة البطالة وصلت بين الإناث إلى نحو 11.1 في المائة عام 1994، وارتفعت إلى الضعف تقريباً بين عامي 2004 و2009. أما لدى الذكور، فقد كانت النسبة 6.3 في المائة، وارتفعت إلى نحو 10.5 في المائة خلال الفترة نفسها؛ لكن الأرقام خلال السنوات الخمس الماضية فإنها ترجح تغيراً كبيراً لمصلحة النساء، بعدما أصبحت قطاعات كثيرة تطلب عاملات لسد الثغرات جراء ندرة العاملين من الرجال والشباب.
ومع تكتم المصادر الرسمية في البلاد على النسبة الحالية لعمالة النساء، للتغطية على الأعداد الكبيرة لضحايا الحرب، نقلت تقارير عن خبير اقتصادي من دمشق، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن نسبة طغيان الطابع الأنثوي على الذكوري في الأسواق والأماكن العامة تصل إلى 80 في المائة.
وكنتيجة طبيعية، ساهمت عمالة النساء في رفع نسبة الأنشطة التي تقوم بها المرأة السورية مقارنة بالرجل، بما يقارب 40 في المائة كحد وسطي، وفق ما يقول الخبير الاقتصادي. ويشير إلى أن هذه النسبة ارتفعت إلى 90 في المائة نهاية عام 2015 وبداية عام 2016، نتيجة لظروف فرضتها الحرب على الرجال.
وتتحدث أرقام الأمم المتحدة عن هجرة نحو 6 ملايين سوري إلى دول الجوار ودول غربية منذ بداية الحرب، بينما تشير تقارير إلى أن أغلبية هؤلاء من الرجال والشباب الذين هربوا، خوفاً من الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية في صفوف الجيش الحكومي.
وتشير دراسة إلى أن 2.7 مليون شخص فقدوا وظائفهم في القطاعين العام والخاص، ما أدى إلى فقدان الدخل لأكثر من 13 مليون شخص من المعالين بحكم التدمير الذي طال مواقع العمل، الأمر الذي قد يوقع الأسرة في شباك الاستغلال والفقر، ما زاد من الضغوط على المرأة في سوريا، التي وجدت نفسها مسؤولة وتواجه مختلف ضغوطات الحياة.
وبعد أن كان سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي يساوي ما بين 45 – 50 ليرة في سنوات ما قبل الحرب، شهد تدهوراً تدريجياً خلال الحرب، ويصل حالياً إلى نحو 1050.
التدهور في سعر صرف الليرة على مدار سنوات الحرب كان في كل مرة يترافق مع موجة ارتفاع جديدة في أسعار معظم المواد الأساسية، لتزداد الأسعار أكثر من 22 ضعفاً، أي بنسبة بلغت 2400 في المائة، في ظل مراوحة في المكان لمتوسط رواتب وأجور العاملين في القطاع العام، بين 20 ألف ليرة (نحو 20 دولاراً) و40 ألف ليرة (نحو 40 دولاراً) شهرياً، وفي القطاع الخاص بين 100 ألف ليرة (نحو 100 دولار) و150 ألف ليرة (نحو 130 دولاراً) شهرياً، في حين يحتاج الفرد إلى أكثر من 100 ألف ليرة للعيش بالحد الأدنى، بينما تؤكد دراسات وتقارير أن أكثر من 93 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.
وفي مؤشر على اندفاع النساء للعمل، قالت مصادر في وزارات ومؤسسات حكومية لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم المتقدمين للوظائف التي تعلن عنها تلك الوزارات والمؤسسات من النساء، بينما يلاحظ في الطرقات ازدياد نسبة المرتديات للزي العسكري، بعد انخراطهن في الجيش النظامي والميليشيات التابعة، بعد أن كان هذا الأمر نادراً في سنوات ما قبل الحرب.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.