عبد الجليل: سيف الإسلام حاول الإصلاح لكن تصدى له القذافي و«القطط السمان»

رئيس المجلس الانتقالي السابق قال إن الثورة التي قامت على النظام السابق «كانت ضرورية»

مصطفى عبد الجليل
مصطفى عبد الجليل
TT

عبد الجليل: سيف الإسلام حاول الإصلاح لكن تصدى له القذافي و«القطط السمان»

مصطفى عبد الجليل
مصطفى عبد الجليل

رسم المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي السابق، صورة للأوضاع في بلاده قبل اندلاع (الانتفاضة) التي أسقطت الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 وما بعدها، وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «الثورة التي قامت على معمر كانت ضرورية، ويكفي الليبيين شرفاً تخلصهم من نظام وظّف كل مقدرات الشعب لحركات التحرر في العالم، لكنه أهمل شعبه».
وتولى عبد الجليل، الذي يعتبر رئيس ليبيا المؤقت بعد اندلاع (انتفاضة) 17 فبراير (شباط)، وزارة العدل في عهد القذافي (أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل) من عام 2007 إلى 2011 قبل انشقاقه وترؤسه للمجلس الانتقالي، ما جعله شاهداً رئيسياً على فترة مهمة من التاريخ الليبي، لكنه لم يتم إعفاؤه من المساءلة أيضا.
وبعد مضي قرابة أكثر من ثماني سنوات على تلك الانتفاضة، تذكر عبد الجليل جزءا من ذلك التاريخ، فقال إن «القذافي ظن أن بوسعه وأد الثورة، وهو ما دفعه للقول بأن معه الملايين من خارج ليبيا سيواجهون الثوار. إلاّ أن أحداً لم يستجب له، باستثناء عدد من عناصر كتيبة نجله خميس، وبعض أعضاء اللجان الثورية، وهو يؤكد عدم التحاق أي (مرتزقة) به رغم تهديده بذلك علناً».
وتابع عبد الجليل مبرراً قيام (ثورة) على القذافي: «هذا النظام الذي أفسد كل شيء لم يكن بوسعه الإصلاح مطلقاً... وحتى عندما حاول نجله سيف الإسلام الإصلاح تصدى له معمر وأعوانه المقربون، الذين مس مصالحهم (سيف) في أكثر من خطاب، ونعتهم بــ(القطط السمان)، فوقفوا ضد الإصلاح المنشود».
ووجه سيف الإسلام، الذي كان يترأس «مؤسسة القذافي للتنمية»، في خُطب عديدة انتقادات لاذعة للإدارة السياسية الداخلية بالبلاد، آنذاك، متهماً من سماهم «القطط السمان» بتقويض عملية الإصلاح في البلاد، وقال: «عندما قررنا إلغاء الضرائب الجمركية اعتبروا ذلك بيعاً لسيادة ليبيا، وعندما فكرنا في إطلاق سراح المساجين اعتبروا ذلك تخريباً للبلاد»، مبرزا أن «المستفيد من ذلك هم عدد من الموظفين بالدولة، وبعض القطط السمان، والتزاوج غير المقدس بينهم وبين التكنوقراط».
وفي رصد سريع لعهد القذافي، ومحاولات الانقلاب عليه خلال فترة حكمه التي جاوزت 40 عاماً، قال عبد الجليل: «منذ تولي معمر الحكم عام 1969 كانت هناك ثورات فردية، وشبه جماعية تهب ضده من وقت لآخر، ولم تمض سنة 69 حتى تم تدبير انقلاب من وزيري الدفاع والداخلية ومن تبعهم، وبعد ذلك بأقل من سنة وقع انقلاب آخر دبرته قبيلة زوية، بالاتفاق مع قبيلة أولاد سليمان في سبها وبعض أتباع الملك السنوسي، وتلا ذلك ثورة عضوي مجلس قيادة الثورة عمر المحيشي وبشير هوادي، ثم دخول مجموعات من أنصار حركة إنقاذ ليبيا ووصولهم إلى معقله في باب العزيزية عام 1984. وفي بداية التسعينيات كانت حركة ضباط قبيلة ورفلة، بالإضافة إلى حركات فردية لمحاولة اغتياله في بنغازي والشاطئ».
ورأى رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق أن ما حدث في 17 فبراير (شباط) عام 2006 كان الأساس الذي ارتكزت عليه ثورة عام 2011. وهو اليوم الذي دعا فيه مدير أوقاف بنغازي المواطنين في خطبة الجمعة إلى التجمع عصراً بميدان شيخ الشهداء عمر المختار للتظاهر، تنديداً بالرسوم المسيئة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومع مرور التظاهرة على القنصلية الإيطالية حدث احتكاك بين رجال الأمن والمتظاهرين، تسبب في قتل 11 شخصاً منهم، فتوافد المسؤولون إلى بنغازي، وتمكنوا من السيطرة على الوضع ودفع تعويضات، وتعهدوا بعلاج الجرحى وحبس قادة الشرطة، وظل هذا اليوم موعداً للتظاهر سنوياً.
وتوقف عبد الجليل عند الحدث الذي فجر بقوة غضب جل الليبيين من القذافي بقوله: «مظاهرات 2011 تزامنت مع محاولة أخرى كان لها تأثير في نفوس أغلب الليبيين، وهي أن معمر أمر بأن يكون يوم عيد الأضحى مخالفاً لوقوف الحجيج بعرفات، فخرج جل الليبيين عن طاعته».
وتحدث عبد الجليل عن دور مظاهرات «أبو سليم» في التعجيل بنهاية النظام السابق، والوقفات الاحتجاجية لأهالي (شهداء) أبو سليم التي طالبت بمعرفة أسباب قتل أبنائهم، وأين تتواجد قبورهم، ومن ارتكب هذه الجريمة، فقال: «من هنا كانت الثورة التي لا علاقة لها بالربيع العربي المتزامنة معها، ولا بأي مؤامرة... فالشباب الليبي خرج تطلعاً للعيش الكريم، فكان رد معمر بأنهم «جرذان»، ويجب ملاحقتهم في كل بيت وكل شارع».
ووقعت «مذبحة أبو سليم» بسجن أبو سليم جنوب طرابلس في 29 من يونيو (حزيران) عام 1996. وقضى فيها 1269. عقاباً على ما وصف بـ«إخماد تمردهم في مواجهة أفراد الأمن»، وجاءت شهادات عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية ليبية، تتهم قوات الأمن بمداهمة السجن وإطلاق النار على المعتقلين، الذين ينتمي أغلبهم للتيار الإسلامي. لكن نظام القذافي ظل ينفي وقوع المذبحة، لكن في عام 2001 أخبر ذوي الضحايا بوفاتهم، وفاوضهم على تعويضهم، لكنهم رفضوا، ولجأوا إلى القضاء عام 2007 للمطالبة بالكشف عن مكان قبورهم، ومحاسبة القتلة. وبعد عام من ذلك ألزمت محكمة شمال بنغازي وزارتي العدل والداخلية بالكشف عن أماكن جثث المفقودين. لكن مسألة محاسبة المتورطين في الجريمة ظلت قيد التداول في المحاكم إلى أن قضت محكمة استئناف طرابلس نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019. «برفض القضية، وسقوط التهم عن جميع المتهمين لانقضاء المدة»، الأمر الذي شكل بالنسبة لأسرهم والرأي العام صدمة، فيما وصفت الجمعية الليبية لسجناء الرأي الحكم بـ«المعيب».
وبالعودة إلى الوضع الراهن في ليبيا قال عبد الجليل: «اليوم ورغم كل الظروف التي سببها أولئك المؤدلجين، الذين أصبحت موالاتهم لأحزابهم أولى من المواطن، فإن ليبيا ستتعافى، وستشهد ازدهاراً غير مسبوق، وستنتهي هذه الموجة من التدافع على المصالح الليبية من دول الجوار والإقليم وحوض البحر».
ودافع عبد الجليل، الذي وجهت له تهمة «إساءة استخدام السلطة وتفتيت الوحدة الوطنية»، عن المجلس الانتقالي الذي ترأسه، وقال إنه (المجلس) «تصدر المشهد، وأدى مهمته في ظروف صعبة، وتمكن من تسليم السلطة لمن تم انتخابهم من الشعب في أول انتخابات منذ عام 1964. وطيلة ثمانية عشر شهراً لم يتقاض أعضاء المجلس أي مرتبات ولا مزايا عينية، وكان حسن الظن في من حضر من الخارج من المعارضين وارداً».
وتابع عبد الجليل مستدركا: «في تلك الأثناء كشفت التيارات المتطرفة عن نواياها، وبدأت حملة اغتيالات طالت رجال الجيش، بداية من اللواء عبد الفتاح يونس (أحد قادة حركة الضباط الوحدويين الأحرار عام 1969 وشارك مع القذافي في ثورة الفاتح من سبتمبر)، مروراً بأكثر من 50 ضابطاً ثم رجال القضاء، حيث اغتيل النائب العام وأكثر من ستة مستشارين، وأكثر من 10 إعلاميين وإعلاميات، ومن هنا تحرك الجيش لرد كرامة الليبيين».
وانتهى عبد الجليل قائلاً: «ها هو الجيش الوطني يحاول الوصول إلى طرابلس الواقعة تحت سيطرة الخارجين عن القانون، الذين فرضوا سطوتهم على كل شيء بالعاصمة وما جاورها».



معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
TT

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)
وقفة احتفالية لمقاتلي الجيش اليمني بعد تحقيق تقدم على حساب الحوثيين في الجوف (إكس)

حقق الجيش اليمني والمقاومة الوطنية، اليوم الاثنين، تقدماً نوعياً في جبهات محافظات تعز والبيضاء والجوف، وسط انكسارات متتالية وتقهقر في صفوف الجماعة الحوثية، في حين تشهد محافظة الجوف تحركاً قبلياً مسانداً للقوات الحكومية بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الحكومية حققت اختراقاً ميدانياً في جبهة البيضاء (وسط البلاد)؛ إذ تمكنت من «تحرير مواقع حيد الخزان ومواقع الفليحان وصولاً إلى عزلة الناصفة وأول قراها قرية ذي امخشب»، في خطوة تمنح القوات تفوقاً جغرافياً لقطع إمدادات الحوثيين بين المحافظات الوسطى والجنوبية.

ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع فرض السيطرة على كافة التلال والهضاب المطلة على مديرية الزاهر.

وأكد مدير إعلام محافظة البيضاء، عارف العمري، أن القوات المسلحة أحكمت سيطرتها على المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مديرية الزاهر، وتباشر حالياً تمشيط عزلة الناصفة تمهيداً للتقدم نحو منطقة «ذي ناعم»، في تطور يعزز موقف القوات الحكومية بالمحافظة.

غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

من جانبه، أشار المتحدث باسم القوات اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدماً وانتصارات متزامنة في جبهتي الجوف والبيضاء، «في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي»، داعياً عناصر الجماعة إلى مغادرة محاور التقدم وترك مواقعهم مع أسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم.

وفي المحور الغربي، تمكنت القوات المشتركة من تأمين شريان حيوي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي، عقب دحر الجيوب الحوثية المتمركزة في المرتفعات الحاكمة؛ حيث أكد المركز الإعلامي «إحكام السيطرة على نقيل وجبل الكورة بجبهة الكدحة غرب تعز».

كما استهدفت القوات الحكومية تعزيزات عسكرية حوثية ضخمة قرب مدرسة الروض بمفرق شرعب ومنطقة الربيعي غرب المدينة، تضم أكثر من 21 عربة عسكرية كانت متجهة لدعم جبهات البرح ومقبنة ومهاجمة «جبل هان»، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأفراد والعتاد.

وبدأت في محافظة الجوف تحركات لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية بالتزامن مع التقدم الميداني المتواصل للقوات في عدد من جبهات المحافظة، في تطور ميداني موازٍ للعمليات العسكرية الحكومية.

طبقاً لمصادر محلية، فإن القبائل باشرت التحرك باتجاه مديرية اليتمة شمال المحافظة لمساندة القوات الحكومية عقب سيطرتها على عدة مناطق ومواقع ومعسكرات استراتيجية خلال العملية العسكرية الجارية هناك، لزيادة الضغط على مواقع الجماعة التي بدأت بالانكسار.

وتقدمت القوات المسلحة اليمنية في المحافظة، الاثنين، باتجاه مدينة الحزم، وسيطرت على مواقع استراتيجية في محيطها، إلى جانب التقدم في معسكر اللبنات ومواصلة العمليات لتأمين المناطق المحررة.

وتأتي جميع هذه التطورات غداة إعلان القوات اليمنية تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة بالكامل، وبدء التحرك شمالاً نحو مديرية الجراحي، لتضع الملف اليمني أمام منعطف ميداني يعيد رسم خريطة النفوذ، بعد نجاح القوات الحكومية والمشتركة في تحويل مسار الهجوم الحوثي بالساحل الغربي إلى هجوم مضاد استعاد زمام المبادرة.

Your Premium trial has ended


العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
TT

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها للأشقاء في العراق، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه العراقي»، مضيفاً حسب إفادة لوزارة الري المصرية، أن «تبادل الخبرات يمثل أحد محاور التعاون المهمة مع بغداد».

وزار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، وضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين العراقيين. ووفق بيان «الري المصرية»، تأتي الزيارة لـ«تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد، والتعرف على التجربة المصرية في إدارة الموارد المائية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال».

الوفد العراقي يضم ثمانية من كبار الخبراء والمهندسين (وزارة الري المصرية)

وتمتلك مصر خبرات عديدة في نظم الري الحديث، وإعادة استخدامات المياه، وفق خبراء مياه مصريين، أشاروا أيضاً إلى أن «العراق يواجه تحديات عديدة في مجال المياه خلال السنوات الأخيرة، تتعلق بعجز مائي وإشكاليات تتعلق بصعوبات في خدمات الصرف الزراعي».

وخلال الزيارة عرض مسؤولون في وزارة الري المصرية للوفد العراقي نظم وتطبيقات الري الحديث، ومشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها.

وحسب البيان المصري، زار الوفد العراقي متحف الري بالعاصمة الجديدة، والمركز القومي لبحوث المياه في القناطر الخيرية، ومحطة الدلتا الجديدة لمعالجة مياه الصرف الزراعي، ومنظومة المراقبة المركزية للتعرف على أحدث النظم المستخدمة في متابعة وتشغيل منظومات المياه.

وشدد وزير الري المصري على أن «تبادل الخبرات أحد المحاور المهمة لتعزيز التعاون» بين بلاده والعراق، وأشار إلى حرص بلاده على «إتاحة خبراتها وتجاربها الناجحة للأشقاء العرب والأفارقة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجارب والحلول الناجحة في تطوير منظومات إدارة الموارد المائية».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية (وزارة الري المصرية)

ونقل البيان عن الجانب العراقي «إشادته بما حققته الدولة المصرية من نجاح كبير في مجال معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وخاصة من خلال محطات المعالجة الكبرى (الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة)»، وأكد «الرغبة في الاستفادة من هذه التجربة المصرية الناجحة ونقل الخبرات والتطبيقات المناسبة منها إلى العراق».

ويرى خبير المياه المصري ضياء القوصي أن «الخبرات المصرية يمكنها أن تساعد في مواجهة تحديات المياه التي يواجهها العراق خلال السنوات الأخيرة»، وأشار إلى أن «الجانب العراقي يبحث عن حلول لتحلية المياه وإعادة استخدامها، واستصلاح الأراضي الصحراوية في ظل إشكاليات العجز المائي».

وأوضح القوصي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لديها خبرات في إدارة الموارد المائية، والصرف الزراعي، وإعادة استخدامات المياه»، إلى جانب «تجربة تحلية المياه واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «الجانب العراقي في حاجة إلى أنظمة ومعدات الري الحديث إلى جانب الدعم الفني في مجال المياه، وكلها جوانب يمكن أن توفرها الخبرات المصرية».

وزار الوفد العراقي إحدى المزارع النموذجية التي تعتمد على الري الحديث، حسب «الري المصرية».

وتتشابه التحديات المائية لدى العراق مع مصر، من حيث العجز في الموارد المائية، مع وجود خلافات على منابع نهرَي دجلة والفرات، بسبب مشروعات تركية على النهرين، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، الذي قال إن «الحكومة العراقية تريد التعرف على التجربة المصرية في التعامل مع هذه التحديات».

وأوضح شراقي أن «هناك تعاوناً قائماً بين القاهرة وبغداد في مجال المياه»، وأشار إلى أن «مصر حققت نقلات في جوانب الإدارة الذكية للمياه، ومعالجة مياه الصرف الزراعي، وتحلية مياه البحر، واستخدامها في الزراعة»، وقال إن «هذه التجارب يمكن تصديرها للجانب العراقي».


البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
TT

البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)
تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

​في قلب الخريطة اليمنية، وبعيداً عن جبهات مأرب وتعز والساحل الغربي التي استحوذت طوال سنوات على الاهتمام العسكري والسياسي، تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

وتشير دراسة استراتيجية أعدَّها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن أهمية البيضاء لا تنبع من ثقل اقتصادي ولا سكاني استثنائي، وإنما من موقعها الذي يجعلها «عقدة وصل عملياتية واجتماعية» بين مناطق شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

العميد الركن ياسر صالح، المحلل العسكري والاستراتيجي، يرى أن الأهمية الكبرى لمحافظة البيضاء تكمن في أنها تحولت إلى منصة لاستهداف الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر العربي.

وقال صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «نحو 90 في المائة من الهجمات الحوثية باتجاه البحر العربي كانت من البيضاء، مستغلة الطبيعة الجغرافية، وبالتالي استماتة (الحرس الثوري) الإيراني على تحصين هذه المحافظة لاستمرار تهديد الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن».

وتجاور البيضاء محافظات مأرب وشبوة وأبين ولحج والضالع وإب وذمار وصنعاء، وهو وضع جغرافي نادر يجعل السيطرة عليها قادرة على التأثير في شبكة واسعة من الجبهات وخطوط الإمداد والمناورة.

ومع ارتفاع منسوب التوتر العسكري أخيراً، وعودة الحديث عن جاهزية الجبهات الحكومية لأي تصعيد محتمل، تطرح الدراسة سؤالاً يتجاوز حدود المحافظة: هل يمكن أن تصبح البيضاء إحدى ساحات الاختبار الرئيسية لأي انتقال من حالة الاستنزاف الراهنة إلى مواجهة أوسع مع الحوثيين؟

«عقدة وصل» بين 8 محافظات

حسب دراسة «مركز عناوين»، لا ينبغي النظر إلى البيضاء بوصفها مساحة جغرافية واحدة مركزها مدينة البيضاء، وإنما شبكة من المرتفعات والأودية والعقبات والطرق التي تتجه نحو محاور مختلفة.

فشمال المحافظة وشمالها الغربي يرتبطان برداع وقيفة وصولاً إلى ذمار وصنعاء، بينما يتصل شمالها الشرقي بردمان وناطع ونعمان، وصولاً إلى جنوب مأرب وبيحان في شبوة.

ومن الجنوب، يمتد محور مكيراس وعقبة ثرة باتجاه لودر في أبين، بينما يتصل جنوبها الغربي بالزاهر ويافع ولحج والضالع.

هذه الجغرافيا -وفق الدراسة- تمنح البيضاء قيمة تفوق وزنها الاقتصادي؛ إذ تستطيع القوة المسيطرة عليها تحريك الضغط العسكري بين جبهات عدة، أو منع خصومها من استخدام تلك المسارات.

ماذا تعني خسارتها للحوثيين؟

من منظور الحوثيين، توفر البيضاء عمقاً دفاعياً يحمي المداخل الجنوبية باتجاه ذمار وصنعاء، كما تسمح بنقل القوات والمعدات، والمناورة بين جبهات مأرب وشبوة والضالع وإب.

ويشير «مركز عناوين» إلى أن السيطرة على المرتفعات في ناطع ونعمان والزاهر ومكيراس تمنح الحوثيين أيضاً قدرة على الضغط على الوديان والمناطق المنخفضة المجاورة.

قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري خلال زيارة حديثة لمحور تعز العسكري (القوات المسلحة)

ولذلك ترجح الدراسة ألا يتعامل الحوثيون مع أي تهديد جدي للبيضاء بوصفه معركة محلية؛ بل قد يلجأون إلى دفاع متعدد الطبقات، مع إمكانية فتح جبهات أخرى لتشتيت خصومهم ومنعهم من تركيز قوتهم في محور واحد.

بدوره، يعتقد العميد ياسر صالح أن أي عمليات عسكرية في البيضاء من شأنها «ليس فقط تشتيت الضغط على جبهات الجماعة الحوثية؛ بل تستطيع أن تعزل المحافظات الوسطى في البلاد بالسيطرة عليها والتقدم إلى محافظة ذمار، وقد تُسقط كل ما تبقى من أيدي الجماعة في محافظة الضالع، ومحافظتي تعز وإب، دون الحاجة لعمليات عسكرية واسعة؛ لأن ذلك يقطع خطوط الإمداد تماماً»، على حد تعبيره.

وأضاف: «كذلك تؤمن المحافظات الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية لمحافظة البيضاء ومأرب، إلى جانب فتح الطرق وخطوط الإمداد باتجاه شبوة وحضرموت».

ويمكن لاستعادة البيضاء -حسب الدراسة- أن تمنح القوات الحكومية مجموعة من المكاسب المتزامنة، من بينها تأمين بيحان وشمال أبين وأجزاء من الضالع، وإبعاد جزء من الضغط عن جنوب مأرب، وتهديد خطوط الحوثيين باتجاه ذمار وإب.

والأهم أن فتح جبهة فاعلة في البيضاء قد يجبر الحوثيين على توزيع قواتهم على نطاق أوسع، بدلاً من حشدها في جبهة رئيسية واحدة.

لكن الدراسة تحذِّر من أن وجود قوات متعددة بقيادات متوازية، أو ضعف التنسيق والإمداد والاستخبارات المحلية، يمكن أن يعيد إنتاج إخفاقات مراحل سابقة، عندما حققت القوات المناهضة للحوثيين تقدماً في أطراف المحافظة، من دون القدرة على تحويله إلى مكسب استراتيجي دائم.

نجاح أي عملية في البيضاء

وتخلص الدراسة إلى أن نجاح أي عملية محتملة في البيضاء لن يقاس بعدد المديريات التي يمكن السيطرة عليها، وإنما بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض، وتأمين خطوط الإمداد، وإيجاد قيادة عمليات موحدة، وبناء تفاهمات مع القوى المحلية، ثم إدارة المناطق وتوفير الخدمات بعد انتهاء المعارك.

تؤكد الدراسة أن نجاح أي عملية في البيضاء تقاس بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض وتأمين خطوط الإمداد وإيجاد قيادة عمليات موحدة (القوات المسلحة اليمنية)

وبذلك، قد لا تكون البيضاء «المفتاح السحري» لإنهاء الحرب، ولكنها تبقى إحدى أكثر قطع الخريطة اليمنية قدرة على تغيير اتجاهها.

وتصفها الدراسة بأنها «عقدة وصل وميزان»؛ السيطرة عليها لا تحسم الحرب وحدها، ولكنها يمكن أن تعيد توزيع الضغط على 8 محافظات، وتفرض على أطراف الصراع حسابات عسكرية مختلفة تماماً.