تعهد مايك مورينغ رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي المنتمية إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في ولاية تورينغن، بتقديم استقالته على خلفية الأحداث الأخيرة في الانتخابات المحلية بالولاية. وصرحت رئيسة الحزب أنيغرت كرامب - كارنباور التي تشغل أيضا منصب وزيرة الدفاع الاتحادية بألمانيا أمس الجمعة عقب اجتماع مجلس رئاسة الحزب بالعاصمة برلين إن مورينغ تعهد بذلك أثناء جلسة طارئة للكتلة البرلمانية للحزب في تورينغن. وبدأت الأزمة السياسية مع انتخاب توماس كمريش من الحزب الديمقراطي الحر الأربعاء بعد أن حصل على أصوات كافية من الديمقراطيين الأحرار والحزب المسيحي الديمقراطي وكذلك حزب البديل لتولي منصب رئيس حكومة ولاية تورينغن. ولكن كمريش استقال الخميس بعد يوم واحد من توليه المنصب، وذلك بعد سيل من الاحتجاجات التي وُجهت للحزب الديمقراطي الحر وكذلك الحزب المسيحي الديمقراطي اللذين وافقا على تصعيد كمريش رئيسا لوزراء الولاية بالاعتماد على أصوات حزب البديل اليميني.
وسرعان ما أدانت ميركل وزعيمة الحزب أنيغريت كرامب - كارنباور خرق أعضاء
الحزب في برلمان ولاية تورينغن محظورا سياسيا عبر تعاونهم مع حزب «البديل
من أجل ألمانيا». وأثارت مفاجأة انتخاب كمريش، الذي تمكن حزبه بالكاد من دخول برلمان ولاية تورينغن عقب حصوله على 5 في المائة من أصوات الناخبين، نقاشا على مستوى ألمانيا حول كيفية تعامل الأحزاب الألمانية مع اليمين المتطرف.
وحدث التصويت المفاجئ بعدما رفض الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الحر دعم رئيس حكومة تورينغن المنتهية ولايته بودو راميلوف في مساعيه لتشكيل حكومة أقلية بقيادة حزب «اليسار»، وبدعم من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر. وفشل هذا الائتلاف، الذي كان يحكم الولاية منذ عام 2014. في الحصول على الأغلبية بعدما مني الحزب الديمقراطي الاشتراكي بنتائج سيئة في الانتخابات التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. واستعان الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الحر بأصوات نواب حزب البديل في برلمان تورينغن لإنجاح كمريش.
تواجه أنجيلا ميركل وحزب المحافظين الذي تقوده مشاكل عديدة أدت إلى إضعافه وحصول انقسامات في صفوفه، بعد اصطفاف غير مسبوق لعدد من نوابه الإقليميين مع اليمين القومي. وكتبت صحيفة «دي فلت» الجمعة على صفحتها الأولى «خطأ ميركل الفادح» آخذة عليها عدم فرضها نهجا صارما بما فيه الكفاية داخل حزبها «الاتحاد المسيحي - الديمقراطي» حول العلاقات مع اليمين القومي.
لأن ما كان اعتبر في البداية انتخابات محلية في مقاطعة ثورينغيا المنطقة الصغيرة في وسط ألمانيا، تحول هذا الأسبوع إلى زلزال سياسي وطني، وكشف أكثر من أي وقت مضى صعوبات المحافظين في التموضع حيال تصاعد حزب «البديل لألمانيا». وبعد عقود من هيمنة اليمين، تراجع عدد ناخبي الحزب الديمقراطي المسيحي منذ سبع سنوات لصالح حزب البديل لألمانيا وخطابه المعادي للمهاجرين والنخب وتأثيره في الرأي العام خصوصا منذ وصول أكثر من مليون طالب لجوء إلى البلاد في 2015 و2016. والأربعاء تحدى النواب المحليون في حزب ميركل توجيهات قياداتهم وضموا أصواتهم إلى اليمين المتطرف لاختيار رئيس الحكومة المحلية.
يشكل هذا الأمر نكسة لميركل التي جعلت رفض أي تسوية مع اليمين المتطرف سياستها الثابتة. وهي نكسة أيضا لرئيسة الحزب أنيغريت كرامب كارنباور التي يفترض أن تخلف ميركل في السلطة أواخر 2021 على أبعد تقدير.
وفي ثورينغيا، لم تنجح كرامب كارنباور مساء الخميس رغم محادثات دامت خمس ساعات، في لجم فرع حزبها المحلي الذي وصفت المستشارة سلوكه بأنه «لا يغتفر».
ورفض النواب المحليون على الفور القبول بانتخابات إقليمية جديدة ويريدون إيجاد حل آخر لانتخاب رئيس حكومة جديد. ويخشون من خسارة مقاعدهم في حال تنظيم انتخابات جديدة. وبحسب استطلاع أول نشر الجمعة سيحصل حزب ميركل مع هذه الفرضية على 12 في المائة فقط من نوايا الأصوات. وسيضطر حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي إلى التوضيح بشكل نهائي لموقفه من حزب البديل لألمانيا. وكيف يمكن لنواب محليين تجاهل تعليمات حزبهم؟ وقال وزير الداخلية هورست سيهوفر لمجلة «در شبيغل» إن «أي تقارب مع حزب البديل لألمانيا كالسم الذي لا يجب أن نسمح بتسلله إلينا». وبات الجناح اليميني لحزب ميركل أكثر ميلا للتعاون مع اليمين المتطرف خصوصا في شرق البلاد حيث معاقل حزب البديل لألمانيا.
وأشاد أحد قادته هانس جورج ماسن المسؤول السابق في الاستخبارات الداخلية بالتصويت مؤكدا أن «المهم هو القضاء على الاشتراكيين في المشهد السياسي».
وكشف استطلاع للرأي أنه بإمكان حزب «اليسار» أن يأمل في تشكيل ائتلاف حاكم بقيادته في ولاية تورينغن الألمانية حال إجراء انتخابات مبكرة هناك. وأظهر الاستطلاع، الذي نُشرت نتائجه أمس الجمعة أنه في حال إجراء انتخابات مبكرة سيحصل حزب «اليسار» على تأييد تبلغ نسبته 37 في المائة، وذلك بعد أن حصل على 31 في المائة من الأصوات في الانتخابات المحلية التي جرت بالولاية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبحسب الاستطلاع، من الممكن أن يحقق الحزب الاشتراكي الديمقراطي ارتفاعا طفيفا بالحصول على تأييد تبلغ نسبته 9 في المائة، وكذلك حزب الخضر (7 في المائة). ووفقا لنتائج الاستطلاع، سيكون بمقدور حزب «اليسار» بذلك تشكيل ائتلاف حاكم بقيادته مع الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر. وفي المقابل، فقد الحزب المسيحي الديمقراطي نصف شعبيته تقريبا في الاستطلاع، حيث حصل على تأييد 12 في المائة فقط من المستطلع آراؤهم في الولاية، وذلك بعدما حصل في الانتخابات السابقة على 7.21 في المائة من أصوات الناخبين. وفي الوقت نفسه، ارتفعت شعبية «البديل الألماني» على نحو طفيف من 4.23 إلى 24 في المائة. ولم يحصل الحزب الديمقراطي الحر سوى على نسبة 4 في المائة في الاستطلاع، مقابل 5 في المائة حصل عليها في الانتخابات التي جرت في أكتوبر الماضي، وهو الحد الأدنى المسموح به للدخول إلى البرلمان.
تفاوت كبير في الرضا بالديمقراطية بين شرق ألمانيا وغربها
> كشفت دراسة حديثة أن الألمان راضون مبدئيا إلى حد كبير عن الديمقراطية في بلادهم. وأظهرت الدراسة طويلة المدى، التي أجريت بتكليف من مؤسسة «كونراد أديناور» المقربة من الحزب المسيحي الديمقراطي أن 37 في المائة من الألمان ذكروا أنهم راضون للغاية أو نوعا ما بالديمقراطية، بينما ذكر 45 في المائة آخرين أنهم راضون جزئيا عنها. وتبين من خلال الدراسة، التي اطلعت على نتائجها وكالة الأنباء الألمانية أمس الجمعة، أن 17 في المائة فقط من الألمان ذكروا أنهم غير راضين للغاية أو نوعا ما عن الديمقراطية. وأشارت الدراسة إلى تفاوت في هذه التقديرات بين مواطني شرق البلاد وغربها، حيث بلغت نسبة الرضا عن الديمقراطية في غرب البلاد 40 في المائة، لتزيد بذلك بمقدار الضعف تقريبا عن نسبة الرضا بالديمقراطية في شرق البلاد (22 في المائة).

