القمة الأفريقية في أديس أبابا تنعقد تحت شعار «إسكات البنادق»

الوضع في ليبيا والسودان والإرهاب يتصدر أجندتها

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
TT

القمة الأفريقية في أديس أبابا تنعقد تحت شعار «إسكات البنادق»

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)

بدأت أمس في العاصمة الإثيوبية اجتماعات الدورة الـ36 للمجلس التنفيذي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، برئاسة وزير خارجية مصر سامح شكري، استعدادا لفعاليات القمة الـ33 لرؤساء الدول والحكومات، المقررة يومي 9 و10 فبراير (شباط) الجاري بأديس أبابا، والتي ستنظم تحت شعار «إسكات البنادق لتهيئة الظروف المواتية لتنمية أفريقيا».
وتولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي منذ فبراير الماضي، في حين ستنتقل رئاسة القمة لسنة 2020 إلى جنوب أفريقيا.
وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية اكتمال استعداداتها لاستضافة قمة الاتحاد الأفريقي، إذ قال جيسلا شاول، مسؤول المراسيم بوزارة الخارجية الإثيوبية، إن «رؤساء 31 دولة وثلاثة نواب رؤساء، و4 رؤساء وزراء، و7 وزراء خارجية، وسيدات أوليات من 14 دولة، أكدوا مشاركتهم بالقمة».
وأضاف شاول أن «رئيسي وزراء كندا والنرويج والرئيس الفلسطيني سيشاركون في أعمال القمة الأفريقية»، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم.
وسبق اجتماع المجلس التنفيذي، أمس، اجتماع الدورة الـ39 للجنة الممثلين الدائمين (سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي) يومي 21 و22 يناير (كانون الثاني) الماضي. وسيكون ملف السلم والأمن وخاصة الوضع في ليبيا، وتفاقم الصراعات في السودان وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى، وتزايد تهديد الإرهاب لدول مثل بوركينا فاسو ومالي ونيجيريا، وتشاد والنيجر،  في صدارة أعمال القمة، التي ستناقش أيضا تقارير عن استكمال إصلاح مؤسسات الاتحاد الأفريقي، ومنظمة التجارة الحرة الأفريقية، إلى جانب انتخاب 10 أعضاء جدد بمجلس السلم والأمن.
وتتكون عضوية هذا الأخير من 15 دولة، بينها 5 دول يجري انتخابهم لمدة ثلاث سنوات، وعشرة أعضاء يتم انتخابهم كل عامين، وهو ما سيتم خلال هذه القمة.
تجدر الإشارة إلى أن الدول العشر، التي انتهت فترة عضويتها غير الدائمة في مجلس السلم والأمن هي: ليبيريا وسيراليون وتوغو (غرب أفريقيا)، وجيبوتي وروندا (شرق أفريقيا) والمغرب (شمال أفريقيا)، وغينيا الاستوائية، والغابون (وسط أفريقيا) وأنغولا وزيمبابوي (أفريقيا الجنوبية).
وتتنافس دول جديدة للحصول على المقاعد الـ10 لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي، وهي مصر (شمال أفريقيا)، والسودان وإثيوبيا والصومال (شرق أفريقيا)، والسنغال وغانا وبنين (غرب)، والكاميرون وتشاد (وسط)، إضافة إلى مالاوي وموزمبيق (جنوب).
ويجب على أي مرشح لعضوية مجلس السلم والأمن أن يحصل على أصوات ثلثي أعضاء المجلس التنفيذي (وزراء الخارجية للاتحاد الأفريقي)، وسيجري انتخاب أعضاء المجلس على قاعدة منصفة لمختلف المجموعات، التي تتكون منها القارة الأفريقية.
وبشأن استكمال الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، تجدر الإشارة إلى أنه في سنة 2016 كلفت قمة الاتحاد الرئيس الرواندي بول كاغامي بمشروع الإصلاح المؤسسي، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم المؤسسات، وربط الاتحاد بالمواطنين الأفارقة، وإدارته على المستوى السياسي والتشغيلي، والتمويل المستدام لبرامجه.
ويروم الإصلاح تحديد الأولويات الرئيسية لكل مجال من مجالات الإصلاح، مثل الشؤون السياسية، والسلم والأمن، والتكامل الاقتصادي والتمثيل العالمي، وتعزيز الأجهزة، باستثناء أجهزة صنع السياسات (المجلس التنفيذي ومؤتمر الاتحاد)، وتمكين المرأة والشباب.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية أفريقية متطابقة، حضرت اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأفريقي، أن عملية الإصلاح ستطال تقليص عدد موظفي الاتحاد الأفريقي، الذين يبلغ عددهم 1720 موظفا إلى 1320 موظفا، أي تقليص 340 موظفاً.
على صعيد آخر، علمت «الشرق الأوسط» أيضا أن الجلسة الصباحية للاجتماع شهدت نقاشا حادا حول ترشيح شرق أفريقيا لممثلها غير الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعرفت صراعا محموما بين كينيا وجيبوتي بهذا الشأن. بيد أن الكفة رجحت لصالح كينيا، وهو الأمر الذي أثار خيبة أمل لدى وزير خارجية جيبوتي، الذي قال إن عملية الاختيار لم تحترم المساطر والإجراءات، باعتبار أن الممثلين الدائمين في الاتحاد الأفريقي، الذين حسموا في الموضوع، تجاوزوا اختصاصاتهم، نظرا لأن مؤسسة الممثلين الدائمين تكتفي بتقديم توصيات، وليس اتخاذ قرارات.
من جهة أخرى، عرف اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي في جلسته الصباحية، مناقشة تقرير حول موضوع اللاجئين والنازحين، من أجل إيجاد حلول دائمة للنزوح القسري في أفريقيا، ألقاه الدبلوماسي المصري أسامة عبد الخالق، رئيس مجلس الممثلين الدائمين في الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، وهو التقرير الذي لم يرق لممثل الجزائر في الاجتماع، ذلك أن عبد الخالق أشار في تقريره إلى الوضعية المزرية للاجئين بالجزائر. في إشارة إلى اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف. وخلال المداولات جرى طرح وضع اللاجئين الصحراويين، وهو ما دفع بممثلي الجزائر وجبهة البوليساريو إلى المطالبة بسحب هذه الفقرة من التقرير، زاعمين أن الجزائر تقوم بواجبها كاملا إزاء هذا الموضوع.
وفي الجلسة المسائية للاجتماع، قدمت مفوضة الشؤون السياسية البوركينابية ميناتا سمات سيسوما، بدورها، تقريرا حول وضع اللاجئين والنازحين في أفريقيا، باعتبار أن سنة 2019 كانت سنة لمعالجة إشكالية اللجوء والنزوح. وعقّب على التقرير ممثلا الجزائر وجبهة البوليساريو، التي أعلنت عام 1976 من جانب واحد، وبدعم من الجزائر وليبيا، قيام «الجمهورية الصحراوية». واعتبر ممثلا الجزائر وجبهة البوليساريو أن المفوضة تجاهلت وضعية اللاجئين الصحراويين، مع العلم أنها قامت بزيارة مخيماتهم. وعزا ممثل جبهة البوليساريو انتهاك وضعية اللاجئين الصحراويين إلى ما زعم أنه «احتلال دولة جارة». في إشارة إلى المغرب، الذي استرجع الصحراء من المستعمر الإسباني عام 1975 بواسطة المسيرة الخضراء السلمية.
وأشار متدخلون في الجلسة إلى أن النزاعات والحروب والصراعات، وتغيرات المناخ، وانتشار شبكات الإرهاب، أسباب رئيسية وراء اللجوء والنزوح، وطالبوا الدول الأفريقية كافة باحترام حقوق الإنسان، ونهج سياسة وطنية تؤمن العيش الكريم لمواطنيها، ومحاربة الفقر وتحقيق التنمية، وذلك بهدف التخفيف من هذه الآفات. إلى جانب استتباب السلم والأمن لحلحلة هذا الوضع، حسب مصادر حضرت الجلسة.
من جهته، قدم إسماعيل شركي، مفوض الأمن والسلم في الاتحاد الأفريقي، تقريرا حول «عام 2020... عام إسكات البنادق»، مشيرا إلى الجهود المبذولة من طرف مصر من خلال منتدى أسوان، الذي التأم يومي 9 و10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بهدف بلورة خطة طريق لتحقيق ذلك.
وأضاف شركي أن النزاعات «مستمرة وتواجهنا تحديات جبارة، وعلينا مزج هذه القضايا، المتعلقة بإيقاف البنادق، بالحكامة والتنمية وتدبير الموارد الطبيعية، التي غالبا ما تكون سببا في اندلاع النزاعات، وتؤدي بدورها إلى دفع الناس للجوء والنزوح».
ومن خلال المناقشات بدت أن هناك قناعة لدى الغالبية بأن سنة 2020 لن تكون مهلة كافية لإسكات البنادق، وبالتالي ظهرت مطالبات بتمديد فترة القيام بذلك.
في سياق ذلك، قال مصدر دبلوماسي مطلع إن جنوب أفريقيا التزمت باستضافة قمة استثنائية، يخصص فيها حيز كبير لمعالجة هذا الموضوع الوجودي بالنسبة للقارة.
يذكر أن 30 وفدا تدخل في مناقشة موضوع «إسكات البنادق» نظرا لأهميته. وثمة نقطة أخرى أثارت جدلا في اجتماع أمس وهو موضوع استضافة «المركز الأفريقي لأسواق التميز الشامل».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مصر والسنغال وزامبيا وتونس وبنين ترشحت لاستضافة المركز الأفريقي. بيد أن مصر والسنغال وزامبيا انسحبت من المنافسة، التي ظلت منحصرة بين تونس وبنين. لكن الكفة رجحت في الأخير لصالح تونس.
في غضون ذلك، تدخل ممثل بنين، وقال إن بلاده منذ تأسيس الاتحاد الأفريقي لم تستضف أي مؤسسة أفريقية، وتمنى لو أن تونس تتنازل عن استضافة المركز، بيد أن هذه الأخيرة تمسكت بقرار اختيار استضافتها للمركز، نظرا لأنها الأكثر توفرا على شروط الاستقبال.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.