القمة الأفريقية في أديس أبابا تنعقد تحت شعار «إسكات البنادق»

الوضع في ليبيا والسودان والإرهاب يتصدر أجندتها

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
TT

القمة الأفريقية في أديس أبابا تنعقد تحت شعار «إسكات البنادق»

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)

بدأت أمس في العاصمة الإثيوبية اجتماعات الدورة الـ36 للمجلس التنفيذي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، برئاسة وزير خارجية مصر سامح شكري، استعدادا لفعاليات القمة الـ33 لرؤساء الدول والحكومات، المقررة يومي 9 و10 فبراير (شباط) الجاري بأديس أبابا، والتي ستنظم تحت شعار «إسكات البنادق لتهيئة الظروف المواتية لتنمية أفريقيا».
وتولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي منذ فبراير الماضي، في حين ستنتقل رئاسة القمة لسنة 2020 إلى جنوب أفريقيا.
وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية اكتمال استعداداتها لاستضافة قمة الاتحاد الأفريقي، إذ قال جيسلا شاول، مسؤول المراسيم بوزارة الخارجية الإثيوبية، إن «رؤساء 31 دولة وثلاثة نواب رؤساء، و4 رؤساء وزراء، و7 وزراء خارجية، وسيدات أوليات من 14 دولة، أكدوا مشاركتهم بالقمة».
وأضاف شاول أن «رئيسي وزراء كندا والنرويج والرئيس الفلسطيني سيشاركون في أعمال القمة الأفريقية»، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم.
وسبق اجتماع المجلس التنفيذي، أمس، اجتماع الدورة الـ39 للجنة الممثلين الدائمين (سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي) يومي 21 و22 يناير (كانون الثاني) الماضي. وسيكون ملف السلم والأمن وخاصة الوضع في ليبيا، وتفاقم الصراعات في السودان وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى، وتزايد تهديد الإرهاب لدول مثل بوركينا فاسو ومالي ونيجيريا، وتشاد والنيجر،  في صدارة أعمال القمة، التي ستناقش أيضا تقارير عن استكمال إصلاح مؤسسات الاتحاد الأفريقي، ومنظمة التجارة الحرة الأفريقية، إلى جانب انتخاب 10 أعضاء جدد بمجلس السلم والأمن.
وتتكون عضوية هذا الأخير من 15 دولة، بينها 5 دول يجري انتخابهم لمدة ثلاث سنوات، وعشرة أعضاء يتم انتخابهم كل عامين، وهو ما سيتم خلال هذه القمة.
تجدر الإشارة إلى أن الدول العشر، التي انتهت فترة عضويتها غير الدائمة في مجلس السلم والأمن هي: ليبيريا وسيراليون وتوغو (غرب أفريقيا)، وجيبوتي وروندا (شرق أفريقيا) والمغرب (شمال أفريقيا)، وغينيا الاستوائية، والغابون (وسط أفريقيا) وأنغولا وزيمبابوي (أفريقيا الجنوبية).
وتتنافس دول جديدة للحصول على المقاعد الـ10 لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي، وهي مصر (شمال أفريقيا)، والسودان وإثيوبيا والصومال (شرق أفريقيا)، والسنغال وغانا وبنين (غرب)، والكاميرون وتشاد (وسط)، إضافة إلى مالاوي وموزمبيق (جنوب).
ويجب على أي مرشح لعضوية مجلس السلم والأمن أن يحصل على أصوات ثلثي أعضاء المجلس التنفيذي (وزراء الخارجية للاتحاد الأفريقي)، وسيجري انتخاب أعضاء المجلس على قاعدة منصفة لمختلف المجموعات، التي تتكون منها القارة الأفريقية.
وبشأن استكمال الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، تجدر الإشارة إلى أنه في سنة 2016 كلفت قمة الاتحاد الرئيس الرواندي بول كاغامي بمشروع الإصلاح المؤسسي، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم المؤسسات، وربط الاتحاد بالمواطنين الأفارقة، وإدارته على المستوى السياسي والتشغيلي، والتمويل المستدام لبرامجه.
ويروم الإصلاح تحديد الأولويات الرئيسية لكل مجال من مجالات الإصلاح، مثل الشؤون السياسية، والسلم والأمن، والتكامل الاقتصادي والتمثيل العالمي، وتعزيز الأجهزة، باستثناء أجهزة صنع السياسات (المجلس التنفيذي ومؤتمر الاتحاد)، وتمكين المرأة والشباب.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية أفريقية متطابقة، حضرت اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأفريقي، أن عملية الإصلاح ستطال تقليص عدد موظفي الاتحاد الأفريقي، الذين يبلغ عددهم 1720 موظفا إلى 1320 موظفا، أي تقليص 340 موظفاً.
على صعيد آخر، علمت «الشرق الأوسط» أيضا أن الجلسة الصباحية للاجتماع شهدت نقاشا حادا حول ترشيح شرق أفريقيا لممثلها غير الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعرفت صراعا محموما بين كينيا وجيبوتي بهذا الشأن. بيد أن الكفة رجحت لصالح كينيا، وهو الأمر الذي أثار خيبة أمل لدى وزير خارجية جيبوتي، الذي قال إن عملية الاختيار لم تحترم المساطر والإجراءات، باعتبار أن الممثلين الدائمين في الاتحاد الأفريقي، الذين حسموا في الموضوع، تجاوزوا اختصاصاتهم، نظرا لأن مؤسسة الممثلين الدائمين تكتفي بتقديم توصيات، وليس اتخاذ قرارات.
من جهة أخرى، عرف اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي في جلسته الصباحية، مناقشة تقرير حول موضوع اللاجئين والنازحين، من أجل إيجاد حلول دائمة للنزوح القسري في أفريقيا، ألقاه الدبلوماسي المصري أسامة عبد الخالق، رئيس مجلس الممثلين الدائمين في الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، وهو التقرير الذي لم يرق لممثل الجزائر في الاجتماع، ذلك أن عبد الخالق أشار في تقريره إلى الوضعية المزرية للاجئين بالجزائر. في إشارة إلى اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف. وخلال المداولات جرى طرح وضع اللاجئين الصحراويين، وهو ما دفع بممثلي الجزائر وجبهة البوليساريو إلى المطالبة بسحب هذه الفقرة من التقرير، زاعمين أن الجزائر تقوم بواجبها كاملا إزاء هذا الموضوع.
وفي الجلسة المسائية للاجتماع، قدمت مفوضة الشؤون السياسية البوركينابية ميناتا سمات سيسوما، بدورها، تقريرا حول وضع اللاجئين والنازحين في أفريقيا، باعتبار أن سنة 2019 كانت سنة لمعالجة إشكالية اللجوء والنزوح. وعقّب على التقرير ممثلا الجزائر وجبهة البوليساريو، التي أعلنت عام 1976 من جانب واحد، وبدعم من الجزائر وليبيا، قيام «الجمهورية الصحراوية». واعتبر ممثلا الجزائر وجبهة البوليساريو أن المفوضة تجاهلت وضعية اللاجئين الصحراويين، مع العلم أنها قامت بزيارة مخيماتهم. وعزا ممثل جبهة البوليساريو انتهاك وضعية اللاجئين الصحراويين إلى ما زعم أنه «احتلال دولة جارة». في إشارة إلى المغرب، الذي استرجع الصحراء من المستعمر الإسباني عام 1975 بواسطة المسيرة الخضراء السلمية.
وأشار متدخلون في الجلسة إلى أن النزاعات والحروب والصراعات، وتغيرات المناخ، وانتشار شبكات الإرهاب، أسباب رئيسية وراء اللجوء والنزوح، وطالبوا الدول الأفريقية كافة باحترام حقوق الإنسان، ونهج سياسة وطنية تؤمن العيش الكريم لمواطنيها، ومحاربة الفقر وتحقيق التنمية، وذلك بهدف التخفيف من هذه الآفات. إلى جانب استتباب السلم والأمن لحلحلة هذا الوضع، حسب مصادر حضرت الجلسة.
من جهته، قدم إسماعيل شركي، مفوض الأمن والسلم في الاتحاد الأفريقي، تقريرا حول «عام 2020... عام إسكات البنادق»، مشيرا إلى الجهود المبذولة من طرف مصر من خلال منتدى أسوان، الذي التأم يومي 9 و10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بهدف بلورة خطة طريق لتحقيق ذلك.
وأضاف شركي أن النزاعات «مستمرة وتواجهنا تحديات جبارة، وعلينا مزج هذه القضايا، المتعلقة بإيقاف البنادق، بالحكامة والتنمية وتدبير الموارد الطبيعية، التي غالبا ما تكون سببا في اندلاع النزاعات، وتؤدي بدورها إلى دفع الناس للجوء والنزوح».
ومن خلال المناقشات بدت أن هناك قناعة لدى الغالبية بأن سنة 2020 لن تكون مهلة كافية لإسكات البنادق، وبالتالي ظهرت مطالبات بتمديد فترة القيام بذلك.
في سياق ذلك، قال مصدر دبلوماسي مطلع إن جنوب أفريقيا التزمت باستضافة قمة استثنائية، يخصص فيها حيز كبير لمعالجة هذا الموضوع الوجودي بالنسبة للقارة.
يذكر أن 30 وفدا تدخل في مناقشة موضوع «إسكات البنادق» نظرا لأهميته. وثمة نقطة أخرى أثارت جدلا في اجتماع أمس وهو موضوع استضافة «المركز الأفريقي لأسواق التميز الشامل».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مصر والسنغال وزامبيا وتونس وبنين ترشحت لاستضافة المركز الأفريقي. بيد أن مصر والسنغال وزامبيا انسحبت من المنافسة، التي ظلت منحصرة بين تونس وبنين. لكن الكفة رجحت في الأخير لصالح تونس.
في غضون ذلك، تدخل ممثل بنين، وقال إن بلاده منذ تأسيس الاتحاد الأفريقي لم تستضف أي مؤسسة أفريقية، وتمنى لو أن تونس تتنازل عن استضافة المركز، بيد أن هذه الأخيرة تمسكت بقرار اختيار استضافتها للمركز، نظرا لأنها الأكثر توفرا على شروط الاستقبال.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.