القمة الأفريقية في أديس أبابا تنعقد تحت شعار «إسكات البنادق»

الوضع في ليبيا والسودان والإرهاب يتصدر أجندتها

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
TT

القمة الأفريقية في أديس أبابا تنعقد تحت شعار «إسكات البنادق»

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)

بدأت أمس في العاصمة الإثيوبية اجتماعات الدورة الـ36 للمجلس التنفيذي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، برئاسة وزير خارجية مصر سامح شكري، استعدادا لفعاليات القمة الـ33 لرؤساء الدول والحكومات، المقررة يومي 9 و10 فبراير (شباط) الجاري بأديس أبابا، والتي ستنظم تحت شعار «إسكات البنادق لتهيئة الظروف المواتية لتنمية أفريقيا».
وتولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي منذ فبراير الماضي، في حين ستنتقل رئاسة القمة لسنة 2020 إلى جنوب أفريقيا.
وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية اكتمال استعداداتها لاستضافة قمة الاتحاد الأفريقي، إذ قال جيسلا شاول، مسؤول المراسيم بوزارة الخارجية الإثيوبية، إن «رؤساء 31 دولة وثلاثة نواب رؤساء، و4 رؤساء وزراء، و7 وزراء خارجية، وسيدات أوليات من 14 دولة، أكدوا مشاركتهم بالقمة».
وأضاف شاول أن «رئيسي وزراء كندا والنرويج والرئيس الفلسطيني سيشاركون في أعمال القمة الأفريقية»، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم.
وسبق اجتماع المجلس التنفيذي، أمس، اجتماع الدورة الـ39 للجنة الممثلين الدائمين (سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي) يومي 21 و22 يناير (كانون الثاني) الماضي. وسيكون ملف السلم والأمن وخاصة الوضع في ليبيا، وتفاقم الصراعات في السودان وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى، وتزايد تهديد الإرهاب لدول مثل بوركينا فاسو ومالي ونيجيريا، وتشاد والنيجر،  في صدارة أعمال القمة، التي ستناقش أيضا تقارير عن استكمال إصلاح مؤسسات الاتحاد الأفريقي، ومنظمة التجارة الحرة الأفريقية، إلى جانب انتخاب 10 أعضاء جدد بمجلس السلم والأمن.
وتتكون عضوية هذا الأخير من 15 دولة، بينها 5 دول يجري انتخابهم لمدة ثلاث سنوات، وعشرة أعضاء يتم انتخابهم كل عامين، وهو ما سيتم خلال هذه القمة.
تجدر الإشارة إلى أن الدول العشر، التي انتهت فترة عضويتها غير الدائمة في مجلس السلم والأمن هي: ليبيريا وسيراليون وتوغو (غرب أفريقيا)، وجيبوتي وروندا (شرق أفريقيا) والمغرب (شمال أفريقيا)، وغينيا الاستوائية، والغابون (وسط أفريقيا) وأنغولا وزيمبابوي (أفريقيا الجنوبية).
وتتنافس دول جديدة للحصول على المقاعد الـ10 لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي، وهي مصر (شمال أفريقيا)، والسودان وإثيوبيا والصومال (شرق أفريقيا)، والسنغال وغانا وبنين (غرب)، والكاميرون وتشاد (وسط)، إضافة إلى مالاوي وموزمبيق (جنوب).
ويجب على أي مرشح لعضوية مجلس السلم والأمن أن يحصل على أصوات ثلثي أعضاء المجلس التنفيذي (وزراء الخارجية للاتحاد الأفريقي)، وسيجري انتخاب أعضاء المجلس على قاعدة منصفة لمختلف المجموعات، التي تتكون منها القارة الأفريقية.
وبشأن استكمال الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، تجدر الإشارة إلى أنه في سنة 2016 كلفت قمة الاتحاد الرئيس الرواندي بول كاغامي بمشروع الإصلاح المؤسسي، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم المؤسسات، وربط الاتحاد بالمواطنين الأفارقة، وإدارته على المستوى السياسي والتشغيلي، والتمويل المستدام لبرامجه.
ويروم الإصلاح تحديد الأولويات الرئيسية لكل مجال من مجالات الإصلاح، مثل الشؤون السياسية، والسلم والأمن، والتكامل الاقتصادي والتمثيل العالمي، وتعزيز الأجهزة، باستثناء أجهزة صنع السياسات (المجلس التنفيذي ومؤتمر الاتحاد)، وتمكين المرأة والشباب.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية أفريقية متطابقة، حضرت اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأفريقي، أن عملية الإصلاح ستطال تقليص عدد موظفي الاتحاد الأفريقي، الذين يبلغ عددهم 1720 موظفا إلى 1320 موظفا، أي تقليص 340 موظفاً.
على صعيد آخر، علمت «الشرق الأوسط» أيضا أن الجلسة الصباحية للاجتماع شهدت نقاشا حادا حول ترشيح شرق أفريقيا لممثلها غير الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعرفت صراعا محموما بين كينيا وجيبوتي بهذا الشأن. بيد أن الكفة رجحت لصالح كينيا، وهو الأمر الذي أثار خيبة أمل لدى وزير خارجية جيبوتي، الذي قال إن عملية الاختيار لم تحترم المساطر والإجراءات، باعتبار أن الممثلين الدائمين في الاتحاد الأفريقي، الذين حسموا في الموضوع، تجاوزوا اختصاصاتهم، نظرا لأن مؤسسة الممثلين الدائمين تكتفي بتقديم توصيات، وليس اتخاذ قرارات.
من جهة أخرى، عرف اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي في جلسته الصباحية، مناقشة تقرير حول موضوع اللاجئين والنازحين، من أجل إيجاد حلول دائمة للنزوح القسري في أفريقيا، ألقاه الدبلوماسي المصري أسامة عبد الخالق، رئيس مجلس الممثلين الدائمين في الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، وهو التقرير الذي لم يرق لممثل الجزائر في الاجتماع، ذلك أن عبد الخالق أشار في تقريره إلى الوضعية المزرية للاجئين بالجزائر. في إشارة إلى اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف. وخلال المداولات جرى طرح وضع اللاجئين الصحراويين، وهو ما دفع بممثلي الجزائر وجبهة البوليساريو إلى المطالبة بسحب هذه الفقرة من التقرير، زاعمين أن الجزائر تقوم بواجبها كاملا إزاء هذا الموضوع.
وفي الجلسة المسائية للاجتماع، قدمت مفوضة الشؤون السياسية البوركينابية ميناتا سمات سيسوما، بدورها، تقريرا حول وضع اللاجئين والنازحين في أفريقيا، باعتبار أن سنة 2019 كانت سنة لمعالجة إشكالية اللجوء والنزوح. وعقّب على التقرير ممثلا الجزائر وجبهة البوليساريو، التي أعلنت عام 1976 من جانب واحد، وبدعم من الجزائر وليبيا، قيام «الجمهورية الصحراوية». واعتبر ممثلا الجزائر وجبهة البوليساريو أن المفوضة تجاهلت وضعية اللاجئين الصحراويين، مع العلم أنها قامت بزيارة مخيماتهم. وعزا ممثل جبهة البوليساريو انتهاك وضعية اللاجئين الصحراويين إلى ما زعم أنه «احتلال دولة جارة». في إشارة إلى المغرب، الذي استرجع الصحراء من المستعمر الإسباني عام 1975 بواسطة المسيرة الخضراء السلمية.
وأشار متدخلون في الجلسة إلى أن النزاعات والحروب والصراعات، وتغيرات المناخ، وانتشار شبكات الإرهاب، أسباب رئيسية وراء اللجوء والنزوح، وطالبوا الدول الأفريقية كافة باحترام حقوق الإنسان، ونهج سياسة وطنية تؤمن العيش الكريم لمواطنيها، ومحاربة الفقر وتحقيق التنمية، وذلك بهدف التخفيف من هذه الآفات. إلى جانب استتباب السلم والأمن لحلحلة هذا الوضع، حسب مصادر حضرت الجلسة.
من جهته، قدم إسماعيل شركي، مفوض الأمن والسلم في الاتحاد الأفريقي، تقريرا حول «عام 2020... عام إسكات البنادق»، مشيرا إلى الجهود المبذولة من طرف مصر من خلال منتدى أسوان، الذي التأم يومي 9 و10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بهدف بلورة خطة طريق لتحقيق ذلك.
وأضاف شركي أن النزاعات «مستمرة وتواجهنا تحديات جبارة، وعلينا مزج هذه القضايا، المتعلقة بإيقاف البنادق، بالحكامة والتنمية وتدبير الموارد الطبيعية، التي غالبا ما تكون سببا في اندلاع النزاعات، وتؤدي بدورها إلى دفع الناس للجوء والنزوح».
ومن خلال المناقشات بدت أن هناك قناعة لدى الغالبية بأن سنة 2020 لن تكون مهلة كافية لإسكات البنادق، وبالتالي ظهرت مطالبات بتمديد فترة القيام بذلك.
في سياق ذلك، قال مصدر دبلوماسي مطلع إن جنوب أفريقيا التزمت باستضافة قمة استثنائية، يخصص فيها حيز كبير لمعالجة هذا الموضوع الوجودي بالنسبة للقارة.
يذكر أن 30 وفدا تدخل في مناقشة موضوع «إسكات البنادق» نظرا لأهميته. وثمة نقطة أخرى أثارت جدلا في اجتماع أمس وهو موضوع استضافة «المركز الأفريقي لأسواق التميز الشامل».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مصر والسنغال وزامبيا وتونس وبنين ترشحت لاستضافة المركز الأفريقي. بيد أن مصر والسنغال وزامبيا انسحبت من المنافسة، التي ظلت منحصرة بين تونس وبنين. لكن الكفة رجحت في الأخير لصالح تونس.
في غضون ذلك، تدخل ممثل بنين، وقال إن بلاده منذ تأسيس الاتحاد الأفريقي لم تستضف أي مؤسسة أفريقية، وتمنى لو أن تونس تتنازل عن استضافة المركز، بيد أن هذه الأخيرة تمسكت بقرار اختيار استضافتها للمركز، نظرا لأنها الأكثر توفرا على شروط الاستقبال.



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».