الانتخابات التشريعية تعمّق خلاف روحاني وخصومه

مجلس صيانة الدستور يتبنى «خريطة طريق خامنئي»... ورئيس القضاء يحذّر من «اللعب في أرض الأعداء»

رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وخلفه قادة من «الحرس الثوري» على هامش مؤتمر في طهران أول من أمس (مهر)
رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وخلفه قادة من «الحرس الثوري» على هامش مؤتمر في طهران أول من أمس (مهر)
TT

الانتخابات التشريعية تعمّق خلاف روحاني وخصومه

رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وخلفه قادة من «الحرس الثوري» على هامش مؤتمر في طهران أول من أمس (مهر)
رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني وخلفه قادة من «الحرس الثوري» على هامش مؤتمر في طهران أول من أمس (مهر)

لم تمر ساعات على دفاع المرشد الإيراني علي خامنئي عن «مجلس صيانة الدستور» ضد حملة انتقادات بسبب إقصائه مرشحين من التيار الإصلاحي لدخول الانتخابات التشريعية المقررة بعد أسبوعين، حتى أصدر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمراً بتقديم «لائحة إصلاح الإشراف على الانتخابات»، فيما حذّر رئيس القضاء إبراهيم رئيسي منتقدي «صيانة الدستور» من «اللعب في أرض الأعداء».
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، في وقت متأخر الأربعاء، بأن أوامر روحاني جاءت رداً على رسالة «حزب اتحاد أمة إيران»، أكبر الأحزاب الإصلاحية، والذي طالب الرئيس الإيراني، قبل أيام، بتقديم مشروع قانون لإجراء استفتاء حول إشراف «مجلس صيانة الدستور».
ولقيت تحذيرات روحاني الأسبوع من تحول الانتخابات إلى رسميات وانتصابات، تضامناً من الأحزاب الإصلاحية المتحالفة مع حكومة روحاني. وفي منتصف الشهر الماضي، قال روحاني في اجتماع الحكومة: «لا نقول للناس إن 17 شخصاً يتنافسون على كل مقعد، وأن 170 شخصاً أو 1700 شخص ترشحوا للانتخابات. يجب أن نرى كم حزباً يمثل الـ1700 مرشح».
واستغل «حزب اتحاد أمة إيران» تصريحات روحاني عن ضرورة إجراء استفتاء، وحضّه على طلب الاستفتاء والعودة للرأي العام في القضايا الحساسة عن الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة، وعدّ العودة للرأي العام «أصل تخطي المأزق، والمخرج، وفصل الخطاب».
ولم يتطرق روحاني في رسالته إلى طلب الاستفتاء. وكلف نائبَه الأول إسحاق جهانغيري، ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ونائبة الرئيس للشؤون القانونية، لعيا جنيدي، بالإشراف على لائحة «إصلاح الإشراف على الانتخابات».
وكانت اللجنة العليا للسياسات الإصلاحية قد حذرت من أن نتائج الانتخابات معروفة منذ الآن بعد استبعاد عدد كبير من مرشحيها. وقالت اللجنة لاحقاً إنها لن تقدم قائمة بالمرشحين الإصلاحيين ولن تدخل في ائتلاف مع الأحزاب الأخرى.
وكان «ائتلاف المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين»؛ التيار المتحالف مع الرئيس حسن روحاني، حصد كل المقاعد الثلاثين المخصصة لطهران في الانتخابات التشريعية في 2016. ومن المقرر أن يعلن «مجلس صيانة الدستور» القائمة النهائية لمرشحي الانتخابات البرلمانية في 11 فبراير (شباط) الحالي؛ وهو اليوم الذي تحيي فيه إيران تظاهرة ذكرى الثورة.
وتخشى الأحزاب الإصلاحية من أن تكون أكبر الخاسرين في السنوات المقبلة نتيجة تعطل وعود روحاني في الاقتصاد والسياسة الخارجية والحريات الاجتماعية. وخلال العامين الماضيين، عمقت شعارات رددها المحتجون الإيرانيون مثل: «لا إصلاحي ولا محافظ... لقد انتهت القصة» مخاوف الأحزاب الإصلاحية حول الحفاظ على حصتها من مقاعد البرلمان. وقبل روحاني كان الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد والرئيس الإصلاحي محمد خاتمي أقدما على خطوات مماثلة لتقليل دور «مجلس صيانة الدستور» في الانتخابات، لكن المحاولات اصطدمت بدعم المرشد الإيراني علي خامنئي.
وحذر خامنئي أول من أمس من توجيه الانتقادات إلى «مجلس صيانة الدستور»، وعدّ أنه «أسوأ الأعمال»، ودعا في الوقت نفسه إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، ووعد بحل المشكلات الداخلية والخارجية.
ويواجه خامنئي اتهامات من المراقبين الإيرانيين بأنه يعمل على تغيير تشكيلة البرلمان لصالح المحافظين تمهيداً لتسليمهم الحكومة في إطار الخطوة الثانية التي أعلنها العام الماضي للعقود الأربعة المقبلة من عمر النظام. ويذهب فريق من هؤلاء إلى أبعد من ذلك باعتبارهم خطوات خامنئي تمهيداً لخليفته في منصب ولاية الفقيه.
وعدّ المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» عباس كدخدايي، تصريحات خامنئي «خريطة طريق» للانتخابات.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن كدخدايي قوله إن خطاب المرشد الإيراني، أول من أمس، «خريطة طريق للانتخابات النزيهة والتنافسية وبمشاركة واسعة من المواطنين بغض النظر عن النظرة السياسية، مما سيؤدي إلى تشكيل برلمان قوي وفعال».
يأتي ذلك في ظل السجال حول أهلية المرشحين للانتخابات التشريعية المقررة في 21 فبراير الحالي. ويقول التيار الإصلاحي إن المجلس استعبد أغلب المرشحين.
وكان كدخدايي قد عزا رفض أهلية 90 نائباً من البرلمان الحالي، إلى قضايا فساد مالي، مشيراً إلى وجود مستندات.
وقدم نحو 247 من بين 290 نائباً في البرلمان طلبات للترشح في الانتخابات التشريعية.
وحذّر رئيس القضاء إبراهيم رئيسي المشككين في الانتخابات من «اللعب في أرض الأعداء».
ويسارع المسؤولون إلى الإدلاء بتصريحات داعمة للمرشد الإيراني علي خامنئي؛ بحسب السائد في السياسة الإيرانية. وفي هذا السياق، قال «رئيسي» في كلمة بمدينة بوشهر جنوب البلاد: «أي شخص، وبأي دافع، يشكك في الانتخابات، كان عالماً بذلك أم جاهلاً، يريد أو لا يريد، سيؤدي إلى تضعيف تيار الانتخابات أمام جبهة الأعداء»، محذراً من «استراتيجية الأعداء لإحباط الناس».
ودعا رئيسي من وصفهم بـ«أصدقاء الثورة، ومن يكون هاجسهم الناس والنظام، إلى العمل على رفع حاجات الناس ورفع المشكلات وحل العقد».
وخسر رئيسي الانتخابات الرئاسية مقابل روحاني في مايو (أيار) 2017، لكنه عاد للواجهة السياسية بعدما أصدر خامنئي أمراً بتعيينه على هرم القضاء في مارس (آذار) 2019، وهو ما أنعش حظوظه مرة أخرى بين الأسماء المتداولة لخلافة خامنئي في تولي منصب المرشد الثالث للنظام.
من جانبه، انتقد محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، أمس، ما عدّها محاولة «تشويه الحكومة»، ونقلت عنه وكالات إيرانية أنه «نظراً للأوضاع الصعبة في الداخل والخارج، يقدم البعض نفسه للانتخابات الرئاسية 2021 تحت ذريعة الانتخابات البرلمانية»، واتهم هؤلاء بأنهم «يضحون بكل شيء من أجل مصالحهم والوصول إلى السلطة»، عادّاً ذلك «تهديداً للنظام». وخلال الأيام الماضية حاولت وسائل إعلام «الحرس الثوري» إثارة الشكوك حول موقف التيارات الإصلاحية بشأن الانتخابات وسط دعوات للمقاطعة.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا راه تشمني، أمين عام حزب الوحدة والتعاون الوطني الإصلاحي، أن 12 حزباً إصلاحياً بإمكانها الائتلاف والتحالف لتقديم قائمة جديدة للانتخابات في طهران، وذلك بعدما قررت اللجنة العليا للإصلاحيين عدم الدخول في ائتلاف للانتخابات.
وحذرت «اللجنة العليا الإصلاحية» في بيان آخر الأسبوع الماضي الأحزاب الإصلاحية الراغبة في دخول ائتلافات انتخابية، من استخدام تسمية «الإصلاحات» أو الإيحاء بوجود تحالف إصلاحي.
وهاجمت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية، أمس «القوائم المزيفة للإصلاحيين»، واتهمت الخصوم المحافظين بـ«السعي للخروج من المأزق». لكن صحيفة «آفتاب يزد» قالت إن «بضاعة الإصلاحيين لا تسع القائمة»، وسلطت الضوء على إعلان اللجنة الإصلاحية عدم تقديم قائمة انتخابية، وفي الوقت نفسه دعوتها الإيرانيين إلى المشاركة في الانتخابات.



المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

صرّح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بأنه لا بد من القضاء على أمن الأعداء، بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.

وأدلى خامنئي بهذه التصريحات في بيان صدر نيابة عنه وأُرسل إلى الرئيس مسعود بزشكيان، عقب مقتل وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، على يد إسرائيل، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تسميته مرشداً خلفاً لوالده علي خامنئي (86 عاماً) الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية في أول يوم من الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد أشار مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إلى أن مجتبى خامنئي أُصيب خلال الحرب.


ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.