إقرار البيان الوزاري بالإجماع من دون تعديل خطة الكهرباء

عون طلب التأكيد على عودة النازحين السوريين... ودياب اعتبر أن مهمة حكومته «مواجهة التحديات»

الحكومة اللبنانية خلال اجتماعها أمس لإقرار البيان الوزاري (دالاتي ونهرا)
الحكومة اللبنانية خلال اجتماعها أمس لإقرار البيان الوزاري (دالاتي ونهرا)
TT

إقرار البيان الوزاري بالإجماع من دون تعديل خطة الكهرباء

الحكومة اللبنانية خلال اجتماعها أمس لإقرار البيان الوزاري (دالاتي ونهرا)
الحكومة اللبنانية خلال اجتماعها أمس لإقرار البيان الوزاري (دالاتي ونهرا)

أقرت الحكومة اللبنانية، أمس، بيانها الوزاري بالإجماع بعد تعديلات طفيفة عليه، فيما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة نيابية لمناقشة البيان يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين تمهيداً للتصويت على الثقة.
وسبق جلسة مجلس الوزراء لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب تم خلاله عرض أبرز النقاط الواردة في مسودة البيان الوزاري التي أنجزتها اللجنة الوزارية المنبثقة من الحكومة.
ورغم الانتقادات التي طالت بند الكهرباء الذي نصت عليه مسودة البيان الوزاري والذي ربط تشكيل الهيئة الناظمة بتعديل القانون الخاص بقطاع الكهرباء، فإنه لم يتم إجراء أي تعديل عليه وأُقر كما هو. وذكرت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يؤخذ برأي بعض الوزراء الذين طالبوا بإجراء بعض التعديلات؛ ومنهم وزير المال غازي وزني الذي أكد أن الأولوية يجب أن تكون لتشكيل الهيئة الناظمة من أجل العمل على إيجاد حلول دائمة وليست مؤقتة، مع العجز الذي يبلغ نحو ملياري دولار سنوياً وفي ظل استنزاف الخزينة وأزمة السيولة التي يعاني منها لبنان. وتأتي هذه الخطوة رغم اعتراض رئيس البرلمان نبيه بري وإشارته إليها بشكل واضح، إضافة إلى إصرار المجتمع الدولي على أن الأولوية هي للهيئة الناظمة لإصلاح الكهرباء، كما عبر أول من أمس المنسق الخاص للأمم المتحدة لدى لبنان يان كوبيش الذي قال إنه «من المعيب أن يبقى وضع الكهرباء على ما هو عليه».
ورجّحت المصادر أن يكون بند الكهرباء مادة مشتعلة وموروثة من الحكومات السابقة، في جلسة الثقة الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أنه بدا واضحاً أن الحكومة تتبنى موقف «التيار الوطني الحر» ووزراء الطاقة المحسوبين عليه الذين تعاقبوا على الوزارة، وبالتالي فإن وزير الخارجية جبران باسيل وإن كان غائباً عن الحكومة، لكنه حاضر بمواقفه.
وكانت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد قد أعلنت بعد انتهاء جلسة الحكومة التي أقرت فيها الموازنة أن رئيس الجمهورية ميشال عون شكر الحكومة على الجهود التي بذلتها من أجل إنجاز البيان الوزاري، مشدداً على «ضرورة وضع أولويات في كل وزارة، لأن المشاريع كثيرة، ولا بد من إبراز ما هو مهم وملح أكثر من غيره».
وقال عون: «بعد نيل الحكومة الثقة، لا بد من بدء العمل فوراً لتعويض ما فات من وقت خلال الأسابيع الماضية، وأنا على ثقة بأن في مقدور الوزيرات والوزراء القيام بالمهمات الموكلة إليهم». ولفتت الوزيرة عبد الصمد إلى أن عون طلب «إضافة بند عودة النازحين السوريين إلى نص البيان الوزاري، لا سيما أن غالبية هؤلاء النازحين أتوا إلى لبنان هرباً من أوضاع أمنية صعبة، ولا بد من عودتهم بعدما زالت هذه الأوضاع في غالبية المناطق السورية التي باتت آمنة».
وسأل عون عن أسباب معارضة بعض الدول عودة النازحين؛ «رغم أننا طرحنا هذا الملف في كل اللقاءات الدولية والإقليمية لمساعدتهم في أراضيهم لتشجيعهم على العودة، ولا نزال ننتظر التجاوب الدولي».
وفي كلمته خلال الجلسة، قال رئيس الحكومة حسان دياب «إنها مخصصة لإقرار صيغة البيان الوزاري الذي نعتبره برنامج عمل يحدد تطلعاتنا ومنهجية تفكيرنا. هذا البيان غير مستنسخ، وهو نتج من 11 اجتماعاً في فترة قصيرة، وهو سيكون نموذجاً للحكومات التي ستلي»، منوها بـ«الجهود التي بذلت لإنجاز البيان والجدية التي سادت المناقشات في لجنة البيان الوزاري».
وأعلن دياب، وفق ما قالت عبد الصمد، أنه أطلق اسم «حكومة مواجهة التحديات» على الحكومة، طالباً من كل وزير «وضع لائحة بالمشاريع الخاصة بوزارته لتكون جاهزة خلال اللقاءات التي نعقدها مع المسؤولين الدوليين، وكذلك خلال زيارات العمل التي سنقوم بها».
وفي حين وصفت عبد الصمد التعديلات التي أضيفت إلى البيان الوزاري بـ«التقنية»، أشارت إلى أن ما أضيف إلى البند المتعلق بالنازحين هو لأن «الرغبة كانت في توضيح أن النازح في لبنان ليس سياسياً؛ بل هو بسبب ظروف أمنية حرصاً على سلامة النازحين، وهذا الأمر لا خلاف عليه».
وفي رد على سؤال عما إذا كان البيان تضمن مهلاً محددة لتوفير الكهرباء، أجابت: «هناك خطة وافق عليها مجلس الوزراء عام 2019، وهي التي ستنفذ مع بعض التعديلات إذا اقتضى الأمر، وهو شأن يعود إلى الوزارة المختصة؛ أي وزارة الطاقة، لدرس كل البدائل وتوفير الكهرباء كما هو موعود».
وعن تبديل اسم الحكومة، من «حكومة استثناء» إلى «حكومة مواجهة التحديات»، قالت عبد الصمد: «أحب دياب تعديله منعاً لأي التباس قد يتم فهمه بشكل سلبي جرّاء الاسم، علماً بأن توجه الحكومة وكل الوزراء إيجابي، وكي لا يفهم أيضاً في إطار آخر».
ومع تأكيدها على أنه لم يكن هناك خلاف على «المعادلة الثلاثية القائمة على (الجيش والشعب والمقاومة)»، قالت إن «الثقة الأساسية بالنسبة إلى الحكومة هي ثقة الشعب ومجلس النواب لأن الشعب انتخبه. أما المجتمع الدولي والخارج، فعندما يلاحظان الإصلاحات التي ستطرأ ومدى جدية العمل والتوجه الموضوعي في معالجة الملفات والمشاكل، فسنستعيد ثقتهما حتماً». وأشارت إلى أن وزير الخارجية أعطى ملاحظات وأفكاراً قيمة حول السياسة الخارجية وأنها قد أضيفت إلى البيان.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.