تبرئة ترمب... بين الاحتفالات الجمهورية والتوعد الديمقراطي

دعوات لطرد رومني من الحزب الجمهوري

ترمب يلقي خطاب «انتصاره على العزل» إلى جانب ميلانيا في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
ترمب يلقي خطاب «انتصاره على العزل» إلى جانب ميلانيا في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
TT

تبرئة ترمب... بين الاحتفالات الجمهورية والتوعد الديمقراطي

ترمب يلقي خطاب «انتصاره على العزل» إلى جانب ميلانيا في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
ترمب يلقي خطاب «انتصاره على العزل» إلى جانب ميلانيا في البيت الأبيض أمس (أ.ب)

«تبرئة ترمب»، عنوان استيقظ عليه الأميركيون، فاحتفل الجمهوريون بما وصفوه بانتصار الرئيس الأميركي على إجراءات العزل. وانتقدوا من صوت لصالح خلعه، ملوّحين بخسارة فادحة لهؤلاء في صناديق الاقتراع.
وقال السيناتور الجمهوري مايك لي: «هنيئاً لك، حضرة الرئيس، أنا متشوّق لرؤيتك في منصبك في السنوات الخمس المقبلة. مَن صوت لصالح خلعك مخطئ. مخطئ للغاية».
وتباهى ترمب بتبرئته في أول حدثين علنيَيْن يعقدهما منذ التصويت؛ فرفع الصحف التي تتحدث في عناوينها الرئيسية عن تبرئته للحضور في مراسم «إفطار يوم الصلاة الوطني»، وانتقد مَن وصفهم بأعدائه الذين فعلوا كل ما بوسعهم لتدميره، بحسب قوله. وتابع ترمب: «كما يعلم الجميع، فإن عائلتي وبلدنا الرائع ورئيسكم عانوا كثيراً بسبب بعض الأشخاص الكاذبين والفاسدين».
وفي كلمة طويلة ألقاها في البيت الأبيض لـ«الاحتفال» بانتصاره على الديمقراطيين، قال ترمب إن قرار مجلس الشيوخ بإسقاط قضية العزل «انتصار كبير لنا». واعتبر أن عملية عزله «كانت شريرة، وفاسدة، وشارك فيها رجال شرطة قذرون ومسربو معلومات وكذابون، يجب ألا يحدث ذلك أبداً لرئيس آخر على الإطلاق».
وكان محامو دفاع ترمب ومسؤولو البيت الأبيض من بين المحتشدين في البيت الأبيض، وقاطعوا خطابه عدة مرات بتصفيق حار. وقال: «مررنا بأوقات عصيبة»، مضيفاً أنه لم يرتكب «أي مخالفة».
وتابع: «مثلما يعلم الجميع، فقد تم وضع أسرتي، وبلدي العظيمة، ورئيسكم، في محنة رهيبة من جانب بعض الأشخاص الفاسدين وغير الشرفاء تماماً». وقال إنني «لا أحب الناس الذين يستخدمون ولاءهم مبرراً للقيام بما يعرفون أنه خطأ»، في إشارة واضحة إلى السيناتور الجمهوري عن ولاية يوتا، ميت رومني، الذي صوّت بإدانة ترمب في مادة الاتهام الأولى. وأضاف أنه «لا يحب أيضاً الناس التي تقول: (إنني أصلي من أجلكم)، عندما تعرفون أن الأمر ليس كذلك»، في هجوم واضح على رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي عن ولاية كاليفورنيا.
أما الديمقراطيون، فكان لهم موقف مغاير، وبدأوا بالتخطيط للمرحلة المقبلة، ملوحين بعدم الاستسلام، واستكمال التحقيق في ممارسات ترمب. وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، آدم شيف، إنهم حاولوا الحصول على مذكرة موقّعة من مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون يسرد فيها الأحداث المحيطة بأوكرانيا، لكن بولتون رفض. وتابع شيف في مقابلة مع شبكة «إم إس إن بي سي»: «عليّ أن أقول لكم إنه، وبعد أن رفض مجلس الشيوخ الاستماع إلى شهود، تحدثنا مع محامي جون بولتون، وسألناه ما إذا كان بولتون مستعداً لتقديم مذكرة تحت القسم تصف ما شهده من تصرفات غير مناسبة للرئيس فيما يتعلق بأوكرانيا، لكنّه رفض».
ولوّح شيف بأن رفض بولتون قد يعني أن التسريبات الأخيرة كانت تهدف لتسويق كتابه المعنون: «الغرفة... حيث حصل كل شيء»، المتوقّع صدوره في منصف شهر مارس (آذار) .
وعلى ما يبدو، فإن الديمقراطيين لم يضعوا حتى الساعة استراتيجية معينة للمضي قدماً. وقال شيف: «لم نتخذ أي قرار حول الخطوات المقبلة، سوف نتحدث مع أعضاء الحزب ومع القيادات ونقرر». وتابع أنه لم يتخذ قراراً باستدعاء بولتون بعدُ، على خلاف ما قاله رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، جارولد نادلر.
وقد أعلنت قيادات الحزب، كرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، أن الجهود للتحقيق بترمب ستستمر، سواء في الملف الأوكراني أو في ملف نفقاته المالية وضرائبه. وقالت بيلوسي في بيان إن «مجلس النواب سيستمر في تطبيق الدستور والحفاظ على جمهوريتنا، سواء من خلال المحاكم الفيدرالية، أو من خلال محكمة الرأي العام».
وتقصد بيلوسي بهذا الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، حيث يأمل الديمقراطيون في أن تؤدي إجراءات العزل إلى خسارة ترمب والجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين يعول الجمهوريون على أن تكون هذا الإجراءات قد عززت من موقف الرئيس والحزب في الانتخابات.
وقد أعرب بعض الديمقراطيين عن تخوفهم من أن تؤدي تبرئة ترمب إلى تشجيع بلدان أجنبية على محاولة التدخل في الانتخابات المقبلة، على غرار ما جرى في الانتخابات الماضية. وقال النائب الديمقراطي جايسون كرو، وهو عضو في فريق الادعاء بمحاكمة ترمب: «إن انتهاء المحاكمة لا يعني أننا لن نرد على الانتهاكات والتهديدات الخارجية أو الداخلية».
لكن الديمقراطيين يتخوفون كذلك من تعب الناخب الأميركي من موضوع العزل، وتأثير هذا سلباً عليهم، خصوصاً في الولايات المتأرجحة التي تميل لصالح الجمهوريين، حيث عانى أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب كثيراً قبل أن يقرروا أنهم سيصوتون لصالح عزل الرئيس، الأمر الذي قد يعني خساراتهم لمقاعدهم. هذا ولا يزال كابوس ولاية أيوا يلاحق الحزب الديمقراطي، وتأمل القيادات الديمقراطية في أن تكون الانتخابات التمهيدية التي ستشهدها ولاية نيوهامشير في الحادي عشر من فبراير (شباط) أفضل من البداية المزعزعة في أيوا.
وتظهر آخر استطلاعات للرأي أن نحو نصف الأميركيين يريدون أن يكون تأثير الديمقراطيين في «الكونغرس» على مسار البلاد أكبر من تأثير الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويظهر الاستطلاع الذي أجراه «معهد غالوب للأبحاث» أن 49 في المائة من الناخبين يحبذون أن يسيطر الديمقراطيون على توجه البلاد، فيما يدعم 43 في المائة من الناخبين نفوذاً أكبر للرئيس في هذا الإطار.
يأتي هذا الاستطلاع بعد أرقام صدرت أول هذا الأسبوع تعطي لترمب أعلى نسبة تأييد من الناخبين طوال فترة حكمه، ووصلت شعبيته إلى 49 في المائة، بحسب الاستطلاع. وعلى الرغم من تأرجح الأرقام بين استطلاع وآخر، فإن القاسم المشترك بينها كلها هو الانقسام الكبير بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ففي حين أن 89 في المائة من الجمهوريين قالوا إن الرئيس الأميركي يجب أن يكون لديه تأثير أكبر على البلاد، اعتبر 89 في المائة من الديمقراطيين أن الحزب الديمقراطي في «الكونغرس» يجب أن يكون له تأثير أكبر.
وكان مجلس الشيوخ اختتم محاكمة ترمب التاريخية يوم الأربعاء، وصوت ضد إدانة الرئيس الأميركي بتهمتي عرقلة عمل الكونغرس واستغلال منصبه. وصوت كل الجمهوريين ضد إدانة ترمب، باستثناء السيناتور الجمهوري ميت رومني الذي صوت لصالح إدانة الرئيس بتهمة استغلاله لمنصبه. وقال رومني في خطاب مؤثر بمجلس الشيوخ إن «السؤال المهم الذي يطرحه الدستور هو ما إذا كان الرئيس ارتكب خطأ يصل إلى مستوى الجرائم العليا والجنح. نعم، هذا ما حصل». وتابع رومني: «أنا رجل متدين جداً. وأعتبر أن قسم اليمين لديه نتائج. علمتُ منذ البداية أن مهمة الحكم على الرئيس، على زعيم حزبي، ستكون أصعب قرار أواجهه».
وقد فاجأ قرار رومني الجمهوريين، وأغضب البعض منهم، فقد سلب منهم تأكيدهم أن الحزب الجمهوري متضامن كله مع ترمب، خاصة أنه الجمهوري الوحيد الذي صوّت ضد ترمب في مجلسي الشيوخ والنواب. وانتقد ترمب رومني في تغريدة قائلاً: «لو خصص المرشح الرئاسي الخاسر ميت رومني الطاقة نفسها والغضب لهزيمة باراك أوباما كما تعامل معي بها، لكان فاز في الانتخابات». كما أصدر البيت الأبيض بياناً بعد التصويت يصف رومني بالمرشح الجمهوري الأكثر فشلاً. وصعّد نجل ترمب دونالد جونيور الهجوم على رومني داعياً الحزب الجمهوري إلى طرده من صفوفه.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.