فادي إبراهيم: خروجي من «عروس بيروت» سببه عدم تقدير لمشواري

فادي إبراهيم: خروجي من «عروس بيروت» سببه عدم تقدير لمشواري

يستعد لتجسيد دور مسرحي ضمن قصة لجبران خليل جبران
الجمعة - 13 جمادى الآخرة 1441 هـ - 07 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15046]
فادي إبراهيم في مسلسل «2020» الرمضاني
بيروت: فيفيان حداد

قال الممثل فادي إبراهيم، إن مشاركته في مسلسل «سر» سمحت له بلقاء الممثل السوري بسام كوسا الذي يكنّ له كل تقدير. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كان لقاؤنا حالة محبة متبادلة لطالما انتظرها كل من ناحيته. فأنا من المعجبين بالممثل الكبير بسام كوسا ولم تتسن لي الفرصة بمقابلته من قبل. فنحن بالطبع سمعنا عن بعضنا وعندما التقينا في مسلسل (سر) كنا سعيدَين، وهو ما لمسه المشاهد من ناحية وفريق العمل من ناحية أخرى».
ويرى فادي إبراهيم، أن خلطة متكاملة وراقية خيمت على هذا العمل وكانت طبيعة العمل فيه جدية ورصينة ومتواصلة؛ إذ تطلبت ساعات عمل متتالية. «ولن أنسى مخرج المسلسل مروان بركات الذي ترك لي حرية تجسيد الشخصية التي ألعبها، ولا سيما أنه من المخرجين الذين يحثونك بأسلوبهم الممتع أن تتفاعل مع الدور بعمق».
وعما إذا شخصية «بهاء» التي يؤديها في مسلسل «سر» أضافت إلى مشواره الجديد، يوضح فادي إبراهيم في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «القصة لا تتعلق بإضافة الجديد إليّ لأن كل شخصية ألعبها لها عالمها الخاص ولا تشبه غيرها. وهو أمر طبيعي لأننا كبشر نحمل في أعماقنا أكثر من شخصية واحدة. فمنها ما نظهرها مع أنفسنا عندما نكون وحدنا، وأخرى نخرجها عند تعاملنا مع الآخر، وثالثة يعرفها أفراد عائلتنا بشكل مباشر». ويرفض فادي إبراهيم أن يسمي ما يقوم به بـ«التمثيل». ويقول: «الممثل هو من ينتدبه أحدهم للقيام بمهمة معينة يمثله فيها. أما العمل الذي نمارسه فهو يعرف بـ(المشخصاتي) وهي كلمة علّمني إياها جدّي من ناحية والدي. وصاحب هذه المهنة يقدم شخصية معينة ويحاول الذوبان فيها وتجسيدها بشكل كامل وصحيح».
وفادي إبراهيم أحد نجوم التمثيل المعروفين في لبنان والعالم العربي، ولا سيما أنه شارك في أكثر من عمل مصري وسوري، وكان له تجربة غنية في هذا المضمار، يصف نفسه بأنه يعيش حالة اكتشاف وبحث وسعي دائمين لغب المعرفة. «أحب التواصل مع الآخرين وخصوصاً الذين لديهم ما يعطونه ويقدمونه للطرف الآخر. ففي مسيرتي الطويلة هذه التقيت كثيرين من الأشخاص بهذا المستوى التفكيري والمهني. وهو أمر يحدث على مراحل وأنا فخور بهم».
لكن كيف تنعكس التجربة الكبيرة التي يتمتع بها على الآخرين؟ وهل يفاخر بها في قرارة نفسه؟ «تربطني علاقة محبة وإنسانية وسلام مع زملائي. ولم يحدث أن تزاعلت مع أحدهم، فهناك إحساس بالأمان يخيّم على علاقتي معهم، وأجهد على إيصالها لهم والحفاظ عليها. وعادة ما نتساعد ونتشاور ونتحدث حول العمل والشخصيات التي تجمعنا فيه. والأمر نفسه أمارسه مع أصحاب المواهب الجديدة».
وعن أكثر المخرجين الذين يرتاح في التعامل معهم يقول: «لقد عملت مع كمّ كبير من المخرجين الرائعين في لبنان والعالم العربي كنجدت أنزور وحاتم علي، وكذلك مع الراحل شوقي الماجري. وأحمل من تجاربي معهم ذكرى جميلة. لكني أكنّ في المقابل للمخرج إيلي معلوف محبة خاصة، ولا سيما أننا تعاونا معاً لأكثر من مرة».
وعن كيفية تحضيره للشخصية التي يلعبها في «سر» وغيرها، يقول: «عادة ما أتفاعل بشكل مباشر مع الشخصية التي ألعبها، وبالتالي أتناقش بها مع المخرج وفريق العمل، وأقوم ببحث عن جوانبها وبالشخصيات المحيطة بها. فآخذ وجهة نظر جميع الأطراف الذين أتعامل معهم وعندها تتكون عندي فكرة واضحة عنها. فأتشربها لتصبح جزءاً مني، وأذوب في حنايا تركيبتها حتى أصبح ملماً بالتالي بردود فعلها».
وفادي إبراهيم ينتظر اللبنانيون إطلالته في أعمال الدراما؛ إذ يشكل ركيزة أساسية فيها، هم معجبون بأدائه المحترف ويعدّونه من ركائز الدراما المحلية. وعلق في ذاكرتهم منذ أوائل الثمانينات وفي التسعينات من خلال مسلسل «العاصفة تهب مرتين» لتكر السبحة بعدها ويقدم عشرات الأعمال غيرها التي توّجته نجم الشاشة اللبنانية. أما أحدث أعماله التي حققت نجاحاً كبيراً «كل الحب كل الغرام» و«ثورة الفلاحين» و«عروس بيروت» ومؤخراً «سر».
وماذا عن انسحابك من «عروس بيروت» في جزئه الثاني؟ «هذا السؤال يجب أن تتوجهي به إلى الشركة المنتجة وليس لي. فنحن كنا سبق واتفقنا عبر الهاتف على سياق الجزء الثاني من العمل. حتى أنني دفعت بنداً جزائياً عن مسرحية كان من المقرر أن أشارك فيها، لكن ارتباطي بـ(عروس بيروت) منعني من ذلك. وقبل موعد سفرنا بثلاثة أسابيع إلى تركيا للبدء بعملية التصوير اجتمعت معهم لأكتشف بأنهم ينوون تخفيض الميزانية المرصودة لدوري في العمل. فلم أوافق على الموضوع وانتهت النقاشات عند هذا الحد وتركت العمل».
وهل تشعر بالحزن لعدم مشاركتك فيه؟ «أزعل عندما يتجاهل أحدهم تقدير مشواري، وبالتالي يقلل من احترامي. لكن إذا لم يحصل الاتفاق فأطوي الصفحة لأبدأ بأخرى جديدة. وما يؤلمني في هذا الموضوع هو الأداء الملتبس الذي مارسوه عليّ ومن وراء ظهري؛ ولذلك انسحبت بهدوء». وعما إذا اتخذ قراره بعدم التعاون مرة جديدة مع الشركة المنتجة لـ«عروس بيروت»، يرد: «مبدئياً، أعيش كل يوم بيومه ولا آخذ قرارات مسبقة بمواضيع تتعلق بالعمل».
ويستعد فادي إبراهيم للمشاركة بعدد من الأعمال التمثيلية وفي مقدمها دور «خليل الكافر» من كتاب «الأرواح المتمردة» لجبران خليل جبران الذي ترجم لنحو 143 لغة مختلفة. وهي مسرحية للمخرج طلال درزاني ويقوم حالياً بالتمرينات عليها ليتم عرضها قريباً. ويشارك أيضاً في مسلسل «2020» الرمضاني من إنتاج شركة «الصباح أخوان». ويلعب خلاله دور خال الممثل قصي الخولي. «لقد سبق وتعاونا معاً في (شركاء يتقاسمون الخراب) و(بنت الشهبندر) وتربطني به علاقة زمالة جميلة». ومن الأعمال الأخرى التي يشارك فيها أيضاً «رصيف الغرباء» و«النحات». «يتخلل العمل الأخير شخصيات مركبة كثيرة وغريبة تخرج عن المألوف. وبدأنا التصوير فيه منذ أيام قليلة». يوضح فادي إبراهيم.
لا يهتم فادي إبراهيم بمساحة الدور الذي يلعبه بقدر ما يهتم بالشخصية نفسها وموقعها في العمل. «في مسلسل (كل الحب كل الغرام) مثلاً لم تكن مساحة دوري كبيرة، لكنها كانت محورية وبنيت عليها مجريات العمل بشكل عام».
وما قصة هجرتك من لبنان؟ يرد في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إني أملك الجنسية الأسترالية بسبب والدتي فهي من مواليد مدينة سيدني. وكل ما في الأمر هو أنني لم يسبق لي أن زرت هذه البلاد رغم الجنسية التي زودتني بها، فقد كان والدها هاجر إلى أستراليا في عام 1890، وأنا ضد كلمة هجرة في هذه الأيام لأنها لم تعد تليق بإيقاع الحياة الذي نعيشه. ففي الماضي كانت الهجرة تعني السفر الطويل والانقطاع عن عالم تربيت وترعرعت فيه. أما اليوم فبمجرد أن تركب الطائرة تصبح في مقلب آخر من الأرض. ومع وسائل التواصل الاجتماعي تشعر وكأنك لا تزال بين أفراد عائلتك وبرأيي العالم (صغر علينا)».
لا يتابع فادي إبراهيم أعمال الدراما بشكل عام، ويقول في هذا الإطار: «أعتذر على تقصيري في هذا الموضوع. فعادة ما أمضي أوقات فراغي بممارسة هواياتي من رسم ونحت وبحث في عالم الماكياج الذي هو بمثابة مهنتي الثانية».
وعن الدراما اليوم يقول: «إن حياتنا هي دراما بحد ذاتها في لبنان والعالم العربي. وبرأيي أن التلفزيون يشارف على نهايته. كما أن التليفون المحمول تحول إلى سكرتيرة وأجندة وشاشة وساعي بريد، وغيرها من المهمات التي ننفذها من خلاله. فالتكنولوجيا صارت أكبر من الدراما ونحن بصدد فقدان الفن والحس الإنسانيين بعد أن تحولنا إلى أشخاص آليين».


لبنان دراما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة