بوتين وإردوغان يتفقان على «تدابير عاجلة» للتنسيق في سوريا

موسكو تدعو إلى «تعاون دولي أوسع في دفع التسوية السياسية»

مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

بوتين وإردوغان يتفقان على «تدابير عاجلة» للتنسيق في سوريا

مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان اتفقا خلال اتصال هاتفي مساء الثلاثاء على تبني «إجراءات عاجلة لزيادة فاعلية التنسيق بين موسكو وأنقرة في سوريا».
وبالتزامن مع جهود موسكو لمحاصرة التصعيد بين أنقرة ودمشق، أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعوة لـ«تعاون أنشط» مع روسيا من جانب المجتمع الدولي، وقال إنه «لا يوجد أي طرف قادر وحده على تسوية هذه الأزمة». وأفاد بيان أصدره الكرملين، بأن الرئيسين «ناقشا بشكل مفصل تطورات الوضع في سوريا وأعربا عن قلق إزاء تصاعد التوتر في منطقة إدلب لوقف التصعيد».
ولفت إلى أن الرئيس الروسي أكد خلال المكالمة أن «المجموعات الإرهابية في إدلب زادت بشكل حاد من وتيرة هجماتها مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين».
وزاد أن الرئيسين اتفقا على «ضرورة الالتزام الصارم بتنفيذ الاتفاقات الروسية التركية حول إدلب التي تقضي بتكثيف الجهود المشتركة الرامية للقضاء على المتطرفين».
واتفق الطرفان، وفقاً للبيان الرئاسي، على «اتخاذ تدابير عاجلة، وبالدرجة الأولى عبر قنوات وزارتي الدفاع الروسية والتركية، من أجل زيادة فعالية التنسيق الثنائي في سوريا»، وأكدا دعمهما للحوار السوري السوري في إطار عمل اللجنة الدستورية السورية في جنيف.
ولم تعلق موسكو أمس، على التهديدات التي أطلقها إردوغان بعد المكالمة الهاتفية وحذر فيها من تدابير سيتخذها في حال لم تسحب دمشق قواتها من مناطق سيطرت عليها أخيراً في محافظة إدلب. لكن أوساطاً روسية كانت قد قالت في وقت سابق إن التصريحات القوية لأنقرة تدخل في سياق الاستخدام الداخلي لتخفيف غضب الأتراك بعد مقتل عدد من الجنود قبل أيام.
إلى ذلك، لفت بوتين خلال مراسم اعتماد عدد من السفراء الأجانب في روسيا، إلى حرص موسكو على مواصلة دفع التعاون مع طهران في سوريا. ورغم أن حديث بوتين ركّز بالدرجة الأولى على جهود إنقاذ «الاتفاق النووي الإيراني» لكنه توقف عند الوضع في سوريا وقال إن بلاده متمسكة بمواصلة تعزيز التعاون مع طهران في إطار «مسار آستانة» وجهود تعزيز التسوية السياسية للوضع.
إلى ذلك، حدد لافروف موقف بلاده من تطورات الوضع في سوريا وآفاق التسوية السياسية، وقال في مقابلة مع صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الحكومية الروسية إنه «لا يوجد أي طرف بمقدوره دفع التسوية السياسية في سوريا وحده» في دعوة إلى المجتمع الدولي لدعم الجهود الروسية للتسوية، وأوضح لافروف أنه «حتى روسيا التي ضاعفت قدراتها بشكل كبير في السنوات الماضية ليست قادرة على القيام بهذا الدور وحدها».
ولفت لافروف إلى أنه في السنوات الأخيرة تغير الوضع جذريا في سوريا، مشيراً إلى أنه «علينا أن نتذكر أنه في تلك الفترة، في صيف عام 2015، عندما تدخلت موسكو بناءً على طلب الحكومة الشرعية، لم يذكر أي من الغرب أو شركائنا الخارجيين الآخرين الحاجة إلى عملية سياسية. كان الجميع ينتظر انتصاراً عسكرياً على نظام الأسد، على حد تعبيرهم. رغم أن هذا النظام، الذي هو في الحقيقة الحكومة الشرعية للدولة - عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، وبمساعدة روسية أولاً ومن جانب إيران أيضاً لم يتم فقط إنقاذ النظام، ولكن أيضاً جرت استعادة الغالبية العظمى من الأراضي». وأضاف لافروف أنه بعد أن تغير الوضع «على الأرض» فإن الدور الحاسم هو إقامة نوع من العملية السياسية، مذكّراً بأن روسيا وتركيا وإيران لعبت الدور الأساس في هذا الموضوع. وقال إن المبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، قام تحت تأثير ضغوط غربية كبرى بتأجيل بدء مفاوضات عادلة ومتساوية في جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة، وتم تأجيل المفاوضات عدة مرات. حتى نجحت روسيا في نهاية 2016 في إطلاق مبادرة مع تركيا وإيران بالمبادرة لإنشاء صيغة آستانة. وللمرة الأولى بات ممكناً جعل حكومة الأسد تجلس على طاولة المفاوضات، مع القوى المعارضة المسلحة وليس مع المعارضة الخارجية، التي لا تمثل أحداً على الأرض».
وقال الوزير الروسي إن عملية آستانة أثبتت جدواها بعد عام من إنشائها. و«تراجع مستوى العنف على الأرض بشكل حاد، وتم عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. كما تم اعتماد الوثائق التي شكّلت أساس العملية السياسية التي نلاحظها حالياً، لقد كانت عملية آستانة هي التي ساعدت المبعوث الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة في سوريا، غير بيدرسن، في تشكيل لجنة الدستور والاتفاق على نظام العمل، والنظام الداخلي. أؤكد أن هذا تم بدعم ثابت من روسيا وتركيا وإيران، على عكس تصرفات الدول الغربية التي حاولت تعطيل تشكيل اللجنة الدستورية».
وزاد لافروف أن إطلاق مبادرة مناطق خفض التصعيد ساعد في انضمام المعارضة المسلحة إلى العملية السياسية. لكنه أشار إلى أن «أولئك الذين يمثلون الهياكل الإرهابية احتشدوا في منطقة التصعيد الأخيرة في إدلب، وكذلك حول حلب وحماة والمناطق المحيطة بها. وهناك اتفاقات منفصلة في هذه المنطقة تم التوصل إليها بين رئيسي روسيا وتركيا. وتمت مناقشة هذا الموضوع مرتين في سبتمبر (أيلول) 2018، ثم في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. في كلتا الحالتين، تم اعتماد وثائق محددة تنطوي على التزامات موسكو وأنقرة بوصفهما ضامنين لهذا التنسيق وتم التوصل إلى اتفاق على إنشاء شريط منزوع السلاح من 10 - 20 كم داخل منطقة التصعيد هذه». وتطرق لافروف إلى التصعيد الأخير في إدلب وقال إنه أجرى محادثات مع نظيره التركي، و«جيشنا على اتصال دائم مع الجيش التركي». مضيفاً أنه «لسوء الحظ، في هذه المرحلة، لم يتمكن الجانب التركي من الوفاء ببعض الالتزامات الرئيسية وخصوصاً في مجال فصل المعارضة المسلحة عن إرهابيي جبهة النصرة».
وذكر أن المحاولات مستمرة للهجوم بطائرات من دون طيار على قاعدة حميميم ويتواصل قصف المواقع السورية والأهداف المدنية خارج منطقة إدلب بانتظام. مشيراً إلى أن «السبب الأساسي لهذا الموقف هو أنه لم يتم إنشاء هذا الشريط المنزوع السلاح وقد ذكّرنا شركاءنا الأتراك بهذا. وسنواصل السعي لتنفيذ جميع القرارات التي اتخذها الرئيسان».
وأضاف لافروف أنه «موسكو تراقب عمليات تحرك القوات التركية في مناطق قرب إدلب ونحث على التنفيذ الصارم لاتفاقات سوتشي حول إدلب في 2018 و2019».
ولفت لافروف إلى عنصر آخر مهم حول التطورات في إدلب، مشيراً إلى أن «الجانب الثاني المتعلق بالمخاطر والتهديدات التي تنبع من منطقة التصعيد في إدلب هو تهجير مئات المسلحين، إلى ليبيا من أجل تعزيز الأعمال القتالية في هذا البلد. لذلك أؤكد مرة أخرى: لا يمكن لروسيا وحدها أن تحل هذه المشكلة. لكن يمكن لروسيا أن تتابع التنفيذ الدقيق غير المشروط بالكامل لتلك الاتفاقيات القائمة بشأن إدلب. ونحن نتحدث عن هذا مع شركائنا الأتراك».
على صعيد آخر، نفى المركز الروسي للمصالحة في سوريا صحة تقارير إعلامية تحدثت عن تعرض أفراد الشرطة العسكرية الروسية في ريف حلب لقصف من فصائل مسلحة موالية لتركيا.
وقال رئيس المركز اللواء يوري بورينكوف، خلال إيجاز صحافي إن «المعلومات التي نشرها في 4 فبراير (شباط) عدد من وسائل الإعلام وتزعم تعرض نقطة للشرطة العسكرية الروسية شمالي مدينة تل رفعت للقصف، منافية للواقع». وأكد أن «جميع المستشارين العسكريين الروس وعناصر الشرطة العسكرية الروسية الموجودين في سوريا، لم يتعرضوا لأذى».
كانت وسائل الإعلام قد أوردت أنباء عن أن قوات حليفة لتركيا قصفت مواقع عسكرية روسية شمالي تل رفعت بريف حلب.



التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.