بوتين وإردوغان يتفقان على «تدابير عاجلة» للتنسيق في سوريا

موسكو تدعو إلى «تعاون دولي أوسع في دفع التسوية السياسية»

مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

بوتين وإردوغان يتفقان على «تدابير عاجلة» للتنسيق في سوريا

مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان اتفقا خلال اتصال هاتفي مساء الثلاثاء على تبني «إجراءات عاجلة لزيادة فاعلية التنسيق بين موسكو وأنقرة في سوريا».
وبالتزامن مع جهود موسكو لمحاصرة التصعيد بين أنقرة ودمشق، أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعوة لـ«تعاون أنشط» مع روسيا من جانب المجتمع الدولي، وقال إنه «لا يوجد أي طرف قادر وحده على تسوية هذه الأزمة». وأفاد بيان أصدره الكرملين، بأن الرئيسين «ناقشا بشكل مفصل تطورات الوضع في سوريا وأعربا عن قلق إزاء تصاعد التوتر في منطقة إدلب لوقف التصعيد».
ولفت إلى أن الرئيس الروسي أكد خلال المكالمة أن «المجموعات الإرهابية في إدلب زادت بشكل حاد من وتيرة هجماتها مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين».
وزاد أن الرئيسين اتفقا على «ضرورة الالتزام الصارم بتنفيذ الاتفاقات الروسية التركية حول إدلب التي تقضي بتكثيف الجهود المشتركة الرامية للقضاء على المتطرفين».
واتفق الطرفان، وفقاً للبيان الرئاسي، على «اتخاذ تدابير عاجلة، وبالدرجة الأولى عبر قنوات وزارتي الدفاع الروسية والتركية، من أجل زيادة فعالية التنسيق الثنائي في سوريا»، وأكدا دعمهما للحوار السوري السوري في إطار عمل اللجنة الدستورية السورية في جنيف.
ولم تعلق موسكو أمس، على التهديدات التي أطلقها إردوغان بعد المكالمة الهاتفية وحذر فيها من تدابير سيتخذها في حال لم تسحب دمشق قواتها من مناطق سيطرت عليها أخيراً في محافظة إدلب. لكن أوساطاً روسية كانت قد قالت في وقت سابق إن التصريحات القوية لأنقرة تدخل في سياق الاستخدام الداخلي لتخفيف غضب الأتراك بعد مقتل عدد من الجنود قبل أيام.
إلى ذلك، لفت بوتين خلال مراسم اعتماد عدد من السفراء الأجانب في روسيا، إلى حرص موسكو على مواصلة دفع التعاون مع طهران في سوريا. ورغم أن حديث بوتين ركّز بالدرجة الأولى على جهود إنقاذ «الاتفاق النووي الإيراني» لكنه توقف عند الوضع في سوريا وقال إن بلاده متمسكة بمواصلة تعزيز التعاون مع طهران في إطار «مسار آستانة» وجهود تعزيز التسوية السياسية للوضع.
إلى ذلك، حدد لافروف موقف بلاده من تطورات الوضع في سوريا وآفاق التسوية السياسية، وقال في مقابلة مع صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الحكومية الروسية إنه «لا يوجد أي طرف بمقدوره دفع التسوية السياسية في سوريا وحده» في دعوة إلى المجتمع الدولي لدعم الجهود الروسية للتسوية، وأوضح لافروف أنه «حتى روسيا التي ضاعفت قدراتها بشكل كبير في السنوات الماضية ليست قادرة على القيام بهذا الدور وحدها».
ولفت لافروف إلى أنه في السنوات الأخيرة تغير الوضع جذريا في سوريا، مشيراً إلى أنه «علينا أن نتذكر أنه في تلك الفترة، في صيف عام 2015، عندما تدخلت موسكو بناءً على طلب الحكومة الشرعية، لم يذكر أي من الغرب أو شركائنا الخارجيين الآخرين الحاجة إلى عملية سياسية. كان الجميع ينتظر انتصاراً عسكرياً على نظام الأسد، على حد تعبيرهم. رغم أن هذا النظام، الذي هو في الحقيقة الحكومة الشرعية للدولة - عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، وبمساعدة روسية أولاً ومن جانب إيران أيضاً لم يتم فقط إنقاذ النظام، ولكن أيضاً جرت استعادة الغالبية العظمى من الأراضي». وأضاف لافروف أنه بعد أن تغير الوضع «على الأرض» فإن الدور الحاسم هو إقامة نوع من العملية السياسية، مذكّراً بأن روسيا وتركيا وإيران لعبت الدور الأساس في هذا الموضوع. وقال إن المبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، قام تحت تأثير ضغوط غربية كبرى بتأجيل بدء مفاوضات عادلة ومتساوية في جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة، وتم تأجيل المفاوضات عدة مرات. حتى نجحت روسيا في نهاية 2016 في إطلاق مبادرة مع تركيا وإيران بالمبادرة لإنشاء صيغة آستانة. وللمرة الأولى بات ممكناً جعل حكومة الأسد تجلس على طاولة المفاوضات، مع القوى المعارضة المسلحة وليس مع المعارضة الخارجية، التي لا تمثل أحداً على الأرض».
وقال الوزير الروسي إن عملية آستانة أثبتت جدواها بعد عام من إنشائها. و«تراجع مستوى العنف على الأرض بشكل حاد، وتم عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. كما تم اعتماد الوثائق التي شكّلت أساس العملية السياسية التي نلاحظها حالياً، لقد كانت عملية آستانة هي التي ساعدت المبعوث الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة في سوريا، غير بيدرسن، في تشكيل لجنة الدستور والاتفاق على نظام العمل، والنظام الداخلي. أؤكد أن هذا تم بدعم ثابت من روسيا وتركيا وإيران، على عكس تصرفات الدول الغربية التي حاولت تعطيل تشكيل اللجنة الدستورية».
وزاد لافروف أن إطلاق مبادرة مناطق خفض التصعيد ساعد في انضمام المعارضة المسلحة إلى العملية السياسية. لكنه أشار إلى أن «أولئك الذين يمثلون الهياكل الإرهابية احتشدوا في منطقة التصعيد الأخيرة في إدلب، وكذلك حول حلب وحماة والمناطق المحيطة بها. وهناك اتفاقات منفصلة في هذه المنطقة تم التوصل إليها بين رئيسي روسيا وتركيا. وتمت مناقشة هذا الموضوع مرتين في سبتمبر (أيلول) 2018، ثم في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. في كلتا الحالتين، تم اعتماد وثائق محددة تنطوي على التزامات موسكو وأنقرة بوصفهما ضامنين لهذا التنسيق وتم التوصل إلى اتفاق على إنشاء شريط منزوع السلاح من 10 - 20 كم داخل منطقة التصعيد هذه». وتطرق لافروف إلى التصعيد الأخير في إدلب وقال إنه أجرى محادثات مع نظيره التركي، و«جيشنا على اتصال دائم مع الجيش التركي». مضيفاً أنه «لسوء الحظ، في هذه المرحلة، لم يتمكن الجانب التركي من الوفاء ببعض الالتزامات الرئيسية وخصوصاً في مجال فصل المعارضة المسلحة عن إرهابيي جبهة النصرة».
وذكر أن المحاولات مستمرة للهجوم بطائرات من دون طيار على قاعدة حميميم ويتواصل قصف المواقع السورية والأهداف المدنية خارج منطقة إدلب بانتظام. مشيراً إلى أن «السبب الأساسي لهذا الموقف هو أنه لم يتم إنشاء هذا الشريط المنزوع السلاح وقد ذكّرنا شركاءنا الأتراك بهذا. وسنواصل السعي لتنفيذ جميع القرارات التي اتخذها الرئيسان».
وأضاف لافروف أنه «موسكو تراقب عمليات تحرك القوات التركية في مناطق قرب إدلب ونحث على التنفيذ الصارم لاتفاقات سوتشي حول إدلب في 2018 و2019».
ولفت لافروف إلى عنصر آخر مهم حول التطورات في إدلب، مشيراً إلى أن «الجانب الثاني المتعلق بالمخاطر والتهديدات التي تنبع من منطقة التصعيد في إدلب هو تهجير مئات المسلحين، إلى ليبيا من أجل تعزيز الأعمال القتالية في هذا البلد. لذلك أؤكد مرة أخرى: لا يمكن لروسيا وحدها أن تحل هذه المشكلة. لكن يمكن لروسيا أن تتابع التنفيذ الدقيق غير المشروط بالكامل لتلك الاتفاقيات القائمة بشأن إدلب. ونحن نتحدث عن هذا مع شركائنا الأتراك».
على صعيد آخر، نفى المركز الروسي للمصالحة في سوريا صحة تقارير إعلامية تحدثت عن تعرض أفراد الشرطة العسكرية الروسية في ريف حلب لقصف من فصائل مسلحة موالية لتركيا.
وقال رئيس المركز اللواء يوري بورينكوف، خلال إيجاز صحافي إن «المعلومات التي نشرها في 4 فبراير (شباط) عدد من وسائل الإعلام وتزعم تعرض نقطة للشرطة العسكرية الروسية شمالي مدينة تل رفعت للقصف، منافية للواقع». وأكد أن «جميع المستشارين العسكريين الروس وعناصر الشرطة العسكرية الروسية الموجودين في سوريا، لم يتعرضوا لأذى».
كانت وسائل الإعلام قد أوردت أنباء عن أن قوات حليفة لتركيا قصفت مواقع عسكرية روسية شمالي تل رفعت بريف حلب.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.