صمت رسمي عراقي حيال طلب واشنطن نشر منظومة صواريخ «باتريوت»

في ظل تحرك الأحزاب الشيعية لسحب القوات الأميركية

TT

صمت رسمي عراقي حيال طلب واشنطن نشر منظومة صواريخ «باتريوت»

استمر الغموض أمس، حول توجهات رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد توفيق علاوي، بشأن الوجود الأميركي في العراق وآلية التعامل مع القوى الإقليمية والدولية التي تتجلى خلافاتها على الأرض العراقية. وفيما يستعد علاوي حالياً لبدء المشاورات الرسمية مع الكتل السياسية العراقية، ظهرت خلافات بين هذه الكتل حول شروط وآليات دعم حكومته الجديدة. وبالتزامن مع ذلك، أعربت واشنطن عن رغبتها في نصب منظومة صواريخ «باتريوت» في العراق، الأمر الذي يعقّد الصورة أكثر في ضوء سعي قوى عراقية مختلفة، لا سيما الأحزاب والكتل الشيعية، إلى تأمين انسحاب القوات الأميركية من العراق.
ولم تعبّر الحكومة المستقيلة لعادل عبد المهدي ولا رئيس الحكومة المكلف محمد علاوي عن رأي واضح بشأن الخطط الأميركية الخاصة بمنظومة «باتريوت»، علماً بأن قوى سياسية عديدة دعمت في السابق فكرة شراء منظومة صواريخ «إس 300» أو «إس 400» من روسيا.
إلى ذلك، حذّر عضو البرلمان العراقي عن «كتلة الفتح» أحمد الكناني، من محاولات أميركا نشر منظومة صواريخ «باتريوت»، معتبراً أنها تقود البلاد إلى مشكلات كبيرة. وقال الكناني في تصريح صحافي إن «الجانب الأميركي يحاول المماطلة والتسويف وعدم الامتثال لقرار البرلمان بخروج قواته خارج العراق من خلال الحديث عن نيته نصب منظومة (باتريوت) في بعض القواعد العسكرية داخل البلاد»، لافتاً إلى أن «نصب المنظومة سيؤدي إلى مشكلات كبيرة». وأضاف الكناني أن «القوى السياسية العراقية داعمة للحل السياسي والدبلوماسي في إخراج القوات الأجنبية ومنها الأميركية وإن من أهم مهام الحكومة الجديدة هو إخراج كل القوات الأجنبية». وتابع أن «الحديث عن نصب المنظومة من الجانب الأميركي يعطي إشارة إلى أنه لا ينوي الخروج من العراق، وهذا أمر سيزيد من تعقيد الموقف». وزاد أن «نصب المنظومة مرفوض جملة وتفصيلاً».
وكان مساعد وزير الدفاع الأميركي، جوناثان هوفمان، قد قال، يوم الاثنين، إن بلاده ما زالت تواصل البحث مع بغداد في كيفية توفير أساليب تسمح برد أي تهديدات إيرانية، حسب قوله. وذكر هوفمان في مؤتمر صحافي أن «الولايات المتحدة لا تزال تواصل البحث مع السلطات العراقية في إجراءات السماح بإدخال بطاريات باتريوت لحماية المصالح الأميركية». وأضاف: «ننظر في مجموعة تهديدات إيرانية في العراق، وبطاريات باتريوت جزء من الإجراءات الدفاعية». وكان وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، قد كشف الخميس الماضي، أن قواعد بلاده في العراق لا تملك منظومة لردع الصواريخ وحماية قواتها، في إشارة إلى الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قاعدتين ينتشر فيهما جنود أميركيون في العراق الشهر الماضي. وقال إسبر في مؤتمر صحافي عقده مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي، إن بلاده «تحتاج إلى إذن من السلطات العراقية لنقل بطاريات باتريوت للدفاع الجوي إلى الداخل لحمايتنا من الضربات بعين الأسد»، وهي إحدى القاعدتين اللتين أصيبتا بصواريخ باليستية إيرانية.
وفي هذا السياق، يقول أستاذ الأمن الوطني الدكتور حسين علاوي رئيس مركز «أكد» للدراسات السياسية والرؤى المستقبلية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الولايات المتحدة تسعى لنصب منظومة باتريوت بموافقة الحكومة العراقية وقيادة العمليات المشتركة»، مبيناً أن «الغرض منها خلْق جدار عازل للعراق أمام خطر الصواريخ الباليستية الإيرانية التي استُخدمت باتجاه القواعد العسكرية العراقية التي تحتضن بعثات عسكرية دولية سواء كانت أميركية أو ضمن التحالف الدولي». وأضاف علاوي أن «الحكومة العراقية من حيث حساب التكاليف الاقتصادية ستكون رابحة كون التمويل الاستثماري على برامج التسليح يكون ضئيلاً في الموازنة الاتحادية نتيجة العجز المالي المتوقع في الموازنة الاتحادية لعام 2020 وتكاليف الحرب على الإرهاب وبالتالي فإن إقدام الولايات المتحدة على نصب المنظومات للدرع الصاروخية مجاناً، بعد موافقة الحكومة الاتحادية وقيادة العمليات المشتركة، سيكون مفيداً للعراق وحامياً للمجال الجوي من أجل تكوين منظومة الردع الوطنية بالاعتماد على التعاون العسكري الدفاعي العراقي – الأميركي».
من جهته، يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» إن «منظومة باتريوت الأميركية جاءت رداً على التصريحات الحماسية التي أُطلقت من قوى سياسية بشأن التعاقد على منظومة الصواريخ الروسية (إس 300) أو (إس 400) وهذه المنظومة كانت قد دفعت تركيا ثمناً غالياً حين تعاقدت بشأنها مع روسيا». وأضاف أن «الولايات المتحدة ترغب في نصب منظومة باتريوت عبر قواعد وأماكن الوسط والجنوب حيث يمكن أن تكون في إقليم كردستان أو مناطق حدودية بعيدة متاخمة للأردن وسوريا أو الكويت».
وبشأن ما إذا كان نصْب هذه المنظومة جزءاً من اتفاقية الإطار الاستراتيجي، يقول أبو رغيف إنها «ليست جزءاً من هذه الاتفاقية لكنها قد تدخل ضمنها من منطلق أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق مكلّف بحماية حدود العراق وأي هجوم خارجي على العراق».
أما رئيس «المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية» الدكتور معتز محيي الدين، فيرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المنظومة تعد من أحدث المنظومات لمراقبة الأجواء ومكافحة حركة الطائرات وغيرها»، مبيناً أن «العراق يحتاج إلى مثل هذه المنظومة خصوصاً أن هناك مطالبات داخل لجنة الأمن والدفاع بحماية الأجواء العراقية، لكن الرأي الأميركي الأخير جاء في سياق مراقبة أميركا لنشاط الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ومراقبة الأجواء العراقية - الإيرانية في الوقت الحاضر». وأضاف محيي الدين أن «المهمات القادمة لهذه المنظومة بعد موافقة الحكومة العراقية -وأتوقع أنها ستوافق على ذلك- سوف تكون لها مهمات في إطار حماية الأجواء العراقية»، مشيراً إلى أن «هناك جهات وأحزاباً عراقية تطالب بالعمل على تنويع مصادر التسليح من روسيا وسواها، ومن جملة ما تطالب به وضع منظومات للدفاع الجوي وبالذات روسية لكن الأميركيين لا يوافقون على ذلك. كذلك هناك دول جوار عديدة لا توافق على امتلاك العراق هذا النوع من الأسلحة المتطورة خشية وقوعها بيد جهات أخرى خارج إطار الدولة». وأوضح أن «هذه المنظومة حتى لو سُلّمت إلى العراق فإنها ستكون تحت إدارة أميركية وفنيين ومدربين أميركيين فضلاً عن أنها سوف تُنصب داخل القواعد الأميركية في العراق وليس في أماكن أخرى قد تكون قريبة من الفصائل المسلحة».


مقالات ذات صلة

انفلات الثأر القبلي يكشف زيف مزاعم الحوثيين باحتواء الصراعات

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)

انفلات الثأر القبلي يكشف زيف مزاعم الحوثيين باحتواء الصراعات

تصاعدت حوادث الثأر والعنف القبلي في مناطق الحوثيين على الرغم من ادعاءاتهم تبني سياسات للصلح وإنهاء النزاعات التي يستغلونها لتعزيز نفوذهم وجني مزيد من الموارد.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي دعا عدد من السفراء الأجانب لخفض التصعيد وتسوية الخلافات بالحوار في اليمن (السفارة البريطانية)

دعوات دولية لخفض التصعيد وتسوية الخلافات بالحوار في اليمن

العليمي:«الإجراءات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي تمثل خرقاً صريحاً لمرجعيات المرحلة الانتقالية وتهديداً مباشراً لوحدة القرار الأمني، والعسكري».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يمنيان يبيعان الحبوب المنتجة محلياً في سوق بوسط صنعاء (إ.ب.أ)

انفجار أسعار في مناطق سيطرة الحوثيين يخنق معيشة السكان

التهمت موجة غلاء جديدة ما تبقّى من قدرة السكان الشرائية، في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يضاعفون الجبايات، بالتوازي مع تراجع عالمي في أسعار المواد الاستهلاكية

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي أكد طارق صالح أن الظروف الراهنة مواتية لصالح حسم المعركة واستعادة الدولة ومؤسساتها (سبأ)

مسؤولان يمنيان يرفعان جاهزية الجبهات العسكرية

يعتقد المسؤولون اليمنيون أن جماعة الحوثي هي العدو الرئيسي والوحيد للشعب اليمني، وأن الظروف الراهنة مواتية لصالح حسم المعركة، واستعادة الدولة ومؤسساتها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الجماعة الحوثية منحت مهدي المشاط رئيس مجلس حكمها شهادة الماجستير (إعلام حوثي)

هوس قادة الحوثيين بالشهادات العليا يفاقم انهيار التعليم الجامعي

يتعرض طلاب الدراسات العليا في الجامعات اليمنية لابتزاز قادة حوثيين لإعداد رسائلهم للماجستير، والدكتوراه، في حين يجري إغراق التعليم الجامعي بممارسات كسب الولاء

وضاح الجليل (عدن)

هل تضررت مصر بوصفها ممراً دولياً للإنترنت من هجمات الحوثيين؟

صدرت بيانات منسوبة للحوثيين تهدد بضرب كابلات الإنترنت في البحر الأحمر (رويترز)
صدرت بيانات منسوبة للحوثيين تهدد بضرب كابلات الإنترنت في البحر الأحمر (رويترز)
TT

هل تضررت مصر بوصفها ممراً دولياً للإنترنت من هجمات الحوثيين؟

صدرت بيانات منسوبة للحوثيين تهدد بضرب كابلات الإنترنت في البحر الأحمر (رويترز)
صدرت بيانات منسوبة للحوثيين تهدد بضرب كابلات الإنترنت في البحر الأحمر (رويترز)

​تسببت الأحداث التي شهدتها المنطقة، خصوصاً في البحر الأحمر خلال العامين الماضيين، وحدوث انقطاعات بكابلات الإنترنت التي تمر عبر مصر، في «أضرار دفعت للتفكير في مسارات موازية، لتلافي تعطل الخدمات حال حدوث أي انقطاعات بالكابلات مرة أخرى»، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكن الأمر قد يدفع القاهرة في المقابل لإجراءات «تدر عليها مكاسب هائلة».

وتشير أصابع الاتهام إلى تورط الحوثيين في استهداف كابلات الإنترنت البحرية بالبحر الأحمر، خصوصاً أواخر عام 2023 وأوائل 2024، ضمن تصعيدهم في المنطقة، ما أثر على خطوط رئيسية تربط أوروبا بآسيا وتمر بمصر، مع ادعاءات بتنفيذ الهجوم بسبب الحرب في غزة، لكن وفق المتخصصين «يظل تنفيذ هجمات تحت البحر صعباً، ويتطلب قدرات غواصات متقدمة أو هجمات على محطات الإنزال البرية»، وهو ما أثار شكوكاً حول دورها بوصفها قوة منفذة مباشرة لهجمات الأعماق.

رئيس أكاديمية التسويق الرقمي التابعة لوزارة الاتصالات المصرية، الدكتور محمد حنفي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانقطاعات التي حدثت في كابلات الإنترنت التي تمر بالبحر الأحمر سواء هذا العام أو العامين الماضيين، لم يتم إثبات أن الحوثيين وهجماتهم هم السبب فيها، صحيح أن هناك أصابع تشير إليهم باعتبارهم هددوا بقطع تلك الكابلات، لكنّ هناك شكوكاً حول قدرتهم وإمكاناتهم لفعل ذلك... لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن قطع تلك الكابلات، وقد تكون بسبب سفن ضخمة، أو أي شيء آخر في ظل الأحداث الساخنة بالبحر الأحمر».

وأضاف حنفي: «القطوعات التي حدثت لم تؤثر بشكل كبير على خدمات الإنترنت في مصر، وإن كانت هناك خدمات تضررت في دول أخرى، وهذا يدفع القائمين على الأمر للتفكير في مسارات أخرى، وليست مسارات بديلة لمصر، لكن مسارات موازية احتياطية حال حدوث أي انقطاعات أخرى بالكابلات التي تمر بمصر... حيث ستظل مصر هي الممر الرئيسي والأفضل والأرخص في التكلفة والأسرع، لأنها نقطة التقاء أوروبا وآسيا وأفريقيا».

وفي مساء 26 فبراير (شباط) 2024، تعرضت 4 كابلات إنترنت بحرية رئيسية لأضرار قبالة سواحل اليمن على البحر الأحمر.

خريطة لأحدث كابل إنترنت تم توصيله في مصر اسمه «2Africa» ويمر بدول عديدة (المصرية للاتصالات)

ووفق دراسة للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، سبق أن هددت حركة الحوثي باستهداف كابلات الإنترنت في البحر الأحمر، بدعوى إيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؛ إذ نشرت قناة تابعة للحركة على تطبيق التواصل الاجتماعي «تلغرام» في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2023، خريطة لشبكة كابلات الاتصالات البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط وبحر العرب والخليج العربي، وأرفقتها بجملة «توجد خرائط للكابلات العالمية، وهي تربط بين جميع أنحاء العالم وتمر عبر البحار»، ويبدو أن اليمن جاء في موقع استراتيجي، بحيث تمر بجانبه خطوط الإنترنت التي تغذي القارات، وليس الدول فقط.

ويرى رئيس المجلس الأفرو آسيوي للذكاء الاصطناعي، الدكتور نادر غزال، أنه على الرغم من أن الانقطاعات التي حدثت في كابلات الإنترنت بالبحرين الأحمر والمتوسط، فإن «دور مصر الحيوي لم ينتهِ بوصفها ممراً رئيسياً لأكثر من 17 كابلاً بحرياً يربط آسيا بأوروبا، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يظل الأقصر والأكثر فاعلية». ومع ذلك، أدت التوترات الجيوسياسية الأخيرة، خصوصاً هجمات البحر الأحمر وحرب غزة، إلى تضرر الثقة في «مرونة» المسار المصري، مما دفع الشركات العالمية للبحث الجدي عن خيارات تنويع موازية.

وأضاف غزال لـ«الشرق الأوسط»، أنه لضمان استمرار هذا الدور المحوري واستعادة ثقة المستثمرين، «يجب على مصر فوراً تبني إجراءات وقائية واحترازية حاسمة».

ويتطلب ذلك أولاً، وفق غزال، «تعزيز الأمن البحري للكابلات، وزيادة العمق الدفني لها»، مع «تسريع تطوير مسارات برية داخلية بديلة ومتعددة (Redundancy) لا تعتمد كلياً على قناة السويس».

وكذلك «التحول من مجرد ممر عبور إلى مركز بيانات إقليمي لزيادة القيمة المضافة وجذب الاستثمارات، مما يرسخ موقعها نقطةَ اتصال إقليمية (Hub) لا غنى عنها»، وإذا حدث هذا التحول فسيجذب مليارات الدولارات بوصفها استثمارات أجنبية مباشرة أيضاً (FDI)، مما يرسخ مكانتها نقطةَ ارتكاز رقمية حيوية، ويمنحها نفوذاً جيوسياسياً واقتصادياً هائلاً، بحسب رئيس المجلس الأفرو آسيوي.

ووفق التقارير الصادرة عن المراكز المتخصصة، فإن مصر تعدّ ثاني أكبر دولة في العالم (بعد الولايات المتحدة) في استضافة أنابيب الإنترنت (كابلات الألياف الضوئية البحرية)، ومصر مركز مميز لاستضافة أنابيب الإنترنت بسبب موقعها الاستراتيجي وسهولة ربط قارات العالم الثلاث (أوروبا وأفريقيا وآسيا) من خلالها، وهناك 18 أنبوب إنترنت تتم استضافتها في مصر، وتربط مصر مع أكثر من 60 دولة لخدمة 3 مليارات شخص على مستوى العالم، ويتم نقل 1.4 تيرا بايت في الثانية من خلالها.

ووفق المدير الإقليمي لجمعية الحاسبات التابعة لمعهد هندسة الإلكترونيات بالولايات المتحدة، الدكتور إسلام ثروت، تتعرض أنابيب الإنترنت عموماً إلى كثير من الحوادث سنوياً. ويحدث ما يصل إلى 80 في المائة من هذه المشاكل بسبب أنشطة بشرية عرضية؛ مثل الصيد ومراسي السفن.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم عدم وجود عدد محدد وموثوق لعدد هجمات الحوثيين ضد أنابيب الإنترنت البحرية في مصر، فمن حين إلى آخر يتم تداول بعض التقارير بأن عدة أنابيب إنترنت في البحر الأحمر انقطعت، مما أثر على الإنترنت في آسيا والشرق الأوسط، مع تقارير إعلامية تربط تلك الانقطاعات بما يُشبه نماذج الهجمات الحوثية، رغم عدم صدور تأكيد مباشر رسمياً بأن الحوثيين هم من قاموا بذلك».

وتابع: «المؤكد أن التوترات الجيوسياسية وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر عموماً تؤثر على تطوير مشاريع تمديد الكابلات الجديدة (مثل مشاريع «غوغل» و«ميتا») عبر المنطقة، ما يؤدي لتأجيل التنفيذ بسبب مخاوف أمنية»، مستطرداً: «لا توجد خسارة مباشرة لمصر بسبب تلك التداعيات، وسوف تظل بسبب موقعها الاستراتيجي النقطة الأهم لإنزال واستضافة أنابيب الإنترنت في المنطقة»، موضحاً أن «أنابيب الإنترنت يتم توصيلها لتربط بين كثير من الدول، وليس بين دولتين فقط، وبالتالي لن تحل دولة محل أخرى، ومصر تمر بها الكابلات لموقعها المميز».


عدن تدشن أول سوق تجارية بإدارة نسائية كاملة

عدن تخوض أول تجربة لسوق تجارية تعمل فيها وتديرها النساء (إعلام محلي)
عدن تخوض أول تجربة لسوق تجارية تعمل فيها وتديرها النساء (إعلام محلي)
TT

عدن تدشن أول سوق تجارية بإدارة نسائية كاملة

عدن تخوض أول تجربة لسوق تجارية تعمل فيها وتديرها النساء (إعلام محلي)
عدن تخوض أول تجربة لسوق تجارية تعمل فيها وتديرها النساء (إعلام محلي)

شهدت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، افتتاح أول سوق تجارية تُدار بالكامل من قبل النساء، في خطوة تُعد سابقة على مستوى المدينة، وتأتي ضمن جهود أممية ومحلية تهدف إلى إدماج النساء في الحركة التجارية، وتعزيز مشاركتهن في النشاط الاقتصادي، بما ينسجم مع مسارات التنمية المحلية المستدامة.

وافتتح السوق وزير الدولة محافظ عدن أحمد لملس، إلى جانب ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن دينا زوربا، وسط حضور رسمي ومجتمعي، في تأكيد على أهمية المبادرات الاقتصادية التي تستهدف النساء، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وأكد المحافظ لملس، خلال الافتتاح، ضرورة الاهتمام بالمشاريع التنموية التي تنعكس بشكل مباشر على خدمة النساء والمجتمع، مشيداً بدور هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تبنّي المشاريع التي تُسهم في تمكين النساء اقتصادياً، بما يضمن لهن ولأسرهن سبل العيش الكريم، ويعزز من حضور المرأة في دورة الإنتاج والعمل.

ويقع سوق «النساء» في حي كريتر بمديرية صيرة، وتُعد أول سوق تقودها النساء ضمن مشروع تمكين المرأة اقتصادياً والنهوض بدورها في المجتمع، والذي ينفذه مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن، بالشراكة مع مؤسسة بديل للتنمية، وبالتعاون مع المجلس المحلي في مديرية صيرة.

غالبية النساء في اليمن يعملن في الزراعة وسط تحديات اقتصادية متفاقمة (إعلام محلي)

من جهتها، أوضحت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن، دينا زوربا، أن افتتاح السوق يأتي استجابة مباشرة لاحتياجات النساء العاملات، ويشكّل خطوة عملية في دعم المبادرات الاقتصادية التي تقودها النساء، مؤكدة أن المشروع يعكس التزام الهيئة بتعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، ودعم مسارات التنمية المحلية المستدامة، وتهيئة بيئة عمل آمنة ولائقة للنساء.

وأضافت زوربا أن السوق لا تمثل مجرد مساحة للبيع والشراء، بل منصة لتمكين النساء اجتماعياً واقتصادياً، وإعادة دمجهن في الفضاء العام كفاعلات اقتصاديات، قادرات على الإنتاج والمنافسة، رغم الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب وتداعياتها.

إدماج النساء في الحركة التجارية

ورأى مدير مديرية صيرة في مدينة عدن محمود جرادي أن المشروع يجسّد أهمية الشراكة بين السلطات المحلية وهيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في دعم الاقتصاد المحلي النسوي، لافتاً إلى أن السوق تسهم في إدماج النساء في الحركة التجارية، وتحسين ظروف عملهن، وتعزيز فرص الاستقرار الاقتصادي لمشاريعهن الصغيرة.

وأوضحت منى عباس، مديرة مؤسسة «بديل» للتنمية، أن المشروع مر بعدة مراحل، شملت دراسة الفكرة، وتأهيل الموقع، وتدريب البائعات، واختيار نحو خمسين امرأة جرى منحهن أكشاكاً للعمل، إلى جانب تقديم تسهيلات في الحصول على البضائع، بما يضمن استدامة النشاط التجاري، وتحقيق عوائد اقتصادية حقيقية للمستفيدات.

محافظ عدن وممثلة الأمم المتحدة للمرأة يفتتحان أول سوق نسوية في المدينة (إعلام محلي)

وشملت أعمال المشروع تطوير البنية التحتية للسوق، وتأمين الحماية وأدوات السلامة المناسبة، وإنارة السوق، وتوفير الأكشاك التي وُزعت على ما يقارب خمسين امرأة من البائعات المعيلات لأسرهن وذوات الدخل المحدود.

ويُتوقع أن تفتح السوق أمامهن فرصاً حقيقية للعمل والإنتاج والعرض والتسويق في مجالات وحِرف متنوعة، بما يُسهم في تعزيز ثقة المجتمع بقدرات النساء الإنتاجية.

توفير بيئة آمنة

يأتي افتتاح السوق في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، وتحسين سبل العيش، من خلال توفير بيئة عمل آمنة ولائقة تُمكّن النساء من العمل بكرامة وأمان، وتحقيق دخل مستدام يُسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

وتشير تقارير أممية حديثة إلى أن غالبية النساء في اليمن يعملن في قطاع الزراعة، حيث يعيش نحو 78 في المائة من السكان، في ظل تداعيات حرب مستمرة منذ أكثر من 11 عاماً، أدت إلى تفاقم الفقر المزمن، وضعف الحوكمة، وندرة المياه، وازدياد عدم المساواة الاجتماعية، واستنزاف سبل العيش، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بأكثر من الضعف، ما تسبب في تراجع حاد في القدرة الشرائية للأسر.

كما أسهمت الحرب في تعميق الفجوة بين الجنسين، وحدّت من وصول النساء، خصوصاً الشابات، إلى التعليم والخدمات وسبل العيش، في وقت تبرز فيه مبادرات مثل سوق النساء في عدن بوصفها نماذج عملية لإعادة الاعتبار لدور المرأة في الاقتصاد والمجتمع، وفتح آفاق جديدة للأمل والعمل.


العليمي يشدد على الشراكة السياسية... ويرفض «أحادية الانتقالي»

قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تستعد لشن عملية أمنية في محافظة أبين شرق عدن (رويترز)
قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تستعد لشن عملية أمنية في محافظة أبين شرق عدن (رويترز)
TT

العليمي يشدد على الشراكة السياسية... ويرفض «أحادية الانتقالي»

قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تستعد لشن عملية أمنية في محافظة أبين شرق عدن (رويترز)
قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تستعد لشن عملية أمنية في محافظة أبين شرق عدن (رويترز)

شدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على ضرورة الالتزام بنهج الشراكة السياسية والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، محذراً من تداعيات أي إجراءات أحادية في المحافظات الشرقية، ومؤكداً أن فرض أمر واقع خارج التوافق الوطني من شأنه الإضرار بوحدة القرار الأمني والعسكري، وفتح ثغرات تستفيد منها الجماعة الحوثية والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض السفير الأميركي ستيفن فاغن، بالتوازي مع تحركات مكثفة لاحتواء تبعات التصعيد الأمني والعسكري في حضرموت والمهرة في شرق اليمن.

وذكر الإعلام الرسمي أن العليمي ناقش مع السفير فاغن «العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل تعزيزها على مختلف المستويات، إلى جانب مستجدات الأوضاع المحلية، وفي المقدمة التطورات الأخيرة في المحافظات الشرقية، وجهود الإصلاح الحكومي، والتنسيق المشترك في مجال مكافحة الإرهاب وردع الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران».

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني - وفق الإعلام الرسمي - بالمواقف الأميركية «الحازمة» إلى جانب الدولة اليمنية، مثمناً قرار واشنطن تصنيف الجماعة الحوثية «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً»، ودورها في مواجهة شبكات تهريب السلاح والتمويل المرتبطة بالنظام الإيراني، إضافة إلى الدعم السياسي في مجلس الأمن، والمساندة المقدّرة لمسار الإصلاحات الاقتصادية.

العليمي مجتمعاً في الرياض مع السفير الأميركي ستيفن فاغن (سبأ)

وأكد العليمي أهمية استمرار الدور الأميركي الفاعل إلى جانب اليمن وقيادته السياسية، بما يسهم في استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، والتقدم نحو سلام عادل. وفي الوقت نفسه، جدد تحذيره من تداعيات أي خطوات أحادية خارج المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، لما قد يترتب عليها من إضعاف لاستقلالية الحكومة ووحدة القرار السيادي.

ونقلت وكالة «سبأ» أن اللقاء تناول التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الشرقية، حيث شدد العليمي على ضرورة الالتزام بالشراكة القائمة بين مختلف المكونات السياسية في إطار تحالف الحكومة الشرعية، مؤكداً أن الحفاظ على التوافق الوطني يمثل شرطاً أساسياً لمواجهة التحديات الراهنة، وفي مقدمتها خطر الحوثيين والتنظيمات الإرهابية.

وثمّن العليمي الجهود التي تقودها السعودية، بمشاركة الإمارات، لخفض التصعيد في حضرموت والمهرة، عادّاً أن استقرار المحافظات الشرقية وإعادة تطبيع أوضاعها يمثلان مطلباً حيوياً لأمن اليمن واستقراره، وامتداداً طبيعياً لأمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

ونسب الإعلام اليمني إلى السفير فاغن أنه أكد موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، وحرص واشنطن على تماسك مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، واستمرار الشراكة في جهود مكافحة الإرهاب، والتخفيف من معاناة الشعب اليمني، ودعم تطلعاته السياسية والاقتصادية.

نقاشات في عدن

بالتوازي مع هذه التطورات، شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، اجتماعاً سياسياً وأمنياً، جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني، بحضور قيادات عسكرية وأمنية. وناقش اللقاء آخر المستجدات على الساحة الوطنية، وانعكاساتها على الأوضاع السياسية والاقتصادية والخدمية.

وشدَّد المحرّمي - بحسب الإعلام الرسمي - على أهمية توحيد السلاح في مواجهة الانقلاب الحوثي، ومكافحة الجماعات الإرهابية في المحافظات المُحرَّرة، وقطع شبكات تهريب السلاح والمخدرات التي تمثل أحد مصادر الدعم الرئيسية للحوثيين. في حين ثمّن البركاني الدور الذي يقوم به المحرّمي في مكافحة الإرهاب، عادّاً أن هذه الجهود تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي مجتمعاً في عدن مع رئيس البرلمان سلطان البركاني (سبأ)

وكان البركاني قد التقى، في وقت سابق، عضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بحضور قيادات عسكرية وأمنية، حيث ناقش اللقاء - بحسب إعلام «الانتقالي» - مستجدات الأوضاع السياسية، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والتصدي لشبكات تهريب الأسلحة، لا سيما في وادي وصحراء حضرموت والمهرة.

تحرك ميداني

ميدانياً، أعلنت مصادر إعلامية مقربة من «المجلس الانتقالي الجنوبي»، أن القوات التابعة للمجلس بدأت نشر وحدات عسكرية وأمنية باتجاه مناطق التماس مع جماعة الحوثيين قرب محافظة البيضاء.

وأفادت المصادر بأن عملية «الحسم»، التي أُعلنت مطلع الأسبوع، دخلت حيز التنفيذ، مع انتشار قوات الحزام الأمني والدعم والإسناد ومحور أبين في مناطق المنطقة الوسطى، بالتوازي مع تعزيزات إضافية إلى خطوط التماس المتاخمة لمكيراس، ضمن خطة تهدف إلى إنهاء الوجود الحوثي وتأمين المديرية وربطها بالمناطق المحررة.

وبحسب مصادر ميدانية، تترافق هذه التحركات مع عمليات ملاحقة للتنظيمات الإرهابية في أبين، خصوصاً عناصر تنظيم «القاعدة»؛ لمنع استخدام تلك المناطق نقاط عبور أو نقاط إمداد لجبهات القتال.

جنود تابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (رويترز)

من جهته، قال محمد النقيب المتحدث باسم القوات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إن عملية «الحسم» التي تنفِّذها القوات الجنوبية تمثل محطةً مفصليةً في مسار مكافحة الإرهاب، وتأتي استكمالاً لعملية «سهام الشرق»، في إطار جهد عسكري وأمني تراكمي امتدَّ لنحو عقد من الزمن.

وأضاف النقيب في تصريحات صحافية، أن العملية لا تُعدُّ تحركاً عسكرياً معزولاً، بل تعدُّ امتداداً لسلسلة من العمليات التي نفَّذتها القوات الجنوبية لمواجهة التنظيمات الإرهابية، وتأمين المناطق الواقعة ضمن نطاق انتشارها، من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً.

وأكد أن العملية تستهدف تقويض شبكات الجماعات المتطرفة ومنع تداخلها مع جماعة الحوثي، وقطع مسارات الإمداد والتهريب، مشيراً إلى أن هذه الجهود تندرج ضمن مقاربة أمنية أوسع تسهم - بحسب تعبيره - في تعزيز أمن الجنوب، ودعم الاستقرار الإقليمي، لا سيما في الممرات البحرية الحيوية.