أوروبا تمدد آلية فض النزاع مع إيران لتجنب مجلس الأمن

مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد يتوجه الجمعة إلى واشنطن {للإبقاء على الاتفاق النووي}

أوروبا تمدد آلية فض النزاع مع إيران لتجنب مجلس الأمن
TT

أوروبا تمدد آلية فض النزاع مع إيران لتجنب مجلس الأمن

أوروبا تمدد آلية فض النزاع مع إيران لتجنب مجلس الأمن

أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوسيب بوريل، أن التكتل الأوروبي سيمدد إلى أجل غير مسمى فترة آلية حل الخلافات حول الاتفاق النووي؛ حتى يتجنب ضرورة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو فرض عقوبات جديدة على طهران.
وقال بوريل للصحافيين بعد نهاية مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين أول من أمس، في أول زيارة إلى طهران «نحن متفقون على عدم تحديد إطار زمني صارم بشكل مباشر يلزمنا بالذهاب إلى مجلس الأمن». وأضاف في تصريحاته التي نُشرت أمس «لا نرغب في بدء عملية تفضي إلى نهاية الاتفاق (النووي)، وإنما إبقاء الاتفاق على قيد الحياة».
وقالت وكالة «أرنا» الإيرانية الرسمية، إن بوریل يتوجه الجمعة إلى واشنطن في إطار جهود لإبقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة.
واتهمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا رسمياً إيران يوم 14 يناير (كانون الثاني) بانتهاك بنود الاتفاق الذي يهدف إلى وقف برنامج طهران النووي. وقد تؤدي الانتهاكات إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي كانت قد رُفعت بموجب هذا الاتفاق.
وبعد أشهر من الخطوات التدريجية لتقليص الالتزام بالاتفاق، قالت إيران في السادس من يناير، إنها ستلغي القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم. ورداً على ذلك، أخطرت باريس ولندن وبرلين في يناير بوريل، الذي يتولى إدارة الاتفاق النووي، بتفعيل آلية فض النزاع، وهو ما يعني من الناحية النظرية بدء عملية مدتها 15 يوماً لحل الخلافات مع إيران.
ومع ذلك، نقلت «رويترز» أمس عن مسؤولين، أن هناك بعض التساؤلات حول متى يجب أن تبدأ هذه الفترة لأن إيران لم تعترف رسمياً بعملية التشاور.
وقال بوريل، إنه اتفق مع برلين ولندن وباريس على «التأجيل المستمر» لحد الخمسة عشر يوماً. غير أنه قال إن التقدم يعتمد على استمرار وجود الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في إيران لمراقبة أنشطتها النووية.
ونُقل عن الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد اجتماع بالمسؤول الأوروبي، أول من أمس، قوله إن إيران مستعدة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في القضايا المتعلقة بالاتفاق النووي.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس «نأمل أن يلعب بوريل دوره بشكل جيد»، مشيراً إلى أنه أبلغ المسؤول الأوروبي الموقف الإيراني من تفعيل المادة 36 من الاتفاق النووي وآلية فض النزاع.
وصرح ظريف للصحافيين بأن «أوروبا ليست في موضع لإثارة مزاعمها في سياق المادة 36 من الاتفاق»، مضيفاً أن «إيران أثارت المادة بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق حول انتهاك الاتفاق الدولي من جانب أميركا وأوروبا».
واستندت إيران منذ مايو (أيار) الماضي إلى المادة 36 من الاتفاق النووي في تقليص الالتزامات، لكنها لم تتقدم بطلب لتشكيل لجنة لحل الخلافات. وتخشى إيران أن يؤدي عدم التوصل إلى حل في الآلية إلى إحالة ملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن ما يعني إلغاء القرار 2231 تلقائياً، وعودة كل القرارات الأممية السابقة على طهران.
وقد عبّرت الصين وروسيا الموقّعتان أيضاً على الاتفاق المبرم في فيينا عام 2015، عن شكوك إزاء قرار الدول الأوروبية تفعيل هذه الآلية. وتقول جميع الأطراف، إنها تريد إنقاذ الاتفاق، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية على إيران، ودعا إلى توقيع اتفاق أشمل بهدف فرض قيود غير محدودة تمنع تطوير رؤوس نووية، ويتضمن تعديل سلوك إيران الإقليمي وبرنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية.
وقال حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني عبر «تويتر»: «نعرف أن الهدف من الضغوط الأقصى، إجبار إيران على قبول التزامات تتخطى الاتفاق النووي والتسليم مقابل مطالب ترمب»، وخاطب الأوروبيين قائلاً: «اعلموا: الضغط الأقصى أو مفاوضات متعددة الجوانب، لا يمكن الجمع بين هذين». وتابع أن «النتيجة، أميركا بسبب سياسة الضغط الأقصى وتخريب مسار المفاوضات، ستكون مجبرة على دفع تكاليف أقصى».
من جانبه، دعا الجنرال مسعود جزايري، مستشار رئيس الأركان الإيراني، إلى «استراتيجية خاصة مقابل الاستراتيجية الغربية ضد الثورة». ونقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية «يجب أن تكون لدينا استراتيجية وأساليب خاصة ضد الاستراتيجية الغربية الشاملة في العداء مع الثورة».
وأفادت «رويترز»، بأن السفير الإيراني لدى بغداد إيرج مسجدي، قال لوكالة الأنباء العراقية الرسمية في مقابلة نشرت أمس، إن إيران تريد حل الخلافات مع السعودية والإمارات «بأسرع وقت ممكن».
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن السفير الإيراني قوله «طهران ترحب بدور العراق الساعي لحلحلة القضايا العالقة بين إيران والسعودية وقضايا المنطقة»، مشيراً إلى جهود بذلها العراق مؤخراً للتوسط في المنطقة. وعبّر مسجدي عن «رغبة بلاده في تسوية الخلافات والتحديات بين إيران والإمارات العربية المتحدة والسعودية بأسرع وقت ممكن».
وكان مسجدي قيادياً في «الحرس الثوري» ومستشاراً لقائد {فيلق القدس} في {الحرس الثوري} الإيراني قاسم سليماني قبل تعيينه في منصب السفير الإيراني لدى العراق.
وشكل قتل سليماني ضربة لاستراتيجية إيران في المنطقة. وكان سليماني العقل المدبر لسيطرة إيران على أراض تمتد من طهران عبر العراق وحتى البحر المتوسط مروراً بسوريا ولبنان من خلال فصائل مسلحة تحارب بالوكالة عنها وحلفاء سياسيين.
ونفى مسجدي أن يكون الهجوم الصاروخي ضد قواعد عراقية تضم قوات أميركية، «انتهاكاً لسيادة العراق»، محذراً القوات الأميركية من تكرار خطوات مماثلة لاستهداف سليماني.
من جانب آخر، انتقد نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري القناة المالية السويسرية، قائلاً إن «استيراد الأدوية من القناة المالية السويسرية قضية دعائية».
وقال جهانغيري، إن «الولايات المتحدة تكذب بشأن عدم وجود قيود على استيراد الأدوية والمواد الغذائية». وقال: «أن يسمحوا باستيراد مليوني دولار من الأدوية عبر القناة المالية السويسرية؛ فهذا يعني أنهم لا يعرفون اقتصادنا الكبير وبلدنا»، لافتاً إلى أن حجم استيراد الأدوية الإيرانية بلغ ثلاثة مليارات دولار خلال العام الماضي، مشدداً على أن إيران سددت الأموال مقابل استيراد الأدوية.
ووجّه أنصار حكومة روحاني خلال الأيام القليلة الماضية انتقادات حادة باللغتين الإنجليزية والفارسية إلى سويسرا بعدما نشرت سفارتها لدى طهران تسجيلاً يظهر السفير السويسري أثناء فتح صناديق تحمل العلم السويسري وفي داخلها أدوية.
وجاءت تصريحات جهانغيري غداة تصريحات مماثلة للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي الذي قال إن بلاده «لا تعترف بقناة إنسانية أو ما يشابهها» وأضاف: «أن يقوم هؤلاء بالضجيج والدعاية من أجل إطلاق قناة تسهل شراء الأدوية ويتم تداولها بشبكات التواصل الاجتماعي، من وجهة نظرنا فلا تستحق التعليق».
وتصر إيران على أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على الأدوية، لكن تفعيل القناة المالية السويسرية لتسهيل شراء الأدوية والسلع الغذائية يتعارض مع ما تردده إيران.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على شراء الأدوية الإيرانية ووصف «العقوبات على الأدوية بأنها إرهاب اقتصادي».
وقال رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، أول من أمس، إن قيمة واردات إيران من الأدوية والمعدات الطبية خلال الأشهر العشرة الماضية بلغ أربعة عشر مليار دولار.



إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)

بعد سبعة أيام على الحرب، لم يعد السؤال الأهم هو حجم ما خسرته إيران، بل ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتَين على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران؛ فالضربات الأميركية والإسرائيلية أصابت البنية القيادية والعسكرية في العمق، واستهدفت أكثر من ألفي هدف داخل إيران، في حين تحدثت واشنطن عن تدمير جزء كبير من القدرات البحرية ومنشآت الصواريخ، وعن مرحلة مقبلة تركز على تفكيك القدرة الإنتاجية الصاروخية على المدى الأطول. لكن، رغم هذا الحجم من النيران، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة إلى تصدع داخلي يفتح طريق السقوط السريع.

هذه هي مفارقة المشهد الإيراني الراهن، فالنظام لا يبدو قادراً على قلب الموازين عسكرياً في مواجهة خصم متفوق جوياً وتكنولوجياً، لكنه لا يتصرف أيضاً بوصفه قوة مهزومة تستعد لرفع الراية البيضاء، بل إن التقديرات الغربية والعربية التي نُقلت خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن بنية الحكم ما زالت متماسكة نسبياً، وأن القبضة الأمنية داخل البلاد لم تنهر، حتى مع اتساع الضربات على طهران ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن الداخلي؛ لذلك يبدو أن طهران لا تراهن على النصر، بل على منع خصومها من ترجمة تفوقهم العسكري إلى حسم سياسي سريع.

تماسك النظام وأزمة الخلافة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)

في هذا السياق، تكتسب أزمة الخلافة وزناً استثنائياً، فالتأخر في إعلان خليفة للمرشد علي خامنئي لا يعكس فقط اضطراباً إدارياً، بل خوفاً حقيقياً من أن يتحول الاسم المعلن إلى هدف مباشر. وقد زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا المشهد تعقيداً حين قال إنه يريد أن يكون له دور في اختيار القيادة المقبلة، عادّاً مجتبى خامنئي خياراً «غير مقبول»، ومؤكداً أن واشنطن ستعمل على الدفع نحو قيادة «تجلب الانسجام والسلام» حتى لا تضطر إلى خوض حرب مشابهة بعد سنوات.

هذا الكلام لا يوضح هدف الحرب بقدر ما يفتح الباب أمام تصور أميركي يتجاوز مجرد إضعاف القدرات العسكرية إلى التأثير في شكل النظام الذي قد يخرج من المعركة.

هنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في «معهد الشرق الأوسط» بواشنطن، أليكس فاتنكا، لـ«الشرق الأوسط»، حين لفت إلى أن «فصلاً جديداً بدأ بالفعل»، لأن خامنئي قُتل، ولأن «جيل 1979» الذي صاغ الجمهورية الإسلامية لم يعد موجوداً ليتولى المرحلة التالية بالطريقة نفسها. وفي رأي فاتنكا، فإن السؤال الحاسم لم يعد فقط من سيحكم، بل هل سيختار الناجون من النظام مضاعفة العداء لأميركا، أم يقررون عقد صفقة مع ترمب والتعايش مع الوجود الأميركي في الشرق الأوسط. وهذه ملاحظة جوهرية، لأنها تنقل النقاش من ثنائية البقاء أو السقوط إلى طبيعة النظام الذي قد ينجو: نسخة أشد تشدداً، أم سلطة تضطر إلى تعديل سلوكها لحماية بقائها.

رهان الاستنزاف لا الحسم

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لإقلاع طائرة «إف-18» من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

في الميدان، تبدو المعادلة الإيرانية أوضح من أي وقت مضى: رهان على الاستنزاف لا على الحسم؛ فصحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت أن التهديد الصاروخي الإيراني قد تراجع، وأن طهران باتت تطلق عدداً أقل من الصواريخ نحو عدد أكبر من الأهداف، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن قدراتها الباليستية تضررت بشدة، وأن قدرتها على إطلاق رشقات كثيفة كما في الأيام الأولى انخفضت بوضوح.

لكن في المقابل، استمرت إيران في توسيع ساحة الاشتباك عبر المُسيّرات والهجمات منخفضة التكلفة، بما يضغط على دول المنطقة وطرق الطاقة والشحن؛ هذا ما لخصه الباحث في معهد «نيو أميركا»، باراك بارفي، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، حين قال إن الإيرانيين «يأملون في أن يربحوا بالوقت»، أي أنهم يريدون إنهاك الأميركيين على أكثر من جبهة: من محدودية الذخائر الاعتراضية، إلى تعب الرأي العام، وصولاً إلى أسواق طاقة مضغوطة واقتصادات مثقلة. ووفق هذا المنطق، لا تحتاج طهران إلى نصر عسكري مباشر؛ يكفيها أن تجعل الحرب أطول وأغلى وأكثر تشعباً حتى تدفع خصومها إلى البحث عن مخرج.

حديث الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي، يضيف بعداً أكثر دقة، فهو يقول لـ«الشرق الأوسط» إن النظام الإيراني يتعرض لضغط هائل من القوة الجوية الأميركية والإسرائيلية، ويعلم أن الهدف النهائي للحملة هو إسقاطه، لكنه يواصل القتال، لأنه ما زال يعتقد أن بوسعه النجاة.

ومن هنا، يرى نديمي أنه يمكن فهم لماذا بقيت الهجمات الإيرانية على البنية الحيوية للطاقة، ومحطات تحلية المياه، وحتى أهداف القيادة السياسية في المنطقة، محدودة نسبياً، فطهران لا تريد، حتى الآن، أن تحرق كل أوراقها دفعة واحدة، ما دامت ترى أن لديها فرصة للصمود وفرض معادلة استنزاف على خصومها.

ويضيف نديمي أن صورة هذا «الضبط» الإيراني كان يمكن أن تبدو مختلفة لو أن عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية التي أُطلقت على دول المنطقة لم يُعترض ووصل إلى أهدافه، أي أن محدودية الأثر لا تعود فقط إلى قرار سياسي إيراني، بل أيضاً إلى فاعلية الدفاعات الجوية المقابلة.

كما يشير إلى أن الهجمات الصاروخية على إسرائيل تراجعت بوضوح بفعل القصف الأميركي-الإسرائيلي المتواصل على الأهداف المرتبطة بالصواريخ، لكن ذلك لا يعني انتهاء الخطر. فإيران لا تزال، في تقديره، قادرة على إحداث نتائج مدمرة بواسطة صواريخها الأحدث، كما ستظل قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من المُسيّرات يومياً في المستقبل المنظور.

حسابات الورقة الكردية

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «حرية كردستان» (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل (رويترز)

في المقابل، لا تبدو حسابات واشنطن وتل أبيب محصورة في الضرب من الجو، فقد أفادت «رويترز» بوجود نقاشات بين الولايات المتحدة وأطراف كردية بشأن عملية محتملة داخل إيران، بما يوحي بأن هناك تفكيراً في إضافة عنصر بري أو شبه بري إلى الحملة، سواء عبر معارضين محليين أو عبر عمليات محدودة.

ونديمي نفسه قدّر أن الحرب ستستمر أسبوعين على الأقل، وربما أكثر، مع ضرورة مراقبة احتمال ظهور «مكوّن بري» جديد. لكن هذا المسار، إن حصل، سيكون شديد الحساسية، لأن اللعب على ورقة الأقليات قد يضغط على النظام، لكنه قد يعزز أيضاً نزعة وطنية مضادة لدى شرائح ترفض الحكم الديني، لكنها ترفض كذلك تفكك الدولة.

أما خارجياً فتبدو اللوحة شبه مقفلة أمام طهران، فروسيا -حسب تقرير لـ«واشنطن بوست»- تقدم معلومات استخباراتية تساعد إيران على تعقب أصول أميركية في المنطقة، لكنها لا تملك القدرة أو الرغبة في تغيير ميزان الحرب مباشرة. وفي الوقت نفسه، أظهرت تقارير «رويترز» أن بعض الشبكات الموالية لإيران في العراق بقيت مترددة في الانخراط الكامل، مما يعكس تراجع قدرة طهران على تعبئة محورها الإقليمي كما في السابق. وهكذا تبدو إيران اليوم معزولة استراتيجياً: لديها ما يكفي لإزعاج خصومها، لكن ليس ما يكفي لقلب المعادلة.

في الخلاصة، لا يبدو أن تغيير النظام بات وشيكاً بالمعنى الحاسم، كما لا تبدو إيران قد خرجت سالمة. الأرجح أننا دخلنا فعلاً «اليوم التالي»، لكن من دون إعلان رسمي: يومٌ تراجعت فيه هيبة النظام وقدرته التقليدية على الردع، من دون أن ينهار بعد؛ ويومٌ صار فيه سؤال الخلافة وشكل العلاقة المقبلة مع واشنطن جزءاً من المعركة نفسها. وإذا كان رهان طهران الآن هو الصمود حتى إنهاك الخصم، فإن رهان خصومها هو أن يفضي هذا الصمود نفسه إلى تفكك داخلي أو إلى تسوية تُنتج نظاماً آخر، أو النظام نفسه، ولكن بسلوك مختلف. وبين الرهانين ستتحدد صورة إيران المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماكرون يشيد برئيس وزراء العراق لعدم الانجرار إلى الصراع الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)
TT

ماكرون يشيد برئيس وزراء العراق لعدم الانجرار إلى الصراع الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إنه تحدث إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وأشاد بجهوده لإبقاء بلاده خارج الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وذكر ماكرون في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «أكدت مجدداً دعمي لإجراءاته الحازمة لمنع العراق من الانجرار إلى الصراع».

وأكد الرئيس الفرنسي أن استقرار العراق «أمرٌ أساسي للمنطقة بأسرها»، وأن فرنسا «تدعم الاحترام الكامل لسيادة العراق وأمنه ووحدة أراضيه».

وطالب السوداني، الجمعة، المجتمع الدولي ومؤسساته وتشكيلاته، إضافة إلى الدول الكبرى، بالعمل على وقف الحرب الإيرانية ومنع المزيد من التصعيد في المنطقة.

ودعا السوداني خلال الاتصال الهاتفي مع ماكرون إلى «أهمية تكثيف الجهود لوقف الأعمال العسكرية ورفض ما يحصل من استهداف وتهجير في لبنان، من أجل حفظ استقرار المنطقة وتنميتها»، بحسب بيان للحكومة العراقية.

وأشاد ماكرون بجهود العراق لمنع اتساع الصراع، وموقف الحكومة العراقية في الدعوة إلى تغليب الحوار والدبلوماسية، واللجوء إلى التفاوض في حل أي مشكلة دولية أو إقليمية.

وأكد أهمية العمل المشترك بين فرنسا والحكومة العراقية لمنع اتساع الحرب وخفض تداعياتها على بلدان المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم، أكّدت بغداد وأربيل على أن الأراضي العراقية لن تكون «منطلقاً لمهاجمة دول الجوار»، وذلك وسط تقارير عن عزم مقاتلين أكراد معارضين العبور إلى إيران.

وشدّد السوداني ورئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني في اتصال على «رفض الاعتداءات التي تطول عدداً من المدن العراقية بما فيها إقليم كردستان العراق، وكذلك عدم السماح لأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار»، بحسب بيانَين للجهتَين.

وتعرّضت، الجمعة، مقارّ تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق للقصف، فيما هددت إيران باستهداف «جميع مرافق» كردستان العراق إذا دخل مقاتلون منه أراضيها.


الجيش الإسرائيلي يتهم إيران باستخدام ذخائر عنقودية

مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)
مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتهم إيران باستخدام ذخائر عنقودية

مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)
مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن إيران استخدمت صواريخ مزوَّدة برؤوس حربية عنقودية في ضرباتها ضد إسرائيل، رداً على هجومٍ تشنّه إسرائيل والولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية منذ 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولم يُحدّد الجيش موقع أو تاريخ إطلاق هذه الذخائر. وأظهرت لقطات فيديو صوّرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، ليل الخميس، في وسط إسرائيل وابلاً من النقاط المضيئة تتجه نحو الأرض.

وأكد خبير، عُرضت عليه هذه اللقطات، طالباً عدم كشف هويته، أنها تُظهر انفجار رأس مزوَّد بذخائر عنقودية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، للصحافيين: «إنهم يستخدمون ذخائر عنقودية، استخدموها في وقتٍ متزامن في مناسبات متعددة، ويعدّ توجيهها ضد المدنيين جريمة حرب، ونراقب الوضع من كثب».

لحظة انفجار صاروخ إيراني في تل أبيب (د.ب.أ)

جدير بالذكر أن إيران وإسرائيل ليستا من الدول الموقّعة أو طرفين في اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نشرها.

ويوم الجمعة، نشرت الشرطة الإسرائيلية رسالة مصوَّرة للسكان، شرح فيها أحد خبراء إبطال المتفجرات أخطار القنابل العنقودية.

وقال هذا الخبير: «خلال الحرب الحالية، تواجه الجبهة الداخلية تهديدات متنوعة، من الصواريخ والطائرات المُسيّرة إلى القذائف. سأتحدث إليكم عن تهديدٍ أقل شهرة، لكنه لا يقل خطورة: تهديد الذخائر العنقودية».

كانت الشرطة قد أعلنت، الأربعاء، أن صاروخاً يحتوي على قنابل عنقودية استهدف إسرائيل، دون تحديد موقع أو تاريخ الإطلاق.

وأعلنت الشرطة، في بيان، بعد تلقّيها بلاغاً عن مقذوف أُطلق من إيران أنه «بعد معاينةٍ ميدانية أجراها خبراء في إبطال المتفجرات تابعون للشرطة، تبيّن أن الجسم عبارة عن قطعة عسكرية من نوع الذخائر العنقودية».

مكان سقوط صاروخ إيراني بالقدس (أ.ف.ب)

وتُطلِق الذخائر العنقودية عدداً كبيراً من الشحنات المتفجرة الصغيرة على مساحة واسعة، كما أن بعض هذه الشحنات لا ينفجر عند الاصطدام، ما قد يُسبّب خسائر بشرية، على المدى البعيد.

وتمنع الرقابة العسكرية في إسرائيل الصحافيين من تصوير أو تغطية الأضرار التي تلحق المنشآت العسكرية أو الأمنية. أما فيما يتعلق بالأضرار في المناطق المدنية، فيُسمَح للصحافيين بتغطيتها ونشر الصور، لكن دون تحديد الموقع بدقة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت إيران بإطلاق ذخائر عنقودية على مناطق مدنية في إسرائيل، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين البلدين، في يونيو (حزيران) الماضي. وعدّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي».