أسواق العالم تسترد جزءاً من خسائرها بدعم من إجراءات صينية ضد كورونا

البنك المركزي الصيني ضخ 179 مليار دولار لطمأنتها

مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية ترتفع أمس مواصلة تعافيها للجلسة الثانية (رويترز)
مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية ترتفع أمس مواصلة تعافيها للجلسة الثانية (رويترز)
TT

أسواق العالم تسترد جزءاً من خسائرها بدعم من إجراءات صينية ضد كورونا

مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية ترتفع أمس مواصلة تعافيها للجلسة الثانية (رويترز)
مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية ترتفع أمس مواصلة تعافيها للجلسة الثانية (رويترز)

أغلقت بورصتا الصين القارية أمس الثلاثاء، على ارتفاع واضح غداة تراجعهما الكبير، في أسواق طمأنتها إلى حد ما إجراءات البنك المركزي الصيني، لاحتواء تأثير انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد.
وأغلق مؤشر بورصة شنغهاي على ارتفاع نسبته 1.34 في المائة إلى 2783.29 نقطة. أما بورصة شينزن فقد أنهت جلساتها أمس على ارتفاع نسبته 1.80 في المائة إلى 1638.02 نقطة.
وكانت بورصتا شنغهاي وشينزن فتحتا على انخفاض بعد تراجعهما نحو ثمانية في المائة يوم الاثنين، اليوم الأول بعد عطلة طويلة بدأت في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، بمناسبة عيد رأس السنة القمرية. وقد سجلتا بذلك أكبر انخفاض منذ الانهيار المالي صيف 2015.
كان البنك المركزي الصيني ضخ 1200 مليار يوان في الأسواق (174 مليار دولار) من السيولة، وخفض معدل الفوائد المفروضة على المصارف التجارية للقروض القصيرة الأمد بشكل كبير، لطمأنة الأسواق بشأن رغبة الحكومة في دعم النشاط الاقتصادي. ويشعر المستثمرون بالهلع إذ يمكن أن يضر الوباء المرتبط بفيروس كورونا المستجد بالاقتصاد الصيني لفترة طويلة.
من جهتها، أغلقت بورصة هونغ كونغ التي تكبدت خسائر كبيرة الأسبوع الماضي، على ارتفاع أيضا لكن بوتيرة أقل مما كان منتظرا. وارتفعت بورصات سنغافورة وسيول وبومباي ومانيلا وتايبيه بين 1.3 في المائة و2 في المائة، بينما تقدمت بورصة سيدني 0.4 في المائة وجاكرتا 0.7 في المائة.

نيكي مرتفعا
ارتفعت الأسهم اليابانية أمس، لتمحو الخسائر المبكرة، لكن المعنويات تظل هشة إذ يخشى المستثمرون التكاليف الاقتصادية والبشرية المتصاعدة لتفشي فيروس كورونا.
وأغلق المؤشر نيكي مرتفعا 0.49 في المائة إلى 23084.59 نقطة مرتفعا من أقل مستوى في عشرة أسابيع الذي سجله في الجلسة السابقة. وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية. وارتفع 156 سهما على المؤشر نيكي بينما هبط 64، وكان أكبر الرابحين على المؤشر بالنسبة المئوية شركة الإلكترونيات باناسونيك التي زاد سهمها 10.04 في المائة، تلتها شركة إيبارا لإنتاج المعدات الصناعية التي ارتفع سهمها بنسبة 9.41 في المائة وكيكومان كورب التي صعدت 5.81 في المائة. وزاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.69 في المائة إلى 1684.24 نقطة.

وول ستريت وبورصات أوروبا
ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية نحو واحد في المائة عند الفتح أمس، مواصلة تعافيها للجلسة الثانية من عمليات بيع سادات الأسبوع الماضي بفعل فيروس كورونا، حيث هدأت مخاوف المستثمرين.
وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 296.93 نقطة بما يعادل 1.05 في المائة ليفتح عند 28696.74 نقطة، وزاد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 31.69 نقطة أو 0.98 في المائة مسجلا 3280.61 نقطة، وتقدم المؤشر ناسداك المجمع 124.99 نقطة أو 1.35 في المائة إلى 9398.39 نقطة.
وفتحت بورصات أوروبا على ارتفاع أيضا عن سعر الإغلاق الاثنين. فقد تحسنت بورصة لندن 1.1 في المائة، وفرنكفورت 0.7 في المائة وباريس 0.6 في المائة.

الملاذ الآمن يتراجع
تراجع الذهب إلى أدنى مستوياته في أسبوع تقريبا أمس، إذ صعد الدولار وربحت الأسهم بعد أن دعمت إجراءات صينية لتخفيف الأثر الاقتصادي الناجم عن وباء فيروس كورونا إقبال المستثمرين على المخاطرة.
ونزل الذهب في المعاملات الفورية 0.6 في المائة إلى 1566.74 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 13:03 بتوقيت غرينيتش، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أقل مستوى له منذ 29 يناير عند 1564.99 دولار. ونزل الذهب في العقود الأميركية الآجلة 0.7 في المائة إلى 1571.10 دولار.
وزاد مؤشر الدولار، ليجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، وذلك بعد أن ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في اليوم السابق بدعم من انتعاش في يناير في نشاط المصانع الأميركية بعد خمسة شهور من الانكماش.

إجراءات صينية
اتخذت الصين إجراءات لمكافحة انتشار كورونا، تسببت في شل قطاعات كاملة من النشاط الاقتصادي وتضر بالاستهلاك الذي يعد محركا أساسيا للنمو في الدولة الآسيوية العملاقة.
ومن بين الإجراءات، فرض حجر صحي وتعليق رحلات قطارات وإقفال دور للسينما ومحلات تجارية وإغلاق معظم الشركات والمصانع حتى التاسع من فبراير (شباط). لذلك يثير انتشار الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 400 شخص حتى الآن ذعر المستثمرين ويمكن أن يؤثر لفترة طويلة على الاقتصاد الصيني.
من جهته، قال البنك الدولي في بيان الاثنين إنه «يستعرض الموارد المالية والتقنية التي يمكن الإفراج عنها لدعم الدول المتضررة»، داعيا «كل الدول إلى تعزيز مراقبتها الصحية والردود وهو أمر أساسي لاحتواء انتشار الوباء وما يمكن أن ينجم عنه في المستقبل».

مخاوف الشركات مستمرة
أعلنت المجموعة الكورية الجنوبية الأولى لصناعة السيارات هيونداي تعليق إنتاجها خلال الأسبوع الجاري في كوريا الجنوبية بسبب نقص في قطع الغيار مرتبط بانتشار فيروس كورونا.
وقالت المجموعة التي تملك 13 مصنعا في العالم بينها سبعة في كوريا الجنوبية في بيان أمس، إن «هيونداي موتور قررت تعليق خطوط إنتاجها في كل المصانع في كوريا». وأضافت أن الأوامر بتعليق الإنتاج قد تكون متفاوتة، لكنه سيتوقف في كل المواقع بحلول نهاية الأسبوع الجاري. وكانت مبيعات هيونداي بلغت 4.4 مليون آلية العام الماضي. وتنتج هيونداي في كوريا الجنوبية 1.8 مليون سيارة أي نحو 35 ألف آلية أسبوعيا.
وفي طوكيو، أعلنت مجموعة نيسان لصناعة السيارات أنها أرجأت استئناف الإنتاج في مقاطعة هوباي بوسط الصين إلى «ما بعد 14 فبراير». وقالت المجموعة في بيان أمس، إن نشاطاتها الإنتاجية الأخرى، المتوقفة منذ 23 يناير بسبب عطلة رأس السنة وكان يفترض أن تبدأ مجددا الاثنين، ستستأنف في العاشر من فبراير. وأضافت أنها ستقوم بتحديث هذا البرنامج الزمني «في حال الضرورة» حسب التطورات المرتبطة بانتشار الوباء ووضع مزوديها.وتملك نيسان خصوصا مصنعا مشتركا مع شركة «دونغفينغ موتور» في مدينة ووهان عاصمة هوباي، حيث ظهر الفيروس الذي أصيب به نحو عشرين ألف شخص حتى الآن. وقد أرجأت شركات أجنبية أخرى لصناعة السيارات بينها اليابانيتان هوندا وتويوتا والألمانية فولكسفاغن بين أسبوع وعشرة أيام استئناف إنتاجها في الصين بسبب انتشار كورونا.
وفي سنغافورة أعلنت شركة «إكسبيريا إيفينتس» التي تنظم مؤتمرا دوليا للطيران يسبق معرضا للصناعات الجوية، أن المؤتمر ألغي بسبب المخاوف من انتشار كورونا.
كما أعلنت مجموعة سواتش السويسرية لصناعة الساعات إلغاء معرضها الذي تشارك فيه عادة كبريات الشركات في هذا المجال لعرض أحدث مجموعاتها في مارس (آذار) المقبل في زوريخ بسبب «الشكوك المرتبطة بانتشار فيروس كورونا المستجد ومن أجل ضمان رخاء ضيوفنا وشركائنا وزملائنا».
وأخيرا، أعلن رئيس السلطة التنفيذية في ماكاو هو يات سينغ الثلاثاء أن المنطقة التي سجلت فيها عشر إصابات بالمرض، ستغلق كل كازينوهات القمار التي تشكل عصب اقتصاد المنطقة لمدة أسبوعين في إطار إجراءات الحد من انتشار الفيروس. لكنه حذر من أن الإغلاق يمكن أن يتم تمديده إذا واصل الفيروس انتشاره.
ولم تغلق ماكاو التي زارها العام الماضي نحو 35 مليون شخص، الكازينوهات من قبل سوى مرة واحدة عندما ضربها إعصار في 2018، وتؤمن كازينوهات ماكاو المكان الوحيد في الصين الذي يسمح فيه بالقمار، نحو ثمانين في المائة من عائدات الحكومة.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.