«إرهاب الطعن»... قتل بـ«السلاح المتاح»

«إرهاب الطعن»... قتل بـ«السلاح المتاح»

دعا إليه الوحيشي ثم العدناني وتنفذه «الذئاب المنفردة»
الثلاثاء - 10 جمادى الآخرة 1441 هـ - 04 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15043]
القاهرة: وليد عبد الرحمن

ما زالت دعوة أبو بصير ناصر الوحيشي، قائد تنظيم «القاعدة في اليمن»، ومن بعده أبو محمد العدناني، الناطق باسم «تنظيم داعش»، للقتل بـ«سكين المطبخ»، تُلقي بظلالها عقب حوادث كثيرة في دول متعددة استخدمت فيها «السكين» كأداة للإرهاب، آخرها حادث طعن ثلاثة أشخاص نفذه «متشدد» بأحد المتاجر جنوب العاصمة البريطانية.

خبراء أمنيون وآخرون معنيون بشؤون الحركات الأصولية أكدوا أن «القتل بـ(السكين) يهدف إلى وقوع أكبر عدد من القتلى بشكل عشوائي، سواء من المدنيين أو العسكريين، بغرض إشاعة الخوف في المناطق المستهدفة، حيث يُمكن أن يكون الهجوم في شارع أو جامعة أو ملعب أو مطعم، أو مركز تسوق، أو حتى في مسجد أو كنيسة». وقالوا لـ«الشرق الأوسط»، إن «السكين (إرهاب السلاح المتاح) الذي تنفذه (الذئاب المنفردة) أو (الخلايا النائمة) لإزعاج الدول خصوصاً في أوروبا».

ونشر الوحيشي مقالاً في مجلة «صدى الملاحم» الإلكترونية عام 2010 قدم فيها تنظيم «القاعدة في اليمن» وصفة إرهابية، بعنوان «كيف تصنع قنبلة في مطبخ أمك؟»، داعياً حينها المتعاطفين في الدول الغربية للقيام بعمليات إرهابية فردية. وحث الوحيشي الذي قتل في يونيو (حزيران) عام 2015 أتباع التنظيم على استخدام «السكين» أو «العصا» لمهاجمة الإعلاميين والكُتاب والصحافيين، مؤكداً حينها أن «السكين سلاح ناجع لبعضهم، ولآخرين الضرب المبرح، حتى تقعده على الفراش أو تفقده إحدى حواسه».

وكذا دعوة العدناني، التي أطلقها في تسجيل صوتي عام 2014 بعنوان «إن ربك لبالمرصاد». ودعا فيها «المتعاطفين مع التنظيم إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى (سكين المطبخ) من دون العودة إلى قيادة (داعش)».

ويقول مراقبون إن «أول ظهور لمصطلح (الذئاب المنفردة)، وهو مصطلح القتال الفردي، في أحد فصول كتاب (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية) الذي أنجزه أبو مصعب السوري، عقب التحديات الأمنية التي واجهها تنظيم (القاعدة) بعد أحداث وهجمات 11 سبتمبر عام 2001، والذي يدعو فيه أفراد التنظيم والمتعاطفين مع التنظيم والمسلمين إلى الجهاد المنفرد ضد الغرب». ويذكر أن «الذبح بالسكين أول من استخدمه، هم المقاتلون في الشيشان ضد الجنود الروس، وقاموا بتصويرها وبثها عبر أشرطة فيديو قبل انتشار الإنترنت واكتشاف شبكات التواصل الاجتماعي».

وأكد خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية بمصر، أن «تنظيم (القاعدة) أول من دعا من التنظيمات الإرهابية أنصاره للجهاد المنفرد - على حد وصفه - والقتل عبر السلاح المتاح»، مضيفاً أن «(الذئاب المنفردة) هم أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد، من دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما؛ لكنهم ينفذون هجمات مسلحة بدوافع عقائدية»، موضحاً أنه «ليس للهجوم بالسكين أي هدف نوعي، سوى قتل أكبر عدد من الناس عشوائياً، بهدف إشاعة الخوف في المناطق المستهدفة، حيث يمكن أن يكون الهجوم في الشارع أو الجامعة أو الملعب أو مركز التسوق أو حتى في مسجد أو كنيسة أو مطعم».

ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، طعن رجل عدداً من المارة في متنزه قرب العاصمة الفرنسية باريس. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقع حادثا طعن في لندن ولاهاي... وفي نفس الشهر أمر أحد قادة تنظيم «القاعدة في اليمن» بتنفيذ هجوم بسكين على مجموعة مسرحية إسبانية في الرياض. وأعلنت مدريد أن أربعة مواطنين إسبان أصيبوا في حادث الطعن أثناء عرض أمام الجمهور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفي سبتمبر الماضي، قتل شخص وجرح 8 آخرون في حادث طعن ببلدة فيلوربان المحاذية لمدينة ليون وسط شرقي فرنسا. وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت الشرطة البريطانية وقوع حادث طعن بسكين خارج وزارة الداخلية في العاصمة لندن، وسبقها حادث طعن تسبب في قتل سائحة أميركية وأصيب 5 أشخاص بوسط لندن، كما اقتحم رجلان مطعماً قرب جسر لندن وطعنا اثنين من المواطنين بداخله.

وفي مايو (أيار) عام 2018، أعلنت الشرطة الهولندية وقوع حادث طعن بوسط لاهاي أدى إلى جرح ثلاثة أشخاص. وفي يوليو (تموز) عام 2017 قتل شخص، وأصيب عدد آخر في هجوم بسكين داخل متجر في مدينة هامبورغ الألمانية. وشهدت مدينة ميونيخ الألمانية حادث طعن في مايو عام 2016 نفذه مسلح بسكين في محطة قطارات، وأصيب إثره نحو 5 أشخاص على الأقل. وفي يناير عام 2016 أصيب فيه 3 سياح أوروبيين بجروح عقب هجوم بالسكين في أحد المنتجعات السياحية في الغردقة بمصر.

وقال اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «كل الدلائل تشير إلى توافق (القاعدة) و(داعش) في نشر أسلوب القتل بـ(سكين المطبخ) بين عناصرهما»، لافتاً إلى أن «استخدام (السكين) في عمليات التنظيمين الانتقامية، يكمن في توفر هذا السلاح، مما يسهل على أتباعهما الوصول إلى الغاية المنشودة من العملية بسهولة، وإلحاق الضرر بأكبر عدد ممكن»، موضحاً أن «السكين سلاح متاح يستخدم عبر (الذئاب المنفردة) أو (الخلايا النائمة) في الدول خاصة الغرب».

وفي ديسمبر عام 2016 بث «تنظيم داعش» إصداراً مرئياً، شرح خلاله طريقة استخدام السكاكين في قتل الأبرياء من الذين يخالفونهم في الفكر والعقيدة... والإصدار الذي حمل اسم «عليك بهم أيها الموحد» شرح فيه إرهابي فرنسي من التنظيم، طريقة استخدام السكاكين، والمواضع التي يجب تركيز الطعن فيها، وأفضل أنواع السكاكين، ومواصفاتها بأن تكون بنصل حاد.

ويقول المراقبون إن «التنظيمات الإرهابية حددت مواصفات خاصة لاستخدام السكين من قبل (الذئب المنفرد)، بأن يُركز على إصابة أجزاء الجسم، التي يُمكن أن تودي بحياة الشخص في أسرع وقت ممكن كالقلب والرئة والشرايين».

ويواجه الغرب منذ أشهر مأزقاً خطيراً، تمثل في عودة «المقاتلين العائدين» من أرض الصراع إلى دولهم، والخطورة الكبرى التي تُسبب للغرب فزعاً ورعباً؛ العمليات المحتملة التي قد تقوم بها العناصر العائدة، باستخدام أي وسيلة متاحة مثل «سكين المطبخ». وقال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي بمصر، إن «(العائدين) خطر كبير على الدول، لكونهم مقتنعين بالفكر المتشدد، وتدربوا على استخدام الأسلحة، واكتسبوا خبرات قتالية، جعلت منهم خطراً دائماً في أي مكان يوجدون فيه»، لافتاً إلى أن «منفذي هجمات القتل (بسكين المطبخ) خاصة في أوروبا، غالباً ما يحملون أفكار (القاعدة) أو (داعش)، أو كانوا أعضاءً في التنظيمين من قبل».


المملكة المتحدة اليمن Europe Terror الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة