فرنسا تعزز قواتها في منطقة الساحل وتعوّل على دعم أوروبي وأميركي

باريس تستعجل تفعيل القوة الأفريقية المشتركة رغم المعوقات الكثيرة

جندي من الجيش الفرنسي يقوم بدورية في منطقة ريفية أثناء عملية «برخان» في شمال بوركينا فاسو العام الماضي (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الفرنسي يقوم بدورية في منطقة ريفية أثناء عملية «برخان» في شمال بوركينا فاسو العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تعزز قواتها في منطقة الساحل وتعوّل على دعم أوروبي وأميركي

جندي من الجيش الفرنسي يقوم بدورية في منطقة ريفية أثناء عملية «برخان» في شمال بوركينا فاسو العام الماضي (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الفرنسي يقوم بدورية في منطقة ريفية أثناء عملية «برخان» في شمال بوركينا فاسو العام الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي أمس (الأحد)، أن فرنسا تعتزم إرسال 600 عسكري إضافي إلى منطقة الساحل الأفريقي. تجدر الإشارة إلى أن حجم التعزيزات جاء أكبر مما كان تم الإعلان عنه في السابق. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن خلال قمة مع قادة دول منطقة الساحل الخمس في يناير (كانون الثاني) الماضي، عزمه تعزيز القوات الفرنسية بـ220 جندياً إضافياً فقط.
القرار اتخذه رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة الفرنسية، وهو يندرج في سياق الجهود التي تبذلها باريس من أجل مواجهة تصاعد الأنشطة الإرهابية للمجموعات الجهادية في منطقة الساحل. وفحوى القرار الذي أعلن عنه بيان صادر أمس عن وزارة الدفاع، تعزيز «قوة برخان» الفرنسية المنتشرة في المنطقة المذكورة والمؤلفة من 4500 رجل، بالإضافة إلى دعم جوي ولوجيستي، بإرسال 600 رجل إضافي يفترض أن يصلوا إلى أماكن انتشارهم قبل نهاية الشهر الجاري. وسبق للرئيس الفرنسي أن أعلن عن إرسال قوة إضافية من 220 جندياً. لكن يبدو أنه اقتنع بالحجج التي ساقها رئيس الأركان الجنرال فرنسوا لوكوانتر الذي اعتبر أن «قوة برخان» قليلة العدد، وبالتالي تتعين زيادتها بشكل ملموس، وهو ما قرره ماكرون في نهاية المطاف.
وتريد باريس، بحسب وزيرة الدفاع، فلورنس بارلي، التركيز بالدرجة الأولى على «المثلث الحدودي» لمالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث تضاعفت عمليات التنظيمات الجهادية في الأشهر الأخيرة في البلدان الثلاثة على السواء. ويرى الرئيس ماكرون، وفق ما شدد عليه في اجتماع مجلس الدفاع الأعلى في قصر الإليزيه، منتصف الأسبوع الماضي، أن المرحلة الرئيسية الراهنة «يجب أن تشكل انعطافة» بالنسبة لانخراط فرنسا العسكري في المنطقة، وأن يتحقق هدفان متلازمان؛ الأول التوصل إلى تعبئة أوروبية أكبر في إطار «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل» الذي أقرته قمة مدينة بو، أواسط الشهر الماضي. والثاني الارتقاء بالقوة الأفريقية الخماسية المشتركة المشكلة من موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد. وتريد باريس باختصار، ووفق ما جاء في بيان وزارة الدفاع، «قلب ميزان القوى ميدانياً»، بمعنى وقف تقدم التنظيمات الجهادية، وعلى رأسها تنظيم «الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى»، ويعد فرعاً من «داعش»، إضافة إلى فرع القاعدة وتنظيمات أخرى كثيرة. وتراهن باريس على انطلاقة قوة الكوماندوس الأوروبية المشتركة المسماة «كاتوبا» الصيف المقبل، ولكن كذلك على انخراط أكبر للقوة الدولية التي تعمل تحت علم الأمم المتحدة في مالي لجهة المساهمة في تدريب القوة الأفريقية المشتركة.
حقيقة الأمر أن باريس التي تعتبر أنها تقاتل الإرهاب في منطقة الساحل «نيابة عن جميع الأوروبيين»، تجد نفسها في وضع غير مريح: فمن جهة، طال انخراطها العسكري في هذه المنطقة ولكن حتى اليوم، لا أحد في قيادة الأركان الفرنسية قادر على تحديد أفق زمني لعملية «برخان» التي انطلقت في عام 2014، وهي تكلف الخزينة الفرنسية 750 مليون يورو في العام، فضلاً عن الخسائر البشرية الكثيرة.
ومن جهة، تعتبر فرنسا أن المساهمة الأوروبية غير كافية وهي تنحصر حتى اليوم في تقديم الدعم اللوجيستي والمساهمة في تدريب القوة الأفريقية. والدليل على ذلك أن قوة «كاتوبا» التي تراهن عليها باريس والتي أعلنت 5 دول عن الاستعداد للمشاركة فيها، ليس لها وجود فعلي بعد. وحدها جمهورية تشيكيا أعربت عن استعدادها لتقديم 60 جندياً لها، ولكن ذلك يتطلب موافقة البرلمان التشيكي، فيما الدول الأخرى لم تعلن بعد عن مساهمات محددة.
أما التحدي الفرنسي الثالث فيتمثل في ثني الولايات المتحدة الأميركية عن السير بمخططها للانسحاب من غرب أفريقيا بما في ذلك منطقة الساحل. وقامت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي بزيارة مطولة بداية الأسبوع الماضي إلى واشنطن، حيث التقت نظيرها مارك إسبر ومسؤولين عسكريين كباراً. إلا أنها عادت من رحلتها دون الحصول على وعد أو التزام بإبقاء واشنطن على دعمها العسكري الأساسي الذي تصفه شخصياً بأنه «لا يمكن الاستغناء عنه».
والسبب في ذلك أنه مزدوج: لوجيستي من جهة واستخباري من جهة أخرى. وللتذكير، فإن القيادة الأميركية عمدت في السنوات الماضية إلى إعادة تأهيل قاعدة «أغادمس» الجوية القائمة شمال مالي، حيث يرابط سرب من الطائرات المسيرة الضرورية لتوفير رقابة شبه متواصلة في منطقة شاسعة تزيد مساحتها على 5 ملايين كلم مربع. وإذا فقدت «قوة برخان» هذا الدعم، فيتعين عندها أن تجد البدائل عنه وهو اليوم ليس متوافراً.
واللافت للنظر أن إسبر، في المؤتمر الصحافي المشرك مع بارلي في البنتاغون، عقب نهاية زيارتها الرسمية، حث الأوروبيين على توفير «البديل». وثمة اعتقاد راسخ في باريس أن القيادة العسكرية الأميركية ليست مقتنعة بقرار الانسحاب من أفريقيا، وهو ما عبر عنه قائد القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال ستيفان تاونسند بقوله إن الانسحاب «لا يذهب في الطريق الصحيحة». وبدوره، حث تاونسند الأوروبيين «على مواجهة التحدي وتوفير الدعم لفرنسا».
ما بين تردد الشركاء الأوروبيين وتساؤلات الرأي العام الفرنسي حول مآل «قوة برخان»، تخطط وزارة الدفاع لإجراء «تقويم» لفاعلية عمل قوتها خلال 6 أشهر.
ونقلت أوساط مطلعة عن الرئيس ماكرون أنه «يريد نتائج»، ما يعني أنه غير راضٍ على ما هو حاصل حتى اليوم. ومؤخراً، أعلن الجنرال لوكوانتر أنه «لا يعتقد أن سيكون بالإمكان الحديث عن النصر مع نهاية العام»، فيما يرى محللون ومسؤولون أن الأشهر القليلة المقبلة «يفترض أن تكون حاسمة لتغيير مسار الأمور ميدانياً».
والواضح حتى اليوم أن الجهد الرئيسي سيكون من نصيب القوة الفرنسية المعززة التي ستحصل على آليات ثقيلة وخفيفة ودعم لوجيستي ويضاف إليها الدعم الجوي. ومؤخراً، أدخلت باريس إلى الخدمة طائرات مسيرة أميركية الصنع من طراز «ريبير» مجهزة بصواريخ، ما سيوفر لها ذراعاً ضاربة إضافية وتجنب تعرض طوافاتها لحوادث، مثل الذي أودى، نهاية العام الماضي، إلى مقتل 13 ضابطاً وصف ضابط في ارتطام طوافتين أثناء عملية عسكرية. يبقى أن هناك قناعة فرنسية مفادها أن الحل لا يمكن أن يكون فقط عسكرياً وأمنياً، بل يتعين أن تواكبه عملية إصلاحية سياسية غرضها حرمان التنظيمات المتطرفة من الحجج التي تسخرها لتجنيد أعضاء جدد ولكسب تعاطف السكان.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.