مباحثات أوروبية ـ إيرانية في طهران اليوم لتبريد التوتر «النووي»

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد يعمل على خفض التصعيد في الشرق الأوسط

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الألماني في برلين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الألماني في برلين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

مباحثات أوروبية ـ إيرانية في طهران اليوم لتبريد التوتر «النووي»

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الألماني في برلين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الألماني في برلين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

بعد شهرين على بداية مهمته في منصبه الجديد، سيجري مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، خلال أول زيارة له إلى طهران، في محاولة لتبريد التوتر في إطار الاتفاق النووي المبرم في يوليو (تموز) 2015، إضافة إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط عقب مقتل قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، واقتراب الولايات المتحدة وإيران من المواجهة العسكرية.
ولدى بوريل تفويض قوي من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للمشاركة في «حوار دبلوماسي مع الشركاء في المنطقة لتخفيف حدة التوتر والسعي إلى إيجاد فرص لحلول سياسية للأزمة الراهنة»؛ بحسب بيان للاتحاد الأوروبي.
وسيلتقي بوريل خلال الزيارة يومي الاثنين والثلاثاء الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.
بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، أن بوريل «سيصل غداً (اليوم الاثنين) إلى إيران للمرة الأولى منذ توليه منصبه» في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأنه «من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية (محمد جواد ظريف) ومسؤولين بارزين آخرين في بلدنا لإجراء مشاورات».
ويأتي اللقاء بعد شهر على اتخاذ طهران خطوة خامسة في مسار الاتفاق النووي. وبذلك، أصبحت تنتج يورانيومَ مخصباً بنسبة أعلى من عتبة الـ3.67 في المائة المحددة في الاتفاق، ولم تعد تحترم حدود الـ300 كيلوغرام المفروضة لمخزوناتها من اليورانيوم المخصب. وتخلت إيران بموجب الخطوة الخامسة والأخيرة عن كل قيود تخصيب اليورانيوم؛ بما فيها عدد أجهزة الطرد المركزي.
ومنتصف الشهر الماضي، فعّلت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا «آلية فض النزاع» رداً على انتهاكات إيران للاتفاق النووي. ويقوم التكتل الأوروبي بدور الضامن للاتفاق النووي، ولدى بوريل دور رسمي في «آلية فض النزاع».
ومن المفترض أن يوجّه بوريل دعوة إلى إيران للمشاركة في اجتماع بفيينا بين أطراف الاتفاق النووي لبحث الخلافات بين إيران والدول الأوروبية الثلاث.
وكان بوريل قد دعا إلى الاجتماع قبل نحو 9 أيام من زيارة طهران وبعد مشاورات أجراها مع الثلاثي الأوروبي، في محاولة لكسب مزيد من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي من الانهيار الوشيك بعد تفعيل الآلية. وقال حينذاك إن جميع الأطراف «أكدت من جديد تصميمها على الحفاظ على الاتفاق الذي يصب في مصلحة الجميع».
وعند إطلاق الآلية، دعا الأوروبيون إيران إلى العودة للالتزام الكامل بالاتفاق المبرم في عام 2015 وأدى إلى رفع بعض العقوبات المفروضة عليها مقابل خفض نشاطاتها النووية.
لكن وكالة الصحافة الفرنسية نسبت لأوساط دبلوماسية أنها لا ترجح أن تقبل إيران بذلك دون الحصول على تنازلات كبيرة، مثل إنهاء العقوبات الأميركية أو اتخاذ أوروبا إجراءات لتخفيف تأثير العقوبات على اقتصادها.
بموجب بنود «آلية فض النزاع»، فأمام كبار المسؤولين 15 يوماً لتفعيل آلية تقديم الشكاوى لإيجاد حل قبل اتخاذ قرار ما إذا كانت القضية سترفع إلى مستوى وزراء الخارجية. لكن خطوات بوريل مددت هذا الجدول الزمني الأولي، الذي تم تصميمه لحل الشكاوى الفنية بدلاً من الانهيار السياسي البطيء للاتفاق.
والأسبوع الماضي، عدّ ظريف خطوة الدول الثلاث بتفعيل الآلية، دليلاً على «عنصرية» أوروبية تجاهها. وانتقد، خلال خطاب ألقاه في طهران، «الأوهام بأنه فقط العيون الزرقاء (يمكن) أن تستفيد من القانون الدولي»، وأنه «مقابل الانتهاكات المتكررة (التي ترتكبها) الولايات المتحدة وأوروبا، ليس لإيران الحق في استخدام المادة (36)، (من اتفاق 2015)، رغم توجيه إشعارات عدة مكتوبة لمسؤولين أوروبيين»، من دون تحديد كيف حُرمت إيران من مثل هذا الحق. وأضاف: «لا نقبل بمثل هذه العنصرية».
وتتهم إيران الأوروبيين بعدم احترام التزاماتهم لأنهم لم يفعلوا شيئاً لمساعدتها في الالتفاف على العقوبات الأميركية. وتقول إنها مستعدة للعودة في أي وقت إلى التطبيق الكامل للاتفاق «في حال رفعت العقوبات واستفادت إيران من الانعكاسات» الاقتصادية التي كانت تتوقعها من هذا الاتفاق، وتشدد على أن كل إجراءاتها قابلة للعكس.
ولطالما استندت إيران في 5 خطوات من خفض الالتزام النووي، على المادة «36» من الاتفاق النووي، لكنها لم تعلن فيما مضى عن تقديمها شكوى أو طلباً لتفعيل الآلية.
ومن الواضح أن إيران تتجنب الآلية التي قد تؤدي إلى إحالة الملف لمجلس الأمن في حال عدم تسوية الخلافات، ولكن الرئيس الإيراني حسن روحاني كان قد حذر في مايو (أيار) الماضي من إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن. لكن العواصم الأوروبية الثلاث تؤكد أن هذا ليس هدفها. وحذرت طهران، من جهتها، منذ فترة طويلة من أن إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن ستعني موت «اتفاق فيينا» نهائياً.
وهذه أول زيارة لمسؤول أوروبي بعدما تصاعد التوتر بشكل حاد في المنطقة بعد قتل الولايات المتحدة مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني في أوائل يناير (كانون الثاني) بالعراق.
وكانت فرنسا وبريطانيا قد أظهرتا انفتاحهما الشهر الماضي على اتفاق يشمل قيوداً جديدة على إيران وبرنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي الإيراني.
وقبل أيام من زيارة بوريل إلى طهران أعلنت الحكومتان الأميركية والسويسرية، تفعيل قناة لنقل سلع إنسانية تشمل أغذية وأدوية لإيران وبدأت عملياتها التجريبية، مما سيساعد في تزويد الشعب الذي يعاني المصاعب بالسلع السويسرية دون الاصطدام بالعقوبات الأميركية.
وخلال الأيام الماضية شكل الملف النووي الإيراني أحد محاور لقاء بوريل ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس في برلين.
ونقلت «رويترز»، أمس، عن بيان الاتحاد الأوروبي أن «الزيارة ستكون فرصة أيضاً لإيصال رسالة التزام قوي من الاتحاد الأوروبي بجهود الحفاظ على الاتفاق النووي».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.