رغم حظره في ألمانيا... «حزب التحرير» يتوسّع

قادته يحملون الجنسية التركية ويستهدفون شرائح جديدة عبر رفع شعارات شعبية

منتمين للحزب في سوريا
منتمين للحزب في سوريا
TT

رغم حظره في ألمانيا... «حزب التحرير» يتوسّع

منتمين للحزب في سوريا
منتمين للحزب في سوريا

أن أعداد المنتمين للحزب تضاعفت منذ العام 2016 ووصلت إلى 250 شخصا، معظمهم من حملة الجنسية الأفغانية والتركية، ومنهم من يحمل كذلك الجنسية الألمانية.
وتم حظر الحزب قبل أكثر من 17 عاما لمخالفته لفكرة التفاهم الدولي والحض على العنف بهدف تنفيذ أجندته السياسية، بحسب المخابرات الداخلية. ويروج الحزب لقتل اليهود ويتهم بنشر الدعاية التحريضية المعادية للسامية. وفي العام 2006 أكدت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا قرار الحظر، ومن بعدها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العام 2012.
وقال ماركو هاسي، المتحدث باسم مكتب المخابرات الداخلية في هامبورغ، إن أحد أسباب زيادة أعداد المنتمين للحزب المحظور، هو أن أعضاءه يحاولون جذب أعضاء عبر طرح مواضيع شعبية، وأعطى مثالا على ذلك عندما نظم الحزب قبل أيام مظاهرة في هامبورغ ضد قمع الإيغور، الأقلية المسلمة، في الصين.
وشارك في المظاهرة حينها ما يزيد على ألفي شخص. ورسميا، دعت للمظاهرة جمعية تدعى «جيل الإسلام»، إلا أن المخابرات تعتقد أن حزب التحرير هو من كان خلف تنظيمها. وقال هاسي حينها إنه خلف هذه الدعوة «التي تبدو بريئة يقف حزب التحرير المحظور، فهي حالة مثالية لاستراتيجية تعتمدها الأحزاب المتطرفة وتعتمد على إزالة الحدود في محاولة لكسب المزيد من الأتباع عبر طرح مواضيع غير متطرفة». وأضاف هاسي أن «أي شخص يشارك في هذه المظاهرة يعني أنه يدعم بوضوح الجماعة المحظورة».
وتصنف المخابرات الألمانية حزب التحرير على أنه يؤمن بالعنف ويسعى لتحقيق أهدافه في ألمانيا عبر العنف. وتعتقد بأن الحزب يحاول جذب أعضاء جدد عبر استهداف الجاليات المسلمة بتنظيم نشاطات اجتماعية إضافة إلى طرح قضايا جذابة.
وفي العام 2016 تأسس في مدينة هامبورغ نادي كرة قدم للهواة تحت اسم «عادل». وفي العام 2018 قالت المخابرات الألمانية إن «حزب التحرير» هو من أسس الفريق بهدف محاولة التوسع واستقطاب الشباب. وأغلق النادي الذي كان ينافس في الدرجة الثانية، منذ ذلك الحين. وقالت المخابرات الداخلية حينها إن اللاعبين في الفريق كانوا بمعظمهم أعضاء في الحزب. واعتبرت أن الفريق «تم تأسيسه بهدف كسب أعضاء جدد لتجنيدهم في حزب التحرير تحت مظلة فريق كرة قدم يبدو في الظاهر بريئا».
ومن بين النشاطات التي ينفذها أعضاء الحزب لمحاولة كسب مؤيدين، إطلاق عريضة عبر الإنترنت ضد منع الحجاب في المؤسسات العامة، تمكنت من جمع 170 ألف إمضاء.
وإضافة إلى هامبورغ، فإن الحزب ينشط كذلك في العاصمة الألمانية برلين. وبحسب تقرير لصحيفة «مورغن بوست» العام الماضي، فإن الحزب قد شارك في ثلاث مناسبات عامة على الأقل خلال عام تحدث فيها أعضاؤه أمام المئات. وتقول المخابرات الداخلية إنها تعلم بهذه التجمعات وتراقبها.
وتعتبر المخابرات الألمانية أن أحد أبرز قادة هذه الجماعة في ألمانيا هو عبد الله إمام أوغلو من أصول تركية، وتعتقد أن لديه أتباعا في برلين. وفي يونيو (حزيران) العام 2018 شارك إمام أوغلو في تجمع شارك فيه المئات في مقاطعة تامبلهوف في برلين. وفي العام 2017 شارك وألقى كلمات في تجمعين في مقاطعة ميتا ببرلين. ومن الشخصيات الأخرى المعروفة لدى المخابرات من الحزب المحظور، عبد الرحيم تشين، وهو أيضا من أصول تركية، وله كتابات في منشورات تابعة لـ«حزب التحرير».
وبحسب الصحيفة، فإن الحزب الذي يضم 35 عضوا في برلين، يعقد اجتماعاته تحت اسم جماعة «كوزوم كيماتي». وبحسب المخابرات الداخلية، فإن هؤلاء لا يشكلون منظمة بقدر ما هي منبر لعقد اجتماعات وندوات. وبحسب المجموعة نفسها، فهي تضم «أكاديميين ورجال أعمال وسياسيين» كلهم من الأتراك. ولكن لا يمكن للمخابرات الداخلية أن تثبت وجود رابط بين الجماعتين «بسبب التحفظ الكبير لأعضاء هذه المجموعة في كلماتهم ونشاطاتهم»، ما يجعل حظر هذا التجمع صعبا.
وبشكل عام، ترى المخابرات الألمانية أن استراتيجية «حزب التحرير» هي «البناء على الثقة عبر ترديد خطابات تستهدف شرائح معينة ومن خلال نقاشات سياسية مرتبطة بالإسلام». كل ذلك من دون أن يفصح أعضاء الحزب عن أنفسهم، ودون الإشارة إلى الحزب المحظور بشكل مباشر. وبهدف استقطاب أعداد إضافية من الشباب، تقول المخابرات إن أعضاء الحزب «يحاولون بناء رابط مع الشباب المسلم الذين يريدون مساعدة بعضهم».
وتصف المخابرات الداخلية في ولاية بادن فورتمبرغ «حزب التحرير» بأنه جزء من منظمة «عابرة للقارات ويدعو إلى تأسيس الخلافة الإسلامية من خلال قوانين الشريعة، ويرفض من هذا المنطلق الحدود الجغرافية للدول»، ويقول تقرير قديم للمخابرات إن الحزب رغم أنه محظور في ألمانيا فإنه «يبقى ناشطا وهو ينشر آيديولوجيته في ألمانيا عبر مواقع بالألمانية وعلى مطبوعات ورقية». ويتابع التقرير أن المنظمة «تستهدف أشخاصا متعلمين عوضا عن استهدافهم عبر الابتزاز العاطفي»، وأنها تعتمد «كأساس لترويج أفكارها معاداة الرأسمالية ويروجون لمساعيهم بتأسيس نوع من الإسلام الألماني أو الأوروبي ولكن يعارضون بشكل واضح اندماج المسلمين بالمجتمعات الغربية».
ويعتبر «حزب التحرير» حزبا متطرفا له مقرات في أنحاء أوروبا، ومقره الرئيسي بريطانيا. ورغم أن وزارة الداخلية البريطانية تصنف الحزب بـ«المتطرف» فإنه لم يتم حظره لأنها لا تصنفه حزبا يحض على العنف بعد.
ومع ذلك، فقد وصف تقرير لقناة «بي بي سي» البريطانية الحزب بأنه يروج على موقعه «للعنصرية ومعاداة السامية، ويصف منفذي الهجمات الانتحارية شهداء، ويحض المسلمين على قتل اليهود».
وتسعى المخابرات الداخلية والحزب الحكام، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، لحظر جماعة «الإخوان» و«حزب الله» في ألمانيا، إلا أن صعوبة تقديم أدلة ثابتة على الجماعات المرتبطة بها، يشكل التحدي الأساسي.
وفي نهاية العام الماضي، مرر البرلمان الألماني، البوندستاغ، قرارا يوصي الحكومة بحظر «حزب الله» ويكلفها اتخاذ القرار حول حجم الحظر، وما إذا كان سيطال نشاطات أعضائه في ألمانيا، أم أنه يصل إلى الجماعة في لبنان. وتعارض الحكومة الألمانية حظر «حزب الله» بجناحيه العسكري والسياسي، تماشيا مع سياسة الاتحاد الأوروبي الذي يرى أن حزب الجناح السياسي لـ«حزب الله» قد يقوض العلاقة السياسية مع لبنان كون الحزب له نواب في البرلمان وعادة ما يشارك في الحكومات.
ولكن الخارجية الألمانية قالت إن الحظر سينحصر فقط حول نشاطات «حزب الله» داخل ألمانيا من دون أن يؤثر ذلك على أعضائه في لبنان، ما يعني أنه سيمنع من تنظيم مظاهرات ورفع أعلامه، كما أن أعضاءه الذين يشتبه بأنهم يرسلون له أموالا إلى لبنان ستتم ملاحقتهم ومحاكمتهم. ومنذ تصويت البوندستاغ على القرار لم تتخذ الحكومة الألمانية أي خطوات بعد، أو تناقش كيفية تطبيق القرار.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.


أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.