حمدوك إلى جيبوتي لوضع حجر أساس مبنى منظمة «الإيقاد»

عبد الله حمدوك
عبد الله حمدوك
TT

حمدوك إلى جيبوتي لوضع حجر أساس مبنى منظمة «الإيقاد»

عبد الله حمدوك
عبد الله حمدوك

يبدأ رئيس وزراء السودان، عبد الله حمدوك، اليوم (الأحد)، زيارة رسمية إلى جيبوتي، تستغرق يومين، بدعوة من الرئيس عمر قيلي، في غضون ذلك جدد حمدوك حرص حكومته على إنجاح مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة.
وقال سفير السودان لدى جيبوتي، حمزة الأمين، إن الزيارة تبحث مجالات التعاون المشترك بين البلدين، وتنوير القيادة الجيبوتية بتطورات الأوضاع في السودان. وأضاف الأمين، حسب وكالة السودان للأنباء، أن رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، سيشهد وضع حجر الأساس للمقر الجديد لمنظمة دول شرق أفريقيا (إيقاد)، وسيزور منشآت «جيبوتي تليكوم» والموانئ بالمدينة.
وكشف السفير عن استئناف أعمال اللجان الوزارية بين البلدين بالعاصمة الخرطوم في الفترة المقبلة، بعد توقف دام 6 سنوات.
وانتخب رؤساء حكومات دول «الإيقاد» بأديس أبابا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، رئيساً للمنظمة.
إلى ذلك، أكد حمدوك لدى لقائه بالخرطوم، أمس، رئيس وساطة جنوب السودان لمحادثات السلام السودانية، توت قلواك، دعم الحكومة الانتقالية لعملية السلام الجارية بجوبا.
قال قلواك، في تصريحات صحافية، إن أطراف المفاوضات تجاوزت العديد من التحديات التي واجهت عملية التفاوض، مشيراً إلى النتائج الإيجابية المحرزة خلال جولة المفاوضات الحالية.
وأكد قلواك حرص جنوب السودان على ضرورة الوصول إلى سلام شامل ومستدام يحفظ الاستقرار في السودان.
في سياق ذلك، أشارت قوى «إعلان الحرية والتغيير»، المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، إلى التقدم الملحوظ في عملية السلام، مؤكدة أن قضية السلام جوهرية، وتتصدر أولويات مهام الثورة.
وقالت، في بيان، إن القضايا العالقة على طاولة المفاوضات يمكن تجاوزها بروح الثورة التي وحدت الوجدان الوطني، مضيفة: «ننظر بعين التقدير للمجهودات التي قامت بها وفود التفاوض الحكومة والحركات المسلحة».
وأعلنت قوى «التغيير» عن إرسال وفد قيادي للحوار مع كافة فصائل قوى الكفاح المسلح، لتجاوز الصعاب التي تواجه عملية الانتقال في البلاد.
وتعثرت جولة المفاوضات الحالية بين الحكومة و«الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، في الوصول إلى تفاهمات حول علاقة الدين بالدولة، ورفضت «الشعبية» 5 مقترحات توفيقية تقدم بها الوفد الحكومي لتجاوز الخلاف حول القضية.
وأعلنت الوساطة تعليق المفاوضات، بين الحكومة و«الحركة الشعبية»، حتى الرابع من فبراير (شباط) المقبل، بعد أن طلب الوفد من الحكومة إجراء مشاورات بين مجلسي السيادة والوزراء وقوى «إعلان الحرية والتغيير».
وتطالب الحركات المسلحة بتمديد الفترة الانتقالية، وإجراء تعديلات رئيسية في بعض المواد بالوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية، بجانب تباين وجهات النظر في ملفي الترتيبات الأمنية وشكل الحكم.
وأبدت قوى «التغيير» عدم الرضاء عن مسار المفاوضات الحالي، مطالبة بإعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة بين الحكومة والحركات المسلحة.
وحددت الوثيقة الدستورية الموقعة بين قوى «التغيير» والمجلس العسكري المنحل في أغسطس (آب)، الماضي، عمر الفترة الانتقالية 39 شهراً، خصصت الـ6 أشهر الأولى للسلام.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».