أعادت أزمة المحتجزين في سجون الميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية إلى واجهة الأحداث قضية الروسيَّين المعتقلَين في طرابلس منذ شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك بعد اتهامهما بمحاولة «قلب نظام الحكم»، إثر لقائهما سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، في ظل مطالبة روسيا بضرورة الإسراع بإطلاق سراحهما من المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق».
وقال مصدر مطّلع بمكتب النائب العام الليبي إن الروسيين: مكسيم شوغاليف، وسامر حسن علي سويفان، اللذين اعتُقلا في العاصمة قبل قرابة ثمانية أشهر «لا يزالان محتجزين في أحد سجون مؤسسات الإصلاح والتأهيل بالعاصمة»، مشيراً إلى أنه «تم إخضاعهما للتحقيق فور توقيفهما في أحد أحياء طرابلس، ووُجّهت إليهما تهمة قلب نظام الحكم، ومنذ شهر يوليو (تموز) وهما رهن التحقيق»، وهو الأمر الذي تحدث عنه وزير الخارجية بحكومة «الوفاق» محمد سيالة في تصريحات صحافية، حيث قال إن «الإفراج عنهما من سلطة القضاء الليبي فقط، وليس لأحد التدخل في ذلك».
وأرجع المصدر في حديثه إلى «الشرق الأوسط» سبب تأخر الإفراج عن الروسيين إلى حرب طرابلس، التي خلطت كل الحسابات الإقليمية والدولية، وقال موضحاً: «كان هناك توجه لإطلاق سراحهما. لكن التورط الروسي في دعم (القوات المعتدية) على العاصمة، أجّل الإفراج عنهما». في إشارة إلى قوات «الجيش الوطني».
وبدأت الأزمة عندما قامت مجموعة مسلحة، تابعة لحكومة «الوفاق»، باعتقال الروسيين شوغالي وهو عالم اجتماع، وسويفان وهو طبيب ومترجم، بالإضافة إلى نجل وزير سابق في عهد القذافي بالعاصمة الليبية طرابلس، وهم يستوقفون المارة بمحيط ميدان الشهداء لاستطلاع آرائهم حول الأوضاع الجارية في البلاد، ومعرفة مدى رضاهم عن الحكومة الحالية، وتحركات الميليشيات المسلحة، وهي القضية التي شغلت الرأي العام في البلاد آنذاك، لكنها باتت في طي النسيان.
ولم يتحقق أي تقدم في هذه القضية منذ أن قالت الخارجية الروسية في يوليو الماضي، إنها لم تتلقَّ إخطاراً رسمياً من الجانب الليبي في هذا الشأن، مؤكدةً سعيها للتحقق بشأنهما. لكنّ المصدر المطلع قال إن قسم التحقيقات في مكتب النائب العام علِم، أمس، بخطاب دعا فيه ألكسندر مالكيفيتش، مدير صندوق «حماية القيم الوطنية» الروسي، رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، إلى الإفراج عن الروسيين، المحتجزين في سجون طرابلس.
وربط المصدر المسؤول مسألة الإفراج عنهما بـ«تدخل السراج شخصياً» إذا تمت تسوية سياسية، وقال: «في هذه الحالة سيتم الإفراج عن الروسيين ضمن عملية إفراج تشمل عدداً من المعتقلين في السجون بطرابلس حتى لا يتعرض السراج للوم».
ورغم أن سيالة شدد لوكالة «سبوتنيك» الروسية، مساء أول من أمس، على «استقلالية القضاء»، وأبرز أن السراج لا يتدخل في شؤونه، فإن المصدر ذاته لفت إلى أن حكومة «الوفاق» سبق أن أفرجت عن مواطن أردني يدعى فادي عفارا الشهر الماضي، كان محتجزاً في طرابلس، بالإضافة إلى وقائع مشابهة.
وحثت الرسالة صندوق «حماية القيم الوطنية» الروسي، على ضرورة الإفراج عن جميع المحتجزين، بمن فيهم الروس، وفقاً لما ورد في بيان اتفاق برلين في ألمانيا. وأوجدت روسيا لنفسها قدماً في ليبيا عقب إسقاط النظام السابق، ومدت مبكراً خطوط التواصل مع سيف القذافي، إذ سبق أن اعترف ليف دينغوف، رئيس مجموعة الاتصال الروسية لتسوية الأزمة الليبية، بوجود اتصالات بين بلاده وسيف، ورأى أن لشخصيته «اعتبارات ووزناً سياسياً في بلاده، ولذلك سيكون ضمن الأطراف المشاركة في العملية السياسية الليبية».
وكان مالكيفيتش قد قال في بيان أصدره في حينها، إنهما كانا في مهمة بحثية، برفقة ألكسندر ألكسندروفيتش بروكوفييف، الذي وصفه بأنه هو الآخر عالم اجتماع، لكنه فرّ من مسكنه قبل القبض عليه.
ودافع مالكيفيتش عن فريقه بالقول: «لقد أجروا سلسلة من الدراسات الاجتماعية، من بينها مقابلات واستطلاعات رأي للمواطنين»، مبرزاً أن «موقع المؤسسة يحتوي على المعلومات الأساسية التي حصلوا عليها»، بما ينفي أي اتهام لهم بالتدخل في الانتخابات المقبلة، أو القيام بأعمال قد تضر ليبيا... هذا غير وارد بتاتاً، وهو هراء كامل».
وقال عبد المنعم أدرنبة، مؤسس «حراك مانديلا ليبيا»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عقب اعتقال الروسيين، إن عدد الفريق الذي كان يستطلع آراء المواطنين حول سيف القذافي «كان كبيراً، لكن الشرطة أوقفت اثنين منهم في طرابلس»، ورأى أن تهمة التجسس «ملفقة للضغط على روسيا، أو كنوع من الاستفزاز».
11:56 دقيقه
حرب طرابلس تعرقل الإفراج عن روسيَّين متهمَين بـ«قلب النظام»
https://aawsat.com/home/article/2110841/%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%91%D9%8E%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85%D9%8E%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%C2%BB
حرب طرابلس تعرقل الإفراج عن روسيَّين متهمَين بـ«قلب النظام»
اعتُقلا الصيف الماضي بعد لقائهما سيف الإسلام القذافي
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
حرب طرابلس تعرقل الإفراج عن روسيَّين متهمَين بـ«قلب النظام»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




