أين الأدب العربي... عالمياً؟

كتاب مصريون: السياسات العربية لا تهتم وصراعات المصالح تُغلب ثقافة على أخرى

عمرو دوارة  -  أشرف الصباغ  -  طارق الطيب  -  رانيا خلاف
عمرو دوارة - أشرف الصباغ - طارق الطيب - رانيا خلاف
TT

أين الأدب العربي... عالمياً؟

عمرو دوارة  -  أشرف الصباغ  -  طارق الطيب  -  رانيا خلاف
عمرو دوارة - أشرف الصباغ - طارق الطيب - رانيا خلاف

ما هي درجة حضور الأدب العربي في المشهد الثقافي العالمي؟ ما نسبة قراءة الكتب العربية، وخاصة الروايات، المترجمة إلى اللغات العالمية، وبشكل خاص الإنجليزية والفرنسية؟ لا تكاد تذكر. ما الذي يمكن فعله لتدارك ذلك؟ وما الذي يمكن أن تلعبه حركة الترجمة، والمواقع الإلكترونية المعنية بتداول الكتب على الإنترنت، وأيضاً دور النشر والملحقيات الثقافية بالخارج، لفتح نوافذ جديدة وحية لجذب القارئ الغربي إلى أدبنا، حتى يتعرف عليه بشكل حقيقي؟
هنا آراء مجموعة من الكتاب والمترجمين المصريين:
- عمرو دوارة: مشكلة الترجمة
الأدب العربي يمثل بتاريخه وحاضره جزءاً من منظومة الآداب العالمية يتأثر بها ويؤثر فيها. قد يختلف ذلك التأثير من فترة لأخرى هبوطاً أو صعوداً، لكنه في جميع الأحوال موجود ويمكن رصده وبالتالي لا يمكن نفيه بصورة مطلقة حتى في حالة هبوطه وانحداره إلى أقل مستوى، وطالما هناك تأثر وتأثير بصور مستمرة يصعب ترديد مقولة: «انعزال الأدب العربي عالمياً»، خاصة أن الأشكال والقوالب الأدبية متعددة، وعلى سبيل المثال قد ينعزل الشعر وتتواصل الرواية أو العكس، وقد تتأكد العلاقات وتتواصل التجارب في المسرح ولا يتحقق ذلك بالنسبة للدراسات النقدية والنظريات الأدبية، وقد تتوثق الصلات ويتم تبادل الخبرات في مجال القصة القصيرة مثلاً، وفي حين تضعف الصلات والروابط في مجال المسرح مثلاً.
والحقيقة أن طبيعة وشكل هذا الانعزال أو على النقيض التواصل قد يختلف من فترة لأخرى، حيث من المفترض أن يتحقق ذلك التواصل المنشود من خلال وسيط أساسي وهو «الترجمة»، والتي تعتمد في نشاطها وازدهارها على عدة عوامل رئيسية من بينها توجهات الدولة بمؤسساتها المختلفة وأيضاً تشجيع ومبادرات بعض المؤسسات الخاصة بالإضافة إلى تلك المبادرات الفردية المهمة أيضاً والتي غالباً ما تعتمد على رصد رغبات المتلقي سواء جماعات أو أفراد.
وبالتالي قد تتواصل الخبرات والترجمات في فترة ما في اتجاه الرواية أو القصة القصيرة، ثم في فترة أخرى يتم التوجه إلى ترجمة الإبداعات في مجال الخيال العلمي أو الأعمال الدرامية أو بمجال أدب الأطفال. وذلك بخلاف التوجه الأساسي الذي يحدد نوع وطبيعة الثقافة الأخرى التي يحبذ توطيد العلاقات بها والاستفادة من آدابها، سواء كان ذلك مرتبطاً بتميز مستوى الإبداعات ببعض الثقافات.
- طارق الطيب: وهم العالمية
الأدب العربي لم يكن يوماً في عصرنا الحديث ذا مكانة بارزة عالمياً، فالقول بانتشار «ألف ليلة وليلة» في الغرب، نرد عليه بأنهم استفادوا منها في نهجين، الأول كان في هضمها من قِبَل بعض المبدعين والاستفادة منها لخلق عوالم فنية جديدة ومبتكرة ظهرت في أعمالهم غير العربية، والثاني هو المتعة السحرية «الإكزوتيكية» التي ثبّتوها على الكِتاب في صورة سلبية توقفت عند التلذذ بعوالم الحريم والتهكم من سلوك السلاطين.
على مدار أكثر من نصف قرن، لم تنتبه للأسف السياسات العربية للدفع بالدفق الثقافي الهائل واستخدامه في الغرب كقوة ناعمة سلمية تفِلّ دعاوى التفوق؛ فقد ركزت النظم العربية السياسية المستقلة وغير المستقلة على قشور ظنوا أنها مكاسب في أرض الخصم، خصوصاً على الصعيد العقائدي، وقد عشت بنفسي هذه التجربة، حين جهزتُ ملفات ثقافية عن الثقافة النمساوية العريقة، لأنقل صورة قيّمة حديثة، فطلب مني رئيس تحرير إحدى الدوريات العربية المرموقة، أن أفتش عن أشخاص نمساويين اعتنقوا الإسلام وأن أصورهم وأجري معهم حوارات!
البلدان العربية لم تستطع اتباع سياسة ذكية حكيمة ليستفيد من تلك القوة الخارقة والناعمة للأدب والفن وتسويقها بالشكل المحترف، فكثير من السياسات لا تريد أصلاً نشر هذا الوعي في بلدانها، فكيف لها بأن تسوقه في الخارج. انعزل الأدب العربي عن المشاركة الحقيقية عالمياً، ليلقى اللامبالاة ولتستغل كثير من دور النشر الغربية الموضوعات التي ذكرتها أعلاه (الحريم والسلاطين)؛ أي التركيز على الموضوعات النسوية التي تأتي من عالمنا الأسطوري، خصوصاً تلك المليئة ببهارات الصلاحية الغربية وصور اضطهاد المرأة ومعها الصورة الأخرى للتسلط السياسي، لتصدير الصورتين في المشهد الأدبي والاجتماعي ومن قبلها السياسي بالطبع.
هناك أيضاً صورة أخرى محرجة لكل هذه الملحقيات الثقافية العربية بميزانياتها الضخمة التي توجد في كل دول الغرب؛ الملحقيات القاصرة عن تقديم الصورة المضادة الواعية عن قرب باعتبارها أهم حلقات الوصل، فلا نجد الأسماء الأدبية والقامات الرفيعة حاضرة في الملتقيات المهمة، بل هناك قوائم معظمها أسماء واهنة ليس لديها أدنى قوة للتمثيل ولا مكان للشباب النابض وتمثيلهم الضروري، وتلعب الصداقات الضيقة والمعارف أدوار التمثيل الواسعة عليها، فتقدم واجهة بائسة للثقافة العربية. حتى اختيارات التمثيل المعاكس من داخل هذه البلدان لا قيمة حقيقية له، فالصور السياحية التي تُقدَّم ومبالغات المديح والصور الفوتوغرافية للتملق التاريخي، لن تخلق تواصلا حقيقيا عميقا في إطار التبادل الفني والثقافي السامي.
كثير من هذه الملحقيات الثقافية تقوم في الأساس بدور الاهتمام بالدارسين من المبعوثين إلى الجامعات الغربية وترتب لهم أمورهم، أما عن الثقافة والأدب والفن فحدِّث ولا حرج.
- أشرف الصباغ... تراجع ومراجعة
هناك موجة كساد أو تراجع على مستوى العالم كله في مجال الأدب والثقافة المرتبطة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ترجع أسبابها إلى أولويات المجتمعات، وأولويات الحضارة الحديثة التي ترتكز على وسائل الاتصال والعلوم والتقنيات الرفيعة، وعلى الكثير من العلوم الأخرى ذات السمات الرفيعة والنادرة.
الأدب يتعرض في العالم كله إلى حالة من التراجع والمراجعة. وربما كون هذه المرحلة عبارة عن مرحلة انتقالية بين حضارتين، الأمر الذي يملي على الجميع قطع شوط من مراجعة الأشكال والمفاهيم والمضامين والمقاصد الإنسانية من جهة، ومثيلاتها الأدبية من جهة أخرى.
وإذا شئنا الدقة، فالأدب المكتوب بالعربية خلال السنوات العشرين الأخيرة، هو أدب جيد على مستوى الكيف والنوع بالمقارنة مع آداب كثيرة بلغات أخرى. كما أنه رغم وجود مشاكل وعقبات عديدة في المجتمعات العربية عموماً، وفي أوساط المثقفين والأدباء على وجه الخصوص، فإن إيقاع إنتاج الأدب ومستواه جيدان للغاية ويعطيان انطباعاً جيداً يدفع للتفاؤل.
هناك أولويات بالنسبة للمرتكزات والعوامل الأساسية التي تقوم عليها الحضارة الحديثة. وبالتالي، فما نراه ليس تراجعاً للأدب ولا لقيمته، وإنما هناك تبديل للأولويات إلى أن تستقر الأمور، وتبدأ المجتمعات بوعيها الجديد، وبوعي نخبها من شرائح الإنتلجسيا، في إنتاج واستقبال أشكال أدبية ومعرفية وثقافية وفنية ملائمة لتطورها الإنساني والحضاري. هذه مجرد مرحلة انتقالية تتسم بفوضى المفاهيم والأشكال والقيم، وبالعديد من أوجه الفساد الثقافي - المعرفي المرتبط بالفساد السياسي - الآيديولوجي. هذان الشكلان من الفساد يعمان العالم كله الآن، ويتصارعان مع رغبات وطموحات ومساعي العديد من النخب التي تعاني الأمرين في مواجهة غير متكافئة مع كل أسباب الفساد والانحطاط والرداءة. ولكنني أستطيع أن أؤكد بكل ثقة وتفاؤل بأن الإنسانية بشكل عام لا يمكن أن تتراجع أمام أي فساد من أي نوع. إنها ببساطة مرحلة انتقالية تشبه «سفينة نوح» التي كانت تضم القرد إلى جانب الحمار والنسناس والثعلب والبغل والنمر والأسد والزرافة!
الأدب المكتوب بالعربية في حالة تطور وارتقاء، مقارنة بآداب أخرى في لغات أخرى كثيرة. كل ما هنالك أن هناك عدم تنسيق بين الجماعات الثقافية، وهناك صراعات - منافسات غير شريفة وغير منطقية تتداخل فيها عوامل وعناصر تضر بالعملية الإبداعية ككل لدى المبدعين الناطقين بالعربية، سواء كانوا داخل بلادهم أو خارجها.
- رانيا خلاف... آليات كسر العزلة
التساؤل عن انعزال الأدب العربي يقتضي تساؤلات مضادة. على سبيل المثال ما المقصود بالعزلة؟ وما شروطها وهل يمثل الانعزال ذاته مشكلة حقيقية لمبدع عربي؟ الانعزال يقتضي شروطاً لزواله وتفاعلاً ثقافياً من الجانبين المبدع العربي والمتلقي أو الناشر العالمي أينما وجد. يقتضي تفعيل آلية الترجمة بشكل احترافي وممنهج. السؤال هنا إذن، هل هناك آليات تدعم هذه العزلة أو تنفيها؟ بالنسبة للكاتب العربي ليس لديه من آليات لكسر هذه العزلة. يكمن الأمر بشكل كبير في جعبة الناشر وعلى طاولته. في معظم الحالات لا يحرك الناشر ساكناً. ليس ثمة سعي وراء النشر أو المشاركة في فعاليات عالمية أو الاقتراح. المراكز الثقافية التابعة للسفارات الأجنبية لها دور أيضاً في التقاط المبدع المختلف. ليس ثمة مبادرات سوى من عدد قليل من المؤسسات مثل مركز الترجمة التابع للجامعة الأميركية وهو يهتم بعناوين بعينها، ولا يهتم على سبيل المثال بترجمة الشعر.
الترجمة العكسية من العربية إلى لغات أخرى مشروع لم يكتب له النجاح محلياً. عالمياً ترجمت العديد من النصوص الأدبية العربية الهامة للغات مختلفة من قبل مترجمين عالميين، لكن الأمر لا يخضع لاستراتيجية منظمة.
لكن، هل العزلة برغم ذلك يمكن مشاهدتها من طرف واحد؟ أعتقد أننا جميعاً، عالمياً، منعزلون بشكل أو بآخر. منذ سنوات عديدة... في زيارة لي للولايات المتحدة، كنت أندهش من العزلة التي يعاني منها القارئ الأميركي. هم لا يعرفون شيئاً خارج حدود الوطن واللغة. لا يحتاجون للتفاعل مع ثقافات أخرى. حينما يشعر المرء بالاكتفاء والقوة لا يهتم كثيراً بالنظر من النافذة، لا يهتم بالغرباء. هكذا فهمت الأمر.
في المقابل، كشاعرة، ومترجمة، لم أسع من قبل لترجمة نصوصي. لا أدري ما العزلة... أعرف فقط أن النص الذي أكتبه حي ما دام انطلق من رأسي. ربما يصل في وقت ما لقارئ غير متوقع.



مصطفى غريب: مسلسل «هي كيميا» جاء بالصدفة... والكوميديا اجتهاد

مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)
مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)
TT

مصطفى غريب: مسلسل «هي كيميا» جاء بالصدفة... والكوميديا اجتهاد

مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)
مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري، مصطفى غريب، إن مشاركته في الدراما الرمضانية بمسلسل «هي كيميا» جاءت في اللحظات الأخيرة، وبعدما كاد أن يغيب عن هذا العام، لعدم وجود فكرة أو تجربة مناسبة للدراما.

وأضاف غريب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل جاء بالمصادفة بعد لقاء مع المؤلف مهند طارق، الذي أخبره بأن لديه مشروع مسلسل مكتوب منه ما يقرب من نصف عدد الحلقات، وطلب منه الاطلاع عليه، وبعد قراءة الحلقات اتصل بالمنتج، وناقشوا الأمر معاً، وتحمسوا لتقديم المشروع لطرافة فكرته، وانطلقت التحضيرات بالتزامن مع كتابة الحلقات.

ويصف مصطفى غريب قرار الموافقة على المسلسل بأنه كان من أسرع القرارات في مسيرته، «لكنه لم يكن قراراً متسرعاً، فالبحث عن نص مكتوب بشكل شبه مكتمل كان بالنسبة لي عاملاً حاسماً، خصوصاً في ظل طبيعة الإنتاج التلفزيوني، التي قد تنطوي أحياناً على مخاطرة عندما يُبنى المشروع على حلقة أو حلقتين فقط».

وعن أسباب حماسه لـ«هي كيميا»، يوضح مصطفى أنه لا يتعامل مع العمل بمنطق المنافسة أو الرهانات، ولا يشغله تصنيف نفسه أو غيره داخل قوالب جاهزة، فبالنسبة له، المسألة الأساسية هي أن يخرج العمل في صورة جيدة، وأن يكون صادقاً مع نفسه ومع الجمهور، مؤكداً أنه لا يدخل أي تجربة وهو يفكر في السباق الرمضاني، أو في مقارنة نفسه بأعمال أخرى، بقدر ما يركز على سؤال واحد، هل المسلسل سيقدم شيئاً حقيقياً للناس أم لا؟

وفي ما يتعلق بتحضيره للشخصية، يوضح غريب: «طريقتي لا تختلف كثيراً من عمل إلى آخر، فأنا أبدأ دائماً بقراءة السيناريو بهدوء، محاولاً فهم ملامح الشخصية، كما كُتبت على الورق، ثم البحث عما يمكن إضافته إليها من تفاصيل، سواء على مستوى السلوك أو الشكل أو الإيقاع، وذلك بالتعاون مع المخرج والمؤلف»، مؤكداً أن بناء الشخصية لا يعتمد فقط على ما هو مكتوب، بل أيضاً على ما يمكن استنباطه «بين السطور».

الملصق الترويجي للمسلسل (حسابه على فيسبوك)

وحول الكوميديا والارتجال، يوضح مصطفى غريب أن العمل الكوميدي بطبيعته يفتح المجال للاجتهاد والتجريب، لكن ذلك لا يحدث بشكل عشوائي، فهناك دائماً أساس مكتوب يُبنى عليه، ثم تأتي اللمسات الإضافية خلال القراءة أو في أثناء التصوير، أو حتى في الأيام التي لا يكون فيها تصوير، حين يعود الممثل إلى الورق ليقترح أفكاراً أو بدائل، مؤكداً أن بعض اللحظات تولد في لحظتها أمام الكاميرا، بينما تحتاج لحظات أخرى إلى تفكير مسبق، وكل ذلك يمر في النهاية عبر رؤية المخرج.

ويثني الممثل المصري على التعاون مع المخرج إسلام خيري، الذي وصفه بأنه «يتمتع بنظرة شاملة للعمل من الخارج، ما يسمح له برؤية المشهد من زاوية أوسع، فلا يتردد في تعديل المشهد، أو حذف أفكار اتُفق عليها مسبقاً إذا شعر بأن هناك خياراً أفضل، وهو ما حدث بالفعل في بعض المشاهد، حتى في المشهد الأول من المسلسل، الذي شهد تغييرات جذرية قبل تصويره، في محاولة للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة».

ويشدد مصطفى غريب على أن النجاح الحقيقي بالنسبة له لا يُقاس بـ«التريند» أو بالأرقام المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل بردود الفعل المباشرة من الناس، فاللحظات التي يشعر فيها بقيمة ما قدمه هي تلك التي يلتقي فيها بجمهور حقيقي في الشارع، أو يتلقى رسالة صادقة من شخص يقول له إنه أعجبه العمل، لافتاً إلى أنه لم يسعَ يوماً لصناعة نجاح مصطنع، ولم يدفع مقابل دعاية زائفة، لقناعته أن هذه الأمور لا تصنع قيمة حقيقية.

وعن النجاح الذي حققه في السابق، يعترف مصطفى غريب بأنه أمر يحمل قدراً من القلق، ليس فقط في مجال التمثيل، بل في أي مجال؛ فالنجاح، في رأيه، يفرض مسؤولية أكبر، ويجعل سقف التوقعات أعلى، وهو ما قد يكون أكثر صعوبة من الفشل نفسه، لكنه في الوقت نفسه يرى أن أي شخص يتقاضى أجراً مقابل عمله عليه مسؤولية أن يؤديه بأقصى قدر من الإخلاص.

ويختتم مصطفى غريب حديثه بالتأكيد على أن طموحه الأساسي يظل ثابتاً في أن يشارك في أعمال صادقة، وأن ينجح في إدخال البهجة على قلوب الناس، معتبراً أن «القدرة على إضحاك الجمهور، خصوصاً في ظل الضغوط اليومية التي يعيشها، هي واحدة من أصعب وأهم المهام التي يمكن أن ينجح فيها أي فنان»، على حد تعبيره.


نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
TT

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار. ذلك الشعور المفاجئ بالذعر والإحراج الذي يجتاحك في تلك اللحظة هو إحساس مرّ به معظم الآباء والأمهات.

بصفتها أماً ومربية أطفال (جليسة أطفال) سابقة ومؤلفة كتاب «تغيير مرحلة الطفولة المبكرة»، تقول ديفون كونزمان إنها شهدت مختلف أشكال السلوكيات لدى الأطفال. فكل نوبة غضب أو صراع قد يجعل الوالدين يشعران وكأنهما ارتكبا فشلاً شخصياً. كما أن الخوف من نظرات الآخرين أو أحكامهم، وما يصاحبه من شعور بالعار، قد يُزعزع ثبات حتى أكثر الأشخاص هدوءاً.

إلا أن ما تؤكد عليه كونزمان، بصفتها مدربة في مجال التربية، هو أن كل نوبة غضب تمثل فرصة لفهم العلاقة بينك وبين طفلك بصورة أعمق وتعزيزها. وتعرض أربع خطوات عملية للتعامل مع هذه المواقف:

1. انتقل إلى مكان أكثر خصوصية

إذا بدأ طفلك في فقدان السيطرة في مكان عام، فاحرص أولاً على نقله إلى بيئة آمنة تتيح له تفريغ مشاعره بعيداً عن الضوضاء والازدحام. ففي متجر البقالة مثلاً، يمكن التوجه إلى ممر أكثر هدوءاً أو إلى دورة المياه.

خذ نفساً عميقاً، وحافظ على هدوئك، وذكّر نفسك بأن الموقف ليس حالة طارئة. الحفاظ على هدوئك هو أقوى ما يمكنك فعله أثناء نوبة الغضب، بعد التأكد من سلامة طفلك. فوجودك الهادئ والمستقر يُعد عنصراً أساسياً لمساعدته على تنظيم مشاعره.

2. انتبه لحدوده فيما يتعلق بالتواصل الجسدي

عند محاولة تهدئة طفلك في لحظات التوتر، من المهم أن تتبع رغبته في مستوى التقارب الجسدي. راقب مدى تحمّله للمسّ أو الاحتضان أثناء نوبة الغضب، إذ قد يكون القليل من القرب أفضل من الإكثار منه.

يمكنك عرض عناق أو الجلوس بالقرب منه إذا بدا متقبلاً لذلك. أما إذا كان يضربك، فقد تميل إلى الإمساك بيديه لمنعه، غير أن ذلك قد يشعره بالتقييد ويزيد من انفعاله. إحدى الطرق لمساعدته على إدراك حدوده الجسدية هي الجلوس معه ووضع وسادة أو حقيبة بينكما لتحديد مساحة شخصية أوضح.

3. استخدم لغة بسيطة وواضحة

إذا صدر عن الطفل سلوك غير آمن، فضع حداً لهدوء وحزم، باستخدام عبارات واضحة مثل: «لن أسمح لك بالضرب».

أما إذا كانت نوبة الغضب ناتجة عن الإرهاق أو الإحباط، فحاول التعبير عن تفهمك بعبارات مثل: «أعلم أن هذا مُزعج» أو «أنا هنا لمساعدتك».

احرص على أن تكون كلماتك واضحة ومتوقعة، ثم شجّعه على التعبير عن مشاعره دون إصدار أحكام. وعندما تبدأ حدة الموقف في الانخفاض، قدّم له خيارات محددة تقع ضمن الحدود التي تضعها، بحيث يشعر بشيء من السيطرة.

في متجر البقالة، مثلاً، يمكن أن تقول: «هل ترغب في الجلوس في عربة التسوق أم الإمساك بيدي؟» أو «هل تودّ حمل قائمة المشتريات أم مساعدتي في دفع العربة؟». هذه الخيارات البسيطة والمناسبة لعمره تمنحه إحساساً بالمشاركة بدل العجز.

4. خصص وقتاً لتهدئة مشاعرك أيضاً

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره، بل يشمل كذلك قدرتك أنت على ضبط مشاعرك.

في الأماكن العامة، قد يلتفت الناس وينظرون إليك. وحتى إن كان ذلك بدافع الفضول، فقد تشعر وكأنهم يصدرون أحكاماً عليك. قبل أن تسمح لهذا الشعور بالتأثير فيك، ركّز على ما يمكنك التحكم فيه في تلك اللحظة.

لا تأخذ الأمر على نحو شخصي. تذكّر أن نوبة غضب طفلك لا تعكس قيمتك كوالد أو أسلوبك في التربية. وبدلاً من الاعتقاد بأن طفلك يتعمّد إثارة الفوضى، افهم أنه يمرّ بوقت صعب ويحتاج إلى دعمك.

يمكنك اختيار تجاهل نظرات الآخرين أو الردّ بهدوء وتعاطف. عبارة بسيطة مثل «أنا أبذل قصارى جهدي» قد تكون كافية.

كما أن من المهم إدارة شعورك بالإرهاق. فإذا شعرت بأن الموقف في مكان عام أصبح مرهقاً لك بشدة، فلا بأس من الانتقال إلى مكان هادئ، والسماح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، ومنح نفسك لحظة لالتقاط أنفاسك. قد يعني ذلك ترك عربة التسوق لدى خدمة العملاء أو في أحد الممرات والخروج، أو التوجه إلى السيارة لتهدئة أعصابك قبل استكمال يومك.


لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».