«المبادرة الأوروبية للرقابة البحرية في مضيق هرمز» انطلقت بمشاركة 4 دول

باريس أرسلت فرقاطة وأخرى دنماركية تصل أواسط فبراير

فرقاطة هولندية تبحر تجاه مضيق هرمز الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فرقاطة هولندية تبحر تجاه مضيق هرمز الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

«المبادرة الأوروبية للرقابة البحرية في مضيق هرمز» انطلقت بمشاركة 4 دول

فرقاطة هولندية تبحر تجاه مضيق هرمز الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فرقاطة هولندية تبحر تجاه مضيق هرمز الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

أخيراً انطلقت «المبادرة الأوروبية للرقابة البحرية في مضيق هرمز»، بعد أشهر من الجهود الفرنسية الهادفة إلى إقناع عدد من الدول الأوروبية للمشاركة فيها.
وأعلنت وزارة الدفاع، في بيان ليل الخميس - الجمعة، أنها باتت «عاملة»، وأن قيادة أركانها العامة «التكتيكية» المشكلة من ضباط فرنسيين وبلجيكيين ودنماركيين وهولنديين انضموا إلى مقر القيادة القائمة في القاعدة البحرية التي تشغلها في فرنسا في إمارة أبوظبي. وأرسلت باريس إلى المنطقة الفرقاطة «كوربيه» لتكون باكورة القطع البحرية التي ستشترك في المهمة، فيما ستلتحق بها قريباً جداً الفرقاطة الهولندية «دي رويتير» التي انطلقت في 28 يناير (كانون الثاني) باتجاه الخليج من قاعدتها في الهولندية، وستصل إلى مياه الخليج بعد أسبوعين تقريباً. ولاحقاً، سوف تنضم فرقاطة دنماركية إلى القطع الموجودة مع سفن المواكبة.
ويأتي هذا التطور ترجمة لرغبة أوروبية في إطلاق مبادرة تكون، من جهة، رداً على الأعمال العدوانية التي استهدفت، الصيف الماضي، مجموعة من السفن في مياه الخليج، والتي حامت الظنون، خليجياً وغربياً، حول مسؤولية إيرانية بشأنها. ومن جهة ثانية، أرادت العواصم الأوروبية المعنية أن تكون مبادرتها «مستقلة» عن العملية البحرية المسماة «سانتينيل» التي أطلقتها الولايات المتحدة، والتي تضم بريطانيا وأستراليا وألبانيا والمملكة السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة، والتي انطلقت الخريف الماضي.
وحقيقة الأمر أن باريس كانت ترغب في انضمام ألمانيا وبريطانيا ودول أوروبية أساسية إلى مبادرتها. ولهذا الغرض حصلت اجتماعات كثيرة في لندن وبرلين وباريس لهذا الغرض، إلا أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون سارع إلى الانسحاب من المبادرة الأوروبية فور وصوله إلى داوننغ ستريت، فيما المستشارة الألمانية بقيت من جهتها مترددة بسبب معارضة شركائها في الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وكانت النتيجة أن هولندا والدانمارك وبلجيكا أعربت عن استعدادها للمشاركة، وبذلك اقتصرت المساهمة على 4 بلدان.
وفي البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع، يفهم أن الغرض من «المهمة» هو «تعزيز القدرات الأوروبية المستقلة في تقييم الوضع (الأمني للملاحة البحرية)، ومراقبة الحركة البحرية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».
ويضيف البيان أن القطع الأوروبية «ستتولى المحافظة على مصالح الدول الأوروبية في المنطقة، وتعزيز أمن المنطقة في بيئة متوترة، والمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي». وتذكر الدول المساهمة أن ثلث النفط المنقول بحراً إلى أوروبا يمر في هذا المضيق المائي الذي لا يتجاوز عرضه 40 كلم، ويفصل بين إيران وعمان. وبحسب وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، فإن لأوروبا دوراً تلعبه عبر هذه المهمة، وهي تتحمله. وتضيف الوزيرة الفرنسية أن «البوصلة الوحيدة التي تقود المبادرة الأوروبية هي العمل على خفض التوترات، والحرص على حماية المصالح الأوروبية».
وتأمل باريس، وفق مصادرها، في أن تنضم في الأشهر المقبلة دول أخرى إلى المبادرة، مما سيعزز حضورها، ويوفر لها وزناً أكبر. وأوضحت أنك بيلفيلد شوتن، وزيرة الدفاع الهولندية، أسباب انضمام بلادها إلى هذه المبادرة، بقولها إن هولندا «بلد محوري في ملف النقل، يمارس التجارة البحرية، والأحداث الأمنية (البحرية) التي شهدتها منطقة الخليج تضر بأمن ومصالح هولندا الاقتصادية بشكل مباشر».
ومن جهتها، فإن الدنمارك بررت مشاركتها في بيان اعتبرت فيه أنه «لها مصلحة خاصة ومسؤولية في المحافظة على الأمن البحري، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها خامس أمة بحرية في العالم». ويضيف البيان أن الحكومة الدنماركية «سوف تواصل جهودها لخفض التوتر في المنطقة».
ولا شك أن «المبادرة» الأوروبية أريد لها منذ البداية أن تكون مختلفة عن المبادرة الأميركية. فالمراد منها توفير تبادل المعلومات بين القطع المنتشرة والسفن المارة في مضيق هرمز، إضافة إلى القيام بالرقابة. ولم يفهم بوضوح ما إذا كانت ستتولى مواكبة هذه السفن.
وليس سراً أن الأوروبيين، وعلى رأسهم فرنسا، حرصوا عند إطلاقها على عدم استثارة إيران، رغبة منهم في أن تبقى داخل الاتفاق النووي الذي أخذت منذ شهر مايو (أيار) الماضي في الخروج منه تدريجياً. لكن التطورات الأخيرة، المتمثلة في تحلل طهران من أي قيود يفرضها الاتفاق النووي على أنشطتها، ومنها رفع نسبة التخصيب، وعدم التقيد بكميات اليورانيوم المخصب، ونوع الطاردات المركزية المستخدمة، دفعت الأوروبيين (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، بضغط أميركي، إلى تفعيل آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق. والمعروف أن ذلك يمكن أن يقود لاحقاً، وبعد المرور بعدة مراحل، إلى نقل الملف مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، وإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران. وقبل 4 أيام، نقل اقتراح إلى البرلمان الإيراني بالخروج رسمياً من الاتفاق، بالنظر لاعتبار طهران أن تفعيل الآلية المشار إليها هو «خط أحمر»، وسيعني حكماً نهاية الاتفاق. ولذا، سيكون من الصعب على الأوروبيين الاستمرار في الدفاع عن اتفاق مات، وسيعني أيضاً إطلاق طهران لبرنامجها النووي من عقاله. وثمة إجماع لدى المراقبين أن تطوراً كهذا سينعكس على هيئة مزيد من التصعيد في مياه الخليج، وفي العلاقات المتوترة أصلاً في هذه المنطقة، وبالتالي سيكون للدول الأوروبية المنضوية في «المبادرة البحرية» أن تعيد النظر في طريقة عمل وأهداف مبادرتها.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.