إردوغان يلوح بالتدخل العسكري في إدلب وينشئ «نقطتين» جديدتين

مسؤول عسكري أميركي بحث في أنقرة تطورات المنطقة الآمنة

TT

إردوغان يلوح بالتدخل العسكري في إدلب وينشئ «نقطتين» جديدتين

لوّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتنفيذ تركيا عملية عسكرية جديدة في سوريا إذا لم يتم حل مشكلة إدلب، مشيراً إلى أن اتفاقية أضنة الموقعة مع سوريا تمنح بلاده الحق في الدفاع عن حدودها الجنوبية، وأن تركيا ستواصل «مكافحة الإرهاب» في سوريا بموجب هذه الاتفاقية.
في الوقت ذاته، أنشأ الجيش التركي نقطة مراقبة ثانية في سراقب على طريق حلب -دمشق الدولي. وأجرى قائد القيادة الأميركية الأوروبية والقائد الأعلى للحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) تود ولترز مباحثات مع وزير الدفاع ورئيس الأركان التركيين في أنقرة، تركزت على الملف السوري، وخاصة ما يتعلق بالمنطقة الآمنة في شمال سوريا.
وفي خطاب أمام اجتماع لرؤساء فروع حزب العدالة والتنمية الحاكم، عقد في أنقرة أمس (الجمعة)، ذكر إردوغان أن هناك انتهاكاً للاتفاق في إدلب السورية يقوم به النظام بدعم من روسيا، مضيفاً: «لن نقف متفرجين على ممارسات النظام السوري وقصف المدنيين على حدودنا مع سوريا». وأضاف أن اتفاقية أضنة (الموقعة بين أنقرة ودمشق عام 1998) تمنح تركيا الحق في الدفاع عن حدودها الجنوبية مع سوريا.
وقال إردوغان إن تركيا تريد إرساء الاستقرار في سوريا، وإنها لن نتردد في القيام بكل ما يلزم «بما في ذلك استخدام القوة العسكرية»، مضيفاً أن أي تطور في سوريا أمر بالغ الأهمية كأي تطور داخل تركيا.
وأضاف الرئيس التركي: «لن نبقى، ولا يمكننا البقاء، متفرجين حيال الوضع، لا في إدلب، ولا في مناطق أخرى في سوريا... تركيا لن تسمح - لما سماه (تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية، التابع لحزب العمال الكردستاني، الإرهابي الانفصالي) - بإشعال نار الفتنة والخيانة في أي مكان بسوريا».
وأكد إردوغان أن بلاده لا يمكنها البقاء متفرجة حيال تهديدات جديدة على حدودها، بالنظر إلى السجل السيئ للنظام السوري الداعم لـ«المنظمات الإرهابية»، مشيراً إلى أن المصالح السياسية والاقتصادية لأي بلد لا يمكنها أن تكون أكثر أهمية من أولويات تركيا بخصوص الأمن والمستقبل.
وذكر إردوغان أن تركيا نفذت عمليات «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام» ضد الإرهاب، وأنها موجودة في سوريا بناء على اتفاقية أضنة، وأنها ستواصل محاربة الإرهاب. وأضاف: «لا يحق لأحد إجبارنا على الاختيار بين الإرهاب الانفصالي وقبول ظلم النظام السوري... الحل الوحيد للأزمة في سوريا هو التنفيذ السريع والعادل للعملية السياسية التي تحتضن جميع المواطنين. وتحقيق النظام مكاسب عن طريق الحرق والتدمير والقتل والترحيل في أراضي سوريا ليس سوى عائق أمام العملية السياسية في سوريا».
في السياق ذاته، قال مجلس الأمن القومي التركي إن تركيا ستتخذ إجراءات إضافية للتصدي للهجمات التي تستهدف قواتها والمدنيين في محافظة إدلب، بشمال غربي سوريا.
وشدد المجلس، في بيان صدر الليلة قبل الماضية عقب اجتماع مطول في أنقرة برئاسة إردوغان، على حرص تركيا على حماية حدودها الجنوبية، وضمان أمن المجتمعات الصديقة والشقيقة، والمساهمة في تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة.
وأكد البيان حزم أنقرة في اتخاذ تدابير إضافية لمواجهة الهجمات الإرهابية التي لا تزال تستهدف القوات التركية والمدنيين بمختلف مناطق سوريا، وفي مقدمتها إدلب، «رغم الاتفاقيات الموقعة مع الدول الفاعلة في سوريا».
في الوقت ذاته، أنشأت قوات الجيش التركي نقطة مراقبة جديدة بالقرب من مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي، هي الثانية التي تنشئها خلال أسبوع بسبب تصاعد الاشتباكات وقصف النظام وروسيا للريف الجنوبي والشرقي لإدلب.
وبدأت القوات التركية، الليلة قبل الماضية، أعمالها لإقامة نقطة المراقبة الثانية عند التقاء الطريقين الدوليين «إم 4 وإم 5» على بعد 2.5 كيلومتر في شمال مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي.
وسبق للجيش التركي، يوم الأربعاء الماضي، إنشاء نقطة مراقبة في مركز صوامع الحبوب جنوب مدينة سراقب بمسافة 4 كيلومترات على الطريق الدولي «إم 5» المعروف بـ«أوتوستراد حلب - دمشق».
وبذلك ارتفع عدد نقاط المراقبة التركية في محافظة إدلب وأريافها وريفي حلب الجنوبي والغربي بموجب اتفاق مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا الذي تم التوصل إليه في آستانة، واتفاق سوتشي المبرم بين أنقرة وموسكو، والذي كانت من أولويات تطبيقه السيطرة المشتركة الروسية التركية على الطرق الدولية في سوريا.
وتحاصر قوات النظام بدعم من روسيا 3 نقاط مراقبة في مورك والصرمان ومعر حطاط، (وهي نقطة أنشئت حديثاً)، جنوب إدلب، من 3 محاور منذ يوم الاثنين الماضي.
وواصلت تركيا، في الوقت ذاته، تعزيز قواتها المنتشرة على الحدود مع سوريا، وأرسلت 7 شاحنات محملة بالكتل الخرسانية إلى القوات المتمركزة على الحدود.
ويبلغ ارتفاع الكتل الخرسانية، المصفحة والمضادة للرصاص، مترين، ووزن كل منها 9 أطنان، وجرى تصميمها خصيصاً من أجل القوات التركية المتمركزة على الحدود. كما شرعت السلطات التركية في أعمال تجديد الأسلاك الشائكة في الشريط الحدودي مع سوريا.
في غضون ذلك، أجرى قائد القيادة الأميركية الأوروبية القائد الأعلى للحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) تود وولترز مباحثات في أنقرة، ليل أول من أمس، مع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ورئيس الأركان العامة للجيش التركي يشار جولار، ركزت على مسألة المنطقة الآمنة في شمال سوريا، التي أقامتها تركيا بطول 145 كيلومتراً وعمق 30 كيلومتراً، عقب عملية «نبع السلام» العسكرية في شرق الفرات.
ونقلت صحيفة «حرييت» التركية عن مصادر قريبة من المباحثات أنه تم التطرق إلى مسألة اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس 400)، التي لا تزال واشنطن تسعى لإقناع أنقرة بعدم تفعيلها.
وبحث المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين في اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، المستجدات في ليبيا وسوريا، وموقف تركيا من الخطة الأميركية للسلام وإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، المعروفة بـ«صفقة القرن».
وذكر بيان للرئاسة التركية أن كالين وأوبراين تبادلا خلال الاتصال الهاتفي وجهات النظر حول الجهود المشتركة الممكن اتخاذها بهدف إنهاء الاشتباكات في ليبيا وشمال سوريا، وحماية المدنيين في البلدين، ومواصلة المسار السياسي.
وأضاف البيان أن كالين نقل إلى أوبراين موقف تركيا حيال الخطة التي نشرتها الإدارة الأميركية لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مؤكداً أن تركيا تدعم حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) عام 1967، وأنها لن تدعم أي خطة لا يقبلها الشعب الفلسطيني.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.