لبنان: حكومة دياب أمام تحدّي الإصلاح... ومحاذرة الاقتصاص السياسي

تأييد دولي مشروط لها التقى مع مظاهر تهدئة داخلية

لبنان: حكومة دياب أمام تحدّي الإصلاح... ومحاذرة الاقتصاص السياسي
TT

لبنان: حكومة دياب أمام تحدّي الإصلاح... ومحاذرة الاقتصاص السياسي

لبنان: حكومة دياب أمام تحدّي الإصلاح... ومحاذرة الاقتصاص السياسي

لم توحِ المواقف السياسية التي ظهرت في جلسة إقرار موازنة المالية العامة لعام 2020، أن انقساماً سياسياً حاداً ظهر في لبنان بعد تشكيل حكومة حسان دياب، إذ بدا أن الحد الأدنى من الحفاظ على التوازنات تجري مراعاته، وحفظ «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» خط العودة مع أطراف سياسية تباعدت في الأزمة الأخيرة، بشكل لا يحول دون نسج تفاهمات «على القطعة» عندما تقتضي الحاجة. غير أن هذا الواقع لم يبدد مخاوف مراقبين لبنانيين من وجود توجّه عند «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» لاستهداف قوى سياسية أخرى، مثل «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» والرئيس فؤاد السنيورة، بذريعة «محاربة الفساد». وهذا ما أورده المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان في مطالعة أخيرة له نشرت في موقع «بروكينغ»، ذكر فيها أن «حزب الله» وحليفه «العوني» سيخرجان نفسيهما من دائرة الاتهام ويتهمان خصومهما السياسيين، ما يعني التمهيد لمرحلة سياسية تتسم بالانقسام الحاد.
هذه المطالعة تختلف عليها قوى سياسية ووقائع جرت خلال الأسبوع الماضي، تمثلت في تصريحات تحدثت عن «ضرورة منح الحكومة الوليدة الثقة»، بموازاة تأمين كتلة «المستقبل» النيابية النصاب لجلسة إقرار الموازنة، رغم الجدل على دستوريتها، والنقاشات التي خاضها رئيس مجلس النواب نبيه برّي قبيل تشكيل الحكومة لتعزيز حصة الموحّدين الدروز في الحكومة عبر توسعتها من 18 إلى 20 وزيراً.

لم يتخطّ تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة التوازنات السياسية التقليدية؛ إذ إن النقاشات التي خاضتها قوى سياسية تحتفظ بعلاقات متينة مع بعضها، أفضت إلى تحاشي استفزاز أي من القوى السياسية. وفي هذا السياق، أعلن وزير المال السابق علي حسن خليل أن «الرئيس نبيه برّي بذل أقصى ما يمكن لتسهيل ولادتها، وكان على تواصل مع الجميع»، قبل القول إن «(حزب الله) لم يتخل عن دوره الإيجابي أبداً».
فرض تدخّل برّي، لجهة إصراره على توسعة الحكومة، لتشمل درزيين وكاثوليكيين، بدلاً من وزير واحد لكل من الطائفتين، جوّاً من التهدئة، وهذا بعدما قرأ كثيرون أن هذه الخطوة حرمت رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل من أن يكون له «ثلث معطّل» في الحكومة. ولقد انعكس هذا الجو تهدئة عند الأطراف غير الممثلة بالحكومة، وإن كانت تهدئة مقرونة بالانتظار، وعبّر عنه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي رأى أنه «من السابق لأوانه إطلاق الأحكام بشأنها، مع ملاحظة أن تشكيلها كان خطوة مطلوبة سبق أن شدّدنا عليها لضرورات دستورية وعملية. ومن الطبيعي أن نراقب عملها ونتابع توجّهاتها آخذين في الاعتبار حاجة البلاد إلى فرصة لالتقاط الأنفاس». ثم لفت الحريري إلى أنه «لن تصح مقاربة الوضع الحكومي بمعزل عن رصد مواقف الأشقاء والأصدقاء، أو بالقفز فوق ردة الفعل الشعبية والشعور السائد أن الحكومة لا تشبه مطالب الناس. هناك غضب حقيقي يستدعي وعياً لتحديات المرحلة ومخاطرها الاقتصادية والمعيشية والأمنية والعبرة في ممارسات الأيام الآتية».
كذلك، عبّر الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط عن موقف مماثل بتأييده إعطاء فرصة للحكومة، متسائلاً: «هل نستطيع أن نحكمَ على هذه الحكومة بالإعدام من أول لحظة؟ يجب أن نتعوّد على لعبة المعارضة والحكم التقليدية لأنني شخصياً أرى أن الأمور ذاهبة إلى الأسوأ». وينبع موقف جنبلاط من إحساسه بحراجة الوضع الاقتصادي والمالي، وضرورة أن تكون هناك جهة رسمية تتخذ القرارات للجم التدهور بمعزل عن تصنيفها، علّ الحكومة تستطيع وقف الانهيار.

- تأييد دولي مشروط
الانفراج النسبي الداخلي، استتبع بانفراج خارجي، ولو أنه جاء على شكل تأييد مشروط بمراقبة أداء الحكومة اللبنانية الجديدة، والتأكد من مدى قدرتها على الالتزام بتنفيذ إصلاحات؛ إذ رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتشكيل الحكومة، وقال في بيان إنه سيعمل مع رئيس الوزراء الجديد حسان دياب «من أجل دعم الإصلاحات في البلد المثقل بالديون، الذي يصارع أزمة اقتصادية»، مشدداً على أن «الأمم المتحدة ملتزمة دعم لبنان في تعزيز سيادته واستقراره واستقلاله السياسي». واعتبر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، من جهته، أن «الإصلاحات هي السبيل الوحيدة لفتح الباب أمام حصول بيروت على مساعدات دولية هي أحوج ما تكون إليها، في ظلّ الانهيار الاقتصادي الراهن». وأردف: «نريد حكومة غير فاسدة تعكس إرادة اللبنانيين»، قبل أن يضيف أن «لبنان يعاني من أزمة اقتصادية حادة... وواشنطن مستعدة لتقديم المساعدة والدعم شرط أن تكون الحكومة ملتزمة بالإصلاحات، وأن تستجيب لمطالب الشعب»، ثم قال: «في حال كانت الحكومة متجاوبة وجاهزة لتنفيذ التزاماتها فسنُساعدها وندعمها».
وتابع بومبيو في بيانه أنّ «الامتحان أمام الحكومة الجديدة في لبنان سيكون أفعالها ومدى تلبيتها لتطلّعات الشعب اللبناني بتنفيذ الإصلاحات ومكافحة الفساد». وأكمل بومبيو أنّ «المظاهرات في لبنان تقول لـ(حزب الله) الإرهابي: كفى...! المظاهرات في بيروت وخارجها، كما في بغداد ليست ضد واشنطن، بل للمطالبة بالسيادة والحرية».
أيضاً الناطق الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو قال إن «الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان خطوة أساسية نحو ضمان قدرة البلاد على معالجة الأزمات المتعددة التي تؤثر عليها».
لكنه شدد على أنه «يتوجب على الحكومة اللبنانية المقبلة أن تتصدى بسرعة للتحديات الاقتصادية الحادّة وتنفّذ إصلاحات هيكلية للاستجابة لاحتياجات الشعب اللبناني وتوقّعاته. ويجب ضمان حماية مناسبة للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع». وأكد دعم الاتحاد الأوروبي لبنان في الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن مساعدته في تعزيز الحكم الرشيد والمحاسبة ومكافحة الفساد. وجدد تأكيد الاتحاد على «الشراكة القوية مع لبنان وشعبه ودعمه المتواصل لاستقرار لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسي». وكان الممثل الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش قد قال بعد لقاء دياب في الأسبوع الماضي إنه «لمس جدية كبيرة» من رئيس الوزراء اللبناني في تطبيق الإصلاحات ومحاربة الفساد.

- رسائل التطمين
الحال أن دياب حاول، في حكومته الأخيرة، طمأنة الداخل والخارج عبر استبعاد أسماء حزبيين معروفين في التشكيلة الوزارية، وهذا مع أن القوى السياسية سمّت معظمهم، بحجة حشد تأييد للحكومة يمكّنها من حيازة الثقة في مجلس النواب، وتجنّب استفزاز المجتمع الدولي والقوى السياسية الأخرى، بحسب ما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط».
المصادر ترى أيضا أنه «من المفترض أن تنال الحكومة ثقة البرلمان وفق الحسابات العددية، ويفترض ألا يكون هناك أي عائق سياسي أمامها، بعد الفراغ من إعداد البيان الوزاري الذي تحصل على أساسه على ثقة البرلمان». وللعلم، الثقة التي تحتاج إليها هي أكثرية النصف زائداً واحداً، أي 65 نائباً.
من ناحية أخرى، لا يستبعد البعض أن يكون دياب قد حصل على موافقة دولية ومشروطة لرئاسة الحكومة، وتشكيل حكومة من خارج الطبقة السياسية وغير المنضوين «رسمياً» في الأحزاب، ولا ملفات فساد على الوزراء. ووفق الباحث السياسي جورج علم لـ«الشرق الأوسط» فإن «الاختبار سيكون في البرلمان الأسبوع المقبل حيث سيعلن البرنامج الحكومي عبر البيان الوزاري، وسننتظر لنرى ما إذا كان سيرضي الحراك المدني والمجتمع الدولي ويكون ذلك بداية إنقاذ البلاد من الأزمات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها». ويشير علم إلى أن هناك «حركة دبلوماسية ظهرت قبل الثقة، أسفرت عن التأكيد أن هناك اهتماماً جدياً بالإصلاحات»، جازماً بأن دياب لا يستطيع تقديم الإصلاحات بمعزل عن البنك الدولي، بدليل أن «الحكومة ستكون مختلفة عن سابقاتها، وهو كلام يحمل أكثر من رسالة».

- مخاوف من استهداف سياسي
في المقابل، التأييد المشروط بالإصلاحات من قبل المجتمع الدولي، وهو بطبيعة الحال «نصف تأييد»، لم يبدد المخاوف من تغيير موازين القوى السياسية من خلال حكومة لم يشارك فيها «تيار المستقبل» و«حزب القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«حزب الكتائب».
عبّر عن هذه المخاوف، جيفري فيلتمان السفير الأميركي السابق في بيروت، الذي رأى في مقالته المشار إليها سابقاً أنه «سيجري استهداف رئيس الوزراء السابق سعد الحريري ورئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وحلفائهم». وتابع أن «باسيل وبرّي وآخرين مرتبطون بمحور عون – (حزب الله) - دمشق لن يخضعوا للمحاسبة. ولن ينظر أحد على محمل الجدّ في صفقات الوقود والكهرباء المُلتبسة التي تفاوض عليها وزراء من (التيار الوطني الحر)، ولن يضطر (حزب الله) إلى دفع الضرائب على أنشطته الاقتصادية الواسعة أو فتح دفاتره على نظام الاتصالات السلكية واللاسلكية السرّي ونشاط التهريب».
تلاقى التقدير مع إشارة من الحريري قبل إعلان الحكومة، حين أكد أن «الخلل الأساسي هو أن الدولة لم تنجز الإصلاحات التي كان عليها أن تقوم بها. فقد عُقدت مؤتمرات «باريس 1» و«2» و«3». وفي «باريس 2» حصل لبنان على 10 مليارات دولار أميركي، كانت تشكل يومها ثلث الدين العام للبنان، وكان بإمكاننا أن نسدّد كل المستحقات المتوجبة علينا آنذاك. ولولا أن البعض يريد أن يحارب الحريرية السياسية، لما كنّا وصلنا إلى هنا اليوم. فمَن حارب الحريرية السياسية هو مَن أوصل البلد إلى ما نحن عليه اليوم، و«فهمكم كفاية».
وبينما لم تعلّق القوى السياسية اللبنانية على هذا التقدير المرتبط بإمكانية استهداف فريق سياسي معيّن في هذه المرحلة، ويرى بعضها أن هناك مخاوف ضئيلة من أن يتخذ الفريقان خيار المواجهة مع القوى السياسية التقليدية، يرى الباحث السياسي علم أن هذا التقدير «غير مبرّر... لأن الواقعية تقول إن المسألة لا تقتصر على محور أو فريق سياسي، إنما تشمل كل الجهات... وإذا كان من محاربة جدية للفساد، فالجميع سيُقدم للمحاكمة وهو أمر من مسؤولية القضاء».
استطراداً، يرى عَلَم أن الإحجام عن خوض المواجهة مرتبط بتوازنات إقليمية، ويقول إن «حزب الله» لا يستطيع أن يحقق مكاسب من الحكومة ومعها امتيازات كانت توفرها له الحكومات السياسية، بدليل «تراجع لهجة التصعيد لدى الحزب» في خطاباته. ويرى أن الحزب بات يعتبر أن «الحد من الخسائر يتمثّل في إعادة التموضع في الداخل اللبناني وإبقاء الحوار مفتوحاً مع المكوّنات الأخرى، في وقت لم تعد فيه إيران رافعة للسياسات التصعيدية بعد اغتيال قاسم سليماني في العراق».

- إصلاح ومحاربة الفساد
من ناحية أخرى، يبدو أن ملف محاربة الفساد والإصلاح هو الأكثر حضوراً في المناقشات والمداولات السياسية، وجرى التمهيد للإجراءات «القاسية والمؤلمة»، حسب تعبير الرئيس اللبناني ميشال عون، رغم أن البعض لا ينظر إلى المحاسبة على أنها أمر محسوم وسهل التحقق. وكرّر المسؤولون اللبنانيون التأكيد أن الإصلاح مضي قدماً، في حين قال عون أخيراً إن الأزمة الاقتصادية المالية «تبقى الأخطر، حيث لا الإنتاج ولا المال متوفران بعد اعتماد لبنان لسنوات خلت على الاقتصاد الريعي. لذلك، نحن اليوم بصدد معالجة هذين الوضعين الصعبين، والإجراءات التي ستتخذ ستكون قاسية وربما موجعة، ما يتطلّب تفهّم المواطنين لهذا الأمر، وكذلك لواقع أن الحكومة الجديدة والوزراء الجدد ليسوا بمسؤولين عن الخراب الذي حل بنا».
هنا يقول علم: «المحاسبة آتية إذا كان (صندوق النقد الدولي) و(البنك الدولي) شريكين في الإصلاح الجدّي، حيث يصران على محاسبة الأموال المهدورة منذ (باريس 1)». واستطرد: «المعلومات تقول إذا كان هناك من دور كبير لـ(البنك الدولي) و(صندوق النقد)، فإن كل المسؤولين عن الفساد منذ مطلع الألفية سيُحاكَمون وستكون المؤسسات المحلية مُرغَمة على التعاون مع المؤسستين، سواء من 8 أو 14 آذار». ورأى أن هذا الواقع «يدفع كل الفعاليات لمحاولة منع حسان دياب من أن يكون هناك أي دور للمؤسسات المالية الدولية بعملية الإصلاح».
في أي حال، شهد لبنان حراكاً كبيراً خلال الأيام الأخيرة على خط رئاسة الحكومة، من قبل ممثلين عن «صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي»، شاركوا في الاجتماع المالي الذي استضافه السراي الحكومي. ويضع جورج علم النقاشات حول المحاسبة في إطار «المناكفات الداخلية»، معتبراً أنها «غير جدية». ولفت إلى أنه «عندما حرّك المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم بعض الملفات، كانت هناك مواقف بارزة تضع الشخصيات المعرّضة للمساءلة ضمن خانة الخطوط الحمراء». قبل أن يضيف: «لا يبدو أن هناك جدية لأن مسألة الفساد لا تقتصر على فريق معين».

- كفاءات وزارية في حقائب مناسبة... وغير مناسبة لتخصصاتها
> بدا لافتاً أن قسماً من الوزراء لم يتسلّموا حقائب وزارية تنسجم مع مؤهلاتهم العلمية وكفاءاتهم المهنية، وهي ثغرة سُجلت على الحكومة التي يُعرف الوزراء فيها بأنهم من الحائزين على شهادات علمية عالية.
ولكن، بين الاستثناءات التي تتوافق حقائبها مع تخصصاتها:
- وزير المال غازي وزني، المعروف بخبرته الطويلة في مجال الاقتصاد والمال، وهو حائز على شهادة دكتوراه في الأداء الاقتصادي والمالي ودبلوم دراسات عليا في العلوم المالية من جامعة باريس - دوفين.
- وزير الخارجية ناصيف حتّي، الدبلوماسي البارز الذي عمل سنوات في مكتب أمين عام جامعة الدول العربية وعينّ مستشاراً دبلوماسيا لأمينها العام وتولى مهاماً عدة في الجامعة العربية. وهو خريج الجامعة الأميركية في بيروت، وحامل شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية والعلوم السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا.
- وزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار، خريج جامعة القديس يوسف، وهو أستاذ جامعي وعميد لكلية إدارة الأعمال في الجامعة الأنطونية، وسبق أن تولى ثلاث وزارات (المالية والتجارة والاقتصاد) في حكومة نجيب ميقاتي.
- وزير الطاقة ريمون غجر، الحائز على إجازة في هندسة الكهرباء من جامعة أوتاوا (كندا) والدكتوراه في مجال التكلفة الحدّية لنظم الطاقة الكهربائية من جامعة ساسكاتشيوان (كندا).
- وزير الاتصالات طلال حوّاط، الحاصل على شهادة ماجستير في الهندسة الكهربائية وعلوم الإلكترونيات من جامعة سان خوزيه ستايت الأميركية.
- وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب، الذي يجمع بين القانون والهندسة، إذ هو قاضٍ بمجلس شورى الدولة وأستاذ جامعي يحمل الإجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية والدكتوراه في الحقوق من جامعة رين الفرنسية، والبكالوريوس في الهندسة من الجامعة الأميركية في بيروت.
- وزير الأشغال العامة والنقل ميشال إبراهيم نجار، فهو حاصل على الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة أوكلاهوما ستايت الأميركية، وأستاذ محاضر وكان عميد كلية الهندسة السابق في جامعة البلمند.


مقالات ذات صلة

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

حصاد الأسبوع من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة

وارف قميحة (بيروت)
حصاد الأسبوع خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
حصاد الأسبوع 
مظاهرة نسائية إسبانية ضد الحرب (أ.ف.ب)

سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن

عندما وقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على مدخل مقر رئاسة الحكومة في الرابع من هذا الشهر ليقول إن موقف بلاده من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)

سانشيز يراهن على المشاعر وتعاطف الحلفاء والأصدقاء

لا يغيب عن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الخروج عن «بيت الطاعة» الأميركي في ظل إدارة دونالد ترمب، تترتب عليه تكلفة باهظة. إلا أنه يدرك أيضاً أن له


الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
TT

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة معقدة من العلاقات في المنطقة. فبكين، التي تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: فمن جهة كيف تحافظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، ومن جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، كيف تصون علاقاتها العميقة مع دول الخليج، وتتجنب الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل.

معادلات الشرق الأوسط ليست سهلة. فهذه المنطقة بالنسبة للصين ليست مجرد مساحة جغرافية بعيدة، بل منطقة حيوية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أساسية في الاستراتيجية الصينية: أمن الطاقة، واستقرار طرق التجارة، وتوسّع «مبادرة الحزام والطريق». ولذا؛ فإن أي حرب واسعة في المنطقة لا تشكّل تهديداً سياسياً فحسب، بل تمسّ مباشرة مصالح الصين الاقتصادية والاستراتيجية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الموقف الصيني من الحرب على إيران بوصفه محاولة واعية للحفاظ على سياسة التوازن الدقيق بين أطراف متعارضة، دون الانخراط في الصراع أو التحول إلى طرف فيه.

إيران وموقعها في الاستراتيجية الصينية

تحتل إيران موقعاً مهماً في الرؤية الجيوسياسية الصينية، ليس فقط بسبب مواردها الطاقوية الكبيرة، بل أيضاً بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا الوسطى بالشرق الأوسط وأوروبا. وقد تعزّز هذا الموقع مع توقيع «اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل» لمدة 25 سنة بين الصين وإيران في عام 2021، وهي الاتفاقية التي فتحت الباب أمام تعاون واسع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والاستثمار.

بالنسبة لبكين، تمثل إيران عقدة مهمة في مشروع «مبادرة الحزام والطريق»؛ ذلك أنها تشكل ممراً جغرافياً رئيساً يربط الصين بالأسواق الغربية عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ثم أن إيران، بحكم استقلالية قرارها السياسي عن الغرب، تُعد شريكاً بإمكان الصين التعامل معه خارج منظومة الضغوط والعقوبات الغربية، وهو ما يفسر استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم القيود الدولية.

لكن في الوقت ذاته، لا تنظر الصين إلى علاقتها مع إيران بوصفها تحالفاً عسكرياً أو سياسياً موجّهاً ضد طرف آخر. إذ إن بكين تدرك أن الانحياز الكامل إلى طهران سيعرّض مصالحها الواسعة في المنطقة للخطر. ولذلك؛ تحرص دائماً على إبقاء العلاقة في إطار الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية من دون أن تتحول إلى اصطفاف جيوسياسي حاد.

وزير الخارجية السعودي الأميرفيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي (وزارة الخارجية الصينية)

الخليج: شريان الطاقة للصين

من جانب آخر، إذا كانت إيران شريكاً مهماً للصين، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الخليج تمثل بالنسبة للقيادة الصينية الركيزة الأساسية لأمن الطاقة.

فالصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها النفطية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت.

وهذا الاعتماد الكبير على الطاقة الخليجية جعل بكين تعمل خلال السنوات الماضية على تطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة بشكل غير مسبوق. وبالفعل، شهدت العلاقات الصينية الخليجية توسعاً كبيراً في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ثم أن التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقتصراً على النفط، بل امتد إلى مشاريع كبرى في مجالات المواني واللوجيستيات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يعكس تحوّل العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

في هذا السياق، تدرك القيادة في بكين أن أي حرب واسعة النطاق في المنطقة قد تهدّد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتؤدي بالتالي إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز؛ وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني. وبناءً عليه؛ ترى بكين اليوم في الاستقرار الإقليمي شرطاً أساسياً لحماية مصالحها الاقتصادية.

ولقد ظهر هذا التوجه بوضوح في الدور الذي لعبته بكين في رعاية الاتفاق التاريخي لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران في عام 2023، وهو اتفاق اعتبره كثيرون مؤشراً على صعود الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.

العلاقة «المعقدة» مع إسرائيل

في الوقت عينه، طوّرت الصين خلال العقود الماضية علاقات اقتصادية وتكنولوجية مهمة مع إسرائيل. فقد أصبحت إسرائيل أحد الشركاء البارزين للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدّمة، كما شاركت الشركات الصينية في تنفيذ مشاريع بنية تحتية مهمة داخل إسرائيل، بما في ذلك تطوير بعض المواني ومشاريع النقل.

هذه العلاقة تعكس اهتمام الصين بالاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

لكن في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، حرصت سلطات بكين على التأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات مع الأطراف المعنية، شدّد خلالها على «ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع رقعة الحرب، والعمل على إعادة فتح المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك تواصل مع الجانب الإسرائيلي ضمن مساعي التهدئة».

غير أن هذه العلاقة شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض التعقيدات، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل لتقليص تعاونها التكنولوجي مع الصين. كما أن التصعيد العسكري المتكرّر في المنطقة وضع بكين أمام تحدٍ إضافي في إدارة علاقاتها مع إسرائيل دون أن تبدو منحازة في الصراعات الإقليمية.

موقف الصين من الحرب

انطلاقاً من هذه الشبكة المعقدة من العلاقات، جاء الموقف الصيني من الحرب على إيران منسجماً مع نهج بكين التقليدي في السياسة الخارجية، لكنه في ضوء التطورات الأخيرة بات أكثر حذراً وواقعية.

ذلك أن التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، من ضربات واسعة واستهدافات مباشرة وردود متبادلة طالت مصالح وقواعد، وضع الصين أمام مشهد يتجاوز الحسابات التقليدية. والقصد هنا أن الحرب لم تعد مجرد احتمال، بل صارت مساراً قائماً يتّسع تدريجياً.

في هذا السياق، كثّفت بكين تحركاتها الدبلوماسية بشكل لافت، فأرسلت مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين، أبرزها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في خطوة تعكس إدراك الصين لأهمية التنسيق مع القوى المحوَرية في استقرار المنطقة. وبالتوازي، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، شملت أيضاً تواصلاً مع الجانب الإسرائيلي، ركّز خلالها على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفض توسيع دائرة الحرب، والدفع نحو إعادة فتح المسارات السياسية.

أيضاً شددت القيادة الصينية على أهمية «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها»، ورفضت أي سياسات تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة أو فرض الوقائع العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية.

غير أن ما يلفت في الموقف الصيني هو إدراكه أن هذه الحرب، إذا ما استمرت، لن تبقى محصورة في حدود إيران، بل ستصبح مرشحة لإعادة رسم توازنات المنطقة بأكملها، بما في ذلك الخليج وشرق المتوسط. وهذا الأمر، بالذات، يفسّر الحذر الشديد في الخطاب السياسي الصيني إزاء الحرب الراهنة، فهو من جهة يتجنب الانحياز العلني، لكنه من جهة ثانية - وفي الوقت ذاته - يرفض منطق الحسم العسكري.

بكين ترى أن هذه الحرب - إذا استمرت - لن تبقى محصورة في حدود إيران... بل ربما تؤدي لرسم توازنات المنطقة بأكملها

قراءات الصين بين الاستفادة والحذر

وسط هذا المشهد، يُطرح سؤال يتكرر في الأوساط السياسية: هل تُعدّ الصين الرابح من تعثر الولايات المتحدة في إدارة الحرب؟

الواقع أن الإجابة ليست بهذه البساطة.

إذ بكين تراقب، من دون أدنى شك، كيف تواجه واشنطن صعوبات في تحقيق حسم سريع، وما قد يرافق ذلك من «تآكل في صورة» القوة القادرة على فرض نتائجها. وبالطبع، هذا ربما يمنح الصين هامشاً سياسياً أوسع لتعزيز خطابها حول عالم متعدد الأقطاب، وإعادة طرح تساؤلات حول فاعلية السياسات القائمة على القوة العسكرية.

ولكن في المقابل، لا تنظر الصين إلى هذا التعثر بوصفه «نصراً» لها بقدر ما تراه مؤشراً على بيئة دولية أكثر اضطراباً وخطورة. ذلك أن «الحروب المفتوحة» في منطقة الشرق الأوسط لا تخدم المصالح الصينية، بل، بالعكس، تهدد مباشرة أمن الطاقة واستقرار طرق التجارة وسلاسل الإمداد التي يقوم عليها صعودها الاقتصادي.

لذلك؛ يمكن القول إن الصين ليست رابحاً مباشراً في هذه الحرب، بل فاعل حذر يستفيد من أخطاء الآخرين دون أن يتمنى استمرارها... ويدرك أن أي انفلات واسع في المنطقة قد يتجاوز الجميع ويعيد رسم قواعد اللعبة الدولية بشكل لا يمكن التحكم به.

الشرق الأوسط في الرؤية الصينية

خلال السنوات الأخيرة، بدأت الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من منظور أوسع يتجاوز البُعد الاقتصادي وحده. فالمنطقة أصبحت ساحة مهمة في التنافس الدولي، لكنها - وفقاً للمسؤولين الصينيين - تمثّل في الوقت نفسه فرصة لبكين لتعزيز دورها كقوة دولية كبيرة تسعى إلى دعم الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، طرحت الصين مجموعة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى إعادة صياغة آليات التعاون الدولي، من أبرزها: «مبادرة التنمية العالمية»، و«مبادرة الأمن العالمي»، و«مبادرة الحوكمة العالمية» التي تركز على إصلاح منظومة الحوكمة الدولية وتعزيز التعددية واحترام سيادة الدول.

وفق مسؤولين في بكين، تنسجم هذه المبادرات مع رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يؤمن بأن العالم يحتاج إلى نظام دولي «أكثر توازناً وعدالة»، يقوم على «التعاون المتكافئ بين الدول واحترام خصوصياتها التنموية والثقافية».

«دبلوماسية التوازن»

في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن السياسة الصينية في الشرق الأوسط تقوم راهناً على ما يمكن تسميته «دبلوماسية التوازن». إذ إن الصين تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليمية، من دون الانحياز إلى محور ضد آخر. وهذه الدبلوماسية تقوم على ثلاث معادلات أساسية:

- الحفاظ على الشراكة مع إيران

- ضمان أمن الطاقة عبر الخليج

- الاستمرار في التعاون مع إسرائيل.

لكن مع اتساع رقعة التصعيد، لم يعُد هذا التوازن مجرّد خيار دبلوماسي مريح، بل تحوّل ضرورة استراتيجية معقدة، تتطلّب إدارة دقيقة لتفادي الانزلاق إلى مواقف قد تضرّ بمصالح الصين أو تقيّد حركتها في المنطقة.

وفي لحظة تتقدّم فيها لغة القوة على ما عداها، تحاول سلطات بكين أن تطرح رؤيتها كصوت مختلف، لا يملك أدوات الحسم العسكري، لكن لديه رؤية تقوم على منع الانهيار الشامل بدل من الاكتفاء بإدارة نتائجه. أخيراً، مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، سيبقى اختبار بكين الحقيقي ليس فقط قدرتها على الحفاظ على توازن علاقاتها، بل في مدى نجاحها في تحويل هذا التوازن دوراً فاعلاً يمنع الانزلاق نحو حرب أكبر.

وبخاصة، أنه في شرق أوسط يشتعل على أكثر من جبهة، لم يعد التوازن خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية... للصين وللعالم.

 

* رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث ورئيس الرابطة العربية الصينيةللحوار والتواصل


ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
TT

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة أُنهكت بالفضائح والاحتجاجات وسوء التواصل مع الكونغرس، بل عن شخصية تعكس، بأسلوبها وطباعها، المرحلة نفسها: صدامية، وهجومية، ومشدودة بالكامل إلى أولوية الهجرة والأمن الحدودي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمَلين لا يأتي من مدرسة الأمن القومي التقليدية، ولا من أجهزة إنفاذ القانون أو الاستخبارات، بل من عالم الأعمال العائلية والرياضة القتالية والسياسة الشعبوية. لذا يبدو ترشيحه، في جوهره، رسالة سياسية أكثر منه تعييناً تكنوقراطياً. ترمب يريد وزيراً قادراً على الدفاع عن نهجه، وامتصاص غضب الجمهوريين من فوضى نويم، ومواجهة الديمقراطيين الذين يربطون تمويل الوزارة بإصلاحات تحدّ من أساليب وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (سي بي بي). لكن هذا الاختيار نفسه يفتح أسئلة ثقيلة منها: هل تصلح شخصية قتالية لإدارة جهاز ضخم يضم أكثر من 20 وكالة ومئات آلاف الموظفين؟ وهل يستطيع مَلين أن يكون رجل ضبط مؤسسي، لا مجرد رأس حربة سياسي؟

ماركواين مَلين، المولود في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن ولاية أوكلاهوما، عام 1977، هو أصغر الأبناء السبعة لجيم مارتن مولين وبريندا غايل موريس مَلين، وابن بيئة ريفية محافظة في أوكلاهوما، نشأ في مزرعة العائلة ببلدة وستفيل. وبصفته عضواً في «أمة الشيروكي»، أكبر قبيلة من شعوب أميركا الأصلية (الهنود الحُمر)، يُعد أول سيناتور من السكان الأصليين منذ تقاعد السيناتور بن نايتهورس كامبل عام 2005. كما أنه ثاني مواطن من «الشيروكي» يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1925.

خلفية ريفية

خلال الفترة من 2013 إلى 2023، شغل مَلين منصب الممثل الأميركي عن الدائرة الانتخابية الثانية لولاية أوكلاهوما. وكان قد تخرج في مدرسة ستيلويل الثانوية بمدينة ستيلويل بأوكلاهوما، والتحق بكلية ميسوري فالي، إلا أنه تركها مؤقتاً في سن العشرين بعدما مرض والده، ليتولّى مع زوجته كريستي إنقاذ شركة العائلة «مَلين لأعمال السباكة»، ثم توسيعها إلى شبكة أعمال شملت مجالات أخرى.

ولاحقاً، تابع دراسته الجامعية في تكنولوجيا البناء بمعهد التكنولوجيا الملحق بجامعة ولاية أوكلاهوما، وبنى صورته السياسية على أنه «رجل من خارج المؤسسة» يعرف الاقتصاد الحقيقي والأعمال الصغيرة أكثر مما يعرف «بيروقراطية» واشنطن.

خلفيته هذه هي التي جعلته جذاباً داخل الحزب الجمهوري، وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين؛ فهو رجل ناجح، ريفي، متديّن، قريب من المزاج المحافظ في أوكلاهوما (أكثر ولايات أميركا محافظةً)، ويمكن تسويقه بسهولة بوصفه نموذجاً لـ«الأميركي المنتج» لا السياسي المحترف.

هذه السيرة الشخصية تحمل أيضاً عنصراً رمزياً مهماً: مَلين سيكون، إذا ثُبّت، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى «أمة الشيروكي» في أعلى هرم السلطة الفيدرالية الأمنية.

غير أن هذا البُعد الرمزي لا يكفي وحده لرد الانتقادات؛ فخصومه لا ينازعونه في قصة الصعود الاجتماعي، بل في صلتها الفعلية بالمنصب الجديد. ومَن انتقل من السباكة والأعمال إلى مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، لم يمرّ عبر مسار مهني تقليدي في الأمن الداخلي، أو إدارة الحدود، أو الاستجابة للكوارث... وهذه ملفات تمثل عصب الوزارة التي سيقودها. ولهذا فإن ما يُحسب له انتخابياً بوصفه «قريباً من الناس»، قد يُحسب عليه إدارياً بوصفه نقصاً في الخبرة النوعية.

«المقاتل الخشن»

ما ميّز مَلين في واشنطن ليس فقط خطه المحافظ، بل أسلوبه الشخصي؛ فهو مقاتل فنون قتالية مختلطة سابق، وسيرته الرسمية تذكر سجلّه الاحترافي غير المهزوم، كذلك بُني حضوره العام طويلاً على صورة الرجل القوي، السريع الغضب، المستعد للمواجهة المباشرة.

هذه الصورة بلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين تحدّى شون أوبراين، رئيس النقابة الدولية لعمال النقل (التيمسترز)، إلى عراك داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ، في مشهد تحوّل إلى اختصار رمزي لشخصيته السياسية: هجومية، واستعراضية، وغير معنية كثيراً بخطوط الوقار المؤسسي التقليدية.

حتى جلسة تثبيته نفسها لم تخلُ من هذا الإرث؛ إذ افتتحها رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري راند بول، بمواجهة شخصية قاسية، مذكّراً بخلافاتهما السابقة، وباللغة التي استخدمها مَلين بحقه، ما جعل الجلسة منذ بدايتها اختباراً للمزاج والطباع بقدر ما كانت اختباراً للسياسات.

هنا تكمن المعضلة الأساسية؛ فترمب يرى في «الصلابة» ميزة، وكثيرون من الجمهوريين يؤمنون بأن وزارة الأمن الداخلي، بعد شهور من الفوضى والارتباك، تحتاج إلى شخص «يمسكها بقبضة قوية». لكن ما يراه البيت الأبيض حزماً، يراه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اندفاعاً قد يزيد تأزيم وكالة تعمل أصلاً تحت ضغط سياسي ومالي وشعبي غير مسبوق.

«غموض» السيرة الأمنية

لكن أخطر ما يلاحق مَلين راهناً ليس افتقاره إلى الخبرة الإدارية فحسب، بل أيضاً الغموض الذي أحاط به شخصياً حول ما وصفه مراراً بأنه خبرات أو «مهمات خاصة» خارج وزارة الدفاع وفي الخارج؛ إذ تكلّم في مناسبات مختلفة عن وجوده في «بيئات حرب»، وعن «رائحة الحرب». وأشار بعد اقتحام «الكابيتول» يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أنه «دافع عن المبنى»؛ لأنه أدرك سريعاً خطورة الموقف؛ لأنه «كان في مثل هذه الظروف في الخارج» من قبل، بيد أنه أحجم مراراً عن تقديم تفاصيل. وعندما سُئل، عاد لمكتبه هذا الأسبوع ليقول إن الأمر يتعلق بأعمال تبشيرية ودعم معنوي للجنود الأميركيين العائدين، إضافة إلى رحلات وفود برلمانية اعتيادية. هذه الفجوة بين الإيحاء الأمني والتفسير المتأخر هي ما جعل منتقديه يتكلمون عن محاولة لصناعة «رصيد بطولة ضمني» لا تدعمه سيرة معلنة أو خدمة عسكرية فعلية.

تتصل بهذه النقطة أيضاً «حكاية أفغانستان» في صيف 2021، حين حاول مَلين - وكان آنذاك نائباً في مجلس النواب - الوصول إلى المنطقة للمساعدة في إجلاء أميركيين وحلفاء بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي.

بالنسبة لمؤيديه، كانت تلك الحلقة دليلاً على نزعة فعلية للمبادرة والمخاطرة... ولكن بالنسبة لمنتقديه جسّدت ميلاً إلى الأداء الفردي الملتبس عند تقاطع الأمن والسياسة والاستعراض.

هذا السجال مهمٌّ؛ لأن المنصب المطروح اليوم ليس منصب «رسول أزمة»، بل رئاسة مؤسسة عملاقة تحتاج إلى وضوح في التسلسل القيادي، وتحديد قانوني دقيق للمهام، وانضباط في الخطاب العام.

6 يناير... والولاء لترمب

في السياسة، يُقرأ مَلين أولاً كحليف شديد الوفاء لترمب. صحيح أنه حاول بعد هجوم «الكابيتول» أن يقدّم نفسه كأحد الذين استشعروا الخطر وساعدوا شرطة «الكابيتول». والمشكلة ليست في تلك اللحظة وحدها، ولكن عندما لم يتحوّل بعد 6 يناير إلى جمهوري ناقد لترمب، بل بقي داخل الدائرة المخلصة له سياسياً.

هذا الولاء هو بالضبط ما يطمئن البيت الأبيض اليوم، ويجعل كثيراً من الديمقراطيين مقتنعين بأن تغيير الاسم على باب الوزارة لن يعني تغييراً حقيقياً في سياساتها. فمَلين، في ملفات الهجرة خاصة، كان في حالة تطابق شبه كامل مع خط الإدارة، ودافع عن عناصر «آيس» حتى بعد حوادث القتل التي فاقمت الغضب العام.

وهنا تأتي المفارقة: الرجل يُسوَّق جمهورياً على أنه بديل عن كيرستي نويم، لكنه يُفهم ديمقراطياً على أنه استمرار أكثر انضباطاً لنهجها، لا قطيعة معه، ثم إن الديمقراطيين لا يرون أن مشكلتهم كانت مع شخصية نويم وحدها، بل مع بنية القرار نفسها داخل البيت الأبيض، حيث لا يزال ستيفن ميلر، مستشار ترمب ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، صاحب التأثير الأكبر في ملف الأمن الداخلي والهجرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مَلين قد ينجح في تحسين العلاقة مع الكونغرس، أو في إعادة شيء من الانضباط الإداري، لكنه لن يكون حراً في قلب فلسفة الوزارة، أو تخفيف القبضة على إنفاذ الهجرة.

ما الذي يرثه مَلين بعد نويم؟

خروج كيرستي نويم لم يكن مجرد تبديل روتيني؛ فبحسب «رويترز» ووسائل أميركية عدة، جاء بعد تراكم أزمات: مقتل مواطنين أميركيين في مينيابوليس خلال عمليات مرتبطة بإنفاذ الهجرة، وغضب من الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما)، وتأخر المساعدات، ومأزق إعلان حكومي ضخم بقيمة تفوق 200 مليون دولار ارتبط باسمها، وأثار امتعاض ترمب نفسه حين قال إنه لم يوافق عليه.

كذلك اشتكى جمهوريون من ضعف التواصل بين الوزارة والكونغرس، وهذه نقطة تكرّرت بقوة خلال الأيام التي سبقت جلسة مَلين. وبهذا المعنى، أُخرجت نويم بوصفها «كبش فداء» جزئياً، لكن أيضاً بوصفها عنواناً لفشل سياسي وإداري صار مكلفاً انتخابياً.

بالتالي، ما يرثه مَلين ليس جهازاً متماسكاً، بل وزارة مأزومة: نزاع أدى إلى تعطل تمويل بعض أنشطة الوزارة، وضغط ديمقراطي لفرض قيود على سلوك عناصر الهجرة، وتراجع في الرأي العام تجاه أساليب «آيس»، واستنزاف معنوي داخل أجهزة مثل إدارة أمن النقل (تي إس إيه) و«فيما». ففي استطلاع «رويترز - إبسوس» في يناير الماضي، قال 58 في المائة إن حملة «آيس» قد «ذهبت بعيداً»، في حين هبطت شعبية ترمب بموضوع الهجرة إلى 39 في المائة، رغم بقاء الجمهوريين متقدمين نسبياً على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بهذه القضية.

هذه الأرقام تفسر سبب حاجة ترمب إلى شخصية قادرة على الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً؛ أي مواصلة التشدد، لكن من دون إعادة إنتاج الفوضى البصرية والسياسية التي التصقت بنويم.

انتخابات نوفمبر

على الأرجح، لن يُقاس نجاح مَلين خلال الأشهر القليلة المقبلة بمعيار الإصلاح المؤسسي العميق، بل بثلاثة اختبارات أكثر مباشرة:

الأول، هل يستطيع تهدئة الجبهة الجمهورية الداخلية عبر تحسين إدارة «فيما»، والرد على شكاوى أعضاء الكونغرس من انقطاع التواصل؟

الثاني، هل ينجح في تمرير تمويل الوزارة، أو على الأقل تخفيف تكلفة الاشتباك مع الديمقراطيين حوله؟

والثالث، هل سيستطيع مواصلة حملة ترمب على الهجرة بطريقة أقل فوضى وأقل تكلفة دعائية؟

لكن حدود نجاحه واضحة أيضاً؛ فالديمقراطيون سيواصلون استخدامه منصة لإبراز ما يعتبرونه «قانونية منفلتة» داخل «آيس»، وهيئة الجمارك وحماية الحدود «سي بي بي»، لا سيما بعد حوادث مينيابوليس، ثم إن افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن الداخلي يمنح خصومه مادة جاهزة للتشكيك في قدرته على إدارة وزارة بهذا التعقيد. وإضافة إلى ذلك، فإن أي محاولة منه لتقديم نفسه مصلحاً معتدلاً ستصطدم بولائه السياسي لترمب، وأي انحياز كامل إلى خط البيت الأبيض سيعني تثبيت الانطباع بأنه مجرد منفذ سياسي لسياسات صاغها آخرون.

لذا يُرجَّح أن يكون مَلين «وزير احتواء» أكثر منه «وزير إعادة تأسيس»؛ أي رجل مهمته تنظيم الفوضى لا تغيير الاتجاه، وترميم صورة التشدد لا التخلي عنه.

في المحصلة، يختصر ماركواين مَلين مفارقة «الترمبية» في ولايتها الثانية: شخصيات من خارج الاختصاص تُدفع إلى مواقع سيادية؛ لأنها تتقن لغة الصدام السياسي والولاء الشخصي أكثر مما تتقن البيروقراطية الحكومية... قوته الحقيقية لا تكمن في خبرة أمنية مثبتة، بل في قدرته على تمثيل مزاج ترمب أمام الكونغرس والشاشات والقاعدة الجمهورية.


وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب والهجمات العابرة للحدود، إلى الهجرة غير النظامية، والكوارث الطبيعية، والهجمات السيبرانية.

لقد أُنشئت الوزارة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بهدف توحيد عمل أجهزة أمنية كانت موزّعة على عدة مؤسسات، بحيث تغدو الاستجابة أسرع، ويغدو التنسيق أقوى بين الأمن الحدودي، والاستخبارات، وإدارة الطوارئ، وحماية البنية التحتية. وحقاً تقول الوزارة إن مهمتها الأساسية هي «حماية الشعب الأميركي والوطن والقيم الأميركية»، وهذه مهمة تتجاوز المعنى التقليدي للأمن، لتشمل أيضاً ضمان استمرارية السفر والتجارة الشرعيين وحماية المؤسسات الحيوية.

تكمن أهمية الوزارة أيضاً في أنها لا تتعامل فقط مع الأخطار الخارجية، بل أيضاً مع التهديدات الداخلية التي قد تمسّ الحياة اليومية مباشرة، مثل أمن المطارات، وحماية الحدود البرية والبحرية، والاستجابة للأعاصير والفيضانات، وتأمين الانتخابات والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة تهريب البشر والمخدرات، وحماية كبار المسؤولين. ولهذا فهي من أكثر الوزارات تشعّباً وحساسية سياسياً، إذ إنها تضم أكثر من 260 ألف موظف، وتعمل عند تقاطع الأمن، والهجرة، والحريات المدنية، وإدارة الأزمات.

أما أبرز أجهزة الوزارة ومكوّناتها الأمنية والتنفيذية فهي: هيئة الجمارك وحماية الحدود (سي ب بي) وهي المسؤولة عن المعابر والحدود، ووكالة الهجرة والجمارك (آيس) التي تتولى التحقيقات وعمليات الترحيل، وإدارة أمن النقل (تي إس إيه) المكلفة بأمن المطارات ووسائل النقل، وخفر السواحل الأميركي والخدمة السرية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى خدمات المواطنة والهجرة، ومكتب الاستخبارات والتحليل. وبذلك تُعد الوزارة مركزاً جامعاً للأمن الحدودي، والأمن الداخلي، وإدارة الكوارث، والدفاع عن البنية التحتية الحيوية في آنٍ واحد.