كوشنر يأمل في أن تنتظر إسرائيل الانتخابات قبل أي خطوة بالضفة

غانتس سيطبق «الصفقة» بالتفاهم مع الفلسطينيين ودول عربية

كوشنر
كوشنر
TT

كوشنر يأمل في أن تنتظر إسرائيل الانتخابات قبل أي خطوة بالضفة

كوشنر
كوشنر

تشهد الساحة الإسرائيلية، الحزبية والسياسية والأمنية، خلافات واسعة حول تطبيق «صفقة القرن». وقد أدّت هذه الخلافات إلى تأجيل قرار رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، طرح مشروع قرار في جلسة الحكومة، بعد غد (الأحد)، لضم غور الأردن والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. وأثار القرار موجة سخط في صفوف اليمين الحاكم. وقال مقرب من نتنياهو إن التأجيل هو لبضعة أيام فقط، فيما حذر وزير الأمن، نفتالي بنيت، قائلاً: «أخشى من أن يطول التأجيل إلى ما بعد الانتخابات، كما تريد المعارضة. لكن علينا أن ندرك في اليمين أن عدم اتخاذ قرار بالضم قبل الانتخابات يعني أنه لن يُتّخذ قرار بالضم إلى الأبد».
وذكرت أوساط سياسية في تل أبيب أن التأجيل نبع من عدة أسباب، أهمها موقف البيت الأبيض وموقف القيادات الأمنية الإسرائيلية. فقد طلبت الإدارة الأميركية من حكومة إسرائيل ألا يتم الإسراع في قرارات الضم. وقالت إن «مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أكدوا أن البيت الأبيض أوضح لنتنياهو أنه يعارض خطوات إسرائيلية أحادية الجانب وفورية». وقد بادر مستشار الرئيس دونالد ترمب وصهره، جاريد كوشنر، إلى الإعلان صراحة عن هذا الموقف، وقال في عدة مقابلات مع قنوات تلفزيون عربية، إن بلاده «تأمل أن يجري الضم بعد الانتخابات الإسرائيلية القريبة»، التي ستجري في 3 مارس (آذار) المقبل. وأوضح رداً على سؤال إن كانت الإدارة تؤيد إجراء الضم في الوقت الحالي، أنه «لا، اتفقنا معهم (الحكومة الإسرائيلية) على تشكيل لجنة لتعد الخرائط. غور الأردن قد يعني أموراً كثيرة جداً، وأرغب أن تُحدد كل المعايير، ووقت ذلك سنعرف أيضاً ما هو التجميد (في التوسع الاستيطاني)»، في إشارة إلى البند في «صفقة القرن» الذي ينص على تجميد التوسع الاستيطاني لمدة أربع سنوات خلال المفاوضات.
وقالت مصادر عسكرية إن قيادة الجيش والمخابرات الإسرائيلية تتحفظ بشدة على الإسراع في اتخاذ قرارات حاسمة للضم، وتطلب التروي والتقدم في القرارات شيئاً فشيئاً حتى تدرس ردود الفعل الفلسطينية، وتمنع انفجاراً كبيراً. كما أنها عبرت عن قلق المؤسسة الأمنية الشديد حول مستقبل العلاقات الإسرائيلية - الأردنية عقب النية لضم الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية، وحذّرت من خطوات أحادية في الحرم القدسي.
وعلى أثر نشر هذا الموقف ردّ وزير الأمن، نفتالي بنيت، بغضب، وقال: «نحن في الحكومة من يُملي ويفرض السياسة. لم نسأل رؤساء المؤسسة الأمنية عن موقفهم. أخبرناهم أنه يجب عليهم الاستعداد لإمكانية قيام إسرائيل بضم المستوطنات في غضون بضعة أيام، وعليهم تطبيق السياسة على الأرض».
واحتجّ بنيت، وهو الذي يقود تحالف أحزاب اليمين الاستيطاني المتطرفة، على قرار نتنياهو تأجيل قرار الضم. وقال إنه أمر بتشكيل فريق خاص للعمل فوراً على اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق السيادة على غور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية. وأوضح بنيت أن الفريق يشمل مسؤولين من جميع الأفرع والمؤسسات العسكرية والأمنية المختلفة، وذلك لتطبيق السيادة وفق ما ورد في خطة الرئيس ترمب. وأكد بنيت أن الفريق سيبدأ العمل فوراً على تطبيق السيادة، ولن ينتظر إلى ما بعد الانتخابات. وأضاف: «أخبرنا أعز صديق لدولة إسرائيل في البيت الأبيض أن نقوم بتطبيق السيادة فوراً، وبعد أيام ستعترف الولايات المتحدة بها. هذه هي أكبر فرصة سياسية قرعت أبوابنا منذ 50 عاماً، لكن الفرصة يمكن أن تمرّ، إذا لم يتم اغتنامها وتنفيذها. فإذا لم نتخذ قراراً واضحاً بالضم قبل الانتخابات، فلن يكون هناك قرار إلى الأبد». وكشفت مصادر في اليمين الإسرائيلي الاستيطاني أن لديها تأكيداً من السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فرديمان، بأن من حق إسرائيل أن تضم المناطق فوراً، وأن هذا هو ما أثار البلبلة في الحكومة الإسرائيلية، وجعلها تسارع إلى اتخاذ قرار في الحكومة. ولكن، بعد التصريحات التي أدلى بها كوشنر، قرر نتنياهو تأجيل اتخاذ القرار حتى يتفاهم مع الإدارة الأميركية.
وحاول وزير السياحة، ياريف ليفين، الذي رافق نتنياهو في زيارته إلى واشنطن، تبرير التأجيل، قائلاً: «في تقديري أن قرار الضم لن يتم يوم الأحد، لسبب بسيط، وهو أن ثمة حاجةً لتنفيذ أعمال تمهيدية. وثمة حاجة إلى وضع المقترح أمام المستشار القضائي للحكومة، وإعطائه الوقت لفحص الأمور. وغايتنا هي تنفيذ ذلك في الأيام القريبة. لكننا لن نتمكن من تنفيذ ذلك حتى يوم الأحد».
ونشرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، المقربة من نتنياهو، تقريراً، أمس (الخميس)، قالت فيه إن التحول في موقف نتنياهو يعود إلى «قرار مستشاريه بأنه لم يحن الوقت المناسب بعد لإصدار قرار حكومي بشأن الضم، وذلك لأسباب (فنيّة)»، نظراً للحاجة إلى ما وصفته الصحيفة بـ«إجراءات إدارية معقدة وواسعة». ونقل التقرير عن «مصادر مطلعة»، أن عملية الضم ستستغرق وقتاً أطول، لأنها ستتطلب ترسيماً للخرائط لمطابقتها مع تلك الواردة في خطة ترمب، بالإضافة إلى ضرورة تنسيقها بدقة مع الإدارة الأميركية، وبالتزامن مع ذلك، يجري العمل مع رؤساء التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة لضمان إدراج جميع المستوطنات في القرار، وفقاً للخطط الرئيسية التي تحددها «صفقة القرن»، والتأكد من أن هذه التجمعات الاستيطانية «لن تتضرر من القرار على المدى الطويل».
وأشارت الصحيفة إلى أن السفير فريدمان تراجع عن تصريحاته المذكورة أعلاه وأوضح، في حديث لصحافيين إسرائيليين في واشنطن، بأن لجنة أميركية - إسرائيلية مشتركة سيتم تشكيلها لبحث هذه الخطوة. وقال: «تريد الإدارة الأميركية تشكيل لجنة مع إسرائيل لبحث هذه المسألة. فهذه عملية تتطلب جهداً ودقة وضمان أنها تتوافق مع خطتنا»، وشدد على أنه «سيتم تشكيل اللجنة في أقرب وقت ممكن، وسنحاول الانتهاء بسرعة، لكني لا أعرف مدة الوقت الذي يستغرقه ذلك».
وحسب «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة أسباب لمعارضة الأميركيين لخطوات الضم، هي أولاً رغبتهم بتأييد أكبر عدد ممكن من الدول العربية لـ«صفقة القرن»، وثانياً وجود أمل في أن يخفف الفلسطينيون من معارضتهم للصفقة، وثالثاً الملك الأردني عبد الله الثاني، الذي يعارض ذلك بشدة، وحتى إنه يهدد بأن ضم غور الأردن سيقود إلى إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل. وأضافت القناة أن البيت الأبيض لم ينفِ أقوال المسؤولين أعلاه، ولكنه رفض التطرق إلى أقوالهم.
من جهة ثانية، أعلن رئيس كتلة «كحول لفان»، بيني غانتس، أنه تفاهم مع الرئيس ترمب، خلال لقائهما في البيت الأبيض، يوم الاثنين الماضي، على أن يتم تطبيق «صفقة القرن» بعد انتخابات الكنيست. وصرح بأنه ينوي طرح مشروع «صفقة القرن» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). ورفض ناطق بلسان نتنياهو هذا التوجه، قائلاً إن «غانتس يحاول الركوب على إنجازات حكومة الليكود». وقد فسر غانتس خطوته هذه بأنه يريد أن يختبر مدى صدق اليمين في قبول الصفقة وهل يقبل كل ما فيها، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل». وأكد غانتس أنه سيعمل على تطبيق صفقة القرن، بعد الانتخابات، بالتنسيق والتفاهم مع دول عربية ومع الفلسطينيين.



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».