حذّر محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون في المغرب، من أنشطة الشبكات الإجرامية في منطقة الساحل وجنوب الصحراء، وقال إن هذه الشبكات يتداخل فيها الإرهاب وتهريب الأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة، وإن أنشطتها تستفحل في المناطق غير المؤمنة وسهلة الاختراق، وعدّ أن «الوضع مثير للقلق، لأن هذه التنظيمات الخارجة عن القانون تسعى لإضعاف الدول»، وهو «ما يشكل في حد ذاته تحدياً أمنياً إقليمياً مقلقاً للغاية»، على حد تعبيره.
وأوضح التامك، الذي كان يتحدث في افتتاح «المنتدى الأفريقي الأول لإدارة السجون وإعادة الإدماج»، الذي نظم بالرباط أمس، تحت شعار «نحو رؤية مشتركة لتعزيز التعاون جنوب - جنوب لمواجهة تحديات وإكراهات تدبير المؤسسات السجنية» بمشاركة ممثلين عن عدد من الدول الأفريقية، أنه «بالنظر إلى هذه التحديات الأمنية الضاغطة التي يتعين على البلدان الأفريقية مواجهتها لضمان أمنها الداخلي وتعزيز تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، فإن إدارات السجون مدعوة إلى إقامة علاقات تنسيق إجرائي وثيق ومستمر مع الأجهزة الأمنية، لا سيما فيما يتعلق بتدبير فئات السجناء التي تكون على درجة عالية من الخطورة، كالسجناء المتابعين أو المدانين بتهم التطرف والإرهاب».
وقال أيضاً إن ظهور ممارسات إجرامية متطورة، خصوصاً الجرائم الإلكترونية، يحتم على الدول الأفريقية وضع منظومة سجنية قادرة على تهيئة السجناء لإعادة دمجهم.
واستعرض المسؤول المغربي التجربة المغربية في مجال إدارة السجون، مشيراً إلى أن «المندوبية العامة قامت بإعداد وتنفيذ استراتيجية تشمل 4 محاور؛ هي: أنسنة ظروف الاعتقال، وتهيئة السجناء لإعادة الإدماج، وتعزيز وسائل التدبير الأمني، وعصرنة التدبير الإداري».
وبشأن بأنسنة ظروف الاعتقال، قال التامك إن المندوبية العامة قامت ببناء مؤسسات سجنية جديدة «تستجيب للمتطلبات الحديثة المرتبطة بالأمن والصحة والتهيئة لإعادة الدمج؛ إذ جرى بناء 18 مؤسسة سجنية خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2019. كما قامت بتحسين الخدمات الصحية لفائدة السجناء، فضلاً عن تحسين تغذية المعتقلين، وتخفيف العبء عن أسرهم بمنع (قفة التغذية)، حيث أوكلت هذه العملية إلى شركات خاصة، وذلك من أجل مكافحة الاتجار واستهلاك المخدرات والمؤثرات العقلية واستخدام الهواتف الجوالة والتجهيزات الإلكترونية التي تشكل تهديداً خطيراً لأمن المعتقلين والمؤسسات السجنية».
وبخصوص مكافحة التطرف في السجون، قال التامك إن المندوبية العامة «قامت بإعداد وتنفيذ برامج خاصة، لا سيما برنامجي (مصالحة) و(التثقيف بالنظير)»، مشيراً إلى أن برنامج «مصالحة»؛ «يشكل تجربة فريدة من حيث مضامينه وأهدافه وطريقة تنفيذه، ويستهدف السجناء المدانين بموجب المقتضيات الخاصة بمحاربة التطرف والإرهاب. ويسعى هذا البرنامج إلى مصالحة هذه الفئة من السجناء مع ذواتهم، ومع النصوص الدينية ومع المجتمع».
وجرى في إطار هذا البرنامج تنظيم 5 دورات، جرى خلالها تكوين 139 سجيناً، 69 منهم استفادوا من عفو ملكي. فيما جرى تخصيص الدورة الخامسة لفائدة 10 سجينات.
أما برنامج «التثقيف بالنظير» فيتعلق، حسب المسؤول المغربي، «بإجراء تكوين من طرف خبراء من (الرابطة المحمدية للعلماء) وأطر من المندوبية العامة، لفائدة مجموعة من السجناء قاموا هم أنفسهم بعد ذلك بالترويج لخطاب ديني يرتكز على الاعتدال والتسامح في صفوف باقي السجناء. واستفاد أكثر من 35 ألف سجين من هذا البرنامج».
من جهة أخرى، لفت التامك إلى أن «المتابعة القضائية للمواطنين أو إدانتهم بأي عقوبة سجنية كانت، لا تعنيان بأي حال من الأحوال تجريدهم من المواطنة ولا حرمانهم من كرامتهم الإنسانية»، مشيراً في المقابل إلى أن «المقاربة الأمنية في تدبير السجون يجب ألا تمس بأي حال من الأحوال بالسلامة الجسدية والمعنوية للسجين»، مشدداً على أنه «ليس هناك أي تعارض بين أنسنة ظروف الاعتقال، والمتطلبات الأمنية التي ينبغي أن تستجيب لها إدارة السجون».
من جهته، استعرض سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، مختلف الإصلاحات التي اعتمدها المغرب في إطار إصلاح منظومة العدالة، ولفت، في السياق ذاته، إلى مصادقة المغرب على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وتعزيز آليات الرقابة، مشيراً إلى أنه جرى النص في الدستور على احترام حقوق السجناء وصون كرامتهم «بهدف تكريس ثقافة حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق السجناء بصفة خاصة، ومناهضة كل أشكال التعذيب والممارسات الحاطّة بالكرامة الإنسانية». وأضاف أن «الحكومة تسهر على إدراج النزلاء في جميع البرامج الحكومية والسياسات العمومية، خصوصاً فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية وحماية الحقوق الفئوية والنهوض بها من خلال رعاية المسنين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ومحاربة العنف والتمييز ضد النساء، وحماية الأطفال والقاصرين والمهاجرين واللاجئين والأشخاص في وضعية صعبة».
من جهتها، دعت ممثلة لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، ليزا لاثاروت، إلى «تضافر الجهود الدولية، واعتماد تدابير احترازية، من أجل التصدي للتطرف والإرهاب، في ظل حرص الأمم المتحدة على دمج المقاتلين الأجانب، مما يستوجب ضرورة التعاون والدعم بين مختلف الأجهزة الاستخباراتية».
بدوره، أشار كاب جيريمي أرماندو، رئيس «جمعية إصلاح السجون الأفريقية»، بأهمية الشراكة بين دول القارة، «بهدف احترام كرامة المعتقلين، عن طريق اعتماد سياسات مبتكرة أكثر جرأة وفعالية».
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد أصدر، مساء أول من أمس، عفواً استثنائياً لفائدة 201 من نزلاء المؤسسات السجنية الأفارقة الأجانب المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم البلاد. وأوضح بيان صادر عن وزارة العدل أن العفو الملكي «يندرج في إطار النهج الإنساني للملك محمد السادس، مراعاة للاعتبارات الإنسانية للنزلاء المرضى والمسنين، وتحفيزاً منه لمن أبانوا عن حسن السيرة والسلوك طيلة مدة تنفيذهم للعقوبة الصادرة في حقهم، في احترام تام للقوانين والضوابط الجاري بها العمل، وانخرطوا بشكل إيجابي في البرامج التأهيلية والإدماجية». وأشار البيان إلى أن وزارة العدل المغربية اتخذت التدابير اللازمة لتسهيل عودة السجناء الأفارقة المفرج عنهم بمقتضى العفو الملكي إلى بلدانهم.
8:33 دقيقه
المغرب يعرض تجربته في محاربة التطرف داخل السجون
https://aawsat.com/home/article/2107761/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86
المغرب يعرض تجربته في محاربة التطرف داخل السجون
عفو ملكي عن 201 من السجناء الأفارقة
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
المغرب يعرض تجربته في محاربة التطرف داخل السجون
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







