مهرجان صندانس يمنح هيلاري كلينتون كلمة أخيرة

يكشف عن أفلام تسجيلية وروائية مهمة

هيلاري كلينتون في «هيلاري»
هيلاري كلينتون في «هيلاري»
TT

مهرجان صندانس يمنح هيلاري كلينتون كلمة أخيرة

هيلاري كلينتون في «هيلاري»
هيلاري كلينتون في «هيلاري»

في العام 2016 حلت هيلاري كلينتون في المركز الثاني بعد دونالد ترمب في عدد الأصوات خلال انتخابات الرئاسة في ولاية يوتا. يوم السبت الماضي قامت هيلاري كلينتون بزيارة خاصة للولاية الأميركية وتوجهت مباشرة من مطار سولت ليك سيتي إلى جبال مدينة بارك سيتي، شمال المدينة، ومعها ثلاثة رجال من الأمن الخاص وسكرتيرتها ومعاون وفيلم شاركت فيه بعنوان «هيلاري».
الصالة التي عرضت الفيلم (نحو 500 مقعد) امتلأت بالكامل. من يملك المعرفة بحجم الصالات وأي من الأفلام أسخن من الأخرى لم تفوته الفرصة. لكن ملاحظة الصف الطويل الذي وقف عند مدخل الصالة على وتيرة «لعل وعسى» أن يحظى بالدخول تدل على أن عدد من لم يحسن لهذا الفيلم الرواج المحتمل كان كبيراً.
الفيلم بحد ذاته، وقد تم تقديمه في قسم «السينما التسجيلية الأميركية» (هناك أخرى عالمية)، من إنتاج شركة هولو التي هي شركة أصغر حجماً من أمازون ونتفلكس لكنها تقوم بالمهام نفسها كمحطة بث للمنازل، باستثناء أنها - هذه المرّة - ارتأت بيع الفيلم إلى محطة HBO التلفزيونية التي تستطيع بثه لعدد أكبر من المشتركين عندما تعرضه على شاشاتها في السادس من مارس (آذار) المقبل.
ساعة من هيلاري كلينتون تكفي، لكن أربع ساعات من حضورها على الشاشة هو تحد حتى للمعجبين بها. والفيلم التلفزيوني يلعب ألحاناً على وتر هؤلاء المعجبين فيقدم شخصيتها على أنها المرأة المقدامة التي خبرت السياسة طولاً وعرضاً وكان لها صولات وجولات داخل البيت الأبيض (عندما كان زوجها بل كلينتون رئيساً) وخارجه (عندما رشّحت نفسها لانتخابات الرئاسة قبل أربع سنوات). يحيط الفيلم بتاريخها الشخصي ثم بمرحلتها السياسية ووقوفها إلى جانب زوجها في ثقة مطلقة إلى أن وقعت الفضيحة الجنسية التي قلبت عليهما الأوجاع. يعترف الرئيس السابق بذلك في الفيلم ويصمت قليلاً مظهراً الألم لفعلته.
توفر المادة الكثير من المشاهد التي تقدّمها كامرأة شقت طريقها صوب البيت الأبيض وكادت أن تصل مانحة، حسب وصف الفيلم، أملاً للنساء في تحدي المصاعب التي تحول دون تحقيق آمالهن المحقة.
تتوقع من الفيلم، قبل عرضه، أن يكون تحية لهيلاري وترويجاً لها ولا يخيب الفيلم الظن للأسف. هو خال من النقد ومصنوع لغاية إعلامية. ما يخيب التوقعات أن يأتي الفيلم، الذي أخرجته نانيت بيرستين، حاملاً بعض الجديد غير المعروف عن الفترة السياسية التي خاضتها كلينتون لكن القليل من ذلك يتم بالفعل. هذا باستثناء بعض المحطات التي لا تفتقر فيها زوجة الرئيس للصراحة خصوصاً عندما يأتي الأمر لما مرّت به إثر فضيحة زوجها ورأيها في الرئيس دونالد ترمب والمرشح للرئاسة برني ساندرز واصفة الأخير بأنه «لا شيء».
أفضل منه في نواح فنية فيلم تسجيلي آخر عنوانه «همس أميركا» يدور حول المغنية تايلور سويفت حققته لانا ولسون ببراعة العارف لكيفية تحويل البورتريه إلى فيلم مثير. يلاحق الفيلم تاريخها صغيرة ولعها بالموسيقى لكن من دون التوغل كثيراً في ذلك التاريخ. مهمّته الأولى تقديم المغنية في وقفاتها السياسية لصالح المرأة. من ناحية تريد أن تقول أكثر ومن ناحية أخرى تخشى كيف ستغفر لنفسها إذا امتنعت عن قول ما هو أكثر من مجرد اتخاذ موقف ما تؤمن به.

البحث عن بلد بعيد
عدد كبير من الأفلام التسجيلية تمر على شاشة مهرجان صندانس في دورته السادسة والثلاثين (بدأ في الثالث والعشرين من الشهر الحالي وينتهي في الثاني من الشهر المقبل). هذه ليست المرّة الأولى بالطبع إذ تحتل السينما غير الروائية مكانة عالية في مهرجان يقوم على توفير الأعمال التي تبحث عمن يتبناها توزيعياً والكثير منها يجد ما يبحث عنه.
تدخل السياسة صندانس من حيث يرغب أو لا يرغب. في أساسه هو مهرجان من تأسيس وإشراف روبرت ردفورد (أعلن استقالته من إدارته في العام الماضي) المحسوب على يسار السياسة ولو أنه لا يتدخل فيها بعيداً عن مهنته. بعض أفلامه، كما ذكرنا غير مرّة، ليبرالية تتحدث عن نظام غير عادل أو يستحق المواجهة، والبعض الآخر يمر بلا حمولة سياسية من أي نوع بارز. لكنه منح السينما المستقلة في الولايات المتحدة وحول العالم الحضور الذي تعتز به. فتح شاشات هذه المدينة الجبلية التي كانت تعيش على السياحة ورياضة التزلج لمخرجين جدد وقدامى ومؤسسات حديثة وقديمة على حد سواء. المستبعد أفلام الصالات التجارية السريعة. المقبول هو كل شيء آخر وهو كثير.
«أهلاً في شيشينيا» لديفيد فرانس (ومن إنتاج HBO أيضاً) ينتقل بنا إلى روسيا لفتح ما يعتبره صفحات سوداء حول ما يواجهه المثليون في روسيا من عنف وانتزاع حقوق. المخرج فرانس لديه من المشاهد الوثائقية ما يثير الفزع لكن الفيلم يحصر نفسه في قائمة تلك الأفلام التي لا ترى في العالم وشؤونه إلا القضية التي يطرحها بمنأى عن كل شيء آخر.
من لا يلتفت إلى ما تعرضه السينما الروائية من أفلام تمر على شاشة هذا المهرجان لن يحظى بالكثير من الترفيه. ليس الترفيه السائد عبر ما توفره هوليوود وبوليوود والأفلام المصرية، بل عبر تلك التي تسجل حضور مؤلفيها الذاتي في الوقت الذي تريد فيها سرد المواضيع التي قد تجد تجاوباً بين المشاهدين.
أحد هذه الأفلام «وندي» المأخوذ بطلاقة عن رواية ج. م باري «بيتر بان». هنا الفتاة وندي تصبح المحور وهي من تشجع شقيقها على ترك تلك المزرعة التي يعيشون فيها في الجنوب الأميركي والبحث عن مستقر جديد. يقفز الثلاثة إلى ذلك القطار الذي يمر بالمنزل ويجدون أنفسهم في موقع يعتبرونه أقرب إلى مملكة خاصة لا يدخلها سوى الفتيان والفتيات الصغار. عالم خاص بهم وبأحلامهم يقررون فيه ألا يكبروا. لا يتعرض المخرج بنه زيتلن لاستحالة ذلك (إلا في مرحلة لاحقة) بل يمشي مع التيار كما لو كان حقيقة ويمنح المشاهد حيوية وطزاجة في الحركة داخل الفيلم وفي رحابه الفكري.
«وندي» هو أحد الأفلام الأفضل التي عُرضت في هذه الدورة كذلك الحال بالنسبة لفيلم جولي تايمور الجديد «ذا غلورياز». وهي من المخرجات غير المشهورات حتى في الولايات المتحدة، لكن خبرتها في المسرح وفي السينما لا تضاهى بين بنات جنسها. تغوص جيداً في مواضيعها لتمنح المشاهد رؤية ذاتية لما اعتاد مشاهدته من زوايا مختلفة وغير محددة.
هو أيضاً عن المرأة وحقوقها وفيه مشاهد وثائقية تدعم منهجها الذي يعتمد السيرة الذاتية لأحد نماذج النساء المكافحات في مجال حقوق المرأة وهي غلوريا ستاينمن. تبني المخرجة فيلمها هذا على تداول مراحل الحياة بالنسبة لتلك الشخصية من حين كانت شابة (تؤديها هنا أليسيا فيكاندر) إلى أن أصبحت امرأة في الأربعين وما بعد (كما تؤديها في هذه المرحلة جوليان مور). طموح تايمور الفني لا يتحقق بالكامل لكن رسالتها تفعل.
تم عرض بضعة أفلام عن الهجرة والمهاجرين شاهد هذا الناقد، ومن بينها فيلمان عاديان. واحد بعنوان «ميناري» عن عائلة كورية تنزح إلى ولاية أركنساس الأميركية في الثمانينات (وهو من إخراج لي تشنغ الذي استمد المادة من حياته صغيراً).
الآخر «بلاست بيت» عن عائلة كولومبية تلجأ إلى الولايات المتحدة طالبة اللجوء السياسي. أكبر أبناء العائلة يطمح لما هو أكثر من مجرد اللجوء، إذ ينوي أن يكون من بين رجال ناسا المعتمدين. الفيلم من إخراج ستيفان أرانغو الآتي بدوره من كولومبيا.



أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.