لماذا لا يعد غياب الأعراض الخطيرة عن بعض مرضى كورونا «خبرًا سعيدًا»؟

أشخاص يضعون الأقنعة الواقية في هونغ كونغ (د.ب.أ)
أشخاص يضعون الأقنعة الواقية في هونغ كونغ (د.ب.أ)
TT

لماذا لا يعد غياب الأعراض الخطيرة عن بعض مرضى كورونا «خبرًا سعيدًا»؟

أشخاص يضعون الأقنعة الواقية في هونغ كونغ (د.ب.أ)
أشخاص يضعون الأقنعة الواقية في هونغ كونغ (د.ب.أ)

يناضل الباحثون من أجل وقف انتشار فيروس كورونا الجديد الذي ظهر في سوق للمأكولات البحرية في مدينة ووهان بوسط الصين، وهم يواجهون مشكلة مهمة: قد تكون الأعراض في بعض الأحيان خفيفة للغاية لدى المرضى بحيث يصعب للغاية اكتشاف الفيروس، بحسب تقرير لمجلة «تايم».
وتسبب الفيروس في مقتل أكثر من 170 شخصاً في الصين وإصابة أكثر من 7 آلاف.
وفقا للسجلات الصادرة عن السلطات الصحية الصينية، فإن معظم الوفيات هم من كبار السن أو لديهم مشاكل صحية إضافية. ويشبه الأطباء الفيروس هذا بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، والتي تسببت في وفاة ما يقرب من 800 شخص، أي نحو واحد من كل 10 من المصابين، حيث انتشرت في جميع أنحاء العالم بين عامي 2002 و2003.
وظهر فيروس كورونا في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن بدأت أعراض الالتهاب الرئوي الفيروسي تظهر على المرضى، بما في ذلك الحمى والسعال وضيق التنفس.
لكن العلماء، بمن فيهم الباحثون في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي)، لاحظوا أن بعض المصابين بفيروس كورونا أظهروا «أعراضا بسيطة أو معدومة».
وأفادت دراسة نشرت في المجلة الطبية «لانسيت» في 24 يناير (كانون الثاني) أن هناك طفلا يبلغ من العمر 10 سنوات أصيب بالفيروس ولم تظهر عليه أي أعراض على الإطلاق.
وقال يوين كووك يونغ، عالم الأحياء المجهرية في جامعة هونغ كونغ، وأحد مؤلفي دراسة «لانسيت»: «لقد رأينا مرضى، خاصة الأطفال منهم، من المصابين بالتهاب رئوي ولكن ليس لديهم أعراض ولا حمى أو سعال، مما يعني أنه ليس من السهل التعرف على حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد، مما يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة».
ويسعى المسؤولون في جميع أنحاء العالم لوقف انتشار المرض. وتم منع السفر داخل وخارج 16 مدينة على الأقل في الصين، ويبلغ عدد سكانها مجتمعة أكثر من 50 مليون شخص.
وأعلن مسؤولو هونغ كونغ يوم الثلاثاء عن بذل جهود جزئية لمنع وصول المسافرين من البر الرئيسي، بما في ذلك تعليق خدمات السكك الحديدية والعبارات.
ويقوم بعض الموظفين بفحص درجات الحرارة للمسافرين في الكثير من المطارات بجميع أنحاء العالم، لكن بعض الخبراء يقولون إن ذلك قد لا يكون كافياً لتحديد بعض المرضى المعديين، بالنظر إلى الأعراض المختلفة للمصابين بكورونا.
بالإضافة إلى ذلك، يقول ريتشارد سوغرو، أستاذ مشارك في كلية العلوم البيولوجية بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة: «في الوقت الحالي يبدو أن الحمى تُستخدم كمؤشر رئيسي للإصابة بالفيروس، ولكن مرة أخرى، نحن في منتصف موسم الإنفلونزا، يجب عليك التأكد مما إذا كان الشخص الذي لديه حمى مصاباً بفيروس كورونا أو فيروس آخر».
وأكد سوغرو أن الطريقة الحقيقية الوحيدة لتأكيد الإصابة بكورونا هي الاختبارات التشخيصية مثل اختبارات تفاعل البوليميريز المتسلسل (بي سي آر)، والتي قد تستغرق عدة ساعات حتى تكتمل، وسيكون من غير الممكن استخدامها في مطارات دولية، حيث يمر الآلاف من الناس كل يوم.
وما يزيد الأمور تعقيداً هو مسألة ما إذا كان الفيروس يمكن أن ينتشر قبل ظهور الأعراض.
ويقول تشارلز تشيو، أستاذ الطب المخبري في جامعة كاليفورنيا: «من المحتمل ألا يلجأ الأشخاص غير المصابين بأعراض أو لديهم أعراض طفيفة للحصول على الرعاية الطبية أو قد لا يلتزمون منازلهم، مما قد يسهل انتشار الفيروس».
وقال وزير شؤون الصحة الوطنية الصيني ما شياووي في مؤتمر صحافي يوم الأحد الماضي إن المرض يمكن أن ينتشر خلال فترة الحضانة، والتي قد تستمر لمدة 14 يوماً.
لكن البعض، بما في ذلك مركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة، يتساءلون عما إذا كان قد تم إثبات ذلك بطريقة كافية. وقالت نانسي ميسونييه، مديرة المركز الوطني للتحصين والأمراض التنفسية في مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها: «نحن لا نملك دليلاً واضحاً على أن المرضى المصابين بالعدوى يصبحون معديين قبل ظهور الأعراض، لكننا نحقق بنشاط في هذا الاحتمال».
وأوضح تشيو أنه أيضاً يشك في حقيقة أن الفيروس ينتشر على نطاق واسع من الناس الذي لا يظهرون أي أعراض.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.