ترمب يوقع اتفاقاً تجارياً جديداً مع كندا والمكسيك بديلاً لـ«نافتا»

الرئيس الأميركي: الاتفاق يضيف 1.2 % للناتج القومي ويوفر 7 ملايين فرصة عمل

ترمب يوقع اتفاقاً تجارياً جديداً مع كندا والمكسيك بديلاً لـ«نافتا»
TT

ترمب يوقع اتفاقاً تجارياً جديداً مع كندا والمكسيك بديلاً لـ«نافتا»

ترمب يوقع اتفاقاً تجارياً جديداً مع كندا والمكسيك بديلاً لـ«نافتا»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض، أمس، اتفاقاً تجارياً جديداً بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ليحل محل اتفاق نافتا «بين الدول الثلاثة».
وقال ترمب، في خطابه، أمس (الأربعاء)، تعليقاً على الاتفاق: «ننهي اليوم كابوس (نافتا) ونقدم للعمال الأميركيين أفضل صفقة تجارية تم إنجازها على الإطلاق وأكثرها إنصافاً وتوازناً، وهذا انتصار هائل للمزارعين لدينا وعمال الطاقة وجميع العمال الأميركيين في جميع الولايات الخمسين». وأضاف: «الاتفاق الجديد يضيف 1.2 في المائة إلى الناتج القومي الأميركي، وهو يفوق تصورات أي شخص... ولأول مرة في التاريخ استبدلنا اتفاقاً كارثياً باتفاق يضمن لنا الثروة ويولد فرص العمل».
من جانبه، أوضح نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، أن هذا الاتفاق يوفر مساراً جديداً لدفع الاقتصاد الأميركي، ويوفر 7 ملايين فرصة عمل جديدة لأصحاب الياقات الزرقاء من العمال الأميركيين.
والاتفاق الجديد (USMCA) يعد إعادة صياغة لقواعد التجارة، بين الدول الثلاث، في قطاعات الزراعة والتصنيع والخدمات بين أميركا وجيرانها في الشمال والجنوب، وهما «كندا والمكسيك» أقرب الشركاء التجاريين. ويمثل الاتفاق الجديد انتصاراً لإدارة ترمب الذي يكافح لعرقلة مساعي الكونغرس لعزله، ويسعى لكسب أصوات الناخب الأميركي.
وقد استغرق الرئيس ترمب أشهراً من المفاوضات مع البلدين ومع المشرعين في الكونغرس لإلغاء اتفاق «نافتا» أو اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، الذي كان يلغي بشكل أساسي التعريفات الجمركية على معظم السلع المتداولة بين الدول الثلاث. وأعاد ترمب فتح باب التفاوض التجاري مع المكسيك وكندا بعد 4 أشهر فقط من توليه منصبه، وبعد 13 شهراً من المحادثات أبرمت الولايات المتحدة الاتفاق الجديد، وأقره مجلس النواب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأقره مجلس الشيوخ في بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، ودعم الحزبين في توافق نادر الاتفاق الجديد، بعد أن أجرى الديمقراطيون في مجلس النواب بعض التعديلات الطفيفة.
ويضمن الاتفاق الجديد للمزارعين الأميركيين وصولاً أكبر إلى أسواق الزراعة في كندا، ويضع قواعد جديدة للتجارة الإلكترونية، كما يمنح الاتفاق الجديد نسبة مئوية أعلى في صناعة أجزاء السيارات المصنعة في أميركا الشمالية؛ حيث ينص الاتفاق على حصول شركات السيارات على 75 في المائة من أجزاء السيارات من داخل الولايات المتحدة (ارتفاعاً من 62.5 في المائة في اتفاق نافتا) للحصول على مزايا الإعفاء من الرسوم الجمركية، وهو ما يعني مزيداً من تصنيع أجزاء السيارات في أميركا وتقليل مستويات الاستيراد الأرخص سعراً من الصين وأماكن أخرى، وهو ما يوفر أيضاً للعمال الأميركيين فرصاً أوسع للعمل (أجر العامل 16 دولاراً في الساعة).
ويقول خبراء في الاقتصاد، إن كلاً من كندا والمكسيك يمثلان أكبر سوقين لتصدير البضائع الأميركية، ومع بدء تفعيل هذه الاتفاقية، إضافة إلى تفعيل اتفاقية المرحلة الأولى مع الصين، فإنه من المتوقع أن تخف حدة التوترات التجارية التي ساهمت في تباطؤ النمو الاقتصادي على الصعيد العالمي.
وأشارت لجنة التجارة الدولية الأميركية، إلى أن الاتفاق الجديد سيضيف 68 مليار دولار إلى النمو الاقتصادي الأميركي، وسيمكن من خلق 176 ألف وظيفة على مدى 6 سنوات. في المقابل تنتقد جماعات ومنظمات حماية البيئة الاتفاق، باعتباره لا يعالج ظاهرة الاحتباس الحراري، وسيجعل السيارات وغيرها من المنتجات أكثر تكلفة للمستهلك.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».