المغرب: «الأعلى للحسابات» يدعو إلى تصور جديد للاستثمار يحسن مؤشرات التنمية

TT

المغرب: «الأعلى للحسابات» يدعو إلى تصور جديد للاستثمار يحسن مؤشرات التنمية

أوصى المجلس الأعلى للحسابات المغربي (أعلى هيئة لمراقبة المال العام) بوضع تصور جديد للاستثمار العمومي يساهم في تنمية متوازنة ومنصفة، توفر فرص الشغل وتنمي الدخل مع اعتماد معايير النجاعة والمردودية والحكامة الجيدة.
وقال إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس، في عرض له حول أعمال المحاكم المالية لسنة 2018 خلال جلسة عامة مشتركة عقدها مجلسا البرلمان مساء أول من أمس، إن هذه التوصية تأتي بعد أن لاحظ المجلس أنه «رغم المجهودات التي بذلت في مجال الاستثمارات العمومية، والتي أتاحت للمغرب التوفر على بنيات تحتية وتجهيزات أساسية في المستوى المطلوب، فإنها لم تمكن مع ذلك من الحد من الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية وكذا تحسين مؤشرات التنمية البشرية».
وذكر جطو بأنه طبقاً للصلاحيات التي أسندها دستور المغرب للمجلس الأعلى للحسابات حول ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قانون المالية، فقد انتظم المجلس في إنجاز هذه المهمة سنوياً اعتماداً على المعلومات الأولية التي تصدرها وزارة المالية.
وأبرز أنه في هذا الإطار أنجز المجلس مهمة رقابية حول النتائج الإجمالية لتنفيذ ميزانية 2018، مشيراً إلى أن المجلس لاحظ من خلالها ازدياد النفقات العادية، والتي بلغت 213 مليار درهم (22.5 مليار دولار)، حيث سجل حجمها الإجمالي، بالمقارنة مع سنة 2017، ارتفاعاً بما يناهز 6.9 مليار درهم (726.5 مليون دولار) نتيجة زيادة نفقات المعدات والخدمات بـ3.2 مليار درهم (337 مليون دولار) وتكاليف المقاصة بما يناهز 2.8 مليار درهم (295 مليون دولار).
ولفت إلى أن المجلس سجل أن نفقات الاستثمار المنجزة من طرف الدولة بلغت 65.5 مليار درهم (7 مليارات دولار)، فيما ارتفع حجم الاستثمار العمومي إلى 195 مليار درهم (20.5 مليار دولار) مقابل 190 مليار درهم (20 مليار دولار) سنة 2017، وهو ما يمثل 17.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وبخصوص معالجة إشكالية متأخرات الدولة، سجل المجلس المجهودات المبذولة إزاء عدد من المؤسسات العمومية ومقاولات القطاع الخاص، والتي تهم أساساً الإرجاعات برسم الضريبة على القيمة المضافة، حيث تم أداء ما مجموعه 35.3 مليار درهم (3.7 مليار دولار) إلى حدود أواخر شهر مايو (أيار) 2019 برسم هذه الضريبة.
ومن خلال تقييمه معطيات المالية العمومية، وقف المجلس على بعض العوامل التي تعدّ بمثابة تحديات تواجه تدبير المالية العمومية على المديين القصير والمتوسط. ويمكن إجمالها في فئات من المخاطر، منها التحكم في مستوى عجز الخزينة؛ حيث سجل المجلس تفاقم هذا العجز الذي وصل سنة 2018 إلى 41.35 مليار درهم (4.4 مليار دولار) أي ما يعادل 3.7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بعد أن كان في مستوى 3.5 في المائة سنة 2017.
ومن ضمن هذه المخاطر، حسب جطو، تلك التي تهم المستوى المرتفع للدين العمومي ووتيرته التصاعدية نتيجةً لتفاقم عجز الخزينة، مشيراً إلى ازدياد حجم دين الخزينة بأكثر من الضعف منذ 2009 حيث انتقل من 345.20 مليار درهم (36.4 مليار دولار) ليبلغ مستوى 750.12 مليار درهم (79 مليار دولار) نهاية 2019. بما يمثل 65.3 في المائة من الناتج الداخلي الخام وبزيادة تناهز 27.4 مليار درهم (3 مليارات دولار) مقارنة مع سنة 2018. وخلص إلى أن هذه المعطيات تدل على أن الهدف المتوخى لبلوغ مستوى من الدين يناهز 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق 2021، أصبح «أمراً صعب المنال».
وفي شأن منفصل، قررت الحكومة المغربية تعديل قانون تنظيم مهنة المحاسبين المعتمدين، الذي أثار جدلاً واحتجاجات من طرف المحاسبين المستقلين منذ دخوله حيز التنفيذ بسبب الشروط المتشددة التي وضعها أمام الحصول على صفة «المحاسب المعتمد».
وشمل مشروع القانون الجديد، الذي سيعرض اليوم على المجلس الحكومي، تعديلات هَمّت 6 مواد، فيما تم إدخال 5 مواد جديدة تضمنت أحكاماً انتقالية لتسهيل شروط ولوج المهنة للمحاسبين الذين كانوا يمارسونها قبل أغسطس (آب) 2015، وأحكام خاصة بالمحاسبين المستقلين الذين كانوا يمارسون المهنة بين أغسطس 2015 وديسمبر (كانون الأول) 2018.
وبخصوص الأحكام الانتقالية والاستثنائية، والتي جاءت لتخفف من حدة التوتر بين الحكومة ومئات المحاسبين المستقلين الذين عدّوا القانون إقصائياً وغير منصف، تضمن المشروع الجديد مقتضيات تهدف إلى التخفيف من الشروط اللازمة للقيد في لائحة المحاسبين المعتمدين، وكذا الترخيص لجلّ المهنيين المسجلين في جدول الضريبة المهنية قبل 20 أغسطس 2015، الحصول على لقب «محاسب معتمد»، دون الحاجة إلى اجتياز امتحان الأهلية المهنية، بشرط إدلائهم بما يثبت الممارسة الفعلية ولمدة 3 سنوات متواصلة على الأقل بعد تاريخ 20 أغسطس 2015 للمهام الواردة في المادة الأولى من القانون المشار إليه. إضافة إلى ذلك؛ تمكن التعديلات المقترحة المهنيين المسجلين في جدول الضريبة قبل 20 أغسطس 2015، والذين لا يستوفون الشروط المنصوص عليها في القانون، من متابعة مزاولة المهنة خلال 10 سنوات ابتداء من 20 أغسطس 2015، وتمكينهم من القيد في لائحة المحاسبين المعتمدين بشرط استيفائهم الشروط المتعلقة بالأقدمية والتكوين والإدلاء بما يثبت الممارسة الفعلية للمهنة خلال السنوات الثلاث السابقة للتصريح لدى اللجنة.
كما تسمح التعديلات للمهنيين المسجلين في جدول الضريبة بين 20 أغسطس 2015 و31 ديسمبر 2018، ولا يستوفون الشروط، بمتابعة مزاولة المهنة خلال 10 سنوات ابتداء من 20 أغسطس 2015، وكذا تمكينهم من اكتساب صفة محاسبين معتمدين بشرط استيفاء الشروط المتعلقة بالأقدمية والتكوين قبل 20 أغسطس 2015، وذلك بعد الإدلاء للجنة بما يثبت الممارسة الفعلية للمهنة خلال السنوات الثلاث السابقة للتصريح لديها.
ومن بين أبرز التعديلات التي جاء بها المشروع الجديد، استبدال اختبارات امتحان الأهلية بمباراة الولوج إلى مهنة المحاسب المعتمد قصد تمكين المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالتشاور مع وزارة المالية، من تحديد عدد الأماكن المخصصة للمرشحين وفقاً لاحتياجاتها من المهنيين، إضافة إلى مقتضيات توضح مهام المجلس الوطني للمنظمة المهنية ورئيسها وعدة تدابير وأحكام تستهدف الرفع من نجاعة أدائها.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.