ترمب يعلن «صفقة القرن»... ودولة فلسطينية مقيدة عاصمتها {أجزاء من القدس الشرقية}

وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية لأربع سنوات بشرط قبول الفلسطينيين الدخول في محادثات

الرئيس الأميركي يعلن امس تفاصيل خطته للسلام بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي (إ ب)
الرئيس الأميركي يعلن امس تفاصيل خطته للسلام بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي (إ ب)
TT

ترمب يعلن «صفقة القرن»... ودولة فلسطينية مقيدة عاصمتها {أجزاء من القدس الشرقية}

الرئيس الأميركي يعلن امس تفاصيل خطته للسلام بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي (إ ب)
الرئيس الأميركي يعلن امس تفاصيل خطته للسلام بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي (إ ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطته للسلام في الشرق الأوسط، وقدم لإسرائيل في هذه الخطة معظم ما تريده من سيطرة أمنية على أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية من غور الأردن حتى البحر المتوسط، واعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية، وبسيطرة إسرائيل على مدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، والتنازل بشكل مطلق عن مطالبة إسرائيل بهدم أي مستوطنات قامت ببنائها في الضفة الغربية. وطالب الرئيس الأميركي في المقابل بتنازلات من الجانب الفلسطيني مقابل إنشاء دولة فلسطينية «ذات سيادة محدودة» وتعهد إسرائيل بعدم بناء مستوطنات جديدة لمدة 4 سنوات إذا قبل الجانب الفلسطيني الخطة الأميركية والدخول في مفاوضات ومحادثات ونبذ العنف والإرهاب والتوقف عن تقديم المساعدات لأسر الإرهابيين. ولم يوضح المسؤولون الأميركيون ما إذا كان يمكن تمديد فترة السنوات الأربع إذا لم يتم إبرام صفقة نهاية تلك الفترة.

وتقدم الخطة أرضاً قابلة للمفاوضة من حيث الحجم إلى الضفة الغربية وغزة لإقامة دولة فلسطين. وهو ما أنهى التكهنات حول ما إذا كانت إدارة ترمب ستتخلى عن فكرة «حلّ الدولتين»، لكن الخطة منحت سيطرة إسرائيلية كاملة على الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، وهو أمر سيعارضه الفلسطينيون.
وقال ترمب، في خطابه ظهر الثلاثاء بالبيت الأبيض، إن الخطة الأميركية تعد خطوة كبيرة نحو تحقيق السلام، وإن رؤيته للسلام تقدم كثيراً من التفاصيل التكتيكية، وهي مختلفة عما طرح سابقاً من إدارات أميركية سابقة من عهد الرئيس الأميركي الأسبق ليندن جونسون إلى الآن، مشدداً أن رؤيته تمثل نصراً وفوزاً للجانبين، وأن الخطة هي أكثر خطة جدية وواقعية وتفصيلية قدمت على الإطلاق، ويمكن أن تجعل الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة أكثر أماناً وازدهاراً. ووصف ترمب الخطة بأنها «صفقة مربحة لكلا الطرفين» وقال: «إسرائيل مستعدة لأخذ هذه الخطوة الكبيرة من أجل تحقيق السلام ومستعدة لتنفيذ الخطة مقابل البدء في مفاوضات». وأعلن ترمب تشكيل لجنة تتولى وضع الخرائط للخطة المفصلة وتنفيذها «فوراً»، وشدد الرئيس الأميركي أنه وفقاً لهذه الخطة ستكون القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل، وتعترف فيها الولايات المتحدة بسيطرة إسرائيل على بعض المناطق، وتعترف فيها بحل الدولتين، شرط عدم وجود أي خطر أمنى على دولة إسرائيل.
وقال ترمب: «لن تكون هناك عودة للعنف وإطلاق الصواريخ وقصف للمحال، ولن أطلب من إسرائيل التفاوض أو التنازل عن الأمن، وقد قمت بالكثير من أجل إسرائيل، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية، والاعتراف بسيطرة إسرائيل على الجولان، والخروج من صفقة إيران النووية الرهيبة».
وفي محاولة لاستمالة الجانب الفلسطيني، أشار ترمب أنه أرسل رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس أشار فيها أنه سيتم وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية لمدة 4 سنوات، لتتاح الفرصة للجانب الفلسطيني لدراسة الخطة والتفاوض ليكون لهم دولة مستقلة.
وقال ترمب، خلال الخطاب بالبيت الأبيض: «لقد قلت في رسالة للرئيس محمود عباس، إذا اخترت مسار السلام فإن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستساعدك في كل خطوة على الطريق، ولأول مرة أقول إنه هذه الخطة ستعمل إذا قام الفلسطينيون بقبولها وستظهر للعالم أي إلى مدى يمكن أن يتم العمل لتحقيق السلام».
وأضاف ترمب «أن الفلسطينيين يستحقون حياة أفضل ومستقبلاً أفضل، وظلوا عبر كثير من السنوات ضحية لدائرة من العنف والإرهاب، وأنه حان الوقت للفلسطينيين للحصول على مستقبل وحياة أفضل». وأضاف ترمب أن الفلسطينيين محبطون بعد سنوات من الحصول على وعود لم يتم تحقيقها، وهذه الخطة والخرائط ستوفر عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية حيث سنقوم بافتتاح سفارة أميركية.
وشدد ترمب أنه سيكون للفلسطينيين (في حال قبلوا بتنفيذ الخطة الأميركية) مليون فرصة عمل، كما سيتم خفض نصف معدلات الفقر، ما سيؤدي إلى رفع الناتج القومي الإجمالي للاقتصاد الفلسطيني. وقال: «حان الوقت لإنهاء هذا الفصل من تاريخ سفك الدماء بمبررات لا معنى لها»، لافتاً أنه على المسلمين التراجع عن الخطأ الذي ارتكبوه عام 1948 وعليهم الاعتراف بدولة إسرائيل. كما شدد على أن الأمر متروك للقادة الإسرائيليين والفلسطينيين لاتخاذ إجراءات شجاعة وجريئة لإنهاء الجمود السياسي واستئناف المفاوضات على أساس هذه الرؤية والخطة الأميركية. وإذا كانت للفلسطينيين مخاوف بشأن هذه الرؤية فيجب عليهم طرحها في سياق مفاوضات بحسن نية مع الإسرائيليين والمساعدة في إحراز تقدم. ولوح ترمب بأن مجرد معارضة هذه الرؤية «يعني دعم الوضع الراهن البائس الذي هو نتاج عقود من التفكير القديم».
من جهته، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، خلال مؤتمر صحافي في أعقاب خطاب ترمب، إن الرؤية الأميركية تقدم لأول مرة رؤية حقيقية لحل الدولتين وحل نزاعات لم يتم حلها من قبل، وتوفر قدرة على الربط بين الضفة الغربية وغزة، وسبلاً لتوفير التمويل لتنفيذ مشروعات اقتصادية، وستكون لإسرائيل بموجب هذه الخطة السيطرة الأمنية من غور الأردن إلى البحر المتوسط.
وأضاف فريدمان: «تمنع الخطة إسرائيل من بناء المستوطنات لمدة 4 سنوات، وبذلك تعطي الفرصة للفلسطينيين لمناقشة الخطة، لأن الخيارات مفتوحة أمامهم ولا توجد ضغوط عليهم لقبولها على الفور، ونأمل أن يوافقوا على المجيء لطاولة المحادثات ومناقشة بقية تفاصيل القضايا العالقة».
قال مسؤول بالبيت الأبيض لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطة بالفعل تلبي كثيراً من المتطلبات الأمنية لإسرائيل، وتنص على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤوليات الأمنية غرب نهر الأردن، والغرض من ذلك هو تمكين إسرائيل من الدفاع عن نفسها بنفسها ضد أي تهديدات. وأضاف المسؤول: «مع مرور الوقت وعمل الفلسطينيين معنا، ومع إسرائيل، سيتم نقل مزيد من المسؤوليات الأمنية من الجانب الإسرائيلي إلى السلطة الفلسطينية، وتدريجياً تقلل إسرائيل من بصمتها الأمنية على المنطقة». ولم يستبعد المسؤول الأميركي أن يكون رد الفعل العربي والفلسطيني سلبياً ورافضاً للرؤية الأميركية، لكنه أشار إلى أن دولاً عربية كثيرة لم ترفض «صراحة» الخطة، وأن الإدارة الأميركية تتوقع أن ترحب دول كثيرة بها، لكن بشكل حذر. وأوضح أن جاريد كوشنر كان يتواصل مع القادة العرب خلال الفترة الماضية، وأن رد فعل كل من مصر والأردن ستكون له أهمية خاصة، لأنهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان لديهما معاهدة سلام مع إسرائيل.
ويحتفظ الأردن بموجب الخطة الأميركية بمسؤولياته على المسجد الأقصى في القدس. وتنص الخطة المؤلفة من 181 صفحة نشرها البيت الأبيض على موقعه، على إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل حيث تكون أجزاء من القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية الجديدة، مع توفير 50 مليار دولار للإنفاق في مشروعات للبنية التحتية والاستثمار على مدى 10 سنوات لكل من الدولة الفلسطينية وجيرانها الأردن ومصر ولبنان.
وتقدم 30 صفحة من الخطة الرؤية الاقتصادية للمشروعات التي يمكن إقامتها في الضفة العربية وقطاع غزة. وتشير الخرائط التي نشرتها الإدارة الأميركية وتحدد الحدود الإسرائيلية الجديدة المقترحة إلى سيطرة إسرائيل على جزء كبير من وادي غور الأردن، وهي المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية للضفة الغربية المتاخمة للأردن، وتستهدف هذه الخرائط إضفاء الطابع الرسمي للسيطرة الإسرائيلية على المستوطنات الكبيرة، وتمنح إسرائيل السيطرة الأمنية على الأراضي.
وتمنح الخطة الحكم الذاتي للفلسطينيين، لكنه حكم ذاتي محدود في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وحكم يتدرج في الصلاحيات والسلطات خلال فترة زمنية مدتها 3 سنوات، وهذا بشرط قيام القيادة الفلسطينية بإجراءات وسياسات جديدة تتعهد فيها وتلتزم بنبذ العنف والمضي قدماً في محادثات ومفاوضات مع إسرائيل وفقاً للخطة، وإذا رفض الفلسطينيون التفاوض مع إسرائيل لإقامة دولتهم «المشروطة» فسوف تكون لإسرائيل الحرية في ضم الأراضي لسيطرتها.
وتفرض الخطة على الطرف الفلسطيني الحكم الذاتي مقابل التخلي عن السلاح، وبعض صلاحيات الدولة في الدفاع والحماية وفرض الأمن، وتصبح سلطة استتباب الأمن مسؤولية الجانب الإسرائيلي. وتساءل كثير من المحللين حول شكل هذه الدولة الفلسطينية التي تطرحها الخطة الأميركية، وهي دولة تبدو منزوعة القدرة على السيادة.
وقد امتلأت الغرفة بكثير من المسؤولين من الجانبين الأميركي والإسرائيلي، إضافة إلى جاريد كوشنر وإيفانا ترمب وجيسون غرينبلات مبعوث الشرق الأوسط السابق، وآفي بيركوفيتش المبعوث الحالي، وديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة في إسرائيل, إضافة إلى سفراء سلطنة عمان والبحرين والإمارات العربية المتحدة. وقال مسؤولون إن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيتوجه اليوم (الأربعاء) إلى موسكو لمناقشة تفاصيل الخطة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
يأتي إعلان الصفقة في توقيت أثار كثيراً من التساؤلات، فالرئيس ترمب يواجه معركة حامية في الكونغرس مع إجراءات محاكمته في مجلس الشيوخ، التي بدأت منذ الثلاثاء الماضي بتهمتين، هما إساءة استغلال سلطاته وعرقلة عمل الكونغرس. فيما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي اتهامات في 3 قضايا فساد، وقد طلب الكنيست رفع الحصانة عنه قبل ساعات قليلة من لقائه الرئيس ترمب.
ويبدو أن التوقيت رغبة من الرئيس ترمب في تشتيت الانتباه عن النتائج التي قد تسفر عن محاكمته أو إدانته، كما يستفيد نتنياهو من هذا الدعم الأميركي المفتوح كورقة ضغط تساعده على الفوز في الانتخابات المقبلة، وتمنع محاكمته عن تهم الفساد والرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة. ويتزامن الإعلان أيضاً مع الاحتفال بذكري محرقة الهولوكوست وفي ظل ضعف فلسطيني وإدراك عربي للعلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي ظل الرغبة الأميركية والعربية بمحاصرة الطموحات الإيرانية في المنطقة.
وقال روبورت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن للشرق الأدنى، إنه لا يمكن تجاهل العراقيل السياسية الداخلية التي يواجهها كل من الرئيس ترمب ورئيس الوزراء نتنياهو، وهذا الاتفاق يحقق مكاسب للطرفين، لكنه بالتأكيد لن يؤدي إلى تحقيق السلام.
وكانت الإدارات الأميركية المتعاقبة على مدى الثلاثين عاماً الماضية قد أولت اهتماماً كبيراً بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ودفعت لإجراء عدد من المحادثات، كانت أبرزها محادثات النرويج السرية التي أفضت إلى اتفاقية أوسلو، ووقّع عليها إسحاق رابين، ورئيس الوزراء آنذاك شيمون بيريز، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون، واعترف فيها الفلسطينيون بدولة إسرائيل مقابل اعتراف الإسرائيليين بمنظمة التحرير الفلسطينية كياناً يمثل الشعب الفلسطيني.
كانت مهمة جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس ترمب هي العمل على تصميم وهندسة خطة سلام أميركية تقوم على شقين اقتصادي وسياسي، يطرح الشق الاقتصادي من الخطة حوافز ومشروعات اقتصادية للفلسطينيين والدول العربية المجاورة بما قيمته 50 مليار دولار. وتأخر الإعلان عن الجوانب السياسية في الخطة ما يقرب من 3 سنوات بسبب المقاطعة الفلسطينية تارة وبسبب الأزمات السياسية داخل إسرائيل تارة أخرى. وخلال تلك السنوات، اجتهد كوشنر – الذي كان يعمل مطوراً عقارياً في نيويورك في السابق - على وضع طابعه الخاص على واحدة من أكثر النزاعات صعوبة في العالم، وسافر إلى عدد كبير من الدول العربية والخليجية للترويج لخطته وأفكاره، آخرها كانت لقاءاته على هامش منتدى دافوس في سويسرا الأسبوع الماضي مع بعض المسؤولين العرب والخليجيين. وساندت إدارة ترمب الحكومة الإسرائيلية الأكثر يمينية في التاريخ، واعترفت إدارته بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبسلطة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية. وقال ترمب إن إدارته لم تعد تعتبر مستوطنات الضفة الغربية غير قانونية. وهو ما يتعارض مع القانون الدولي.



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».