ماذا نعرف عن خطة ترمب للسلام وفرص نجاحها؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن خطة ترمب للسلام وفرص نجاحها؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

بعد مرور أكثر من عامين على اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأول مرة خطة لاستئناف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة منذ فترة طويلة، من المقرر أخيراً أن تخرج تفاصيل الخطة للنور.
لكن هناك عدم ثقة عميق بين الجانبين، ولم يعد هناك قبول متبادل لأن الولايات المتحدة هي الوسيط الطبيعي لأي حل، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
* ما القضايا الرئيسية في خطة ترمب؟
- وضع القدس التي تضم أماكن مقدسة لدى اليهود والمسلمين والمسيحيين. - رسم حدود متفق عليها بين الجانبين. - التوصل لترتيبات أمنية لتهدئة مخاوف إسرائيل من تعرضها لهجمات من الفلسطينيين وجيران معادين لها. - المطلب الفلسطيني بإقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهي أراضٍ استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967. - إيجاد حل لمحنة ملايين اللاجئين الفلسطينيين. - ترتيبات لتقاسم الموارد الطبيعية الشحيحة، مثل المياه. - المطالب الفلسطينية بإزالة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ويعيش الآن أكثر من 400 ألف إسرائيلي بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إلى جانب 200 ألف مستوطن آخر في القدس الشرقية.
* لماذا إحياء الخطة الآن؟
- يريد ترمب ونتنياهو صرف الأنظار عن مشكلاتهما الداخلية، فترمب يواجه محاكمة في مجلس الشيوخ في إطار مساءلته، بينما وُجهت إلى نتنياهو تهم فساد في نوفمبر (تشرين الثاني). وينفي الرجلان ارتكاب أي مخالفات. وكلاهما مقبل على انتخابات: نتنياهو في مارس (آذار)، وترمب في نوفمبر. وفشل نتنياهو مرتين في الحصول على أغلبية في الكنيست الإسرائيلي بعد جولتي انتخابات العام الماضي.
وأرجأ ترمب مراراً طرح خطته لتجنب إثارة أي مشكلات انتخابية لنتنياهو، إذ إنها قد تتطلب بعض التنازلات من إسرائيل. كما يواجه هو نفسه أزمة سياسية وقد لا يستطيع الانتظار لشهور حتى تقرر إسرائيل من هو رئيس وزرائها المقبل وفقاً لما قاله مصدر مطلع على فكر فريق خطة السلام.
* ماذا نعرف عن الخطة؟
- يقع الاقتراح في عشرات الصفحات لكن لم يتم الكشف عن الكثير من محتوياته. وتخشى مصادر فلسطينية وعربية جرى إطلاعها على مسودة الخطة من أنها تسعى إلى رشوة الفلسطينيين لقبول الاحتلال الإسرائيلي، تمهيداً لأن تضم إسرائيل نحو نصف الضفة الغربية بما في ذلك معظم غور الأردن، القطاع الاستراتيجي الشرقي الخصيب في الضفة الغربية. ويقول الفلسطينيون إن غور الأردن، أي ما يقرب من 30% من الضفة الغربية، سيكون جزءاً حيوياً من دولتهم في المستقبل بوصفه يمثل سلة الخبز للضفة الغربية وحدودها مع الأردن. ودشن جاريد كوشنر، صهر ترمب والمهندس الرئيسي للخطة، المرحلة الأولى من مقترح السلام في مؤتمر اقتصادي في البحرين في يونيو (حزيران) الماضي. ودعا هذا الشق إلى إنشاء صندوق استثماري بقيمة 50 مليار دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني واقتصادات دول الجوار العربية.
* ما فرص الخطة؟
- انهارت آخر محادثات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في عام 2014، وتشمل العقبات توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وانعدام الثقة بين الجانبين على مدى عقود.
وشهد العقدان الأخيران أيضاً صعود حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى السلطة في قطاع غزة. ويدعو ميثاق تأسيس حركة «حماس» إلى تدمير إسرائيل وهي في خضمّ صراع مستمر منذ عقود على السلطة مع السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب برئاسة الرئيس محمود عباس.
والمعضلة الكبرى هي حل الدولتين، وهي الصيغة الدولية المطروحة منذ فترة طويلة لإحلال السلام من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل. وتؤيد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم حل الدولتين، الذي بات ركناً أساسياً في أي خطة سلام منذ عقود.
لكن إدارة ترمب رفضت دعم حل الدولتين. وفي نوفمبر، خالفت سياسة أميركية مطبقة منذ عقود عندما أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة لم تعد ترى مستوطنات إسرائيل على أراضي الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي. وينظر الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي إلى المستوطنات على أنها غير قانونية بموجب القانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك.
* هل يمكن للولايات المتحدة أن تكون وسيطاً نزيهاً؟
- قَبِلَ نتنياهو «بكل سرور» دعوة ترمب لزيارة واشنطن، وقال عشية الكشف عن الخطة: «صفقة القرن هي فرصة القرن ولن ندعها تفلت منا». وزار منافسه الرئيسي على مسرح السياسة في إسرائيل الجنرال السابق بيني غانتس الذي ينتمي إلى تيار الوسط واشنطن أيضاً لبحث الخطة مع ترمب ووصفها بأنها «مهمة وعلامة تاريخية».
ويسعى الاثنان لتحقيق أقصى استفادة سياسية ممكنة قبل الانتخابات التي تجري في الثاني من مارس ويسعى فيها غانتس للإطاحة بنتنياهو من رئاسة الحكومة. لكنّ رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، قال إن الخطة الأميركية «ما هي إلا خطة لتصفية القضية الفلسطينية ونحن نرفضها». وقالت القيادة الفلسطينية إنه لم يعد من الممكن اعتبار واشنطن وسيطاً في أي محادثات سلام مع إسرائيل بعد سلسلة من القرارات أصدرها ترمب أسعدت إسرائيل وأغضبت الفلسطينيين. ويتضمن ذلك قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس والتوقف عن تقديم مساعدات إنسانية بمئات الدولارات للفلسطينيين. ويُنظر إلى هذه التخفيضات في المساعدات على نطاق واسع على أنها وسيلة للضغط على القيادة الفلسطينية للعودة إلى طاولة المفاوضات. لكن ذلك فشل حتى الآن.
* هل خطة ترمب «خطر على إسرائيل»؟
- فشل نتنياهو (70 عاماً) العام الماضي، مرتين في تشكيل الحكومة، ويواجه لائحة اتهام بالفساد في ثلاث قضايا. يستطيع نتنياهو إقناع ناخبين جدد له بأن خريطة الطريق الخاصة بترمب مؤيدة لإسرائيل، وهذا نجاح كبير على صعيد السياسة الخارجية. ولكن على نتنياهو، رئيس حزب الليكود، أن يتأهب لمواجهة معارضة شديدة من حلفائه داخل تحالفه.
فعلى الرغم من أن ضم المزيد من الأراضي في الضفة الغربية لإسرائيل من ضمن برنامج ائتلافه، فإن حلفاء نتنياهو اليمينيين يرفضون تقديم امتيازات للفلسطينيين، «فلن نسمح بالتنازل عن أرض للعرب»، حسبما قالت وزيرة العدل السابقة، أيليت شاكيد، ذات التوجه اليميني المتطرف، محذرةً من أن إقامة دولة فلسطينية «خطر على إسرائيل».
* هل تعني الصفقة موت «حل الدولتين»؟
- حتى وإن تعلق الأمر بمستقبل الفلسطينيين، فلا يمكن اعتبار الصفقة خطة سلام، «فلم تكن هناك محادثة مع الحكومة الأميركية بشأن صفقة القرن، ولا حتى جزئياً»، حسبما كتب حسين الشيخ، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على حسابه على «تويتر»، مضيفاً: «نرفض الصفقة، وسيقاومها شعبنا، وسيردها، كما فعل مع جميع التهديدات لشأننا القومي».
ورأى معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن «خطة سلام» ترمب تهدف لتقويض حل الدولتين، مؤكداً أن الفلسطينيين يرون في خطة ترمب ضربة الموت النهائية لحل الدولتين، وسيتظاهرون «في يوم الغضب» ضد هذه الخطة.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended