السعودية: الترخيص لـ17 ناديا رياضيا جديدا

وجود الأرض والكثافة السكانية معياران للترخيص.. و«رعاية الشباب» ستوفر الدعم في ميزانية 2015

صورة لبدء مشروع بناء مقر أحد الأندية السعودية
صورة لبدء مشروع بناء مقر أحد الأندية السعودية
TT

السعودية: الترخيص لـ17 ناديا رياضيا جديدا

صورة لبدء مشروع بناء مقر أحد الأندية السعودية
صورة لبدء مشروع بناء مقر أحد الأندية السعودية

أعلن مجلس الوزراء السعودي في جلسته أمس الاثنين عن الترخيص لـ17 ناديا رياضيا في عدد من محافظات ومراكز المملكة، على أن تغطي هذه الأندية المرخص لها من قبل مجلس الوزراء مناطق: المدينة المنورة، والشرقية، والرياض، وعسير، وتبوك، والجوف، والقصيم، وحائل، وجازان، ونجران، والباحة.
وحصلت «الشرق الأوسط» على أسماء الأندية السعودية الـ17 الجديدة، وهي: نادي الذهب (محافظة مهد الذهب - المدينة المنورة)، ونادي الإشعاع (بقيق - المنطقة الشرقية)، ونادي العقيق (ينبع النخل - منطقة المدينة المنورة) ونادي الفاو (السليل - منطقة الرياض)، ونادي رجال ألمع (رجال ألمع - منطقة عسير)، ونادي البجادية (البجادية - منطقة الرياض)، ونادي حقل (حقل - منطقة تبوك)، ونادي طبرجل (طبرجل - منطقة الجوف)، ونادي الفاروق (المجاردة - منطقة عسير)، ونادي الحصان (القوارة - منطقة القصيم)، ونادي سميرا (سميرا - منطقة حائل)، ونادي الوطن (ضمد - منطقة جازان)، ونادي حبونا (حبونا - منطقة نجران)، ونادي القرية العليا (القرية العليا - المنطقة الشرقية)، ونادي خيبر (خيبر - منطقة المدينة المنورة)، ونادي فيفا (فيفا - منطقة جازان)، ونادي قلوة (محافظة قلوة - منطقة الباحة).
وحسب مصدر موثوق في الرئاسة العامة لرعاية الشباب، فإن الأخيرة ستوضح خلال أيام قليلة مقبلة هوية الأندية الجديدة بشكل رسمي، علما بأن الأمير نواف بن فيصل بن فهد، الرئيس العام السابق لرعاية الشباب، أكد لـ«الشرق الأوسط» في 14 أبريل (نيسان) الماضي أن 17 ناديا سعوديا سترى النور قريبا، وهو ما تحقق أمس.
وكشف لـ«الشرق الأوسط» مصدر وثيق الاطلاع داخل رعاية الشباب أن الأخيرة ستخصص لهذه الأندية السعودية الـ17 الجديدة ميزانيات مالية، علما بأنه حسب المصدر ذاته، فإن ترخيص مجلس الوزراء لهذه الأندية تم بناء على معايير دقيقة وثابتة ذهبت إلى الكثافة السكانية في كل منطقة، وحاجة المناطق إلى أندية رياضية يمارس فيها الشباب والصغار ألعابهم الرياضية بأشكالها المختلفة بشكل رسمي، بالإضافة إلى وجود أراض مخصصة لهذه الأندية، وهو شرط كان أساسيا للترخيص لكل ناد جديد.
وتمضي مرحلة الترخيص لأي ناد سعودي بمراحل متعددة، لا تقتصر فقط على طلب الرئاسة العامة لرعاية الشباب؛ بل تمتد إلى جهات أخرى ذات علاقة مع جهات حكومية، علما بأن الواضح في أسماء الأندية أنها تركزت في المناطق الحدودية، وأيضا التي تحظى بكثافة سكانية عالية مثل: جازان ونجران.
وينتشر على مستوى المناطق السعودية نحو 153 ناديا سعوديا، منها 14 ناديا في الدرجة الممتازة لكرة القدم، و16 ناديا في الدرجة الأولى، و20 ناديا في الدرجة الثانية، فيما يوجد 103 أندية في دوري الدرجة الثالثة، الذي يقام على مستوى مناطق البلاد.
وفي المنطقة الوسطى، التي تضم العاصمة الرياض، ينتشر نحو 43 ناديا هي: الهلال، والنصر، والشباب، والرياض، والشعلة، والكوكب، والفيصلي، والشرق، وطويق، والفيحاء، والزلفي، والحمادة، والفرع، والوشم، والمجزل، والأنوار، والدرع، وسدير، والدرعية، ونجد، والسر، وأرطاوي، والرقاص، وكميت، واليمامة، والسد، والتوباد، والمزاحمية، والعرض، والمحمل، وعفيف، ومصدة، وثهلان، والوادي الأخضر، والوصيل، والعيينة، والبطين، والشعيب، والاعتماد، والقيصومة، وسدوس، ورمحين، والسلمية، والصحاري.
وفي المنطقة الشرقية يوجد 33 ناديا هي: الاتفاق، والخليج، وهجر، والصفا، والفتح، والنهضة، والجزيرة، والجبيل، والقادسية، والسلام، والنور، ومضر، والعلمين، والهدى، والثقبة، والابتسام، والجيل، والروضة، والنجوم، والمحيط، والعيون، والباطن، والساحل، وراس تنورة، والهداية، الخويلدية، والقارة، والترجي، والصواب، والطرف، والشروق، والنعيرية، والعدالة.
وفي المنطقة الغربية يوجد 13 ناديا هي: الأهلي، والاتحاد، والوحدة، ومنيف، والربيع، وحراء، وعكاظ، وج، والتسامح، والانتصار، والأغر، والقوس، والليث.
وفي منطقة القصيم يوجد 14 ناديا هي: الرائد، والتعاون، والعربي، والحزم، والنجمة، والتقدم، والأمل، والرمة، والخلود، والجواء، والهلالية، ومارد، والموج، والصقر.
وفي منطقة عسير يوجد 9 أندية هي: النخيل، وأبها، وضمك، والعرين، والسروات، والزيتون، وجرش، وصقر الجزيرة، والمصيف.
وفي منطقة المدينة المنورة يوجد 6 أندية هي: أحد، والأنصار، والمجد، ورضوى، والغزوة، والعلا. وفي منطقة جازان توجد 6 أندية هي: التهامي، واليرموك، والأمجاد، وحطين، وبيش، والصواري. وفي منطقة الجوف توجد 6 أندية هي: الصمود، والقلعة، والمسيرة، والعروبة، والجندل، والانطلاق. وفي منطقة حائل توجد 9 أندية هي: الجبلين، والطائي، والحائط، وبقعاء، والغوطة، والريان، وفيد، وجبة، وقفار. وفي منطقة تبوك توجد 6 أندية هي: الوطني، والصقور، والحوراء، والخالدي، وضباء، وتيماء. وفي منطقة الباحة توجد 3 أندية هي: السراة، والعين، والحجاز. وفي منطقة نجران توجد 3 أندية هي: نجران، والأخدود، وشرورة. وفي الحدود الشمالية يوجد ناديان هما: عرعر، والتضامن.
وبالعودة إلى سنوات تأسيس الأندية السعودية، نجد أن الاتحاد والأهلي هما الأقدم على مستوى البلاد، أسسا كواجهتين رياضيتين؛ إذ أسس نادي الاتحاد 1927، فيما أُسس نادي الأهلي 1937. أما أحدث الأندية السعودية تأسيسا فهي أندية رمحين والقوس والسلمية والصحاري والنعيرية؛ إذ أسست عام 1984، مما يعطي إشارة على أن الترخيص لآخر ناد سعودي كان عام 1984، أي قبل 30 عاما.
من جهته، ثمن أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الدعم اللامحدود والاهتمام الكبير والمتواصل الذي تحظى به الرياضة في البلاد من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد حفظهما الله، وقال بعد موافقة مقام مجلس الوزراء في جلسته أمس (الاثنين) على الترخيص لسبعة عشر نادياً رياضياً في عدد من محافظات ومراكز المملكة: «عندما تتوالى المكارم على الرياضة في المملكة، فهذا دليل على الاهتمام والرعاية الكريمة من حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بهذا القطاع الحيوي والهام، وهو أمر يدعو إلى الفخر والتفاؤل وإلى الإيمان بأن الرياضة أصبحت وسيلة حضارية مهمة تقدم للشباب الدعم والاهتمام من أجل مزيد من البناء والتطوير في شتى الألعاب الرياضية، وشباب المملكة ولله الحمد ينعمون بهذه المكارم، وليس أول من ذلك الموافقة السامية التي صدرت أمس من مقام مجلس الوزراء الموقر بالترخيص لـ17 نادياً رياضياً جديداً في مختلف مناطق المملكة إلى سابقتها من الأندية التي تمارس أنشطتها الرياضية المتنوعة».
وأضاف: «أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير والامتنان العظيم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد حفظهما الله والحكومة الرشيدة على هذه الرعاية الكريمة الكبيرة، والتهنئة الصادقة للأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس اللجنة الأولمبية السعودية على الدعم السخي الذي تحظى به الرياضات كافة، خصوصاً رياضة كرة القدم والذي يعد دلالة واضحة في فترة رئاسته الحالية التي نتمنى له فيها مزيدا من النجاح والازدهار».



«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)