الجيش اليمني يخوض معارك «كسر عظم» في خمس محافظات

تقهقر حوثي في نهم والجوف والبيضاء وهادي يشدد على استكمال التحرير

جولة تفقدية أجراها قائد العمليات اليمنية المشتركة ومحافظ صنعاء في جبهة نهم (سبأ)
جولة تفقدية أجراها قائد العمليات اليمنية المشتركة ومحافظ صنعاء في جبهة نهم (سبأ)
TT

الجيش اليمني يخوض معارك «كسر عظم» في خمس محافظات

جولة تفقدية أجراها قائد العمليات اليمنية المشتركة ومحافظ صنعاء في جبهة نهم (سبأ)
جولة تفقدية أجراها قائد العمليات اليمنية المشتركة ومحافظ صنعاء في جبهة نهم (سبأ)

أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن قوات الجيش أطلقت معركة «كسر العظم» ضد الميليشيات الحوثية في خمس محافظات رداً على التصعيد الميداني الواسع الذي بدأته الجماعة الانقلابية قبل نحو 10 أيام باتجاه الجوف ومأرب.
وفيما أكدت المصادر سقوط عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح في معارك أمس (الاثنين)، في جبهات نهم والبيضاء والجوف وتعز والضالع، أوضحت أن القوات الحكومية تمكنت من استعادة زمام المبادرة في جبهات نهم، حيث قامت بتأمين الكثير من المواقع في الجهة الشمالية من مديرية نهم وصولاً إلى منطقة الفرضة وعدد من الجبال الأخرى.
في غضون ذلك، أفادت المصادر الرسمية بأن الميليشيات تكبّدت خسائر بشرية في جبهة قانية شمال محافظة البيضاء في أثناء محاولة فاشلة للتسلل إلى مواقع الجيش الوطني.
ونقلت وكالة «سبأ» عن مصدر عسكري باللواء «117 مشاة» قوله: «إن أبطال الجيش الوطني تمكنوا خلال الساعات الأولى من فجر (الاثنين)، من القضاء على مجاميع من عناصر الميليشيات الحوثية، وذلك بعد أن أفشل الجيش محاولة تسلل للجماعة نحو أحد مواقع الجيش بالعر».
وعلى وقع احتدام المواجهات في البيضاء وتحركات الجماعة الحوثية وتعزيزاتها باتجاه عقبة ثرة في مديرية مكيراس شمال مديرية لودر التابعة لمحافظة أبين، أفادت المصادر الرسمية بأن رئيس الحكومة معين عبد الملك، استعرض في اتصالات هاتفية مع محافظ البيضاء اللواء ناصر السوادي، وقائد محور بيحان اللواء مفرح بحيبح، التطورات الميدانية والعسكرية في عدد من جبهات القتال ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وأوضحت المصادر أن عبد الملك ناقش «الترتيبات القائمة لإسناد الجيش الوطني ورجال القبائل في المعارك الدائرة في مديرية نهم شرق صنعاء واستكمال تحرير ما تبقى من مناطق تحت سيطرة الميليشيات الحوثية الانقلابية بمحافظة البيضاء، والدعم الحكومي في هذا الجانب». ونقلت وكالة «سبأ» عن رئيس الحكومة أنه أكد أن الشرعية في ظل الالتفاف الشعبي والقبلي حولها «لن تقف مكتوفة الأيدي وستواجه بحزم الجرائم المستمرة للميليشيات الحوثية وسعيها الواضح لإطالة أمد الحرب، وتعميق مأساة الشعب اليمني والكارثة الإنسانية الأسوأ في العالم التي تسببت بها». ورأى رئيس الوزراء اليمني أن استمرار تصعيد ميليشيات الحوثي الانقلابية يمثل دليلاً واضحاً على رفضها الصريح لجهود السلام، وعلى ارتهانها الكامل لأجندة داعميها لتخفيف الضغط والعزلة الدولية اللذين يواجههما النظام الإيراني».
وفي سياق ميداني متصل، أفادت مصادر الإعلام الحربي للجيش اليمني بأن قائد القطاع الغربي للميليشيات الحوثية في تعز لقي مصرعه مع عدد من مرافقيه في مواجهات مع الجيش الوطني غرب المدينة.
وذكرت المصادر أن القائد الحوثي المكنى «أبو عبد العزيز» قُتل مع أربعة من مرافقيه في مواجهات اندلعت عقب محاولة الميليشيات التسلل باتجاه مواقع الجيش الوطني غرب مدينة تعز.
وفي الأثناء ذكرت المصادر أن ثلاثة مدنيين قُتلوا وأُصيب سبعة آخرون (الاثنين) بقصف لميليشيات الحوثي الانقلابية استهدف سوقاً شعبية غرب مدينة تعز. واستهدف القصف الحوثي -حسب المصادر- سوق المقهاية في منطقة الضباب بصاروخ «كاتيوشا» في الوقت الذي تحاول فيه الجماعة تفجير الأوضاع الميدانية في أغلب الجبهات.
وقال نائب مدير التوجيه المعنوي في محور تعز العسكري العقيد عبد الباسط البحر، لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني شنت هجوماً واسعاً على عدد من المواقع العسكرية التابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية منها نجد الطير وسائل الرباح وجبل القرن وتباب ياسين ووادي حنش باتجاه حذران، غرب مدينة تعز».
وتزامن ذلك –حسب البحر- مع صد قوات الجيش الوطني هجوماً للانقلابيين على منطقة الكريفات، شرق تعز، مضيفاً أن «الميليشيات الانقلابية تكبدت خسائر بشرية ومادية كبيرة وتم تدمير مخزن سلاح في وادي حذران تابع للميليشيات بينما سقط قتيلان في صفوف الجيش في الجبهة الغربية وقتيلان في الكريفات، شرقاً، وخمسة جرحى».
وأوضح العقيد البحر أن «المعارك عنيفة منذ يوم الأحد في تعز وسط قصف ميليشيات الانقلاب بالمدفعية الثقيلة وصواريخ الكاتيوشا على عدد من أحياء المدينة، حيث سقطت ثماني قذائف على أحياء بير باشا وقذيفتين على أحياء منطقة البعرارة وقذيفتين على أحياء وادي القاضي وقذيفة واحدة على أحياء المسبح».
وأكد أن «ميليشيات الانقلاب حاولت، مساء الأحد، القيام بمحاولة تسلل لمواقع الجيش الوطني على أطراف معسكر الدفاع الجوي شمال غربي مدينة تعز، غير أن قوات الجيش أفشلت المحاولة».
وذكر أن «الميليشيات عززت مواقعها، منذ أسبوع، في أغلب جبهات تعز بالسلاح الثقيل في محاولات مستميتة لإحراز أي نصر معنوي ولو حتى بالوصول إلى تلة أو موقع»، حسب تعبيره. وفي محافظة الجوف التي تشهد معارك ضارية في مناطق متفرقة بين قوات الشرعية والميليشيات الحوثية، أفادت مصادر أمنية وطبية بأن قذيفة أطلقتها الميليشيات على عاصمة المحافظة (الحزم) أدت إلى مقتل مسؤول حكومي محلي.
وقالت المصادر إن القذيفة أدت إلى مقتل الدكتور ناصر مثنى، مدير عام مكتب الصناعة والتجارة بالمحافظة والذي ينحدر من محافظة تعز ويعمل في الوظيفة الحكومية بمحافظة الجوف منذ عام 1997. كان الموقع الرسمي للجيش اليمني قد أفاد بأن عدداً من عناصر الميليشيات قُتلوا في مواجهات شمالي شرق محافظة الجوف عقب محاولتهم التسلل باتجاه مواقع الجيش الوطني في جبهة العقبة، وقال إن «قوات الجيش أفشلت تلك المحاولات وأجبرت الجماعة على التراجع والفرار، بعد وقوع قتلى وجرحى في صفوفها». وفي حين استهدفت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، تعزيزات للميليشيات كانت في طريقها إلى منطقة المواجهات، أدى ذلك إلى تدمير عدد من العربات التابعة لها، ومصرع وجرح كل من كان على متنها. وحسب الموقع العسكري نفسه، أسقطت القوات الحكومية طائرة مسيّرة تابعة لميليشيات الحوثي في منطقة «الجرعوب» بمديرية المتون، غرب محافظة الجوف.
وذكرت المصادر الرسمية أن محافظ الجوف اللواء أمين العكيمي، قام بتفقد مختلف جبهات المحافظة واطّلع على أحوال المقاتلين في المواقع الأمامية، مشيداً بالروح المعنوية العالية التي يتمتعون بها، ومثمناً التضحيات الجسيمة التي يقومون بها في مواجهة الميليشيات المتمردة.
كانت الجماعة الحوثية قد خسرت في الأيام الماضية العشرات من قادتها في الجبهات، وكان آخرهم العميد السياغي، والعقيد زيد علي حسين الرزامي، والعقيد شاكر حسين عبد الله ساتر، وعباس عبده محمد طه جبل، وهيثم حسن أحمد الحاج. وأفادت المصادر اليمنية، أمس، بأن الرئيس عبد ربه منصور هادي، اتصل هاتفياً بكل من وزير الدفاع الفريق الركن محمد المقدشي، ومحافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، ومحافظ الجوف اللواء أمين العكيمي، ومحافظ صنعاء اللواء عبد القوي شريف، للاطلاع على تطورات الأوضاع الميدانية والعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في مختلف المواقع والجبهات.
وأثنى هادي على انتصارات الجيش -وفق وكالة «سبأ»- «في مختلف مواقع وجبهات العزة والكرامة والدفاع ببسالة عن النظام الجمهوري والوحدة وعزة وكرامة أبناء الشعب اليمني في مواجهة قوى التمرد والانقلاب للميليشيات الحوثية الإيرانية».
وقال هادي: «إن التضحيات الكبيرة لأبطال المؤسسة العسكرية التي تتوّج بالانتصارات المتوالية على الميليشيات الإيرانية ستظل محل تقدير واعتزاز كل أبناء الشعب اليمني»، مشدداً على «أهمية مواصلة تلك البطولات وصولاً إلى تحرير كامل التراب اليمني وتخليص الوطن من شرور العصابة الانقلابية الساعية إلى عودة اليمن إلى العهود الظلامية»، حسبما نقلت المصادر الرسمية.
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي شدد على أهمية الارتقاء بالمؤسسة العسكرية إلى الأفضل من حيث التدريب والتأهيل والتسليح والاستعداد الدائم واليقظة والحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة. وقال: «إن الشعب يعي كثيراً مخاطر هذه الميليشيات ومخططاتها التدميرية ولن يقبل بالتمرد والانقلاب وسيظل مدافعاً عن الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية ومشروعه الوطني الجامع».
كانت الميليشيات الحوثية قد شنت هجمات مكثفة على مواقع الجيش اليمني في نهم والجوف خلال الأيام الماضية، في سياق مخططها لاستعادة نهم والجوف والزحف نحو مأرب، غير أنها فشلت أمام عمليات الجيش الذي يؤكد مراقبون عسكريون أنه استطاع دحر الميليشيات من كثير من المواقع بالتزامن مع تقدمه في جبال هيلان الواقعة في مديرية صرواح غرب مأرب.
وفي وقت سابق دعا قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني اللواء صغير بن عزيز، المواطنين إلى تجنب الزج بأبنائهم إلى محرقة الموت في صفوف الانقلابيين، وقال في تصريحات رسمية إن «الجيش الوطني يسطر بطولات عظيمة في مختلف جبهات القتال».
ونفى بن عزيز أي انتصارات حوثية، وقال: «الجيش الوطني لن يتراجع عن هدفه الرئيسي وهو تحرير العاصمة صنعاء، ومحاولات الحوثي لخداع الناس بانتصاراته الوهمية لن تثني قوات الجيش وأبناء الشعب اليمني عن استكمال التحرير وتحقيق النصر ودحر التمرد».
من جهته رأى نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر، أن «جماعة الحوثي الانقلابية تعيش حالة هيستيريا على أثر الهزائم التي تلقتها في جبهات مختلفة وعلى إثر مقتل أحد مموليها ومشرفيها الإرهابي قاسم سليماني، وتدفع بكل قوتها للانتقام لذلك من دماء اليمنيين وإزهاق أرواحهم والسيطرة على مواردهم وقرارهم».
وقال الأحمر إن همجية الجماعة الحوثية العدوانية تصطدم بثبات وبأس اليمنيين واصطفافهم ورفضهم أن يكون هناك «حزب الله» آخر في اليمن أو أن تكون البلاد مرتعاً لولاية الفقيه، لكي تمتد إليه يد التآمر والغدر الإيرانية.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.