ترمب يطلب من نتنياهو وغانتس تحريك السلام مع الفلسطينيين والعرب

مع إعلان اليمين أنه سيجهض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية

ترمب ونتنياهو يتوجهان إلى داخل البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب ونتنياهو يتوجهان إلى داخل البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطلب من نتنياهو وغانتس تحريك السلام مع الفلسطينيين والعرب

ترمب ونتنياهو يتوجهان إلى داخل البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب ونتنياهو يتوجهان إلى داخل البيت الأبيض (إ.ب.أ)

في الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون يمينيون في إسرائيل نيتهم إجهاض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ما بين البحر والنهر، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أبلغ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس المعارضة، بيني غانتس، المتنافسين على رئاسة الحكومة في الانتخابات القادمة، أنه ينتظر أن يعملا على تحريك المسار السياسي مع الفلسطينيين والعرب. وقال لهما، خلال لقائه بهما، أمس الاثنين، إنه «لا يهمني من يفوز منكما بالحكم، المهم أن يكسر الجمود الحالي في العملية السلمية».
وقالت هذه المصادر إن ترمب طلب منهما أن يتم ذلك خلال الأسابيع الستة القادمة، أي قبيل الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في 2 مارس (آذار) القادم، وإنه أكد أنه يرغب في رؤية أكبر حزبين في إسرائيل يتبنيان خطته للتسوية، التي تعرف باسم «صفقة القرن». وقالت إن ترمب أوضح أنه يريد أن يتحول موضوع الصفقة موضوعا أساسيا في المعركة الانتخابية في إسرائيل. ومع أن مثل هذه الرغبة تفسر في تل أبيب على أنها محاولة منه لجعل موضوع فساد نتنياهو ثانويا، وبذلك يساند نتنياهو ضد غانتس، فإن هناك من يراها أيضاً محفزاً لتشكيل حكومة وحدة بين الطرفين والتقدم إلى الأمام في التسوية بعد الانتخابات.
وكان غانتس قد صرح، قبيل لقائه مع ترمب، صباح أمس الاثنين، في واشنطن بأنه «سيسعى إلى تقليص هوة الخلافات مع الفلسطينيين حتى يتقدم في المسار السلمي معهم». وهذه لهجة لا تسمع عند نتنياهو ويراها ترمب «تحديا ضروريا»، خصوصا أن الفلسطينيين لا يريدون التحدث مع ترمب ويرفضون خطته تماما. وقالت مصادر مقربة من غانتس إنه حمل رسالة ودية إلى ترمب حاول من خلالها إقناعه بضرورة التروي والتقدم في المسيرة بطريقة تؤثر على الفلسطينيين أيضاً لصالح عملية السلام.
ورفضت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو تفسيرات غانتس، وقالت إن ترمب قرر أن يميزه عن غانتس بشكل واضح، إذ إنه سيعلن مساء اليوم الثلاثاء عن تفاصيل خطته عندما يكون غانتس في طريقه إلى إسرائيل لمحاربة نتنياهو في الكنيست، بينما يكون نتنياهو إلى جانبه على المنصة.
من جهة ثانية، خرجت قوى اليمين المتطرف بحملة واسعة وصاخبة ضد البند الذي يظهر في خطة ترمب ويتحدث عن إقامة دولة فلسطينية. فمع أن الدولة في «صفقة القرن» تفتقر لمظاهر سيادية عديدة، إذ يتاح للقوات الإسرائيلية أن تقتحمها في أي لحظة، وليس فيها أي معابر مع الخارج، إذ إنها تنص على سيطرة إسرائيلية على جميع المعابر، إلا أن اليمين المتطرف يعتبرها خطراً على مشاريعه الاستيطانية. وقد بعث 50 رجل دين يهوديا من المستوطنات برسالة إلى نتنياهو يحذرونه فيها من إقامة دولة فلسطينية ويطالبونه بألا يصادق على هذا البند من الخطة بأي شكل من الأشكال. وقال وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، رئيس تكتل أحزاب اليمين الموحدة «يمينا»، إن «إسرائيل لن تسمح تحت أي ظرف من الظروف بإقامة دولة فلسطينية، ولن تسلم شبراً واحدا من الأرض للفلسطينيين». وأضاف «بينيت» في تصريحات أدلى بها لجميع وسائل الإعلام من داخل مستوطنة «أرئيل»، القائمة على أراضي نابلس وقراها، شمال الضفة الغربية: «سنوافق على (صفقة القرن) فقط، في حال شملت ضم أراضٍ من الضفة الغربية لنا».
وجاءت تصريحات بينيت عقب جلسة طارئة وخاصة مع قيادة جيش ومخابرات الاحتلال في الضفة الغربية وذلك للاستعداد لإمكانية رد الشارع الفلسطيني بشكل عنيف على إعلان صفقة القرن المقرر لها اليوم الثلاثاء.
وقالت عضو الكنيست أييليت شاكيد، شريكة بينيت في قيادة حزب «يمينا»: «لا نعرف كل التفاصيل، لكن يمكنني القول إننا لن نسمح بالتنازل عن الأرض للعرب أو لأحد. أرضنا ملكنا. بالإضافة إلى ذلك، لن نسمح بالاعتراف بدولة فلسطينية. فنحن نعتقد أن الدولة الفلسطينية أمر خطير بالنسبة لدولة إسرائيل ولن نسمح بالتأكيد بحدوث ذلك». وأكدت شاكيد، التي أشغلت منصب وزيرة القضاء، حتى ما قبل ستة شهور: «يبدو أن هذه الخطة تمثل فرصة ممتازة لتطبيق القانون الإسرائيلي على غور الأردن وعلى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. لكننا لن نوافق على أن ندفع ثمن ذلك بإقامة دولة فلسطينية».
وقد أثارت تصريحات بينيت وشاكيد ورجال الدين المقربين منهما حفيظة الإدارة الأميركية. وأدلى مسؤول أميركي بتصريح لصحيفة «يسرائيل هيوم»، وهي صحيفة يمينية أميركية تصدر في تل أبيب وتعتبر مقربة من نتنياهو، قال فيه إن «هذه التصريحات مستهجنة. فخطة الرئيس ترمب هي أفضل خطة طرحت في التاريخ لصالح اليمين الإسرائيلي. وقال المسؤول الأميركي: «لدينا شعور بأن بعض القوى غير المسؤولة في اليمين لا تفهم ما يدور من حولها. فهذه الخطة تعطي اليمين أقصى ما يمكن من امتيازات. الدولة الفلسطينية التي يتحدثون عنها هي ليست دولة مستقلة ذات جيش وتهديدات. إنها دولة منزوعة السلاح ولا تهدد إسرائيل بأي خطر ولا تستطيع إقامة تحالفات عسكرية مع أحد. لذلك فإن من يرد مصلحة اليمين ينتبه إلى أن الحديث هنا عن فرصة تاريخية لليمين فلا تضيعوها».
وقد نشر حزب «يمينا» بيانا رسميا رد فيه على هذا الانتقاد، قائلاً، إن «الرئيس الأميركي ومستشاره جاريد كوشنر والسفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، أصدقاء حقيقيون لإسرائيل، ومن المحتمل أن تواجه إسرائيل فرصة تاريخية مصحوبة بمخاطر كبيرة، وسيكون حزب يمينا يقظا جدا».
وفي الطرف الآخر للحلبة الحزبية، هاجمت قوى اليسار خطة ترمب بدعوى أنها جاءت لتقوية نتنياهو ومناصرته في المعركة الانتخابية. ولكن سمعت أصوات أخرى أيضاً، مثل النائب يائير جولان، نائب رئيس أركان الجيش الأسبق، الذي انضم إلى حزب ميرتس اليساري، الذي قال إنه يوافق على أن ترمب يساعد نتنياهو ولكنه ينصح بالانتظار لمعرفة التفاصيل «فمن يدري، ربما يؤدي هذا الحراك إلى دينامية تقود إلى الانفصال عن الفلسطينيين». وأضاف: «على اليسار أن يحذر. فهو الذي أقام المستوطنات. وهو الذي مهد الأرض لضم غور الأردن. واليوم مطلوب منا مساعدة كل من يجرؤ على إقامة دولة فلسطينية. هذا ما يهمنا. وعلينا أن نقول هذا لغانتس ولنتنياهو».
الجدير ذكره أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تستعد لمواجهة أخطار انفجار شعبي أو أمني في المناطق الفلسطينية المحتلة، بسبب الرفض الفلسطيني لخطة ترمب والإعلان عن اليوم الثلاثاء، كيوم غضب. وفي الليلة الماضية (الأحد - الاثنين)، أطلق مسلحون فلسطينيون، الرصاص نحو منازل المستوطنين في مستوطنة «بيت إيل» المقامة على أراضي الموطنين الفلسطينيين في مدينة البيرة وقرية بيتين. واستمر إطلاق النار عدة دقائق مستمرة، في حين لم يكن هناك إطلاق نار من جيش الاحتلال. ولاحقاً أطلقت قوات الاحتلال قنابل الإنارة في المكان، وشرعت بعمليات بحث وتفتيش عن مصدر إطلاق النار. وانتشرت قوات الاحتلال داخل المستوطنة، وقدمت إلى المكان سيارات إسعاف وشرطة الاحتلال، في حين انتشرت سيارات لجيش الاحتلال على الشارع الرئيسي البيرة نابلس، وأغلقت بوابة مخيم الجلزون المحاذية للمستوطنة.
وفي أعقاب هذه الحادثة عززت قوات الاحتلال استنفارها في المنطقة، معتبرة إطلاق النار على هذه المستوطنة التي تضم مقر القيادة العامة للجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية، تجاوزا للخطوط الحمراء.



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.