«الصحة العالمية» تصحح تقييمها لتهديد كورونا الجديد إلى «مرتفع دولياً»

أول وفاة في بكين وتحذير من تجاوز الإصابات 40 ألفاً

«الصحة العالمية» تصحح تقييمها لتهديد كورونا الجديد إلى «مرتفع دولياً»
TT

«الصحة العالمية» تصحح تقييمها لتهديد كورونا الجديد إلى «مرتفع دولياً»

«الصحة العالمية» تصحح تقييمها لتهديد كورونا الجديد إلى «مرتفع دولياً»

صحّحت منظمة الصحة العالمية، أمس، تقييمها لتهديد فيروس «كورونا الجديد»، معتبرة أنه أصبح «مرتفعاً» على المستوى الدولي، ولم يعد «معتدلاً»، واعترفت بأنها ارتكبت «خطأ في الصياغة» في تقاريرها السابقة.
وكانت المنظمة تعتبر حتى اللحظة خطر الفيروس «مرتفعاً جداً في الصين، ومرتفعاً على المستوى الإقليمي، ومعتدلاً على المستوى الدولي». وأوضحت متحدثة باسم المنظمة التي مقرّها جنيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان هناك خطأ في الصياغة، وصحّحناه»، وأضافت: «هذا لا يعني إطلاقاً أننا غيّرنا تقييمنا للخطر، لكن الخطأ سقط سهواً». ونشرت منظمة الصحة العالمية 6 تقارير عن الوضع منذ بداية الأزمة.
واعتباراً من تقريرها الثالث الذي صدر في 23 يناير (كانون الثاني)، وضعت المنظمة تقييماً للخطر. وفي تقريرها السادس الذي نُشر ليل الأحد إلى الاثنين، صحّحت المنظمة تحليلها، مؤكدة أن «تقييمها للخطر (...) لم يتغيّر (...): مرتفع جداً في الصين، ومرتفع على المستوى الإقليمي، ومرتفع على المستوى الدولي».
وقالت المتحدثة: «كان هناك خطأ في الصياغة في التقارير حول الوضع في 23 و24 و25 يناير (كانون الثاني)، وصحّحناه». وهذا التصحيح لا يغيّر واقع أن المنظمة لا تعتبر أن الوباء يشكل «حالة طوارئ صحية عامة على نطاق دولي».
ولم تستخدم المنظمة حتى الآن مصطلح حال الطوارئ العالمية، إلا في حالات وباء نادرة تتطلب استجابة دولية حازمة، مثل «إنفلونزا الخنازير» (إتش 1 إن 1) في عام 2009، وفيروس «زيكا» عام 2016، و«إيبولا» الذي اجتاح قسماً من غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، وجمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2018.
والوباء هو نوع جديد من فيروس «كورونا»، وهي سلالة تضم عدداً كبيراً من الفيروسات التي قد تؤدي إلى أمراض على غرار الزكام، إنما أيضاً إلى أمراض أخرى أكثر خطورة، مثل «سارس» الذي أودى بما لا يقلّ عن 81 شخصاً، فيما أصاب 2700 آخرين في الصين منذ ظهوره في ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن ينتشر في أوروبا والولايات المتحدة.
وكانت منظمة الصحة العالمية في أثناء انتشار «سارس» في عامي 2002 و2003 قد انتقدت بكين بشدة لتأخّرها في إعطاء الإنذار، ومحاولتها التستر على حجم الوباء. وتعرّضت المنظمة هي أيضاً لانتقادات شديدة في السنوات الأخيرة، واعتبر منتقدوها أنها بالغت في تحذيراتها في أثناء انتشار فيروس «إتش 1 إن 1» عام 2009، واتهموها لاحقاً في أثناء تفشي وباء «إيبولا» في غرب أفريقيا (2014) بأنها لم تعمد إلى إجراء تقييم لحجم الأزمة قبل تفاقمها.
وفي غضون ذلك، أعلنت السلطات في مدينة بكين عن أول حالة وفاة في العاصمة الصينية جراء فيروس «كورونا الجديد». والضحية رجل يبلغ 50 عاماً زار مدينة ووهان (مركز الوباء) في الثامن من يناير (كانون الثاني)، وبعد عودته إلى بكين بـ7 أيام أصيب بمرض مع حرارة مرتفعة، وفق ما أفادت به لجنة الصحة في العاصمة. وقد قضى أمس جراء فشل في التنفس.
وبين 2700 مصاب مسجّل حتى الآن، هناك 80 في العاصمة الصينية التي يبلغ تعداد سكانها 20 مليون نسمة. وفرضت السلطات الصينية سلسلة قيود على التنقلات في كامل أراضيها لمحاولة منع تفشي الوباء.
وفي ووهان، يعيش 11 مليون نسمة مقطوعين عن العالم منذ الخميس. ومعظم المحال التجارية مغلقة، وحركة السير غير الضرورية ممنوعة. وقد علّقت بكين من جهتها خدمات الحافلات التي تقوم برحلات طويلة من وإلى العاصمة.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من جانبه، أن الولايات المتحدة عرضت على الصين المساعدة في مكافحة انتشار فيروس «كورونا الجديد» الذي أثار ذعراً من تفشيه على مستوى العالم، حيث غرّد ترمب: «نحن على تواصل وثيق جداً مع الصين فيما يتعلق بالفيروس»، وأضاف أن «عدداً قليلاً جداً من الحالات رصد في الولايات المتحدة، لكننا نراقب عن كثب. عرضنا على الصين، والرئيس شي (جينبينغ)، أي مساعدة ضرورية. خبراؤنا استثنائيون».
ومن جهتهم، قال باحثون من جامعة هونغ كونغ إنه يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات «صارمة» تقيّد تحركات الناس للسيطرة على انتشار فيروس كورونا المستجد. وقدر الباحثون، بناء على نماذج حسابية، أن عدد الإصابات قد تجاوز الأربعين ألفاً.

وأصدر هؤلاء العلماء من جامعة هونغ كونغ تحذيرهم بعد تسارع انتشار الفيروس الذي أدى إلى 80 حالة وفاة معلنة في الصين. وأعلن رسميا عن 2744 حالة إصابة في الصين، من بينها رضيع يبلغ عمره 9 أشهر، في حين تضاعف عدد الحالات المشتبه فيها خلال 24 ساعة ليبلغ 6 آلاف حالة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مدير مجموعة الأبحاث «غابريال ليونغ»: «يجب علينا الاستعداد لاحتمال تحول هذا الوباء الاستثنائي إلى وباء عالميّ»، وأضاف: «يجب اتخاذ إجراءات مهمة صارمة في أقرب وقت ممكن للحد من تحركات السكان».
وقال رئيس لجنة الصحة الوطنية الصينية، ما شياوي، إن فترة حضانة الفيروس المستجد تصل إلى أسبوعين، وإن الإصابة ممكنة خلال فترة الحضانة، أي حتى قبل ظهور أعراض الإصابة. واستنتج ليونغ وفريقه، بناء على النماذج الحسابية لانتشار الفيروس، أن العدد الحقيقي للإصابات يتجاوز بكثير الحصيلة التي أعلنتها السلطات التي لا تشمل سوى الحالات المعلنة رسمياً.
وقدّر ليونغ، بناء على معطيات إحصائية نظريّة، خلال مؤتمر صحافي في هونغ كونغ السبت، أن «عدد الحالات المؤكدة الحاملة للأعراض يجب أن يكون في حدود 25 أو 26 ألفاً في اليوم الأول للسنة الصينية الجديدة».
وأضاف أنه في حال احتساب الحالات التي لا تزال في فترة الحضانة، والتي لم تظهر عليها بعد أعراض الفيروس «يقترب العدد من 44 ألفاً».
ورأى ليونغ أنه يمكن لعدد الإصابات أن يتضاعف كل 6 أيام، ليبلغ ذروته في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) في المناطق التي وجد فيها الوباء بالفعل، لكنه اعترف بإمكانية خفض نسق العدوى، في حال اتخاذ إجراءات صحة عامة فعالة.
وتبقى مدينة ووهان، ومقاطعة هوباي بصفة عامة، مركز انتشار المرض. لكن رصدت أيضاً حالات في عدد من المدن الصينية الكبرى، على غرار بكين وشنغهاي وشينغن وكانتون. وقال ليونغ: «نتوقع رؤية مراكز انتشار دائمة للوباء في هذه المدن الكبرى».
وفي حين اعتبر أن الحجر الصحي «سليم تماماً»، رأى الباحث أن الإجراءات «قد لا تكون كافية لمنع تسرب الوباء للمدن الكبرى الأخرى». ويمثل فريق معهد الطب في جامعة هونغ كونغ أحد المراكز المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية في مجال السيطرة على الأمراض المعدية.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.