ترقب في مصر حيال تسريبات «صفقة القرن»https://aawsat.com/home/article/2102566/%D8%AA%D8%B1%D9%82%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86%C2%BB
على الرغم من تجنب القاهرة التعليق الرسمي على التسريبات بشأن «خطة السلام» لتسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والمقرر أن يعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم؛ فإن خبراء وبرلمانيين مصريين قدّروا أن موقف بلادهم يتراوح بين «الترقب» لتفاصيل المبادرة وما يمكن أن تتضمنه من «مفاجآت» أو «أعباء»، فضلاً عن «الحذر» من تضمينها بنوداً تمس مواقفها الثابتة. وشاركت مصر في أعمال «مؤتمر المنامة» الاقتصادي الذي نظّمته واشنطن لتمهيد إعلان خطتها للسلام، في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن مستوى تمثيل القاهرة لم يكن كبيراً وجاء على درجة نائب وزير، وقالت خارجية البلاد حينها إن الحضور لـ«تقييم المقترحات». وكذلك فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد في مناسبات عدة موقف بلاده الداعم لـ«حل الدولتين» والمقررات الأممية بشأن القضية الفلسطينية، منوهاً بأن القاهرة «لن تقبل أي شيء لا يريده الفلسطينيون». ولا يستعبد المفكر السياسي المصري الدكتور عبد المنعم سعيد، «أي بند عن تفاصيل صفقة القرن»، منوهاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» بما جرى من إدارة ترمب خلال عملية نقل سفارة أميركا إلى القدس رغم «العقبات اللوجيستية المتعلقة ببنائها فضلاً عن السياسية». ويرى سعيد أن «كل الأطراف ستواجه مأزقاً بعد إعلان (صفقة القرن)، وعلى الأخص الفلسطينيون، الذين عجزوا عن تأسيس دولة، والتي من أهم شروطها احتكار استخدام القوة». وفي حين يعتقد المفكر المصري أنه «لا توجد دولة عربية يمكنها أن تلزم نفسها بأمر يتعلق بالدرجة الأولى بقرار الفلسطينيين»، فإنه يشير إلى أن «الجميع يريد أن ينتظر ويترقب التفاصيل، خصوصاً أنه ليس متوقعاً أن تكون واشنطن أطلعت مسبقاً أي طرف باستثناء إسرائيل على بنودها المرتقبة». وخلال آخر لقاء قمة جمع السيسي ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، في مدينة شرم الشيخ، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري «ثبات موقف بلاده من القضية الفلسطينية، وحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». ويصف أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي، موقف القاهرة من الخطة الأميركية بأنه سيكون «حذراً»، مشيراً إلى «التمسك بالمبادئ الحاكمة لسياسة مصر بشأن فلسطين، والقائمة على محددات الشرعية الدولية». ويرى فهمي أن «الأردن ربما يكون هو الطرف الأكثر تأثراً بما تتضمنه الخطة، ولذلك فقد بادر بإعلان عدد من الاعتراضات المتعلقة بضم الأغوار»، معرباً عن اعتقاده أنه «ربما حاول الأميركيون في فترات سابقة توسيط بعض الأطراف العربية لدى الفلسطينيين لإقناعهم بقبول ما يطرحه ترمب، لكنّ ذلك لم يقابَل بإيجابية من العواصم التي تم التعاطي معها». برلمانياً يعتقد عضو «لجنة الشؤون العربية» في مجلس النواب المصري سلامة الرقيعي، أن «التسريبات بشأن الخطة الأميركية تأتي تكريساً للانحياز الكامل من واشنطن لصالح إسرائيل، وتُنهي حتى في حدها الأدنى أي أمل لإقامة حل الدولتين». ويقول الرقيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطة المنتظرة تمس جوهر قضية فلسطين والأمن العربي ككل»، مضيفاً أنه «لا يمكن تصور أن يكون هناك قبول عربي أو مصري بها في ظل ما تتضمنه من انحياز فج يعطل مساعي الحل».
دعوات حكومية ودولية لتكثيف الاستجابة الإنسانية في اليمنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5090864-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86
دعوات حكومية ودولية لتكثيف الاستجابة الإنسانية في اليمن
زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
مع توجّه الحكومة اليمنية بطلب إلى الأمم المتحدة لعقد مؤتمر للمانحين لجهة دعم خطة الاستجابة الإنسانية في البلاد، بعد تزايد الاحتياجات الإنسانية الملحَّة، جددت منظمات دولية وأممية الدعوة إلى زيادة التمويل والتعاون الأكبر بين الجهات الفاعلة الوطنية والدولية لتقديم المساعدات الأساسية.
وفي حين تواصل الجماعة الحوثية إعاقة جهود الإغاثة في البلاد، ذكر الإعلام الرسمي أن سفير اليمن لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أكد على ضرورة أن تظل الأزمة الإنسانية في اليمن على رأس أولويات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للحد من المعاناة المتزايدة، داعياً إلى تكثيف الجهود للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطَفين والمعتقَلين، ومحاسبة المسؤولين عن مختلف الانتهاكات، في إشارة إلى الجماعة الحوثية.
وفي بيان اليمن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال الجلسة الخاصة بتعزيز تنسيق المساعدات الإنسانية والإغاثية، حذَّر السعدي المجتمع الدولي من خطورة تجاهل الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية لخدمة أجندتها السياسية، بما في ذلك استخدام المساعدات الإنسانية لخدمة أهدافها العسكرية وتحويل المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى سجون لمن يعارضونها.
وأعاد البيان اليمني التذكير بأهمية نقل مقرات الوكالات الأممية والمنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، وتوفير بيئة آمنة للعمل بعيداً عن التدخلات؛ ما يساهم في تحسين القدرة على إيصال المساعدات إلى الفئات المحتاجة في مختلف المناطق. وتتهم الحكومة اليمنية وأوساط إغاثية وحقوقية محلية وأممية ودولية الجماعة الحوثية بالاستمرار في اختطاف العاملين بالمجال الإغاثي، وتبني حملات إعلامية مسيئة للعمل الإنساني، ورفض الاستجابة لطلبات عائلات المختطفين بالسماح بزيارتهم والاطمئنان على صحتهم الجسدية والنفسية، وتقديم الرعاية لهم.
سوء التنظيم والتخطيط
وجدَّدت الحكومة اليمنية التذكير بالأضرار الكبيرة التي تسببت بها الفيضانات والسيول التي ضربت عدة مناطق يمنية هذا العام، إلى جانب مختلف التطرفات المناخية التي ضاعفت من الآثار الناجمة عن الحرب في مفاقمة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية؛ ما زاد من أهمية وضرورة تكثيف دعم المجتمع الدولي لليمن في مواجهة هذه التحديات.
ولا يتوقع جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية أن يكون الدعم كبيراً أو كافياً لمواجهة مختلف المتطلبات والاحتياجات، مشيراً إلى أن عملية حشد الأموال لا بد أن تقترن بكيفية تنظيم إدارة العمل الإنساني والإغاثي، وخلق شراكة حقيقية بين الحكومة اليمنية والقطاع الخاص، والمنظمات المحلية والجهات الإغاثية الحالية، لإيصال المساعدات.
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يصف بلفقيه الأزمة الإنسانية في بلاده بالأشد قسوة؛ ما يجعل من غير الممكن على اليمنيين الصمود أمام متطلبات معيشتهم، في ظل استمرارها وتصاعدها، منوهاً بأن حجم الأموال التي يمكن الحصول عليها ليس مهماً إذا لم يتم تنظيم عمليات الإغاثة للوصول بكفاءة إلى كل المستحقين.
وانتقد بلفقيه، وهو أيضاً مستشار وزير الإدارة المحلية، التوجهات الأممية الموسمية لزيادة التمويل، عند نهاية عام وبداية عام جديد، مع غياب التخطيط والتنظيم الفاعلين، وعدم مراعاة الاحتياجات المحلية للمتضررين من الأزمة الإنسانية في كل محافظة.
من جهتها، أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن اليمن أصبح يعيش «واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة؛ ما يزيد من احتياجات التمويل والتعاون الأكبر بين الجهات الفاعلة الوطنية والدولية لتقديم المساعدات الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والإمدادات الطبية.
واتهمت المنظمة، في بيان حديث لها، الجماعة الحوثية، باحتجاز وإخفاء 17 شخصاً على الأقل من موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات الموظفين من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والشركات الخاصة، ومواصلة احتجازهم دون تهم.
إيقاف التمويل
نقلت «هيومن رايتس ووتش» عن الأمم المتحدة، أن 24.1 مليون يمني، أي ما يساوي 80 في المائة من السكان، بحاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية».
ونبهت المنظمة الدولية إلى أن الحكومة السويدية أقرَّت، أواخر الشهر الماضي، «الإنهاء التدريجي» لمساعداتها الإنمائية لليمن، على خلفية الإجراءات التدميرية المتزايدة للجماعة الحوثية في الأجزاء الشمالية من اليمن، ومنها اختطاف موظفي الأمم المتحدة.
كما دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تصعيد مطالبة الحوثيين بالإفراج عن المعتقلين، وتنسيق جهودهما بشكل أفضل في هذا الهدف المشترك. وقالت: «يجب أن تضاعف وكالات الأمم المتحدة الجهود لحماية ودعم موظفيها المتبقين في اليمن».
ويتفق الباحث الاقتصادي، عادل السامعي، مع مسؤول الإغاثة اليمني، بلفقيه، حول سوء إدارة أموال الإغاثة في اليمن، وتسبب ذلك في حلول جزئية ومؤقتة للأزمة الإنسانية في البلاد. ويوضح السامعي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً ملحوظاً في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن بسبب «الفساد» الذي أضر بالعملية الإغاثية وتجيير كثير من أوجه الدعم والمساعدات لصالح الجماعة الحوثية.
ويلفت إلى أن هناك تراكماً للفجوات بين الاحتياجات التي تفرضها الأزمة الإنسانية في اليمن والتمويل الموجَّه لها؛ فبعد أن كانت متطلبات الاستجابة الإنسانية خلال الـ12 عاماً الماضية تزيد على 33 مليار دولار، جرى تحصيل أقل من 20 مليار دولار فقط.
وخلال الأسبوع الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن حاجتها إلى 2.5 مليار دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام المقبل (2025).
وحذَّر «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، في بيان له، من أن الظروف المعيشية لمعظم اليمنيين ستظل مزرية في عام 2025. ومن المتوقَّع أن تؤدي فرص كسب العيش المحدودة وانخفاض القدرة الشرائية إلى تعميق عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ووفقاً للمكتب الأممي، فإن 19.54 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة خلال العام المقبل، من بينهم 17 مليون شخص (49 في المائة من السكان) سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الشديد، مع معاناة 5 ملايين شخص من ظروف «الطوارئ». بينما يؤثر سوء التغذية الحاد على نحو 3.5 مليون شخص، بمن في ذلك أكثر من 500 ألف شخص يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد.