ترقب في مصر حيال تسريبات «صفقة القرن»

ترقب في مصر حيال تسريبات «صفقة القرن»

الثلاثاء - 3 جمادى الآخرة 1441 هـ - 28 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15036]
القاهرة: محمد نبيل حلمي
على الرغم من تجنب القاهرة التعليق الرسمي على التسريبات بشأن «خطة السلام» لتسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والمقرر أن يعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم؛ فإن خبراء وبرلمانيين مصريين قدّروا أن موقف بلادهم يتراوح بين «الترقب» لتفاصيل المبادرة وما يمكن أن تتضمنه من «مفاجآت» أو «أعباء»، فضلاً عن «الحذر» من تضمينها بنوداً تمس مواقفها الثابتة.
وشاركت مصر في أعمال «مؤتمر المنامة» الاقتصادي الذي نظّمته واشنطن لتمهيد إعلان خطتها للسلام، في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن مستوى تمثيل القاهرة لم يكن كبيراً وجاء على درجة نائب وزير، وقالت خارجية البلاد حينها إن الحضور لـ«تقييم المقترحات».
وكذلك فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد في مناسبات عدة موقف بلاده الداعم لـ«حل الدولتين» والمقررات الأممية بشأن القضية الفلسطينية، منوهاً بأن القاهرة «لن تقبل أي شيء لا يريده الفلسطينيون».
ولا يستعبد المفكر السياسي المصري الدكتور عبد المنعم سعيد، «أي بند عن تفاصيل صفقة القرن»، منوهاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» بما جرى من إدارة ترمب خلال عملية نقل سفارة أميركا إلى القدس رغم «العقبات اللوجيستية المتعلقة ببنائها فضلاً عن السياسية». ويرى سعيد أن «كل الأطراف ستواجه مأزقاً بعد إعلان (صفقة القرن)، وعلى الأخص الفلسطينيون، الذين عجزوا عن تأسيس دولة، والتي من أهم شروطها احتكار استخدام القوة». وفي حين يعتقد المفكر المصري أنه «لا توجد دولة عربية يمكنها أن تلزم نفسها بأمر يتعلق بالدرجة الأولى بقرار الفلسطينيين»، فإنه يشير إلى أن «الجميع يريد أن ينتظر ويترقب التفاصيل، خصوصاً أنه ليس متوقعاً أن تكون واشنطن أطلعت مسبقاً أي طرف باستثناء إسرائيل على بنودها المرتقبة». وخلال آخر لقاء قمة جمع السيسي ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، في مدينة شرم الشيخ، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري «ثبات موقف بلاده من القضية الفلسطينية، وحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
ويصف أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي، موقف القاهرة من الخطة الأميركية بأنه سيكون «حذراً»، مشيراً إلى «التمسك بالمبادئ الحاكمة لسياسة مصر بشأن فلسطين، والقائمة على محددات الشرعية الدولية». ويرى فهمي أن «الأردن ربما يكون هو الطرف الأكثر تأثراً بما تتضمنه الخطة، ولذلك فقد بادر بإعلان عدد من الاعتراضات المتعلقة بضم الأغوار»، معرباً عن اعتقاده أنه «ربما حاول الأميركيون في فترات سابقة توسيط بعض الأطراف العربية لدى الفلسطينيين لإقناعهم بقبول ما يطرحه ترمب، لكنّ ذلك لم يقابَل بإيجابية من العواصم التي تم التعاطي معها».
برلمانياً يعتقد عضو «لجنة الشؤون العربية» في مجلس النواب المصري سلامة الرقيعي، أن «التسريبات بشأن الخطة الأميركية تأتي تكريساً للانحياز الكامل من واشنطن لصالح إسرائيل، وتُنهي حتى في حدها الأدنى أي أمل لإقامة حل الدولتين».
ويقول الرقيعي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطة المنتظرة تمس جوهر قضية فلسطين والأمن العربي ككل»، مضيفاً أنه «لا يمكن تصور أن يكون هناك قبول عربي أو مصري بها في ظل ما تتضمنه من انحياز فج يعطل مساعي الحل».
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة