هل آرسنال سيكون أفضل من دون ديفيد لويز في خط الدفاع؟

الأداء المشجع الذي قدمه الفريق من دونه أمام تشيلسي ربما يدفع أرتيتا لإبعاد لاعبه البرازيلي

ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
TT

هل آرسنال سيكون أفضل من دون ديفيد لويز في خط الدفاع؟

ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)

سخر كثيرون من فكرة أن المدافع البرازيلي ديفيد لويز قادر على أن يجلب الروح والعقلية القتالية لنادي آرسنال. وخلال المباراة التي تعادل فيها آرسنال مع تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» بهدفين لكل فريق، حصل اللاعب البرازيلي على البطاقة الحمراء في الدقيقة 26، وجعل فريقه يلعب بعشرة لاعبين لمدة 64 دقيقة كاملة. وبعد طرد لويز، قدم آرسنال واحدة من أفضل مبارياته أمام تشيلسي على ملعب خصمه «ستامفورد بريدج» في السنوات الأخيرة.
ويجعلنا هذا نطرح السؤال التالي: هل يمثل لويز ثغرة واضحة في دفاعات آرسنال؟ وهل الفريق سيكون أفضل من دون وجوده في خط الدفاع؟ الأمر المؤكد الآن هو أن آرسنال كان يخوض مواجهة صعبة في ملعب كان يحقق فيه نتائج سلبية بشكل مخيف في السابق؛ لكنه قدم أداء قوياً هذه المرة، رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين، وتمكن من العودة في النتيجة مرتين، وأظهر الفريق علامات أخرى على روح الالتزام والصرامة، التي يعمل المدير الفني الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا على غرسها في نفوس لاعبيه.
ولعل الشيء الواضح والمؤكد هنا، هو أن أرتيتا – بعيداً عن البطاقة الحمراء – سيكون سعيداً للغاية بالأداء الذي قدمه الفريق في آخر 60 دقيقة. لقد كان أرتيتا يلعب في صفوف آرسنال عندما خسر الفريق أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في المباراة الشهيرة بستة أهداف مقابل لا شيء، وهي المباراة التي كانت من بين المباريات الصعبة التي شهدت نهاية مرحلة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر مع المدفعجية. ومن المؤكد أن المستقبل يبدو مفتوحاً على مصراعيه الآن أمام أرتيتا، وهناك كثير من المؤشرات التي تدل على ذلك.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن لويز قد لعب 26 دقيقة في مباراة آرسنال الأخيرة أمام تشيلسي، ارتكب خلالها خطأين، ومرر أربع كرات طويلة غير دقيقة. وقضى لويز معظم هذه الفترة تقريباً في مراقبة مهاجم تشيلسي الشاب تامي أبراهام.
وكان أول ظهور للويز يتمثل في التدخل القوي على مهاجم تشيلسي أبراهام وطرحه أرضاً، وترك اللاعب الشاب يمسك ظهره من شدة الألم. وقد بدا الأمر لفترة من الوقت وكأن هناك معركة شرسة بين هذين اللاعبين، وهي المعركة التي انتصر فيها اللاعب الإنجليزي الشاب، الذي كان بإمكانه الركض بسرعة وبحرية كبيرة. ثم جاءت اللحظة الحاسمة في تلك المباراة، عندما حاول شكودران موستافي إعادة الكرة من منتصف الملعب لحارس مرماه، ليقطعها أبراهام، ويراوغ حارس المرمى، قبل أن يضطر لويز لعرقلته.
وتلقى لويز بطاقة حمراء مباشرة من الحكم ستيوارت أتويل، قبل أن ينفذ جورجينيو الركلة بنجاح. وكان الطرد الوحيد الآخر للمدافع البرازيلي في الدوري الإنجليزي، عندما كان يلعب مع تشيلسي ضد آرسنال في «ستامفورد بريدج» عام 2017.
وما إن وصلت الكرة إلى أبراهام حتى صاح جمهور تشيلسي، الذي شعر بأن ديفيد لويز لم يعد بالمستوى نفسه الذي كان يقدمه الأخير، مثلما كان عندما لعب في صفوفهم، في المقابل ربما كان يتعين على جمهور آرسنال أن يشكروا موستافي على تمريرته الخاطئة التي وضعت المدافع في هذا الموقف الصعب أمام فريقه السابق.
لقد انطلق لويز للخلف؛ لكن أبراهام راوغ بيرند لينو، وهو الأمر الذي تطلب التدخل من جانب لويز لمنع مهاجم تشيلسي من وضع الكرة في الشباك؛ لكن تدخل البرازيلي «لم يكن يتسم بالدهاء أو الاحترافية». وظهر تدخله على أبراهام من الخلف بطريقة ساذجة وواضحة.
وعلى الفور، قرر حكم اللقاء، ستيوارت أتويل، احتساب ركلة جزاء، وهو الأمر الذي جعل جمهور تشيلسي يشعر بالسعادة؛ لكن السعادة الأكبر جاءت بعد ثوانٍ عندما أشهر حكم اللقاء البطاقة الحمراء في وجه لويز.
وربما لم ينسَ لويز بعد، أن آخر بطاقة حمراء حصل عليها كانت في هذا الملعب أيضاً، ولكن بقميص تشيلسي قبل ثلاث سنوات. ولعل ما يلفت الانتباه هو أن هاتين هما حالتا الطرد الوحيدتان اللتان تعرض لهما لويز في الدوري الإنجليزي الممتاز. في الحقيقة، يعد هذا إنجازاً كبيراً بالنظر إلى حجم الأخطاء الهائلة التي يرتكبها اللاعب البرازيلي المخضرم. وربما يكون هذا أيضاً دليلاً على حدوث بعض التحسن في أدائه كمدافع؛ لأنه على الأقل ربما وُجد في المكان المناسب للتدخل على أبراهام ومحاولة منعه من هز الشباك.
وعندما أمسك لاعب خط الوسط الإيطالي جورجينيو بالكرة لتسديد ركلة الجزاء، وبينما كان لويز في طريقه للخروج من الملعب، بدت الأمور واضحة تماماً، وهي أن المدافع البرازيلي قد فشل في نقل أفضل الصفات التي كان يتحلى بها (القيادة والقوة البدنية وعقلية الفوز) للاعبي آرسنال. وفي بعض الأحيان يبدو أن العكس تماماً هو ما حدث؛ حيث يبدو أن حالة الفوضى التي كان يعاني منها آرسنال هي التي انتقلت إلى شرايين وعروق ديفيد لويز.
وقد كانت هذه هي ركلة الجزاء الثالثة التي يتسبب فيها لويز خلال الموسم الجاري، أكثر من أي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز. صحيح أن أرتيتا قد دخل تلك المباراة بتشكيلة يغلب عليها الحذر الدفاعي؛ حيث كان يلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي بقيادة لويز، بالإضافة إلى قيام موستافي وغرانيت تشاكا بدور دفاعي في خط الوسط؛ لكن الفريق قد تخلى عن الحذر الدفاعي الذي اتبعه في بداية اللقاء، وتمكن من العودة في النتيجة مرتين، رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين، وهو الأمر الذي يحسب لأرتيتا ولاعبيه.
وكان المدير الفني الإسباني الشاب يقف دائماً بجوار خط التماس، يوجه لاعبيه ويصرخ في وجوههم، لفشلهم في غلق المساحات الواسعة على طرفي الملعب. ويسعى أرتيتا إلى أن يلعب فريقه بطريقة مباشرة، وينقل الكرات بشكل سريع في المساحات الضيقة، ويلعب كوحدة واحدة في النواحي الدفاعية والهجومية.
وتمكن لاعبو آرسنال من العودة في المباراة؛ حيث ركض غابرييل مارتينيلي 60 متراً بسرعة هائلة، وأنهى الهجمة بشكل رائع، ووضع الكرة في الشباك؛ لكن سيزار أزبيليكويتا سجل هدف التقدم لتشيلسي بعد لحظة من عدم التركيز الدفاعي من لاعبي آرسنال، قبل أن يدرك هيكتور بيليرين التعادل بتسديدة من قدمه اليسرى.
وفي الحقيقة، لم يقدم تشيلسي مستويات مقنعة على ملعب «ستامفورد بريدج»؛ لكن من المؤكد أن هذه المواجهة ستعطي أرتيتا مزيداً من الثقة، وستجعله يفكر في إمكانية اللعب من دون ديفيد لويز.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.