هل آرسنال سيكون أفضل من دون ديفيد لويز في خط الدفاع؟

الأداء المشجع الذي قدمه الفريق من دونه أمام تشيلسي ربما يدفع أرتيتا لإبعاد لاعبه البرازيلي

ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
TT

هل آرسنال سيكون أفضل من دون ديفيد لويز في خط الدفاع؟

ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
ديفيد لويز مدافع آرسنال يتعرض للطرد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي (رويترز)

سخر كثيرون من فكرة أن المدافع البرازيلي ديفيد لويز قادر على أن يجلب الروح والعقلية القتالية لنادي آرسنال. وخلال المباراة التي تعادل فيها آرسنال مع تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» بهدفين لكل فريق، حصل اللاعب البرازيلي على البطاقة الحمراء في الدقيقة 26، وجعل فريقه يلعب بعشرة لاعبين لمدة 64 دقيقة كاملة. وبعد طرد لويز، قدم آرسنال واحدة من أفضل مبارياته أمام تشيلسي على ملعب خصمه «ستامفورد بريدج» في السنوات الأخيرة.
ويجعلنا هذا نطرح السؤال التالي: هل يمثل لويز ثغرة واضحة في دفاعات آرسنال؟ وهل الفريق سيكون أفضل من دون وجوده في خط الدفاع؟ الأمر المؤكد الآن هو أن آرسنال كان يخوض مواجهة صعبة في ملعب كان يحقق فيه نتائج سلبية بشكل مخيف في السابق؛ لكنه قدم أداء قوياً هذه المرة، رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين، وتمكن من العودة في النتيجة مرتين، وأظهر الفريق علامات أخرى على روح الالتزام والصرامة، التي يعمل المدير الفني الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا على غرسها في نفوس لاعبيه.
ولعل الشيء الواضح والمؤكد هنا، هو أن أرتيتا – بعيداً عن البطاقة الحمراء – سيكون سعيداً للغاية بالأداء الذي قدمه الفريق في آخر 60 دقيقة. لقد كان أرتيتا يلعب في صفوف آرسنال عندما خسر الفريق أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في المباراة الشهيرة بستة أهداف مقابل لا شيء، وهي المباراة التي كانت من بين المباريات الصعبة التي شهدت نهاية مرحلة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر مع المدفعجية. ومن المؤكد أن المستقبل يبدو مفتوحاً على مصراعيه الآن أمام أرتيتا، وهناك كثير من المؤشرات التي تدل على ذلك.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن لويز قد لعب 26 دقيقة في مباراة آرسنال الأخيرة أمام تشيلسي، ارتكب خلالها خطأين، ومرر أربع كرات طويلة غير دقيقة. وقضى لويز معظم هذه الفترة تقريباً في مراقبة مهاجم تشيلسي الشاب تامي أبراهام.
وكان أول ظهور للويز يتمثل في التدخل القوي على مهاجم تشيلسي أبراهام وطرحه أرضاً، وترك اللاعب الشاب يمسك ظهره من شدة الألم. وقد بدا الأمر لفترة من الوقت وكأن هناك معركة شرسة بين هذين اللاعبين، وهي المعركة التي انتصر فيها اللاعب الإنجليزي الشاب، الذي كان بإمكانه الركض بسرعة وبحرية كبيرة. ثم جاءت اللحظة الحاسمة في تلك المباراة، عندما حاول شكودران موستافي إعادة الكرة من منتصف الملعب لحارس مرماه، ليقطعها أبراهام، ويراوغ حارس المرمى، قبل أن يضطر لويز لعرقلته.
وتلقى لويز بطاقة حمراء مباشرة من الحكم ستيوارت أتويل، قبل أن ينفذ جورجينيو الركلة بنجاح. وكان الطرد الوحيد الآخر للمدافع البرازيلي في الدوري الإنجليزي، عندما كان يلعب مع تشيلسي ضد آرسنال في «ستامفورد بريدج» عام 2017.
وما إن وصلت الكرة إلى أبراهام حتى صاح جمهور تشيلسي، الذي شعر بأن ديفيد لويز لم يعد بالمستوى نفسه الذي كان يقدمه الأخير، مثلما كان عندما لعب في صفوفهم، في المقابل ربما كان يتعين على جمهور آرسنال أن يشكروا موستافي على تمريرته الخاطئة التي وضعت المدافع في هذا الموقف الصعب أمام فريقه السابق.
لقد انطلق لويز للخلف؛ لكن أبراهام راوغ بيرند لينو، وهو الأمر الذي تطلب التدخل من جانب لويز لمنع مهاجم تشيلسي من وضع الكرة في الشباك؛ لكن تدخل البرازيلي «لم يكن يتسم بالدهاء أو الاحترافية». وظهر تدخله على أبراهام من الخلف بطريقة ساذجة وواضحة.
وعلى الفور، قرر حكم اللقاء، ستيوارت أتويل، احتساب ركلة جزاء، وهو الأمر الذي جعل جمهور تشيلسي يشعر بالسعادة؛ لكن السعادة الأكبر جاءت بعد ثوانٍ عندما أشهر حكم اللقاء البطاقة الحمراء في وجه لويز.
وربما لم ينسَ لويز بعد، أن آخر بطاقة حمراء حصل عليها كانت في هذا الملعب أيضاً، ولكن بقميص تشيلسي قبل ثلاث سنوات. ولعل ما يلفت الانتباه هو أن هاتين هما حالتا الطرد الوحيدتان اللتان تعرض لهما لويز في الدوري الإنجليزي الممتاز. في الحقيقة، يعد هذا إنجازاً كبيراً بالنظر إلى حجم الأخطاء الهائلة التي يرتكبها اللاعب البرازيلي المخضرم. وربما يكون هذا أيضاً دليلاً على حدوث بعض التحسن في أدائه كمدافع؛ لأنه على الأقل ربما وُجد في المكان المناسب للتدخل على أبراهام ومحاولة منعه من هز الشباك.
وعندما أمسك لاعب خط الوسط الإيطالي جورجينيو بالكرة لتسديد ركلة الجزاء، وبينما كان لويز في طريقه للخروج من الملعب، بدت الأمور واضحة تماماً، وهي أن المدافع البرازيلي قد فشل في نقل أفضل الصفات التي كان يتحلى بها (القيادة والقوة البدنية وعقلية الفوز) للاعبي آرسنال. وفي بعض الأحيان يبدو أن العكس تماماً هو ما حدث؛ حيث يبدو أن حالة الفوضى التي كان يعاني منها آرسنال هي التي انتقلت إلى شرايين وعروق ديفيد لويز.
وقد كانت هذه هي ركلة الجزاء الثالثة التي يتسبب فيها لويز خلال الموسم الجاري، أكثر من أي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز. صحيح أن أرتيتا قد دخل تلك المباراة بتشكيلة يغلب عليها الحذر الدفاعي؛ حيث كان يلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي بقيادة لويز، بالإضافة إلى قيام موستافي وغرانيت تشاكا بدور دفاعي في خط الوسط؛ لكن الفريق قد تخلى عن الحذر الدفاعي الذي اتبعه في بداية اللقاء، وتمكن من العودة في النتيجة مرتين، رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين، وهو الأمر الذي يحسب لأرتيتا ولاعبيه.
وكان المدير الفني الإسباني الشاب يقف دائماً بجوار خط التماس، يوجه لاعبيه ويصرخ في وجوههم، لفشلهم في غلق المساحات الواسعة على طرفي الملعب. ويسعى أرتيتا إلى أن يلعب فريقه بطريقة مباشرة، وينقل الكرات بشكل سريع في المساحات الضيقة، ويلعب كوحدة واحدة في النواحي الدفاعية والهجومية.
وتمكن لاعبو آرسنال من العودة في المباراة؛ حيث ركض غابرييل مارتينيلي 60 متراً بسرعة هائلة، وأنهى الهجمة بشكل رائع، ووضع الكرة في الشباك؛ لكن سيزار أزبيليكويتا سجل هدف التقدم لتشيلسي بعد لحظة من عدم التركيز الدفاعي من لاعبي آرسنال، قبل أن يدرك هيكتور بيليرين التعادل بتسديدة من قدمه اليسرى.
وفي الحقيقة، لم يقدم تشيلسي مستويات مقنعة على ملعب «ستامفورد بريدج»؛ لكن من المؤكد أن هذه المواجهة ستعطي أرتيتا مزيداً من الثقة، وستجعله يفكر في إمكانية اللعب من دون ديفيد لويز.


مقالات ذات صلة

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

رياضة عالمية أوليفييه جيرو في تدريبات ليل الفرنسي استعداداً لمواجهة آرسنال (رويترز)

جيرو: ليل سيحقق المفاجأة أمام آرسنال

يطمع أوليفييه جيرو مهاجم ليل الفرنسي في تحقيق مفاجأة أمام ناديه القديم آرسنال عندما يلتقي الفريقان في دوري أبطال أوروبا على ملعب الإمارات في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

أكد الإسباني ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، أن المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو «لم يكن بالتأكيد مستهاناً به» من زملائه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

أرتيتا: آرسنال مطالب باستحقاق العودة إلى نهائي دوري الأبطال

شدد الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، على أن فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد خسارته نهائي الموسم الماضي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية برونو غيمارايش نجم فريق آرسنال يحتفل بهدفه في ليدز (إ.ب.أ)

غيمارايش سعيد بهدفه الأول مع آرسنال في ملعب «الإمارات»

أعرب برونو غيمارايش، نجم فريق آرسنال، سعادته بنجاح فريقه في قلب تأخره أمام ليدز يونايتد، إلى انتصار ثمين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دانيال فاركه مدرب ليدز يونايتد يتحدث مع الحكم بعد الخسارة من آرسنال (أ.ب)

فاركه بعد السقوط أمام آرسنال: أنا محبط!

أعرب دانيال فاركه، المدير الفني لفريق ليدز يونايتد، عن شعوره بالإحباط، بعدما فشل فريقه في الحفاظ على تقدمه أمام آرسنال، ليخسر أمامه في بطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».