«النهضة» تقر بفوز «نداء تونس».. وتدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية

الهاشمي الحامدي ينسحب من السباق الرئاسي إثر خسارة حزبه

جانب من عمليات نقل صناديق الاقتراع إلى مراكز فرزها قبل إعلان النتائج (أ.ف.ب)
جانب من عمليات نقل صناديق الاقتراع إلى مراكز فرزها قبل إعلان النتائج (أ.ف.ب)
TT

«النهضة» تقر بفوز «نداء تونس».. وتدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية

جانب من عمليات نقل صناديق الاقتراع إلى مراكز فرزها قبل إعلان النتائج (أ.ف.ب)
جانب من عمليات نقل صناديق الاقتراع إلى مراكز فرزها قبل إعلان النتائج (أ.ف.ب)

أقرت حركة النهضة الإسلامية أمس بفوز خصمها العلماني «نداء تونس» بالانتخابات التشريعية التي جرت أول من أمس، التي سينبثق عنها أول برلمان وحكومة دائميْن في تونس منذ الإطاحة مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ودعت إلى تشكيل حكومة «وحدة وطنية».
وأعلنت «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات» مساء أمس عن النتائج الجزئية الرسمية للاقتراع.
ويمنح دستور تونس الجديد الذي صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، صلاحيات واسعة للبرلمان والحكومة، مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.
وقال زياد العذاري، المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة استنادا إلى إحصاءات مراقبي حزبه في مراكز الاقتراع: «لدينا تقديرات غير نهائية، أنهم (نداء تونس) في المقدمة.. سيكون لنا نحو 70 مقعدا (في البرلمان) في حين سيكون لهم نحو 80 مقعدا».
وقال العذاري في تصريح لإذاعة «موزاييك إف إم» التونسية الخاصة: «نهنئ (نداء تونس) الذي حقق نتيجة قوية»، ودعا إلى تشكيل «حكومة وحدة وطنية لتكون قادرة على مواجهة استحقاقات وتحديات البلاد الكبيرة، خاصة في السنوات المقبلة التي ستكون صعبة على المالية العمومية وعلى الميزانية وعلى أوضاع البلاد».
ومساء أول من أمس، قال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة لقناة «حنبعل» التونسية الخاصة: «سواء كانت (النهضة) الأولى أو الثانية (...) تونس تحتاج إلى حكم وفاق وطني».
وأضاف أن «سياسة التوافق (بين حزبه والمعارضة) أنقذت بلادنا مما تتردى فيه دول الربيع العربي»، معتبرا أنه «من المهم أن نرسخ قضية الديمقراطية، والثقة في المؤسسات».
وكانت حركة النهضة فازت في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011 بنسبة 37 في المائة من الأصوات و89 من مقاعد المجلس الـ217.
وحكمت حركة النهضة تونس عامي 2012 و2013. ومطلع 2014، اضطرت النهضة إلى التخلي عن السلطة لحكومة غير حزبية بموجب خريطة طريق طرحتها المركزية النقابية القوية (الاتحاد التونسي للشغل) لإخراج البلاد من أزمة سياسية حادة اندلعت إثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية في 2013. وتقود هذه الحكومة التي يرأسها مهدي جمعة، البلاد حتى الانتهاء من الانتخابات.
ومساء أول من أمس، أعلن الطيب البكوش الأمين العام لحزب نداء تونس (يمين وسط) فوز حزبه في الانتخابات.
ونشر الحزب أمس على صفحته الرسمية في «فيسبوك» صورة مؤسسه ورئيسه الباجي قائد السبسي وكتب عليها: «انتصرنا والحمد لله.. تحيا تونس».
وكان «نداء تونس» الذي أسسه قائد السبسي في 2012، رشح هذا الأخير للانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويضم «نداء تونس» منتمين سابقين لحزب «التجمع» الحاكم في عهد الرئيس المخلوع بن علي، ونقابيين ويساريين.
وسينبثق عن نتائج الانتخابات «مجلس نواب الشعب» المكون من 217 مقعدا. وسيمارس المجلس السلطة التشريعية لمدة 5 سنوات.
وبحسب القانون الانتخابي، يتعين على هيئة الانتخابات إعلان «النتائج الأولية» للانتخابات التشريعية في فترة أقصاها الأيام الثلاثة التي تلي الاقتراع؛ أي الخميس.
ويلزم القانون الهيئة بإعلان النتائج النهائية خلال فترة 48 ساعة من آخر حكم صادر عن الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية بخصوص الطعون المتعلقة بالنتائج الأولية.
في غضون ذلك، أعلن الهاشمي الحامدي رئيس «تيار المحبة» في تونس أمس عن انسحابه من السباق الرئاسي المقرر في نوفمبر المقبل إثر الخسارة الكبيرة لحزبه في الانتخابات التشريعية.
وقال الحامدي مؤسس الحزب والمقيم في العاصمة البريطانية لندن في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية عبر البريد الإلكتروني إن بقاءه ضمن السباق الرئاسي لم يعد مبررا بعد خسارة حزبه الانتخابات، وإنه قرر الانسحاب رسميا ونهائيا من الانتخابات الرئاسية.
وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد أعلنت عن قبول ملفات 27 متنافسا في الانتخابات الرئاسية من بينهم الحامدي.
وأوضح رئيس تيار المحبة: «عندما قدم وكيلي مطلب ترشحي للانتخابات الرئاسية، في 8 أكتوبر الماضي، أصدرت بيانا أوضحت فيه الأهداف والتعهدات التي ترشحت من أجلها للرئاسة، وطلبت من الشعب التونسي منح أغلبية نيابية لتيار المحبة في الانتخابات التشريعية لتمكيني من تنفيذ تلك الأهداف والتعهدات».
وأضاف: «أمس (الأحد) تكلم الشعب التونسي عبر صناديق الاقتراع، واتضح جليا أنه لم يمنح تيار المحبة حضورا يذكر في مجلس نواب الشعب الجديد، بما يجعل استمراري في سباق الانتخابات الرئاسية غير مبرر على الإطلاق ومخالفا للأسس التي أعلنتها في بيان ترشحي للرئاسة».
ولم يفز تيار المحبة سوى بمقعدين في الانتخابات التشريعية حسب النتائج الأولية، تحصل عليهما في دائرتي سيدي بوزيد والقيروان.
وكانت التكهنات التي قدمتها مؤسسات استطلاع الرأي قد أربكت المشهد السياسي؛ إذ أعطت حركة نداء تونس المرتبة الأولى بنحو 37 في المائة (نحو 81 مقعدا)، وحركة النهضة في المرتبة الثانية بنسبة 26 في المائة من الأصوات (56 مقعدا)، وحل تحالف الجبهة الشعبية بزعامة حمة الهمامي (تحالف يضم 11 حزبا يساريا وقوميا) في المرتبة الثالثة، وذلك بنسبة بعيدة عن الحزبين الأولين وذلك بـ5.4 في المائة من الأصوات (16 مقعدا)، واحتل الحزب الوطني الحر الذي يتزعمه رجل الأعمال سليم الرياحي المرتبة الرابعة بـ4.8 في المائة من الأصوات، بما يعني حصوله على 13 مقعدا، وتمكن حزب آفاق تونس (حزب ليبرالي) بزعامة ياسين إبراهيم من تحقيق نسبة 2.8 في المائة من الأصوات (8 مقاعد).
وبحسب هذه النتائج المبنية على استطلاع أولي مباشرة بعد التصويت، فان 3 أحزاب سياسية على الأقل ستسجل نتائج من دون المأمول وهو ما يمثل صدمة لمناصريها، وهي حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (حزب الرئيس المنصف المرزوقي)، وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (يرأسه مصطفى بن جعفر) والحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي.
وتمكنت هذه الأحزاب السياسية من تحقيق مراتب أولى في انتخابات 2011، وتحالف كل من حزب المؤتمر والتكتل مع حركة النهضة لقيادة أول حكومة تونسية بعد الثورة. وحصل حزب المؤتمر في الانتخابات الماضية على المرتبة الثانية بعد النهضة (29 مقعدا) والتكتل (19 مقعدا) والحزب الجمهوري (17 مقعدا).
وحصلت هذه الأحزاب وفق هذا الاستطلاع الأولي لانتخابات 2014 على نسبة أقل من 2 في المائة من الأصوات.
وحسب النتائج الأولية، فقد استحوذت حركة «نداء تونس» على الدوائر الانتخابية في العاصمة والمدن القريبة منها، وهي 5 دوائر انتخابية فيما يعرف بتونس الكبرى، التي تضم 4 ولايات (محافظات)، وهي: تونس الأولى، وتونس الثانية، وأريانة، ومنوبة، وبن عروس. في حين حققت حركة النهضة نتائج مهمة في مناطق الجنوب الغربي والجنوب الشرقي من البلاد.
ولا يبدو من خلال التصريحات الفورية التي أعقبت الإعلان عن النتائج غير النهائية، أن حركة نداء تونس وحركة النهضة على استعداد للتحالف السياسي فيما بينهما لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة ائتلافية. ونبهت عدة أطراف سياسية تونسية إلى مساوئ الاستقطاب الثنائي بين حزبين سياسيين فقط، على المشهد السياسي.
وأظهرت نتائج الانتخابات الأولية أن المشهد السياسي التونسي وخريطة توزيع الأحزاب، سيختلف اختلاف جذريا عما عرفته انتخابات 2011. وقال المحلل السياسي التونسي جمال العرفاوي لـ«الشرق الأوسط» إن حركة نداء تونس صاحبة الأغلبية قد تسعى إلى تشكيل ائتلاف حكومي بعيدا عن حركة النهضة بعد الأداء الضعيف الذي ظهر به شريكاها في الترويكا السابقة، و«نعني بذلك حزبي المؤتمر والتكتل».
وقد يلجا «نداء تونس» إلى عدة أحزاب دستورية من أجل التحالف، كما أنه قد يجد في تحالف الجبهة الشعبية والاتحاد الوطني الحر وحزب آفاق تونس بعض التجاوب من أجل تشكيل حكومة جديدة.
وستؤثر نتائج الانتخابات البرلمانية لا محالة على الانتخابات الرئاسية التي تجري في دورة أولى يوم 23 نوفمبر المقبل، ذلك أن من تداعياتها انسحاب رئيس حزب تيار المحبة من منافسات الانتخابات الرئاسية. كما أن استحواذ حركة نداء تونس على أغلبية مقاعد البرلمان وإمكانية تشكيلها الحكومة، قد يقلص، وفق متابعين للشأن السياسي التونسي، من حظوظ الباجي قائد السبسي في منافسات الرئاسة، وذلك تحسبا وتخوفا من مخاطر «تغول» بعض الأحزاب السياسية وسيطرتها على المؤسسات الدستورية (البرلمان والحكومة والرئاسة).



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.