مظاهرات حاشدة في بغداد ومدن الجنوب... والصدر يهدد الحراك ثم يتراجع

عشرات الإصابات في الناصرية بعد محاولات لفض اعتصام الحبوبي

مشاركة نسوية كثيفة بمظاهرة حاشدة ضد الطبقة السياسية في كربلاء - متظاهر في مواجهة عناصر أمن بساحة الخلاني في بغداد أمس (أ.ف.ب)
مشاركة نسوية كثيفة بمظاهرة حاشدة ضد الطبقة السياسية في كربلاء - متظاهر في مواجهة عناصر أمن بساحة الخلاني في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات حاشدة في بغداد ومدن الجنوب... والصدر يهدد الحراك ثم يتراجع

مشاركة نسوية كثيفة بمظاهرة حاشدة ضد الطبقة السياسية في كربلاء - متظاهر في مواجهة عناصر أمن بساحة الخلاني في بغداد أمس (أ.ف.ب)
مشاركة نسوية كثيفة بمظاهرة حاشدة ضد الطبقة السياسية في كربلاء - متظاهر في مواجهة عناصر أمن بساحة الخلاني في بغداد أمس (أ.ف.ب)

في مؤشر على قوة الحراك الاحتجاجي في العراق واستمراره وعدم تأثره بانسحاب أتباع «التيار الصدري»، امتلأت شوارع العاصمة بغداد ومدن وسط وجنوب البلاد، أمس، بموجة جديدة من المظاهرات الطلابية المنددة بالأحزاب والسلطات، مطالبة بتحقيق أهداف الحراك الاحتجاجي. ومثلما جرت العادة في الأشهر الماضية من خروج الطلبة في كل يوم أحد، الذي يصادف بداية الدوام الرسمي للجامعات ومؤسسات الدولة بعد عطلة الأسبوع، توافد آلاف الطلبة من الجامعات الحكومية والأهلية منذ ساعات الصباح الأولى إلى ساحة التحرير وسط بغداد وبقية الساحات، في موجة عُدّت الأكبر قياساً بالموجات السابقة.
وبدا واضحاً أن الطلبة أرادوا التأكيد على دورهم الفعال في إدامة زخم الاحتجاجات وعدم تأثره بانسحاب بعض الأطراف، كما عبّرت بعض الهتافات التي أطلقها المتظاهرون عن عدم الرضا عن انسحاب «تيار الصدر» منها، حيث هتفوا: «كل من عاف التحرير... موش ويانه (ليس معنا)».
وفيما لم تسجل بغداد صدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، باستثناء مناوشات طفيفة في مقتربات ساحتي السنك والخلاني، شهدت مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، أمس، صدامات عنيفة أسفرت عن وقوع ما لا يقل عن 75 إصابة بين صفوف المتظاهرين والمحتجين في ساحة الحبوبي وتقاطع البهو القريب منها. ويقول الناشط فيصل العويلي إن «القوات الأمنية تسعى منذ أيام إلى فضّ الاعتصام في ساحة الحبوبي، خصوصاً بعد تولي قائد الشرطة الجديد ناصر الأسدي مهام عمله، وقد قاموا صباح اليوم (أمس) بمحاولة الدخول إلى الساحة عبر تقاطع البهو، ووصلوا حتى الجسر الجمهوري، لكن المتظاهرين تصدوا لهم». ويؤكد العويلي لـ«الشرق الأوسط» أن «عمليات الكر والفر بين المتظاهرين وقوات الأمن استمرت لساعات، ثم تمكن بعدها المتظاهرون من طردهم وإرغامهم على العودة إلى مقرهم في مبنى الشرطة». وأضاف: «بعض المتظاهرين هاجموا منزل قائد الشرطة وحاولوا إحراقه وطالبوا بإقالته من منصبه فوراً». وأكد العويلي «سقوط ما لا يقل عن 5 قتلى بينهم اثنان من رجال الشرطة».
وعن المهلة الجديدة التي منحها متظاهرو الناصرية للسلطات الحكومة المتمثلة في إطلاق مسيرة مارثونية من جميع محافظات الجنوب وصولاً إلى بغداد ومحاصرة المنطقة الحكومية (الخضراء)، يستبعد العويلي إمكانية خروج نوع كهذا من الماراثونات الاحتجاجية، ويرى أنها «مكلفة وتتطلب أعداداً ضخمة من المتظاهرين، كما أنها تتطلب نصب مئات الخيام على الطرق الدولية لتقديم الخدمات، وهي فوق ذلك خطرة على حياة المتظاهرين، وسيكون في إمكان القوات الأمنية استهدافهم بسهولة».
وسبق أن منح متظاهرو الناصرية الحكومة أسبوعاً واحداً لتحقيق المطالب، وبخلافه تتم عمليات قطع الطرق الدولية الرابطة بين المحافظات. وفي تطور لاحق، انسحب المعتصمون أمس من على جسر فهد على الطريق الدولية الرابطة بين ذي قار وبقية المحافظات بعد قيامهم بقطع الطريق لنحو 4 أيام، نظراً لبعد الجسر عن المدينة وسهولة استهدافهم من القوات الأمنية وصعوبة وصول المؤن إليهم، بحسب بعض الناشطين.
من جانها، قالت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، أمس، إنها تواصل توثيق الأحداث والإصابات وأعداد القتلى في المظاهرات المستمرة في بغداد وعدد من المحافظات. وأبدت المفوضية في بيان «أسفها وقلقها البالغ للأحداث التي رافقتها والتي أدت إلى سقوط شهداء ومصابين من المتظاهرين والقوات الأمنية، والذي يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان». وذكرت أنها وثقت خلال اليومين الأخيرين «استشهاد 12 متظاهراً؛ منهم 9 في محافظة بغداد، و3 في محافظة ذي قار، كما وثقت إصابة 230 من المتظاهرين والقوات الأمنية، منهم في محافظة بغداد 118، وفي محافظة ذي قار 78، وفي محافظة البصرة 34، إضافة إلى حصول 89 حالة اعتقال لمتظاهرين في محافظتي بغداد والبصرة». ودعت المفوضية «الأطراف كافة إلى وقف أي شكل من أشكال العنف، وضبط النفس، والحفاظ على سلمية المظاهرات، والابتعاد عن أي تصادم يؤدي إلى سقوط ضحايا، والتعاون بغية حماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وإيقاف الانتهاكات في حقوق الإنسان، والتي تؤدي إلى تقييد حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي».
من جهته، دعا «التيار الصدري» إلى وقفة احتجاجية ضد السفارة الأميركية في بغداد ومن وصفهم بـ«المتجاسرين» على السيد مقتدى الصدر مساء أمس.
وقالت الهيئة السياسية للتيار في بيان: «إلى الأحرار الوطنيين ممن يرفضون الاحتلال الأميركي وغيره... ندعوكم اليوم الأحد إلى وقفة احتجاجية ضد السفارة الأميركية وأذنابها ممن تجاسروا على رمز الوطن القائد السيد مقتدى الصدر». وأوضح البيان أن الوقفة الاحتجاجية تلك ستكون «عند الساعة السادسة مساء في أماكن صلوات الجمعة بالمحافظات»، مبيناً أن الوقفة في النجف ستكون «قرب مجسرات ثورة العشرين».
وفي وقت لاحق، دعا زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر أنصاره إلى عدم التظاهر لأجله، ونقل المقرب منه صالح محمد العراقي في منشور نيابة عنه: «إنني إذ أوقفت الدعم الإيجابي والسلبي إن جاز التعبير، إنما أردت إرجاع الثورة إلى مسارها ورونقها الأول لا إلى معاداتها».
وفهم بعض المراقبين أن الصدر يلوح بالتهديد لخصومه حين ذكر في المنشور أنه «ان لم يعودوا (ويقصد المنتقدين له) فسيكون لنا موقف آخر لمساندة القوات الأمنية البطلة والتي لا بد لها من بسط الأمن لا الدفاع عن الفاسدين». كما قال الصدر إنه يسمح «للفاسدين بركوب موجها (المظاهرات)، لا سيما من سارعوا إلى تصريحات لصالح الثورة ما إن ظنوا أننا ابتعدنا عنها».
وكان طيف واسع من السياسيين وقادة الكتل أعلنوا تأييديهم انتفاضة بعد انسحاب أتباع التيار من المظاهرات، ومن بينهم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ورئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم وزعيم «القائمة الوطنية» إياد علاوي، وعاد الأخير أمس، ليشيد بالحراك الاحتجاجي ويعلن رفضه أي مرشح لرئاسة الوزراء يقدم بقرار إيراني. وقال علاوي في تغريدة عبر «تويتر»: إن «المرشح الذي يأتي بقرار أو تأثير خارجي إيراني أو غيره وبمعزل عن إرادة الشعب المنتفض، سيرفض سياسياً وشعبياً، قبل أن يطرح، وسيتسبب بأزمة جديدة ويعقد المشهد أكثر». وأضاف: «الحراك الشعبي الذي يملأ أرجاء الوطن هو حراك عراقي خالص، يرفض بشكل خالص أي وصاية، أو تأثير خارجي، وهو ما نحرص عليه وندعو إليه».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.