60 مليار دولار إيرادات نفط متوقعة للكويت العام المالي الجاري

بارتفاع 40 % عن تقديرات حكومية

وزيرة المالية الكويتية مريم العقيل خلال الإعلان عن بنود الميزانية في 14 يناير (أ.ف.ب)
وزيرة المالية الكويتية مريم العقيل خلال الإعلان عن بنود الميزانية في 14 يناير (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار إيرادات نفط متوقعة للكويت العام المالي الجاري

وزيرة المالية الكويتية مريم العقيل خلال الإعلان عن بنود الميزانية في 14 يناير (أ.ف.ب)
وزيرة المالية الكويتية مريم العقيل خلال الإعلان عن بنود الميزانية في 14 يناير (أ.ف.ب)

توقعت شركة بلتون المالية القابضة، نمو الإيرادات النفطية الكويتية بنسبة 17 في المائة على أساس سنوي، لتسجل 18.1 مليار دينار كويتي (60 مليار دولار) في العام 2020-2021، بارتفاع 40 في المائة عن تقديرات الحكومة الكويتية.
وأرجعت بلتون، التي بدأت بتغطية السوق الكويتية مؤخرا، في تقرير لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، الزيادة المتوقعة في الإيرادات النفطية، إلى الارتفاع المتوقع لأسعار البترول عند متوسط 68.9 دولار للبرميل، مقابل متوسط 64.98 دولار للبرميل المتوقع في العام المالي 2019-2020 وأعلى من السعر المتوقع من الحكومة الكويتية عند 55 دولارا للبرميل.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الكويتية متحفظة جداً في مستهدفات الميزانية، نظراً لأسعار البترول المستخدمة المتحفظة، التي تقل عادة بين 40 - 50 في المائة عن سعر السوق. بناءً على ذلك، توقعت بلتون إيرادات إجمالية بنحو 20.8 مليار دينار كويتي (69 مليار دولار) في العام المالي 2020-2021. بارتفاع عن التقديرات الحكومية بنحو 6 مليارات دينار كويتي (20 مليار دولار). رغم أن الحكومة الكويتية أجلت تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى عام 2021، بحسب تقارير إعلامية محلية، «لا نتوقع أن تعكس إيرادات الميزانية هذا القرار».
وأخذت بلتون في الاعتبار، عند تقديرات الإيرادات وفقا للتقرير، تطبيق الضرائب الانتقائية بحلول الربع الرابع من عام 2020-2021، والتي تنتظر حالياً موافقة البرلمان. «كنا قد توقعنا بالفعل تأجيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى عام 2022-2023 لحين اختبار العلاقة بين أعضاء البرلمان المقبلين وأعضاء مجلس الوزراء الذين تم تعيينهم مؤخراً».
وأقرت الحكومة الكويتية الميزانية العامة لعام 2020-2021 (المنتهي في مارس/ آذار)، مع عجز متوقع بنحو 9.2 مليار دينار كويتي (28 مليار دولار)، مقارنة بالعجز المستهدف عند 8.3 مليار دينار كويتي (25 مليار دولار) في 2019-2020 بعد تحويل 10 في المائة من إجمالي الإيرادات لصندوق الأجيال القادمة الكويتي، بحسب وزارة المالية الكويتية.
ويبلغ الإنفاق الحكومي المتوقع 22.5 مليار دينار كويتي في العام المالي 2020-2021 (68 مليار دولار) دون تغيير عن المقدّر في ميزانية العام الحالي، مع توقعات بأن يبلغ إجمالي الإيرادات 14.8 مليار دينار كويتي (45 مليار دولار)، بانخفاض عن 15.8 مليار دينار كويتي (48 مليار دولار) في العام المالي 2019-2020.
وذلك ناتج، وفقا للتقرير، عن الإيرادات المتوقعة من النفط الخام بنحو 12.9 مليار دينار كويتي (39 مليار دولار)، منخفضة من تقديرات العام الحالي عند 13.9 مليار دينار كويتي (42 مليار دولار). يستقر سعر النفط المقدّر في الميزانية العامة عند 55 دولار للبرميل، دون تغير عن العام المالي 2019-2020.
وتتوقع بلتون أن تبلغ فاتورة الإنفاق 22.4 مليار دينار كويتي (74 مليار دولار) وفقاً لتقديرات الحكومة، وذلك نتيجة مدفوعات التحويلات المتوقع أن تقدّر بـ8.7 مليار دينار كويتي (29 مليار دولار)، مقابل المبلغ المقدّر في الميزانية عند 8.3 مليار دينار كويتي (25 مليار دولار). مشيرة إلى أن فاتورة الإنفاق على الدعم المقدّرة في الميزانية تبلغ 3.97 مليار دينار كويتي (12 مليار دولار)، مع تخصيص 50.6 في المائة لدعم الوقود، 20 في المائة لدعم التعليم، وتخصيص النسبة المتبقية للدعم الاجتماعي والإسكان.
ومن المتوقع، وفقا للتقرير، أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي 2.4 مليار دينار كويتي (8 مليارات دولار) في العام المالي 2020-2021، ممثلا نمو بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، رغم أن ذلك لا يزال أقل من المتوقع من قبل الحكومة عند 3.57 مليار دينار كويتي (11 مليار دولار). وذلك بدعم من المشروعات التي يتم تقييمها عند صافي 35.8 مليار دولار والمتوقع إتمامها في العام المالي 2020-2021، مقارنة بـ26.8 مليار دولار هذا العام المالي، وفقاً لمجلة ميد.
وتوقع التقرير أن تسجل ميزانية الكويت عجزاً بنحو 1.6 مليار دينار كويتي (5 مليارات دولار، 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) العام المالي المقبل قبل خصم 10 في المائة من الإيرادات لصالح صندوق الأجيال القادمة، مما يقل عن مستهدف الحكومة بنحو 7.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، 4.1 مليار دينار كويتي (12 مليار دولار، 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) بعد خصم 10 في المائة، مما يقل عن العجز المستهدف من الحكومة بنسبة 9.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأبقت بلتون على توقعاتها للدين العام عند 14.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2019-2020 و12.5 في المائة في العام المالي 2020-2021، مشيرة إلى أن «الحكومة الكويتية لا يمكنها إصدار أدوات دين سيادية، نظراً لغياب قانون الدين العام. رغم أن قانون الدين العام قيد النظر في مجلس الأمة الكويتي، ولحين إقراره ستضطر الحكومة الكويتية إلى الاعتماد على السحب من صندوق الاحتياطي العام؛ مما يشكّل ضغطا على السيولة المتاحة في صندوق الاحتياطي العام، والذي يمكنه أن يمول عجز الميزانية خلال العامين الماليين قبل أن تضطر الحكومة للجوء إلى سوق السندات أو صندوق الأجيال القادمة، والذي سيستلزم موافقة البرلمان».
كانت وكالة ستاندرد آند بورز قد أكدت التصنيف الائتماني للكويت عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة، بدعم من حجم الأصول الأجنبية الضخم لدى صندوق الكويت السيادي، الذي يدير صندوق الاحتياطي العام وصندوق الأجيال القادمة، والمقدّر بنحو 592 مليار دولار، وذلك وفقاً لمؤسسة الصندوق السيادي العالمية.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».