بوتان.. مملكة منسية بين ضباب جبال الهيمالايا

وجهة غامضة برسم الاكتشاف

بوتان.. مملكة منسية بين ضباب جبال الهيمالايا
TT

بوتان.. مملكة منسية بين ضباب جبال الهيمالايا

بوتان.. مملكة منسية بين ضباب جبال الهيمالايا

إذا كنت ترغب في التخلي عن وسائل الترف الحديثة التي بين يديك، وما يصاحبها من مؤثرات غربية، وتسعى إلى اكتشاف واحدة من آخر المناطق السحرية التي لم تمسها يد التخريب ولا تزال فيها الحكمة القديمة، فأفضل مكان يمكنك الذهاب إليه هو مملكة بوتان الواقعة على جبال الهيمالايا.
تتساوى مساحة بوتان، التي تقع بين التبت والهند، مع دولة مثل سويسرا، ويبلغ إجمالي عدد سكانها 800 ألف نسمة فقط. تعرف البلاد باسم آخر «شانغريلا» (أرض التنين) على كوكب الأرض. وهي ثرية بالطبيعة الخلابة التي تخطف الألباب والكنوز الثقافية التي صنعها البشر.

* لماذا بوتان؟

* من ذا الذي لا تفتنه المملكة البوذية الصغيرة الواقعة عاليا فوق جبال الهيمالايا، والتي تكمن فلسفتها الأساسية في تعزيز الناتج الوطني للسعادة بدلا من الناتج المحلي الإجمالي. ومن ذا الذي لا يعجب بدولة قصية تحمل غموضا ساحرا لدرجة أنها لم تفتح أبوابها أمام السائحين قبل عام 1974 ولم تدخل إليها أجهزة التلفزيون حتى التسعينات من القرن الماضي؟
تقدم بوتان بجميع أرجائها تجربة أصيلة حقا في أرض الأديرة القابعة بين ثنايا الجبال، والمدقات غير الممهدة التي يقل السائرون فيها، والشعب الرائع المضياف.
لا أعتقد أنني كنت سأسافر إلى بوتان لو لم تكن بديلا سياحيا زهيد التكلفة مقارنة بوجهات أخرى أكثر روعة مثل سويسرا أو فرنسا. ولكن بعد قضاء أسبوع في بوتان، كانت دهشة كبيرة أمام حقيقة أنها بلد استثنائي.
يشبه السفر داخل بوتان بالمرور عبر أجمل عطايا الطبيعة. سوف تجد ذاتك مستمتعا إلى أقصى درجة بما تمنحه الطبيعة من وديان مذهلة وأنهار أصيلة، وجبال شاهقة وأقواس قزح، وأيا كان ما تعرفه عن جمال الطبيعة ستجده أمامك، بينما تضمك النسمات العليلة في محبة بالغة.
أفضل ما يميز بوتان هو عدم وجود خيارات لدى زيارة معالم المدينة. فلن تضيع وقتا في الانتقال من مكان إلى آخر وأنت تحمل برنامج الرحلة وتخرج من وإلى البوابات. بل هي مكان لا يدفعك إلى العجلة، إذ تقدم لك درسا في تقدير الحياة وجميع الأشياء البسيطة. ونظرا لأن عدد سكانها 800 ألف نسمة فقط، تشعر طوال الوقت أن البلد خاليا، ولكنه الفراغ المذهل الذي لا يبعث على الكآبة. كما أن الناس يبدون سعداء.

* تاريخ دولة

* انفصلت مملكة بوتان عن التبت في القرن الثامن، واختفت بين ضباب الجبال. وعلى مدار 11 قرنا كانت مغلقة أمام الغرباء حتى أن بقية العالم نسيها تقريبا. كان زائروها الوحيدون الرهبان الموسميين الذين يهربون من الضغوط الاجتماعية في الدول الأكثر «تحضرا». وظلت مملكة بوتان منعزلة بدرجة كبيرة عن بقية العالم حتى مطلع الستينات من القرن الماضي.

* حذر من الأجانب

* دائما ما كانت بوتان تحذر الأجانب. وعلى الرغم من أنها فتحت أبوابها أمام السياح الأجانب في عام 1974، فإنها ظلت غير متاحة للزيارة أمام معظمهم، ليس فقط بسبب موقعها البعيد، ولكن أيضا بسبب جهودها الصارمة في المحافظة والتي تثير الإعجاب.
تتسم السياحة في بوتان بقلة الأعداد مع ارتفاع الجودة، حيث تضع المملكة أولوية للحفاظ على ثقافتها وبيئتها، لذلك تحرص على عدم السماح للسياحة بالتأثير عليهما سلبا. وتهدف الحكومة إلى جذب زائرين حسني النيات بفرض حد «أدنى» من الرسوم يبلغ 250 دولارا في اليوم للزائر الواحد. قد يبدو هذا المبلغ باهظا ولكنه يغطي تكاليف التأشيرة والإقامة والغذاء والانتقالات والإرشاد السياحي.
يحتاج جميع زائري بوتان إلى الحصول على تأشيرة لدخول البلاد. ويجب الحصول على تصريح بالتأشيرة قبل المجيء إلى بوتان، كما يجب حجز الرحلة عن طريق شركة سياحة بوتانية أو شريك عالمي. ولكن لا يخضع الهنود لمثل هذه القيود.

* كيف تصل إلى بوتان؟

* في الوقت الحالي، تتجه رحلات طيران يومية من بانكوك ونيودلهي وكالكوتا وباغدوغرا وبود غايا ودكا وكتمندو وغواهاتي وسنغافورة ومومباي إلى مطار بارو الدولي الوحيد في بوتان.
وتنظم شركتا طيران رحلات إلى بوتان وهما شركتا «دروك إير» و«بوتان» للخطوط الجوية. ويجري حاليا إنشاء مطار دولي ثان في غيليفو الواقعة على الحدود الجنوبية مع الهند. يعد السفر إلى مطار بارو الدولي ببوتان تجربة مثيرة حيث يقربك الهبوط إلى وادي بارو من قمم الجبال بدرجة أكبر من أي رحلات طيران أخرى في العالم، وعندما تقلع الطائرة عاليا، يمكنك الاستمتاع برؤية المنظر الخلاب لقمم إيفرست ولوتسي وماكلو وكانشينجونغا. صحيح أن المغامرات تبدأ في معظم الدول عندما تجتاز مكتب الجوازات وتغادر المطار، ولكن تبدأ المغامرة في بوتان بالهبوط المذهل. ويستمر السحر على مدرج الهبوط حيث تغادر الطائرة لتلتقط صورا إلى الخلفية السيريالية الفاتنة التي أقيم أمامها مطار بارو الصغير، الذي يعد أجمل وأهدأ المطارات التي زرتها. يملك المسافرون حرية التجول حول المدرج لالتقاط الصور وسط المناظر المحيطة المثيرة للإعجاب. ويشير إليك العاملون في المطار إلى قاعة الجوازات والهجرة بابتسامة صامتة ولسان حالهم يقول: «لا تزال لم تر أي شيء حتى الآن».
عندما تقف أثناء أداء مسؤولي الجوازات لعملهم بوضع الختم على كل جواز سفر مرتدين زيهم الوطني الجذاب، يمكنك التطلع إلى الصور الموضوعة في إطارات كبيرة للملوك من عائلة وانغشاك الحاكمة المحبوبة، التي نجحت في إدارة البلاد منذ عام 1907.

* بوتان المدهشة

* تضم بوتان الكثير من المفاجآت. إنها بلاد تزرع أرزا أحمر اللون، ولا يعد فيها الفلفل الحار من البهارات بل المكون الأساسي. وتنتشر فيها قلاع الأديرة العملاقة التي تعرف باسم دزونغ. وترى رهبانا بالزي الأحمر في كل مكان، كما تجد في كل منزل غرفة خاصة بمذبح القرابين.
لا يجب أن تغادر بوتان دون أن ترى موقع مسابقة الرماية المحلية التي تقام بعد ظهيرة يوم الأحد. سيسعد السكان كثيرا لشرح الرياضة الوطنية لك وقد يعلموك بعض الهتافات الشبيهة بما يردده مشجعو كرة القدم ضد الفريق المنافس.
قد تكون هناك مفاجأة للأجنبي إذا علم أن كثيرا من النساء البوتانيات لديهن زوجان. يوضح دانشو رينزين، مسؤول الإعلام والتسويق في مجلس بوتان للسياحة، أنه في العائلات التي تتزوج فيها المرأة من رجلين، يظل أحدهما معها بينما يخرج الآخر إلى الجبال لرعاية الماشية. وبعد فترة من الوقت يتبادلان الأدوار.

* مناطق تجب زيارتها

* أنشئت تيمبو عاصمة بوتان، وهي في حجم بلدة إنجليزية، على يد الملك الراحل جيغمي دورجي وانغتشوك في عام 1961، لتحل محل العاصمة القديمة بونخا التي تبعد بمسافة سلسلة من الجبال. وعلى ارتفاع 7.710 قدم في وادي نهر وانغ شو الخصيب، تجمع العاصمة تيمبو بين القديم والحديث. إنها عاصمة استثنائية على مستوى العالم. فهي مدينة صغيرة يسكنها 100 ألف نسمة. وأبرز علاماتها المرئية هو تاشيتشو ديزونغ، مقر الحكومة الملكية وهيئة الرهبانية المركزية. لا يختفي سحر تيمبو داخل ثروات المعارض أو المتاحف أو المناطق ذات المعالم التاريخية، بل يجب أن يتجول الزائرون عبر الشارع الرئيسي ويدخلون إلى المحلات، التي صممت جميعها بالطراز التقليدي ذاته. ويتسم البائعون في تيمبو بالتعاون ويبذلون قصارى جهدهم لتلبية أقل الطلبات.
تعرض كثير من المتاجر العامة مجموعات من أعمال الحرف اليدوية والمنسوجات للزائرين المارة، وتم حاليا افتتاح متاجر متخصصة في الحرف اليدوية.
على مسافة تقطعها السيارة في 3 ساعات شرق تيمبو، تقع بونخا العاصمة القديمة لبوتان. وتحتل تلك المدينة موقعا استراتيجيا بين نهرين فو تشو (ذكر) ومو تشو (أنثى)، حيث يختلف لونا مياه النهرين. وتعد ثاني أقدم وأكبر قلعة في بوتان، بونخا دزونغ (قصر السعادة الكبرى)، من أروع القلاع الساحرة التي يربطها بالأرض الرئيسية جسر خشبي مقوس.
من بين الأماكن الأخرى الجديرة بالزيارة دوكيولا باس (على ارتفاع 11 ألف قدم) حيث يحبس الزائرون أنفاسهم وهم يشاهدون آلافا من رايات الصلوات وهي ترفرف مع الرياح ويرون المناظر المهيبة فوق جبال الهيمالايا. وهناك تظهر القمم العليا في شرق الهيمالايا في الأفق، وكأنها صف من الأسنان البيضاء على حافة وعاء ضخم.
قرية غانغتي وهي عبارة عن وادي ثلجي رائع. بعد أن تتسلق الغابات الكثيفة، تفاجئك أشجار الخيزران القصيرة الممتدة على مساحات شاسعة. يتميز الوادي بمرور نهرين متعرجين جميلي المنظر هما ناكاي تشو وغاي تشو. ويعد وادي غانغتي من أكثر الوديان المذهلة في الهيمالايا، ويضاعف من الدهشة أن يجد المرء مثل هذا الوادي الواسع المنبسط دون أي أشجار بعد الصعود الوعر عبر الغابات الكثيفة وذلك لندرة وجود وادي ذي مساحة واسعة في بوتان حيث تكون معظم الوديان ضيقة.
أقيمت قلعة الدين العظيم (تاشيتشو ديزونغ) في البداية في عام 1941. وأعاد الملك الثالث إنشاءها في عام 1952، وتستخدم في الوقت الحالي كمقر للحكومة الملكية البوتانية. تقع القلعة وسط حدائق جميلة، وتتخذ منها هيئة الرهبانية المركزية مقرا للإقامة صيفا.
قد تكون قمة زوري دزونغ تريك أفضل موقع لترى منه صورة من أعلى لوادي بارو بأكلمه. ويقال إن هناك يقع كهف كان بوذا يتأمل فيه في القرن الثامن.
لا يجب أن تترك بوتان قبل أن تتسلق دير (تايجرز نست)، وهو مقصد للزائرين يطل على جرف منحدر طوله 900 متر ويقف أعلى غابة مذهلة من أشجار الصنوبر الزرقاء ونبات رودودندرون. أفضل وقت للقيام بهذه الجولة في الجرف شديد الانحدار في نهاية رحلتك حتى يكون لديك وقت للتأقلم. تقدم كافيتريا موجودة هناك فترة راحة مناسبة لمن لا يجدون أنفسهم في أفضل حالة قبل صعود الجزء الأخير من المدق الذي يؤدي بهم إلى بقعة ترى منها أروع المناطق في بوتان.

* نصائح للمسافرين
* اطلب تصريحا قبل التقاط صورا للأشخاص أو الفعاليات أو الأشياء.
ليس من المسموح التقاط الصور داخل مباني المعابد أو القلاع أو الأديرة.
يرجى عدم لمس أي عمل فني أو أثري ديني. في بوتان، تتسم الطقوس الدينية بالجدية الشديدة، ومن المحظور شراء الأعمال الفنية الدينية، وعلى وجه التحديد الأثرية.
يرجى عدم تسلق أي شيء أو فعل أي شيء يدل على عدم احترام الأعمال الفنية أو الأثرية البوذية، سواء كبيرة أو صغيرة، متهالكة أو غير ذلك، فهي تحظى بالتقديس.
يرجى خلع القبعات أثناء دخول الدزونغ أو المعبد أو الدير.
لا يسمح بارتداء السراويل القصيرة أثناء دخول الدزونغ أو المعبد أو الدير. ويرجى عدم السير فوق أي أقمشة أو كتب أو مواقد أو مواد مكشوفة في المواقع الدينية.
تذكر أنه في حين عادة ما يستخدم الطهاة في بوتان توابل كثيرة في إعداد الطعام، إلا أنهم أيضا يحاولون تقليل كمية البهارات لدى إعداده لأجل الغربيين.
ولا تنس أن التدخين غير مسموح به في معظم مناطق بوتان وأن بيع التبغ ممنوع في المتاجر البوتانية. ويسمح للزائرين بإحضار 100 من السجائر إلى داخل البلاد، ولكن سيجب عليهم تسديد ضريبة تبلغ 200 في المائة.
يفضل الشعب البوتاني تناول وجبة من الفلفل الحار والجبن على تناول الأرز، ولكن يمكن أن يحصل الزائرون على أطباق تتكون من الدجاج أو اللحم البقري أو الأسماك مع الأرز، بالإضافة إلى تشكيلة من الخضراوات والمشروم. وغالبا ما تضم الحلويات فاكهة مثل التفاح والكمثرى.



موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.