«العمالقة» تتهم انقلابيي اليمن بقصف نقطة مراقبة مشتركة في الحديدة

مقتل قياديين حوثيين في صعدة والساحل الغربي

رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه قائد محور الضالع العميد هادي العولقي في عدن أمس حيث ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسير العمليات القتالية في جبهات الضالع (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه قائد محور الضالع العميد هادي العولقي في عدن أمس حيث ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسير العمليات القتالية في جبهات الضالع (سبأ)
TT

«العمالقة» تتهم انقلابيي اليمن بقصف نقطة مراقبة مشتركة في الحديدة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه قائد محور الضالع العميد هادي العولقي في عدن أمس حيث ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسير العمليات القتالية في جبهات الضالع (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك لدى لقائه قائد محور الضالع العميد هادي العولقي في عدن أمس حيث ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسير العمليات القتالية في جبهات الضالع (سبأ)

قُتل قياديان بارزان في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظتي صعدة (شمال غرب)، والحديدة (غرباً)، علاوة على مقتل وإصابة عشرات آخرين من الانقلابيين في الجوف، شمالاً، والبيضاء، وسط، ومأرب، شمال شرقي، والضالع بجنوب البلاد، وجبهة نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، حيث تواصل قوات الجيش في نهم، بدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، معاركها العنيفة ضد ميليشيات الانقلاب على إمداد جبهة نهم وسط تقدم الجيش الوطني وانهيارات وخسائر كبيرة في الأرواح والعتاد بصفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية.
جاء ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه القوات المشتركة في الجيش الوطني إسقاط طائرة حوثية مسيّرة شمال مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، حيث توصل الميليشيات الانقلابية انتهاكاتها وتصعيدها في الحديدة وعاودت قصف مستشفى «22 مايو» في مدينة الحديدة ونقاط مراقبة وقف إطلاق النار داخل المدينة، مساء الجمعة، وذلك بالتزامن مع تدمير الجيش الوطني في صعدة، معقل ميليشيات الانقلاب تحصينات وتجمعات للانقلابيين في مديرية الصفراء بصعدة.
وأفادت مصادر عسكرية من القوات المشتركة في الجيش الوطني بالساحل الغربي بمقتل قيادي بارز في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية وعشرة من مرافقيه، مساء الجمعة، في الوقت الذي تمكنت فيه القوات المشتركة من إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية شمال مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة الساحلية، غرباً، حيث تواصل ميليشيات الانقلاب انتهاكاتها وتصعيدها العسكري في المحافظة الساحلية من خلال القصف المستمر على مواقع القوات المشتركة والقرى المأهولة بالسكان، وحفر الخنادق ومحاولات التسلل نحو مواقع القوات المشتركة.
ونشر المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الحكومية، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، مساء الجمعة، فيديو يوضح إسقاط الطائرة الحوثية. ونقل المركز عن مصادر عسكرية ميدانية قولها إن «طائرة الاستطلاع الحوثية كانت تحلّق شمال مديرية الدريهمي وتحاول تصوير ورصد مواقع وتحركات القوات المشتركة، حيث قام الجنود باستهداف الطائرة وتمكنوا من إسقاطها».
وقالت «العمالقة» إن «القوات المشتركة أحبطت محاولة تسلل لميليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية باليمن داخل مدينة الحديدة»، وإن «ميليشيات الحوثي دفعت بالعشرات من عناصرها في محاولة تسلل واستحداث تحصينات شرق معسكر الدفاع الساحلي بشارع الخمسين ولكن دون جدوى».
وأضافت أن «ميليشيات الحوثي استهدفت في ساعات المساء الأولى من يوم الجمعة نقطة الارتباط الأولى ومستشفى (22 مايو) الواقع تحت مراقبة ضباط الارتباط في النقطة الخامسة التي تشرف على نشرها اللجنة الأممية لإعادة الانتشار في مدينة الحديدة، حيث أطلقت ثلاث قذائف على مستشفى (22 مايو) الواقع بالقرب من رقابة نقطة الارتباط في الخامسة شرق مدينة الحديدة، متسببةً بمزيد من الدمار في المستشفى، واستهدفت طاقم إمداد تابعاً لنقطة ضباط الارتباط الأولى الواقعة في الخامري بسلاح القناصة من سطح منزل خلف عمارة عدي بشارع الخمسين، وذلك ضمن خروقاتها المتواصلة لاتفاق استوكهولم».
وأكدت أن «القوات المشتركة تصدت بكل بسالة وحزم لعناصر الميليشيات الحوثية التي حاولت التسلل وكبّدتها عشرات القتلى والجرحى وأجبرت العناصر الأخرى على الفرار والتراجع»، مشيرةً إلى أن «محاولات التسلل الفاشلة تزامنت مع خروقات جديدة للهدنة الأممية من الميليشيات، حيث أطلقت النار بكثافة مستخدمةً الأسلحة المتوسطة صوب الأحياء السكنية المحررة في شارع صنعاء».
كما أكدت «العمالقة»، «مقتل مشرفٍ ثقافي للميليشيات الحوثية في الساحل الغربي ويدعى أبو محمد اللاحجي إلى جانب 10 من عناصره». وفي السياق، تمكنت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة، من تفكيك حقل ألغام وعبوات ناسفة زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية في محافظة الحديدة.
وكشف مصدر من القوات المشتركة، وفقاً لما أورده موقع «مسام» لنزع الألغام، أن «الفرق الهندسية عثرت على حقل ألغام زرعته الميليشيا الانقلابية في منطقة منذر شرق مطار الحديدة، بعد أن جرفت الرياح والأمطار الرمال التي تتواري تحتها تلك المتفجرات».
وأفاد المصدر بأن «الميليشيا الانقلابية كانت قد زرعت حقولاً واسعة من الألغام والعبوات الناسفة بمختلف أشكالها وأحجامها في مساحات منتظمة وأخرى عشوائية بمناطق متفرقة من الحديدة».
وفي صعدة، تمكنت قوات الجيش الوطني، مسنودةً بمدفعية ومروحيات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، الجمعة، من تدمير تحصينات وأماكن تجمعات لميليشيات الحوثي الانقلابية بمنطقة الرزامي بمديرية الصفراء، أقصى شمال صعدة. وقال قائد لواء (حرب 1) العميد محمد الغنيمي، إن «قوات الجيش الوطني في اللواء دكّت تحصينات وتجمعات ميليشيا الحوثي في تبة عمير والتباب المطلة على النقعة المحاذية للجربة والغرابة».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن الغنيمي تأكيده «مقتل القيادي الميداني المدعو أبو فايز الطيري ودحر بقية عناصر الميليشيات»، وأن «عملية التحرير مستمرة في محور الطلح بالصفراء ضد ميليشيا الحوثي الانقلابية وتمضي بوتيرة منتظمة إلى أن يتم دحر الميليشيا من محافظة صعدة وصولاً إلى باقي المحافظات».
وتستمر معارك، منذ منتصف الأسبوع الماضي، في جبهات العقبة وحام والمصلوب والجرعوب ومجمع المتون، وُصفت بالأعنف بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية، وسط محاولات مستميتة من ميليشيات الحوثي الانقلابية في مختلف الجبهات للتقدم إلى مواقع الجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية، وبشكل أعنف محاولات الانقلابيين المستميتة التقدم إلى مفرق الجوف، دون إحراز أي تقدم يذكر لها.
وتمكنت قوات الجيش الوطني من التقدم في جبهة حام وإفشال محاولات تسلل الميليشيات الانقلابية إلى بقية الجبهات، وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة وحشد المزيد من مسلحيها إلى مواقعها في الجوف.
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، تقدير القيادة السياسية والرئيس هادي للقوات المسلحة ومتابعته المستمرة لسير المعارك ومستوى تنفيذ الخطط. كما أكد، وفقاً لـ«سبأ» أن «الحكومة لن تتوانى عن تقديم كل أوجه الدعم والمساندة والرعاية والاهتمام لأبطال الجيش الوطني الذين يحملون أرواحهم على أكفّهم في سبيل تخليص شعبهم من أبشع انقلاب دموي في تاريخ اليمن».
جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها معين، الجمعة، بمحافظَي الجوف اللواء أمين العكيمي، وصنعاء اللواء عبد القوي شريف، حيث اطّلع منهم على سير المعارك والعمليات القتالية ضد ميليشيات الحوثي في جبهات نهم والجوف، والمعنويات العالية للجيش الوطني والمقاومة الشعبية نحو استكمال إنهاء الانقلاب ودحر الميليشيات المتمردة، واستمع من محافظَي الجوف وصنعاء إلى شرح حول مستجدات الأوضاع الميدانية والعسكرية في جبهات نهم والجوف، والمعنويات القتالية التي يتحلى بها الجيش في الميدان والعزيمة والإصرار على هزيمة الميليشيات المتمردة حتى تحقيق النصر.
وحيّا معين «الدور البطولي للجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبالتفاف واسع من رجال القبائل الشرفاء، وبإسناد أخوي صادق من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، في صنع إنجازات ميدانية وحتى تحقيق النصر الكامل وإجهاض المشروع الإيراني عبر وكلائه من ميليشيات الحوثي». مشيداً «بالإسناد الجوي الفاعل لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية في هذه المعارك».


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.


كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.