الصمت النسوي من الأوديسا حتى الثَّقافة الغربية الرَّاهنة

المجتمعات الذكورية قمعت أصوات النساء منذ ثلاثين قرناً من الزمن

ماري بيرد
ماري بيرد
TT

الصمت النسوي من الأوديسا حتى الثَّقافة الغربية الرَّاهنة

ماري بيرد
ماري بيرد

تثير كتب ماري بيرد الناقدة والأستاذة في جامعة كمبردج اهتمام الأوساط الثقافية الغربية، وقد لاقت حضوراً واهتماماً كبيرين، نظراً لما تحتويه كتبها من أطروحات ثقافية تنتقد الذكورية منحازة إلى النسوية بوصفها الجانب المستضعف والمغلوب في التراث الإنساني عبر التاريخ.
وبحكم تخصصها في الأدب الكلاسيكي اليوناني والروماني تغدو كتبها (تاريخ روما القديمة - الضاحك في روما القديمة - انتصار الرومان ومواجهة الكلاسيكية) بمثابة إعادة تشخيص واستكشاف لما في تلك الآثار الأدبية القديمة من صور ذكورية ترسخت وانتقلت مع حضارات العالم وصارت بمثابة عقبة كأداء كبلت النسوية بتراكمات ذلك الرسوخ التاريخي الذي دق إسفينه في جذور صلبة، تتكئ عليها اليوم المنظومة الثقافية العالمية، حتى أنّ أي محاولة لزحزحة بعض ثوابت هذا الإسفين تبدو عديمة الجدوى إن لم تكن مستحيلة.
وكانت بيرد قد أشارت في كتاب اشتركت في تأليفه مع جون غراهام هندرسون عنوانه (التراث الكلاسيكي مقدمة قصيرة جداً) إلى أن التراث الكلاسيكي ظل كما هو في قوته مؤثراً في الثقافة الغربية، ومشكِّلاً المركز في السياسة الثقافية اليوم، وهو ما جعل المرأة في التراث كما هي اليوم في المعاصرة بلا حقوق سياسية. وقد أخذت بيرد على دارسي التراث الكلاسيكي المعاصرين أنهم (لا يعيبون وحسب على الإغريق والرومان كراهيتهم للنساء... وإنما يستكشفون كيف أن الأدب القديم أبقى على كراهية النساء تلك) (الكتاب، ص46)
وفي كتاب ماري بيرد الجديد (النساء والقوة: مانفيستو) بطبعته الأميركية عام 2017 عن دار ليفرايت ثم بطبعة ثانية بالفرنسية عام 2018 ـ والذي نأمل أن يترجم إلى العربية لأهميته ـ تقف بيرد عند واحد من الآثار الأدبية التراثية الشهيرة ألا وهو ملحمة الأوديسا التي كتبها هوميروس، ممحورة أطروحة كتابها حول قمع المجتمعات الذكورية أصوات النساء منذ ثلاثين قرناً من الزمن، بهدف إبقاء القوة بيد الرجال سلطة وتفوقاً. وهو ما نجد بوادره ظاهرة في شخصيتين من شخصيات الأوديسا هما بينيلوبي وتليماك.
وما تؤكده بيرد في تحليلها لهاتين الشخصيتين أنّ النساء لن يصلن إلى المساواة في الحقوق والواجبات ما دامت سلطة الرجال قائمة ومتسيدة، وهو ما يتطلب تغيير جوهر البنية وليس الإطار العام لها، مبيّنة أنَّ التفكير في قوة النساء أمر مهم، ولا مناص فيه من الإفادة من الآداب اليونانية والرومانية القديمة من أجل تغيير مجتمعاتنا الراهنة التي أخذت تسودها مفاهيم الاندماج والانفتاح والمواطنة العالمية والتعددية الثقافية وحرية الرأي وحقوق الإنسان... وغيرها.
ولن تكون النساء قوة إلا إذا تشكل من أصواتهن (مانفيستو) أي بيان نسوي، به يدخلن القرن الحادي والعشرين، يساعدهن في ذلك ما يشهده هذا القرن من شيوع تكنولوجيا الذكاء الصناعي والتقدم السيبراني وما بعد السيبراني، فضلاً عن الوسائط التفاعلية الرقمية في عالم الإنتريت.
وإذا كانت بيرد تبتغي من النساء أن يكنَّ قوة، فليس معنى ذلك أن يمتلكن السلطة ويتفردن بها فذلك ما تنتقده النساء في الذكورية، بل القوة المقصودة هنا قوة معنوية دلالية وليست مادية عيانية بها تخرج النساء من صمتهن ليكون لهن خطابهن الخاص المعبر عن كينونتهن. بمعنى أن القوة التي تقصدها بيرد هي قوة ناعمة أداتها الصوت - القول وليس اليد - الفعل وصوره العنيفة والتعسفية والخشنة والوحشية التي بها تمكنت الذكورية من فرض سيادتها وتوكيد جبروتها.
وافتتحت المؤلفة كتابها بمقدمة حددت فيها مطلبها وهو أنّ قوة الأجيال فتيات وفتياناً تكمن في المرأة. وتضرب على ذلك مثلاً بوالدتها التي كانت سبباً في لفت انتباهها نحو ما تعانيه المرأة من تضييق حتى لا يكاد يُسمع صوتها مهما علا، متذكرة كيف أن والدتها كانت تأسف أنها لم تذهب إلى الجامعة، وهي التي كانت ترجو أن تكون قادرة على فعل ذلك، وهو ما جعلها تشعر بالإحباط كون وجهة نظرها لم تؤخذ بجدية كما أن صوتها لم يصل كما أملت أن يكون.
وأدركت من ثم أن ليس كل ما يُراد يمكن أن يكون يسيراً في التحقق، وأن المساواة الحقيقية بين الرجال والنساء ما زالت شيئاً كامناً في المستقبل. ورغم كل الدعوات والحركات المطالبة بالمساواة، فإن أوان تلك المساواة لم يحن بعد.
وبناءً على هذه التصورات عكفت ماري بيرد على تأليف كتابها بمحاضرات كتبتها من عام 2014 إلى عام 2017. مبتغية أن يكون عملها فيه واقعاً خارج سياقات المنظومة الذكورية، شارحة لنفسها ولملايين النساء في العالم كيف يكون التساوي محبطاً في الثقافة الغربية بميكيانزمية الصمت النسوي، الذي ينبغي أن يواجه الذكورية بجدية مخلخلاً الهدوء الأدبي الذي تريده مراكز القوة.
وذهبت بيرد إلى أبعد مركز في العالم القديم فوجدته عند الإغريق والرومان، قائلة: «أنا أفكر في اللحظة التي بها خلدت أوديسا هوميروس قبل ثلاثة آلاف سنة مضت» ص3. وقصدها من وراء هذا التفكير مساعدتها في إلقاء الضوء على النسوية حينما كان الصمت خصوصيتها التي كان القدر قد كتبه عليها حتى بات تغييرها في الثقافة الغربية يحتاج إلى آلاف السنين من التمرين.
وابتدأت في الفصل الأول الذي عنونته بـ«صوت النساء العام» من ملحمة الأوديسا كأقدم تقليد من تقاليد الأدب الغربي وأول مثال مسجل فيه مطالبة الرجل للنساء أنْ يصمتن(shut up) لأن أصواتهن لن تُسمع بالعموم.
والملحمة التي بطلها أوديسيوس تعد من أدب المغامرات في العودة إلى الوطن وهي التي ألهمت أسخيلوس كتابة مسرحياته التي وصفها بأنها لا تعدو أن تكون فتاتاً من مأدبة هوميروس، لكن المهم بالنسبة لبيرد في الملحمة شخصيتان الأولى بينيلوبي الزوجة التي تنتظر عودة زوجها أوديسيوس التائه في البحر، مواجهة بدهاء محاولات تزويجها وقد تقدم لخطبتها أكثر من مائة رجل عريق النسب ليكون الذي ستتزوجه هو البازيليوس أي الزعيم. والشخصية الثانية تليماك الابن الذي كان يشكو أمه ويدعوها متحجرة القلب، لائماً إياها على ترك مكانها الحقيقي في القصر واتخاذها القبو مكاناً للحياكة التي متى تنتهي منها ستتزوج الرجل صاحب الرقم الأسعد. وبالمقابل كان لدى بينيلوبي شيء ما يمنعها أن تصمت كمثال أو دليل يؤرخ لبدايات تشكل الثقافة الغربية التي فيها أصوات النساء لا تُسمع على الصعيد العام.
وتأخذ بيرد على هوميروس أنه أسكت المرأة بينما جعل الرجل هو المتكلم الذي يمثل الجزء المتكامل للتعبير والكلام. ومن ذلك الكلمات العملية التي استعملها تليماك وكانت ذات أهمية حين قال: «إن الكلام رجل أعمال ككل الرجال» ص6 بالمعنى الميثولوجي للعبارة وليس بالمعنى الذي يهبط إلى الخرافة والأسطورة. وإن الخطاب الشعري والتدريب عليه طور تليماك من صبي إلى رجل له سلطة، وهو ما تضمنه الكتاب الأول من الملحمة الإغريقية، فضلاً عن إشارات أخرى إلى الخطاب الذكوري بوصفه سلطة عامة لا تستعمل القوة بالمعنى الطيب الذي هو معتاد عند النساء.
وما أثار حفيظة ماري بيرد هو هذه العلاقة بين لحظة الصمت النسوية في الملحمة الهومرية وبين الطرق التي بها لا تُسمَع أصوات النساء بالعموم في الثقافة المعاصرة على مختلف الصعد، بدءاً (من مقعد في العموم البريطاني وانتهاء بأرضية أي متجر أو محل بسيط) ص6. ورأت بيرد أن نظرة عن كثب للعلاقة الثقافية غير الملائمة بين أصوات النساء والصعيد العام لصناعة الكلام أو الخطاب الذكوري نقاشاً وتعليقاً سيتبين أن النساء اللائي يتحدثن خارج نطاق ما هو مراد منهن ما زلن يتعرضن للإساءة والسخرية. وأن أي تساؤل أو خطاب يدعم شعار الأنثوية تطرحه النساء بصوت علاني سيواجه بتهديدات شتى، منها الاغتصاب أو قطع الرأس أو الوضع البينيلوبي في أرضية تيلماكية.
ووجدت في مفهوم (كراهية النساء Misogyny) تشخيصاً لظاهرة الصمت النسوي التي كانت الفورة التليماكية هي أول من بدأتها، لتكون أكثر بروزاً في السياسات المعاصرة على نطاق المؤسسات الرسمية، مؤكدة (أن كراهية النساء وحدها هي الطريقة لوصف ما يجري الآن لكي نعرف حقيقة أن النساء حتى عندما لا يكن صامتات، فإنهن ما زلن يدفعن ثمناً غالياً ليظهرن ويتم سماع ما يُردن) ص8
وبسبب هذا الموقف المناهض للذكورية، قاومت ماري بيرد ـ كما تشير في الخاتمة ـ كثيراً من الإغراءات التي أرادت منها إجراء تغييرات جذرية أو تطوير بعض أفكار المانفيستو الذي طرحته في هذا الكتاب. وهو ما جعلها تعتزم مستقبلاً أن يكون تفكيرها متجهاً نحو إعادة تكوين مفاهيم القوة والسلطة، مركزة على فكرة (القيادة) التي هي صفة ذكورية بينما يفترض الأمر أن تكون مفتاحاً لنجاح المؤسسات من المدارس والجامعات إلى الأعمال والحكومات. ولا يحتاج الأمر جهداً كبيراً للتدليل على أن سطوة الذكورية جعلت النسوية تعاني من أنواع من التعسف والإساءات والإيذاء الجسدي والشرور، لأن ذلك متاح معرفته بسهولة عبر الإنترنت.
ومن الأمثلة التي عرضتها بيرد في كتابها موضع الرصد، مقابلة إذاعية جرت في أثناء الانتخابات البريطانية العامة في صيف 2017 بين رجل وامرأة يمثلان حزبين مختلفين وكيف أن الرجل لم تكن لديه أدنى فكرة عن التمييز العنصري أو تطوير التعليم العالي بينما كانت المرأة عارفة سياسة حزبها لكنها مع ذلك صارت موضع تندر وسخرية، ولم تخل المسألة من بعض العنصرية، مشيرة إلى أنه إذا كان لهذا الرجل فرصة أن يكون أفضل في المرة القادمة، فإن ما هو مؤكد أنه لن تكون لهذه المرأة مرة قادمة أصلاً. وهذا المثال يقودها إلى تأكيد أن لنا في تاريخ العالم القديم دروساً بسيطة عن قيام الجغرافيات السياسية وكيف أن السلطة لا تدوم. وما كان حصل سابقاً عند انهيار الإمبراطورية الرومانية يجعلنا نعرف أن التدخل العسكري الغربي الحديث في أفغانستان والعراق هو فكرة سيئة، وأن النظر بعمق إلى اليونان والرومان سيساعدنا في أن نرى أنفسنا بعمق ونفهم بشكل أفضل كي نفكر كيف نعمل (ص94ـ97) ومن ذلك التفكير باهتمام أكبر بأوديسا هوميروس التي يمكن أن تكون بحسب بيرد جريمة ثقافية إذا نحن قرأناها كقصيدة تستكشف طبيعة الفرق بين الحضارة والبربرية في العودة للوطن والولاء والانتماء لكي نتحقق بشكل فاعل من مسألة كراهية النساء في الغرب.
ومن أجل ذلك وضعت ماري بيرد كتابها (النساء والقوة) مؤكدة أنّ صورة توبيخ تليماك لأمه بنيلوبي حين تجرأت وفتحت فمها علناً ما زالت تتكرر مسرحتها في القرن الحادي والعشرين أيضاً.



ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل