مناخات متقلبة لأسواق النفط في 2020

بعد ارتفاع الأسعار 34 % في 2019

منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)
منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)
TT

مناخات متقلبة لأسواق النفط في 2020

منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)
منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)

شهدت أسعار النفط في عام 2019، أكبر مكاسب تسجلها منذ ثلاثة أعوام مرتفعة بنسبة 34 في المائة، حيث أنهى مزيج خام برنت تداولات العام عند مستوى 67.77 دولار أميركي للبرميل على خلفية تحسن آفاق النمو الاقتصادي مع اقتراب الولايات المتحدة والصين من توقيع الاتفاقية التجارية. وكان النمو واضحاً على النطاق الأوسع لسوق السلع، حيث ارتفع المؤشر ذي الصلة بنسبة 6 في المائة خلال العام في ظل نمو كافة مؤشرات السلع الرئيسية تقريباً خلال العام، باستثناء سعر الغاز الطبيعي الذي شهد تراجعاً حاداً بأكثر من ربع قيمته. كما ساهم أيضا في تعزيز أسعار النفط العديد من العوامل من ضمنها استمرار القيود التي فرضتها منظمة الأوبك على حصص الإنتاج طوال العام إلى جانب تراجع إنتاج إيران نظراً للعقوبات التي فرضت عليها من قبل الولايات المتحدة. من جهة أخرى، ساهمت القضايا الجيوسياسية في المنطقة والهجمات الإرهابية التي تعرضت لها منشآت النفط السعودية في إضافة المزيد من الضغوط بما ساهم في زيادة تقلبات الأسعار على مدار عام 2019.
وقال تقرير صادر عن شركة «كامكو - غلوبل» للاستثمار وإدارة الأصول، إن عام 2020 بدأ بارتفاع أسعار النفط بنسبة 4 في المائة تقريبا على مدار جلسات التداول الثلاث الأولى وكسره لحاجز 70 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر تقريباً بعد مقتل قاسم سليماني، إلا أن الأسعار فقدت من زخمها في ظل تراجع حدة التوترات لتنخفض الأسعار إثر ذلك بنسبة 9 في المائة تقريباً مقارنة بأعلى المستويات المسجلة خلال العام. وجاء هذا التراجع أيضا على خلفية الارتفاع غير المتوقع في مخزونات النفط الأميركية في الأسبوع المنتهي في 3 يناير (كانون الثاني) 2020 في ظل بلوغ زيادة مخزونات البنزين أعلى مستوياتها المسجلة في أربعة أعوام، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وظل الطلب على البنزين في الولايات المتحدة ضعيفاً في الآونة الأخيرة بما أدى إلى ارتفاع المخزونات في بداية العام. إلا أن بيانات المخزون للأسبوع المنتهي في 10 يناير 2020 أظهرت انخفاضا قدره 2.5 مليون برميل رغم استمرار ارتفاع مخزونات البنزين التي ارتفعت بواقع 6.7 مليون برميل خلال الأسبوع.
أما على جانب العرض، فقد بدأ العام بارتفاع إنتاج الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 13 مليون برميل يومياً وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما ذكر التقرير أن مخزونات الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تجاوزت 9 ملايين برميل متخطية متوسط الخمس سنوات، فيما يعد مؤشراً حيوياً لمستوى المخزون المتوفر لدى قطاع النفط. وأظهر تقرير آخر أن إنتاج النفط في النرويج بلغ أعلى مستوياته المسجلة في تسعة أعوام بعد أن بدأ تشغيل حقل يوهان سفير دروب في بحر الشمال الذي بلغ إنتاجه 350 ألف برميل يومياً بما ساهم في رفع إنتاج البلاد إلى 1.76 مليون برميل يومياً.
- إنتاج أوبك
في المقابل، تراجع إنتاج منتجي أوبك بشكل طفيف خلال ديسمبر (كانون الأول) 2019 مقارنة مع نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حيث بلغ نحو 29.6 مليون برميل يوميا. وتراجع الإنتاج في المملكة العربية السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة خلال هذا الشهر قابله جزئياً ارتفاع الإنتاج في أنغولا. والمضاربات المحيطة بالمجموعة التي تمدد الموعد النهائي الحالي لخفض الإنتاج حتى نهاية العام قد بدأت بالفعل بالتأثير رغم أن مستوى التعاون والامتثال من قبل الدول غير الأعضاء في أوبك لم يتحدد بعد. هذا وتوقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير، زيادة قدرها 100 ألف برميل يوميا في الإمدادات من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك في عام 2020، كما أشار التقرير إلى مستوى امتثال بلغ نسبة 142 في المائة لدول الأوبك وحلفائها مع نسبة امتثال أعلى لدول الأوبك حيث بلغت النسبة 181 في المائة في حين أن نسبة امتثال المنتجين من خارج الأوبك بلغت 59 في المائة.
على صعيد أنواع النفوط، ارتفعت أسعار النفط على صعيد جميع الفئات تقريبا في عام 2019، حيث سجل مزيج خام برنت مكاسب بنسبة 34 في المائة ليغلق عند 67.77 دولار للبرميل، في حين ارتفع سعر نفط الأوبك بنسبة 32 في المائة خلال العام ليغلق عند مستوى 68.0 دولار للبرميل، إلا أن تلك المكاسب لم تنجح في رسم صورة دقيقة لتقلبات الأسعار خلال العام، حيث اتسع نطاق تقلبات سعر مزيج خام برنت خلال العام ليتراوح ما بين 74.94 دولار للبرميل كحد أقصى و53.23 دولار للبرميل كحد أدنى. كما أظهر متوسط سعر الخام خلال العام اختلافاً بيناً عن مستويات الأسعار المسجلة بنهاية العام. حيث بلغ متوسط سعر مزيج خام برنت 64.3 دولار للبرميل خلال العام مقابل 71.3 دولار للبرميل في عام 2018، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي. وعلى نحو مماثل، شهد متوسط سعر خام الأوبك تراجعاً، حيث وصل إلى 64.0 دولار للبرميل في عام 2019، أي بانخفاض قدره 8.1 في المائة مقابل 69.7 دولار للبرميل في عام 2018.
وتأثرت الأسعار خلال العام بشكل واضح بالمحادثات المتعلقة بالنزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين والتي أثرت على توقعات الطلب على النفط على مستوى العالم. وكان هناك عدد من العوامل الأخرى التي أثرت على الأسعار من ضمنها ارتفاع مستويات إنتاج النفط الأميركي إلى مستويات قياسية، والعقوبات المفروضة على إيران وفنزويلا، وتمديد اتفاقية الأوبك وحلفائها وما ترتب عليها من خفض مستويات الإنتاج بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً، وتصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على خلفية الهجوم الإرهابي على منشآت النفط السعودية في سبتمبر (أيلول) 2019. وتوقعت أغلبية الوكالات تباطؤ الاقتصاد العالمي على المدى القريب فيما يعزى أساساً إلى تباطؤ التجارة العالمية على خلفية النزاع التجاري، إلا أن التوقيع على الاتفاقية التجارية بين الطرفين في مستهل عام 2020 ساهم في انتعاش السوق النفطية. وعلى جانب العرض، ساهم تمديد اتفاقية الأوبك وحلفائها لخفض حصص الإنتاج وزيادة التزام بعض منتجي الأوبك، بصدارة السعودية، في تعزيز الأسعار خلال العام. وبلغ متوسط إنتاج المملكة 9.8 مليون برميل يومياً مقابل 10.3 مليون برميل يومياً في العام الماضي. من جهة أخرى، أدى تراجع الإنتاج من قبل إيران وفنزويلا بسبب استمرار فرض العقوبات عليهما بالتزامن مع اضطرابات الإنتاج في ليبيا ونيجيريا إلى ارتفاع الأسعار. وبلغ متوسط إنتاج الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك، باستثناء الغابون وغينيا الاستوائية، 29.33 مليون برميل يومياً في عام 2019، فيما يعد أدنى مستويات الإنتاج المسجلة من قبل المجموعة منذ عام 2011، كما أنه أقل من معدلات إنتاج عام 2018 بواقع مليوني برميل يومياً.
- اتجاهات الأسعار
استهلت أسعار النفط تداولات العام الحالي بوتيرة إيجابية، حيث سجلت نمواً بنسبة 4.3 في المائة خلال جلسات التداول الثلاث الأولى وكسرت حاجز 70 دولارا للبرميل وصولاً إلى 70.9 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر. لكن المناخات المتوقعة لعام 2020 عادت للتقلب بعد الارتفاع غير المتوقع لمخزونات النفط الأميركية الذي دفع بالأسعار إلى التراجع على مدار جلسات التداول اللاحقة بما دفع بسعر سلة الأوبك إلى التراجع إلى مستوى 65.6 دولار للبرميل بحلول 16 يناير 2020. وجاء هذا التراجع رغم إعلان الولايات المتحدة عن توقيع المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية مع الصين والتي ساهمت في توفير هدنة مؤقتة من تبعات الحرب التجارية التي استمرت قرابة عامين بين الطرفين. ولم يكن لتوقيع الاتفاقية التجارية وقعاً كبيراً على الأسواق، وذلك لأنه وفقاً لتفاصيل بنود الصفقة ما يزال هناك عدد من التحديات التي تقف أمام تنفيذها بنجاح على مدار العامين المقبلين، ما يعني أيضا المزيد من التقلب في الأسواق عموما وسوق النفط خصوصاً.
- الطلب والعرض
تم تعديل تقديرات نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2019 وخفضها بواقع 0.05 مليون برميل يومياً مع توقع بلوغ متوسط الطلب العالمي إلى 0.93 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع الآن أن يصل إجمالي الطلب إلى 99.77 برميل يومياً في عام 2019. وتعكس تلك المراجعة انخفاض الطلب من قبل الدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ونظيرتها من منطقة آسيا والمحيط الهادي والذي قابله جزئياً ارتفاع الطلب في الربع الرابع من عام 2019 من منطقة الشرق الأوسط. وشهدت الدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض الطلب على نواتج التقطير المتوسطة خلال النصف الأول من عام 2019، نظراً لتراجع أنشطة قطاعي الصناعات التحويلية والنقل بواسطة الشاحنات. أما على صعيد منطقة آسيا والمحيط الهادي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد تم تعديل تقديرات الطلب حيث جاء الطلب على الوقود الصناعي والمواد البتروكيماوية أضعف من المتوقع. كما تم خفض توقعات الطلب للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خاصة بالنسبة للطلب من جهة الهند خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2019، وهو الأمر الذي قابله زيادة الطلب من جهة منطقة الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من عام 2019.
من جهة أخرى، تم تعديل توقعات نمو الطلب لعام 2020 ورفعها بواقع 0.14 مليون برميل يومياً لتصل إلى 1.22 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع الآن أن يصل إجمالي الطلب إلى 100.98 مليون برميل يومياً خلال العام. وتعكس تلك المراجعة تأثيرات الصفقة التجارية الجديدة المبرمة ما بين الولايات المتحدة والصين بالإضافة إلى تراجع معدلات سنة الأساس؛ نظراً لضعف المستويات المسجلة في عام 2019، وقد تركزت مراجعة التوقعات بصفة رئيسية على معدلات الطلب لمنطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تم رفعها بواقع 0.09 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

الاقتصاد الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن برنامج «جودة الحياة» تحول جذري ركز في جوهره على الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مواقع منطقة الدرعية التاريخية في السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

خاص «الدرعية» تنتقل من التطوير إلى التشغيل... والاستثمار الأجنبي يدخل مرحلة التنفيذ

قال رئيس الإدارة الاستراتيجية في «هيئة تطوير بوابة الدرعية»، طلال كنسارة، إن المشروع يقترب من مرحلة التشغيل الكامل، بعد أن قطع شوطاً متقدماً في التطوير.

نجلاء حبريري (دافوس)

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.


مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
TT

مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)

اختتم معظم أسواق الأسهم الخليجية جلسة يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع ترقب المستثمرين إعلانات نتائج الشركات. في المقابل، أنهت السوق السعودية تعاملاتها مستقرة إلى مائلة للتراجع الطفيف؛ متأثرة بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الأخيرة.

وسجل مؤشر «سوق دبي المالية» ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند أعلى مستوياته منذ نحو عقدين، بدعم من صعود سهم «إعمار العقارية» بنسبة 0.7 في المائة.

في السعودية، أنهى المؤشر العام تعاملاته دون تغير يُذكر، بعد صعوده بنسبة 3.3 في المائة الأسبوع الماضي، غير أن عمليات جني الأرباح حدّت من استمرار الارتفاع.

وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «أدنوك للغاز» بنسبة مماثلة. كما ارتفع سهم «بنك أبوظبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة، قبيل إعلان نتائجه المالية للربع الرابع المقرر صدورها الأربعاء.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 1.3 في المائة، فيما زاد سهم «قطر لنقل الغاز» بنسبة 0.8 في المائة، قبيل إعلان نتائجه في وقت لاحق من اليوم.

وخارج منطقة الخليج، قفز المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 1.9 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.