مناخات متقلبة لأسواق النفط في 2020

بعد ارتفاع الأسعار 34 % في 2019

منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)
منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)
TT

مناخات متقلبة لأسواق النفط في 2020

منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)
منصة حفر بحقل نفطي في فنزويلا.(رويترز)

شهدت أسعار النفط في عام 2019، أكبر مكاسب تسجلها منذ ثلاثة أعوام مرتفعة بنسبة 34 في المائة، حيث أنهى مزيج خام برنت تداولات العام عند مستوى 67.77 دولار أميركي للبرميل على خلفية تحسن آفاق النمو الاقتصادي مع اقتراب الولايات المتحدة والصين من توقيع الاتفاقية التجارية. وكان النمو واضحاً على النطاق الأوسع لسوق السلع، حيث ارتفع المؤشر ذي الصلة بنسبة 6 في المائة خلال العام في ظل نمو كافة مؤشرات السلع الرئيسية تقريباً خلال العام، باستثناء سعر الغاز الطبيعي الذي شهد تراجعاً حاداً بأكثر من ربع قيمته. كما ساهم أيضا في تعزيز أسعار النفط العديد من العوامل من ضمنها استمرار القيود التي فرضتها منظمة الأوبك على حصص الإنتاج طوال العام إلى جانب تراجع إنتاج إيران نظراً للعقوبات التي فرضت عليها من قبل الولايات المتحدة. من جهة أخرى، ساهمت القضايا الجيوسياسية في المنطقة والهجمات الإرهابية التي تعرضت لها منشآت النفط السعودية في إضافة المزيد من الضغوط بما ساهم في زيادة تقلبات الأسعار على مدار عام 2019.
وقال تقرير صادر عن شركة «كامكو - غلوبل» للاستثمار وإدارة الأصول، إن عام 2020 بدأ بارتفاع أسعار النفط بنسبة 4 في المائة تقريبا على مدار جلسات التداول الثلاث الأولى وكسره لحاجز 70 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر تقريباً بعد مقتل قاسم سليماني، إلا أن الأسعار فقدت من زخمها في ظل تراجع حدة التوترات لتنخفض الأسعار إثر ذلك بنسبة 9 في المائة تقريباً مقارنة بأعلى المستويات المسجلة خلال العام. وجاء هذا التراجع أيضا على خلفية الارتفاع غير المتوقع في مخزونات النفط الأميركية في الأسبوع المنتهي في 3 يناير (كانون الثاني) 2020 في ظل بلوغ زيادة مخزونات البنزين أعلى مستوياتها المسجلة في أربعة أعوام، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وظل الطلب على البنزين في الولايات المتحدة ضعيفاً في الآونة الأخيرة بما أدى إلى ارتفاع المخزونات في بداية العام. إلا أن بيانات المخزون للأسبوع المنتهي في 10 يناير 2020 أظهرت انخفاضا قدره 2.5 مليون برميل رغم استمرار ارتفاع مخزونات البنزين التي ارتفعت بواقع 6.7 مليون برميل خلال الأسبوع.
أما على جانب العرض، فقد بدأ العام بارتفاع إنتاج الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 13 مليون برميل يومياً وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما ذكر التقرير أن مخزونات الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تجاوزت 9 ملايين برميل متخطية متوسط الخمس سنوات، فيما يعد مؤشراً حيوياً لمستوى المخزون المتوفر لدى قطاع النفط. وأظهر تقرير آخر أن إنتاج النفط في النرويج بلغ أعلى مستوياته المسجلة في تسعة أعوام بعد أن بدأ تشغيل حقل يوهان سفير دروب في بحر الشمال الذي بلغ إنتاجه 350 ألف برميل يومياً بما ساهم في رفع إنتاج البلاد إلى 1.76 مليون برميل يومياً.
- إنتاج أوبك
في المقابل، تراجع إنتاج منتجي أوبك بشكل طفيف خلال ديسمبر (كانون الأول) 2019 مقارنة مع نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حيث بلغ نحو 29.6 مليون برميل يوميا. وتراجع الإنتاج في المملكة العربية السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة خلال هذا الشهر قابله جزئياً ارتفاع الإنتاج في أنغولا. والمضاربات المحيطة بالمجموعة التي تمدد الموعد النهائي الحالي لخفض الإنتاج حتى نهاية العام قد بدأت بالفعل بالتأثير رغم أن مستوى التعاون والامتثال من قبل الدول غير الأعضاء في أوبك لم يتحدد بعد. هذا وتوقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير، زيادة قدرها 100 ألف برميل يوميا في الإمدادات من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك في عام 2020، كما أشار التقرير إلى مستوى امتثال بلغ نسبة 142 في المائة لدول الأوبك وحلفائها مع نسبة امتثال أعلى لدول الأوبك حيث بلغت النسبة 181 في المائة في حين أن نسبة امتثال المنتجين من خارج الأوبك بلغت 59 في المائة.
على صعيد أنواع النفوط، ارتفعت أسعار النفط على صعيد جميع الفئات تقريبا في عام 2019، حيث سجل مزيج خام برنت مكاسب بنسبة 34 في المائة ليغلق عند 67.77 دولار للبرميل، في حين ارتفع سعر نفط الأوبك بنسبة 32 في المائة خلال العام ليغلق عند مستوى 68.0 دولار للبرميل، إلا أن تلك المكاسب لم تنجح في رسم صورة دقيقة لتقلبات الأسعار خلال العام، حيث اتسع نطاق تقلبات سعر مزيج خام برنت خلال العام ليتراوح ما بين 74.94 دولار للبرميل كحد أقصى و53.23 دولار للبرميل كحد أدنى. كما أظهر متوسط سعر الخام خلال العام اختلافاً بيناً عن مستويات الأسعار المسجلة بنهاية العام. حيث بلغ متوسط سعر مزيج خام برنت 64.3 دولار للبرميل خلال العام مقابل 71.3 دولار للبرميل في عام 2018، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي. وعلى نحو مماثل، شهد متوسط سعر خام الأوبك تراجعاً، حيث وصل إلى 64.0 دولار للبرميل في عام 2019، أي بانخفاض قدره 8.1 في المائة مقابل 69.7 دولار للبرميل في عام 2018.
وتأثرت الأسعار خلال العام بشكل واضح بالمحادثات المتعلقة بالنزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين والتي أثرت على توقعات الطلب على النفط على مستوى العالم. وكان هناك عدد من العوامل الأخرى التي أثرت على الأسعار من ضمنها ارتفاع مستويات إنتاج النفط الأميركي إلى مستويات قياسية، والعقوبات المفروضة على إيران وفنزويلا، وتمديد اتفاقية الأوبك وحلفائها وما ترتب عليها من خفض مستويات الإنتاج بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً، وتصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على خلفية الهجوم الإرهابي على منشآت النفط السعودية في سبتمبر (أيلول) 2019. وتوقعت أغلبية الوكالات تباطؤ الاقتصاد العالمي على المدى القريب فيما يعزى أساساً إلى تباطؤ التجارة العالمية على خلفية النزاع التجاري، إلا أن التوقيع على الاتفاقية التجارية بين الطرفين في مستهل عام 2020 ساهم في انتعاش السوق النفطية. وعلى جانب العرض، ساهم تمديد اتفاقية الأوبك وحلفائها لخفض حصص الإنتاج وزيادة التزام بعض منتجي الأوبك، بصدارة السعودية، في تعزيز الأسعار خلال العام. وبلغ متوسط إنتاج المملكة 9.8 مليون برميل يومياً مقابل 10.3 مليون برميل يومياً في العام الماضي. من جهة أخرى، أدى تراجع الإنتاج من قبل إيران وفنزويلا بسبب استمرار فرض العقوبات عليهما بالتزامن مع اضطرابات الإنتاج في ليبيا ونيجيريا إلى ارتفاع الأسعار. وبلغ متوسط إنتاج الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك، باستثناء الغابون وغينيا الاستوائية، 29.33 مليون برميل يومياً في عام 2019، فيما يعد أدنى مستويات الإنتاج المسجلة من قبل المجموعة منذ عام 2011، كما أنه أقل من معدلات إنتاج عام 2018 بواقع مليوني برميل يومياً.
- اتجاهات الأسعار
استهلت أسعار النفط تداولات العام الحالي بوتيرة إيجابية، حيث سجلت نمواً بنسبة 4.3 في المائة خلال جلسات التداول الثلاث الأولى وكسرت حاجز 70 دولارا للبرميل وصولاً إلى 70.9 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر. لكن المناخات المتوقعة لعام 2020 عادت للتقلب بعد الارتفاع غير المتوقع لمخزونات النفط الأميركية الذي دفع بالأسعار إلى التراجع على مدار جلسات التداول اللاحقة بما دفع بسعر سلة الأوبك إلى التراجع إلى مستوى 65.6 دولار للبرميل بحلول 16 يناير 2020. وجاء هذا التراجع رغم إعلان الولايات المتحدة عن توقيع المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية مع الصين والتي ساهمت في توفير هدنة مؤقتة من تبعات الحرب التجارية التي استمرت قرابة عامين بين الطرفين. ولم يكن لتوقيع الاتفاقية التجارية وقعاً كبيراً على الأسواق، وذلك لأنه وفقاً لتفاصيل بنود الصفقة ما يزال هناك عدد من التحديات التي تقف أمام تنفيذها بنجاح على مدار العامين المقبلين، ما يعني أيضا المزيد من التقلب في الأسواق عموما وسوق النفط خصوصاً.
- الطلب والعرض
تم تعديل تقديرات نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2019 وخفضها بواقع 0.05 مليون برميل يومياً مع توقع بلوغ متوسط الطلب العالمي إلى 0.93 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع الآن أن يصل إجمالي الطلب إلى 99.77 برميل يومياً في عام 2019. وتعكس تلك المراجعة انخفاض الطلب من قبل الدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ونظيرتها من منطقة آسيا والمحيط الهادي والذي قابله جزئياً ارتفاع الطلب في الربع الرابع من عام 2019 من منطقة الشرق الأوسط. وشهدت الدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض الطلب على نواتج التقطير المتوسطة خلال النصف الأول من عام 2019، نظراً لتراجع أنشطة قطاعي الصناعات التحويلية والنقل بواسطة الشاحنات. أما على صعيد منطقة آسيا والمحيط الهادي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد تم تعديل تقديرات الطلب حيث جاء الطلب على الوقود الصناعي والمواد البتروكيماوية أضعف من المتوقع. كما تم خفض توقعات الطلب للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خاصة بالنسبة للطلب من جهة الهند خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2019، وهو الأمر الذي قابله زيادة الطلب من جهة منطقة الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من عام 2019.
من جهة أخرى، تم تعديل توقعات نمو الطلب لعام 2020 ورفعها بواقع 0.14 مليون برميل يومياً لتصل إلى 1.22 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع الآن أن يصل إجمالي الطلب إلى 100.98 مليون برميل يومياً خلال العام. وتعكس تلك المراجعة تأثيرات الصفقة التجارية الجديدة المبرمة ما بين الولايات المتحدة والصين بالإضافة إلى تراجع معدلات سنة الأساس؛ نظراً لضعف المستويات المسجلة في عام 2019، وقد تركزت مراجعة التوقعات بصفة رئيسية على معدلات الطلب لمنطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تم رفعها بواقع 0.09 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)

تذبذب العقود الآجلة للأسهم وارتفاع الدولار مع تعثر المحادثات بين أميركا وإيران

سجل الدولار صعوداً ملموساً في التداولات الآسيوية يوم الاثنين، تزامناً مع بوادر وصول المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود.

الاقتصاد ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تعبر مياه ميناء دايسان في مدينة سوسان بكوريا الجنوبية، بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

تفاقم التوترات الجيوسياسية يقفز بأسعار النفط... وبرنت يتجاوز 105 دولارات

قفزت أسعار النفط بنحو 3 دولارات للبرميل في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، مدفوعةً بتبدد الآمال في إنهاء وشيك للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع أمام شبح التضخم وضغوط الفائدة المرتفعة

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، حيث أدى عدم إحراز تقدم في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يتراجع بنسبة 5 % وسط آمال بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5 في المائة يوم الخميس وسط تفاؤل بشأن محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب لشركات الطيران: لا خطط إنقاذ... وتوجه لتعليق ضريبة البنزين مؤقتاً

ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب لشركات الطيران: لا خطط إنقاذ... وتوجه لتعليق ضريبة البنزين مؤقتاً

ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في فعالية حول الرعاية الصحية للأمهات في البيت الأبيض (أ.ب)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين برغبته في تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين البالغة 18 سنتاً لفترة من الزمن، لكنه استبعد أي إمكانية لتقديم مساعدات لشركات الطيران التي تواجه ارتفاعاً في أسعار وقود الطائرات، وذلك وفقاً لما ذكرته شبكة «سي بي إس نيوز»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وسط الحرب مع إيران.

وقال ترمب لشبكة «سي بي إس»: «سنلغي ضريبة البنزين لفترة من الزمن، وعندما تنخفض أسعار البنزين، سنسمح بإعادة فرضها تدريجياً». وأضاف أنه لم يتم «تقديم خطة إنقاذ لشركات الطيران بشكل فعلي»، وأن «وضع شركات الطيران ليس سيئاً».

يوم الأحد، صرّح وزير الطاقة كريس رايت لبرنامج «ميت ذا برس» على قناة «إن بي سي نيوز» بأن إدارة ترمب منفتحة على تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين.

وتفرض الولايات الأميركية ضرائب على البنزين أيضاً، حيث اتخذت إنديانا وكنتاكي وجورجيا خطوات لخفضها لتخفيف العبء على المستهلكين عند محطات الوقود.

وقد ارتفعت أسعار البنزين منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط)، حيث بلغ متوسط سعر الغالون الواحد في الولايات المتحدة 4.52 دولار يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية.


العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي تصعد 3 % مع تراجع الإنتاج

منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي تصعد 3 % مع تراجع الإنتاج

منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة غاز طبيعي مسال كما تُرى من ميناء آرثر بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي بنحو ثلاثة في المائة لتصل إلى أعلى مستوياتها في أسبوع واحد، وذلك بسبب انخفاض الإنتاج خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وجاء صعود الأسعار رغم التوقعات بانخفاض الطلب الأسبوع المقبل مقارنة بالتقديرات السابقة وفي ظل وفرة كميات الغاز المخزنة.

وارتفعت العقود الآجلة للغاز تسليم يونيو (حزيران) في بورصة نيويورك التجارية 8.4 سنت أو ثلاثة في المائة إلى 2.841 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، متجهة لتسجيل أعلى إغلاق منذ الرابع من مايو (أيار).

وفي السوق الفورية، بلغ متوسط أسعار البيع في مركز واها منذ بداية 2026 نحو سالب 2.29 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمتوسط 1.15 دولار في 2025، و2.88 دولار خلال متوسط السنوات الخمس السابقة من 2021 إلى 2025.

وقالت مجموعة بورصات لندن إن متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية الـ48 السفلى استقر عند 109.6 مليار قدم مكعبة يومياً حتى الآن في مايو، وهو المستوى نفسه المسجل في أبريل (نيسان)، مقارنة بذروة قياسية شهرية 110.6 مليار قدم مكعبة يومياً في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وانخفض الإنتاج في الأسابيع القليلة الماضية، إذ تسببت أسعار السوق المنخفضة في قيام بعض شركات الطاقة، مثل «إي كيو تي»، ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة، بخفض الإنتاج في انتظار ارتفاع الأسعار في المستقبل.


الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
TT

الرياض وموسكو… خطوة استراتيجية للتنقل الحر ودعم الاستثمار والسياحة

اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)
اجتماع سابق للجنة السعودية-الروسية المشتركة (واس)

في خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز الانفتاح الاقتصادي والسياحي بين البلدين، دخل الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة حيز التنفيذ بدءاً من يوم الاثنين، وهو ما يُسهم في اختصار الوقت والإجراءات، ومن شأنه أن يخفّض التكلفة على رجال الأعمال والمستثمرين والسياح، مما يرفع وتيرة التنقل المباشر ويزيد فرص بناء الشراكات التجارية والاستثمارية.

وعلى صعيد الأعمال، فإن تسهيل الدخول دون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يوماً يمنح الشركات السعودية والروسية مرونة أكبر لعقد الاجتماعات، واستكشاف الفرص، والمشاركة في المعارض والفعاليات الاقتصادية دون تعقيدات بيروقراطية، خصوصاً في قطاعات مثل الطاقة، والصناعة، والتقنية، والسياحة، والخدمات اللوجستية. كما يعزز ذلك ثقة القطاع الخاص، ويشجع على زيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.

ومن المعلوم أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والسعودية قد ارتفع أكثر من 60 في المائة خلال 2024، ليصل إلى 3.8 مليار دولار، وهناك تحركات متسارعة من البلدين لتوسيع هذه التجارة وزيادة حجم الاستثمارات.

أما سياحياً فالقرار يفتح الباب أمام نمو حركة السفر بين البلدين، خصوصاً مع تنامي اهتمام السياح الروس بالوجهات السعودية الجديدة ضمن «رؤية 2030»، مثل العلا والبحر الأحمر، بالإضافة إلى الفعاليات الترفيهية والثقافية والمواسم السياحية.

وفي المقابل، يمنح السعوديين سهولة أكبر لاستكشاف المدن الروسية والوجهات الثقافية والطبيعية هناك.

تسهيل حركة الأفراد

كما تحمل الاتفاقية بُعداً دبلوماسياً مهماً، إذ تعكس تطور العلاقات السعودية-الروسية واتجاهها نحو شراكة أكثر عمقاً على المستويات الاقتصادية والسياحية والثقافية، بما يواكب التحولات العالمية نحو تسهيل حركة الأفراد وتعزيز التعاون الدولي.

ويرى مختصون أن الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين البلدين يمثّل تحولاً مهماً في طبيعة العلاقات، إذ لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي والطاقة، بل أصبحت تتجه نحو تعزيز التواصل الاقتصادي والسياحي المباشر بين الشعوب وقطاع الأعمال.

ويقول المختصون، خلال حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوات عادةً ما تنعكس سريعاً على حركة المستثمرين والشركات، كونها تقلّل العوائق الإجرائية وتمنح مرونة أكبر لعقد الاجتماعات واستكشاف الفرص التجارية، خصوصاً في القطاعات التي تشهد اهتماماً مشتركاً مثل السياحة والطاقة والتقنية والخدمات اللوجستية.

التبادل التجاري

وذكر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة ستفتح باب الاستثمار وترفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وهي تفتح لرجال الأعمال المجال في اكتشاف الفرص التجارية والاستثمارية سواء في روسيا أو السعودية.

ومن الجانب السياحي، تأتي الاتفاقية في توقيت مهم مع تسارع تطور القطاع السياحي السعودي ضمن «رؤية 2030»، حيث تسعى المملكة إلى استقطاب مزيد من السياح الدوليين وتنويع الأسواق المستهدفة. وفقاً لأستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز.

وأكد باعجاجة، أن السائح الروسي يُعد من أكثر السياح إنفاقاً واهتماماً بالوجهات الجديدة، مما يمنح المدن والمشروعات السياحية السعودية فرصة أكبر للنمو.

وفي المقابل، سيستفيد المواطن السعودي من سهولة الوصول إلى الوجهات الروسية، وهو ما يعزز التبادل الثقافي والسياحي ويرفع مستوى التقارب بين البلدين على المدى الطويل، حسب باعجاجة.

الشراكات التجارية

بدورها، أوضحت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي، لـ«الشرق الأوسط»، أن دخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة بين المملكة وروسيا حيز التنفيذ يُعدّ خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على جميع المستويات.

وتأتي الاتفاقية في إطار سعي البلدين لتسهيل حركة المواطنين ورجال الأعمال، وتعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي، خصوصاً في ظل التطلعات لتحقيق تنمية مستدامة وتقوية الروابط الاقتصادية بين الجانبين، وفق لفدوى البواردي.

وأفادت بأنه من الناحية الاقتصادية تتيح الاتفاقية لرجال الأعمال والمستثمرين التنقل بحرية أكبر بين المملكة وروسيا، وهذا يسهل إقامة الشراكات التجارية وتنفيذ المشروعات الاستثمارية المشتركة في وقت أسرع ومرونة أكبر.

تسهيل حركة السياح

ومن المتوقع أيضاً أن يُسهم ذلك في زيادة حجم الاستثمارات الثنائية، ويعزّز المشاركة في الفعاليات الاقتصادية والمعارض التجارية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة في البلدين.

وطبقاً لفدوى البواردي، من منظور تعزيز السياحية، فإن تسهيل حركة السياح والزوار يعزّز نمو القطاع بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي والتفاهم بين الشعبين، مما يرسخ العلاقات الشعبية ويعزز صورة الدولتين على الساحة الدولية.

وأضافت: «كما أن تعزيز السياحة يُسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاقتصاد المحلي في البلدين، من خلال زيادة الإنفاق السياحي وتطوير البنية التحتية السياحية».