خالد بن سلمان: النظام الإيراني و«داعش» و«القاعدة» وجهان لعملة واحدة

خالد بن سلمان: النظام الإيراني و«داعش» و«القاعدة» وجهان لعملة واحدة

أكد في مقابلة أن لبنان والعراق واليمن تريد أن تكون دولاً مستقلة لا جزءاً من طهران
السبت - 30 جمادى الأولى 1441 هـ - 25 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15033]
الأمير خالد بن سلمان
الرياض: «الشرق الأوسط»
قال نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إن الخلاف بين السعودية وإيران ليس متعلّقاً بالسنة والشيعة، ويصفه بأنه تصادم رؤى، قائلا: «لدينا (رؤية 2030)، بينما هم لديهم (رؤية 1979)، وهذه هي المشكلة، إنه صراعٌ في الرؤى بين السعودية وإيران».

وفي مقابلة مع شبكة «فايس» الأميركية بثتها قناة «العربية» أمس ونوهت بأنها جرت قبيل التصعيد الأخير في المنطقة، أكد نائب وزير الدفاع السعودي أن التهديد الأكبر الذي تواجهه المنطقة والعالم هو النظام الإيراني وميليشياته، و{داعش} و{القاعدة} والمنظمات الإرهابية، ورغم خلافات الطرفين اللذين قال إنهما وجهان لعملة واحدة، إلا أنهما يتعاونان إذا ما كان المستهدف هو السعودية.

وجدد الأمير خالد التأكيد على أن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة اليمنية هو حل سياسي قائم على القرار الأممي 2216، وذكّر بأن «الحوثيين انتهكوا 7 هُدَن وعرقلوا عمليات السلام}، وقال {إنهم من يمثلون العقبة والعائق، والكرة في ملعبهم، يتوجب عليهم الاختيار بين أن يكونوا ميليشيا إيرانية في اليمن و«حزب الله» آخر (...) يمتلك أسلحة ثقيلة، أو أن يكونوا حزبا سياسيا في اليمن». وأضاف: «نحن نريدهم أن يكونوا جزءاً من اليمن لا جزءاً من إيران».

وفي مقابلة نادرة له، من جهة الأسئلة والمحاور المتعددة، سئل الأمير خالد بن سلمان عن دعم بلاده، خصوصاً الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي لتغيير الحكم في إيران، فكان جوابه: «سياستنا في السعودية هي عدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية للبلدان. والأمر يعود للشعب الإيراني كي يتخذ القرار. والأمر ليس عائداً لنا. ولكننا نرى أن الشعب الإيراني يخرج في مظاهرات، ونرى أنه غير سعيد، وذلك لأن النظام بدلاً من أن يصلح الاقتصاد، يقوم بصرف الأموال على أنشطة في المنطقة لا علاقة لها بالشعب الإيراني أو الاقتصاد الإيراني، ولا تخدم الأمن القومي الإيراني ولا الشعب الإيراني».

وسأل مذيع قناة «فايس» الأميركية الأمير خالد في المقابلة عن «سبب توجه الرئيس ترمب إلى المملكة العربية السعودية في أول رحلة خارجية له رئيساً للولايات المتحدة؟»، فجاء رد الأمير خالد الذي كان قبل أن يعين نائباً لوزير الدفاع سفيراً لبلاده لدى الولايات المتحدة بالتأكيد على متانة العلاقات بين الرياض وواشنطن، «وكانت كذلك طوال السبعة عقود الماضية، إذ بدأت مع الرئيس الديمقراطي (فرانكلين) روزفلت، وتم تعزيزها منذ ذلك الحين في ظل مختلف الرؤساء الأميركيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وما هذه الزيارة إلا امتداد للعلاقة التاريخية القوية التي قامت بحماية شعبي البلدين على الصعيد الأمني، وأما من الجانب الاقتصادي فإنها خلقت كثيراً من الوظائف والفرص في كلا البلدين مما حفز اقتصاديهما».

ويعتقد الأمير خالد أن زيارة ترمب «مهمة بالنسبة للعالم الإسلامي، ومن المهم جداً للولايات المتحدة أن تحظى بعلاقة قوية مع السعودية والعالم الإسلامي، كما أعتقد أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس في تلك الزيارة كان مشجعاً جداً للعالم الإسلامي، حيث تحدث عن مكافحة الإرهاب، وقال إن أغلب ضحايا (داعش) والمنظمات الإرهابية هم من المسلمين، كان أمراً مهماً جداً أن يسمع العالم الإسلامي ذلك من رئيس الولايات المتحدة».

ويعتبر الأمير خالد التهديد الأكبر الذي تواجهه المنطقة والأمن الدولي متمثلاً في «النظام الإيراني وميليشياته في المنطقة من جهة، و(داعش) و(القاعدة) والمنظمات الإرهابية من جهة أخرى»، وقال: «إنهما وجهان لعملة واحدة، فهم جميعاً يؤمنون بالمبدأ نفسه، وليس بالضرورة إيمانهم بالآيديولوجيا ذاتها. كلاهما لا يؤمن بسيادة الدول، ويؤمن بإقامة دولة آيديولوجية عابرة للحدود، كما أنهما لا يحترمان القانون الدولي، ورغم أنهما يتنافسان أحياناً ويتقاتلان، فإنه عندما يتعلق الأمر بنا فإنهما يتعاونان علينا باعتبارنا عدوهما المشترك ويتعاونان في ذلك».

وشدد الأمير خالد على أن بلاده تملك خطة تقدمية للمستقبل تتمثل في «رؤية 2030»، أما إيران فخطتها هي «رؤية 1979» التي تحاول إعادة السعودية والمنطقة إلى الخلف. وتابع: «إن ما نريده نحن في المنطقة يختلف عمّا تريده إيران... نحن نريد شركاء، ونريد الاستقرار، ونريد الأمن، نريد دولاً تكون مستقلة». وأوضح أن السعودية لا تمتلك أي ميليشيات في الشرق الأوسط، «في المقابل لا أحد بمقدوره أن يعدد جميع الميليشيات الإيرانية في الشرق الأوسط في جملة واحدة». وأضاف: «لا أظن أن شعوب العراق واليمن ولبنان تريد أن تكون جزءاً من الثورة الإيرانية وجزءاً من طهران، بل يريدون أن يكونوا دولاً مستقلة وأن يمضوا قدماً ويريدون إصلاح اقتصاداتهم».

وحول الوضع في اليمن، أشار الأمير خالد إلى أن الرياض لم تدعم الحكومة اليمنية لبدء حرب في اليمن، «بل دعمناها لإنهاء الحرب الجارية هناك... فيما الطرف الذي بدأ الحرب هو ميليشيا الحوثي الإيرانية». وقال إن السعودية تريد الحوثيين حزباً يمنياً، وليس {حزب الله} آخر.

ورداً على سؤال، قال نائب وزير الدفاع السعودي إن اليمن ليس «فيتنام» جديدة. وأضاف: «فيتنام تبعد عن الولايات المتحدة 7 آلاف ميل، أما اليمن فهو جارنا، ونشترك معه في حدود يتجاوز طولها الألف ميل... وأتساءل ماذا كانت ستفعل الولايات المتحدة لو كان على حدودها الجنوبية ميليشيات إيرانية وأطلقت 160 صاروخاً باليستياً تجاه الولايات المتحدة بما في ذلك واشنطن؟».

وحول الوضع في لبنان، قال إن الرياض ترغب في استقرار لبنان. وأضاف: «إننا نقدّم المساعدة للبنان ليصبح دولة أكثر ازدهاراً، ونريد خلق الوظائف فيه، وأن يمضي قُدماً. ولكن انظر إلى الطرف الذي يزعزع الاستقرار وهو ليس السعودية، إنه الطرف الذي اغتال رئيس وزراء لبنان، وهو الطرف الذي استغل الشعب اللبناني في صراعٍ لا علاقة له بالأمن الوطني للبنان، ألا وهما (حزب الله) وإيران».
السعودية التوترات إيران السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة