حان الوقت للتخلي عن كأس رابطة المحترفين الإنجليزية

على اتحاد الكرة التضحية من أجل حماية اللاعبين وإعادة هيكلة كأس إنجلترا

مينديز مع رونالدو أشهر صفقاته في عالم كرة القدم خلال حفل تكريم بالإمارات (رويترز)
مينديز مع رونالدو أشهر صفقاته في عالم كرة القدم خلال حفل تكريم بالإمارات (رويترز)
TT

حان الوقت للتخلي عن كأس رابطة المحترفين الإنجليزية

مينديز مع رونالدو أشهر صفقاته في عالم كرة القدم خلال حفل تكريم بالإمارات (رويترز)
مينديز مع رونالدو أشهر صفقاته في عالم كرة القدم خلال حفل تكريم بالإمارات (رويترز)

تبدو دعوة الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي لإلغاء واحدة من المسابقات الإنجليزية صائبة تماماً، وسيكون من الأفضل لو رافقتها جهود لإعادة هيكلة بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي.
عندما سئل الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول الأسبوع الماضي حول رأيه بخصوص نقل توقيت بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى يناير (كانون الثاني) بدءًا من العام المقبل، تحدث باستفاضة من دون توقف لمدة اقتربت من ثماني دقائق، وتحدث بالتفصيل عن شعوره بالسخط إزاء العبء الذي يتحمله اللاعبون والأندية والغياب الكامل لأي استجابة حقيقية من جانب أي من المسؤولين عن رياضة كرة القدم، عندما اشتكى المدربون من أخطار محاولة حشر كثير للغاية من المباريات في جدول مزدحم بالفعل.
وبعد أيام قلائل عندما سئل غوارديولا عن رأيه في تكدس المباريات، مع الوضع في الاعتبار غياب مهاجمي إنجلترا هاري كين وماركوس راشفورد لفترة طويلة، الأمر الذي يكاد يكون من المؤكد أن السبب وراءه تكدس أعداد كبيرة للغاية من المباريات في غضون فترة قصيرة، أجاب مدرب مانشستر سيتي بأنه جاهز بخطة عمل.
وكانت خلاصة الإجابة التي قدمها أنه من الضروري التخلي عن بطولة ما، والاحتمال الأكبر أنها كأس رابطة الأندية الإنجليزية المعروفة باسم «كأس كاراباو». وقال غوارديولا: «نحن بحاجة لعدد مباريات أقل، ومنافسات أقل، ومباريات أقل».
بالطبع، جاءت عبارته تحمل بعض الأخطاء اللغوية، لكن ليس هذا الوقت المناسب لمحاسبة مدرب أجنبي على أخطائه في الإنجليزية. أما ما قاله غوارديولا بعد ذلك فكان قيماً للغاية، حيث قال: «يمكن للناس أن يعيشوا من دون كرة القدم لبعض الوقت. هذا كثير للغاية على نحو مفرط».
ومع أن مشاعر التعاطف مع الأندية الكبرى غالباً ما تنحسر بسبب ميلها للمشاركة في خطط رديئة تكلف كثيراً من الأموال، مثل بطولة كأس العالم للأندية التي سيشارك بها 24 فريقاً الأعوام المقبلة في الصين، تظل الإصابات التي يعانيها كين وراشفورد حقيقية. ودعونا لا ننسى أنه عندما استعان كلوب بفريق الناشئين لديه في بطولة كأس الاتحاد أمام إيفرتون، فقد واحداً من اللاعبين الكبار القلائل الذين استعان بهم في المباراة بعد ست دقائق فقط وذلك عندما تعرض جيمس ميلنر لإصابة في الرباط الصليبي.
ودائماً ما أكد كلوب أن واجبه الأول العناية بلاعبيه، وليس الجماهير أو شركات البث التلفزيوني أو المسؤولين عن اتحاد الكرة. ومن دون شك كان غوارديولا ليكرر المقولة نفسها. ونظراً لأنهم قادمون من الخارج، فإنه ربما يكون من السهل عليهم رصد مشكلات الكرة الإنجليزية. جدير بالذكر أن معظم بطولات الدوري عبر أرجاء أوروبا ليس بضخامة هرم بطولات الكرة الإنجليزية للمحترفين، بينما يبقى لدى غالبيتها بطولة كأس واحدة رئيسية.
المسألة الآن ما إذا كانت الأندية الإنجليزية وجماهيرها بإمكانهم الاتفاق على الأمر نفسه. والمشكلة هنا أنه على مدار ربع القرن الماضي تقريباً، منذ إقرار بطولة الدوري الممتاز، والتوسع التدريجي في بطولة دوري أبطال أوروبا، وتحولها إلى بطولة يشارك بها أربعة أو خمسة أندية إنجليزية، تبدلت الأولويات على صعيد قمة هرم رياضة كرة القدم، وتراجعت جاذبية بطولات الكأس نسبياً.
ويبدو هذا أمراً واضحاً للغاية، لكن من الواضح أيضاً أن عدداً قليلاً نسبياً من الأندية تأثر بالحاجة إلى إنجاز الموسم في واحد من المراكز الأربعة الأولى، أو البقاء بعيداً عن الأندية الثلاثة القابعة في قاع بطولة الدوري، وجميعهم داخل بطولة الدوري الممتاز. هناك 72 نادياً خارج الدوري الممتاز لا تزال تشعر بالرضا تجاه مسابقات الكأس في شكلها الحالي، وأي مقترح بضرورة تعديلها لجعل الحياة أسهل أمام أندية النخبة ستقابله صرخات واتهامات للقائمين على بطولة الدوري الممتاز بأنهم يعملون لخدمة مصالحهم فحسب، ويتسمون بالأنانية الشديدة.
ومن الممكن أن تستمر هذه الحجة إلى الأبد، وهو ما يحدث في الواقع بالفعل، بينما لا يحدث أي تحسُّن على أرض الواقع. ورغم أنه يتعين علينا جميعاً احترام الأندية المشاركة في أدوار أدنى من بطولة الدوري في الاستمرار في التفاعل مع حزمة من أندية بطولة الدوري الممتاز العملاقة، فإنه ينبغي أن يكون من المشروع الاقتراح بأن وجود بطولة كأس واحدة ربما يكون أفضل عن بطولتين.
من ناحيتها، أظهرت الأندية الأكبر فتوراً تجاه بطولة كأس الرابطة في صورها المتنوعة عبر السنوات الماضية، وحتى الآن. في مراحلها الأولى، وجدت هذه البطولة باعتبارها رحلة قصيرة أمام الأندية الأصغر تسعى وراءها لتسجيل نتيجة تبقى محفورة في الأذهان. ومع هذا، يبقى هناك شيء لصالح هذه البطولة، وهو أنها تُقام في وقت مناسب من الموسم، تحديداً قبل انطلاق منافسات التصفية الساخنة للصعود والهبوط وبطولة دوري أبطال أوروبا.
أما سوء حظ بطولة كأس الاتحاد، فيكمن في أنها تقام في الوقت الخاطئ تماماً من الموسم. في سنوات سابقة، كانت الجولة الثالثة تشكل استراحة مرحب بها بعيداً عن نشاطات بطولة الدوري، بجو عام مختلف وهالة من الرومانسية. اليوم، تأتي هذه المنافسات حاملة معها ضغوط إضافية بعد فترة من النشاط المحموم. ولذلك يرغب كثير من المدربين ببساطة في الخروج من البطولة. وللتأكد من هذه الرغبة ليس عليك سوى النظر إلى التشكيل الذي شارك به أستون فيلا بقيادة المدرب دين سميث وواتفورد بقيادة المدرب نايجل بيرسون، في الجولة الثالثة من البطولة التي أنجزت للتو.
ومع أن هذا يمكن النظر إليه هو الآخر باعتباره مشكلة تخص الدوري الإنجليزي الممتاز تحديداً، فإنه يؤثر في الواقع في الجميع، إذا ما تلاشت الرغبة في إحراز تقدم. وإذا كان سر بطولة كأس الاتحاد يكمن في إمكانية فوز فريق صغير على آخر كبير، فإن هذه الجاذبية ستتلاشى تماماً عندما تبدو الأندية الكبيرة سعيدة بخروجها من البطولة.
بجانب هذه المشكلة، تعاني بطولة كأس الاتحاد في شكلها الحالي من تصميم رديء، مع وجود أدوار بها جولات إعادة، وأخرى من دون جولات إعادة، وهناك مباريات يستخدم فيها حكم الفيديو المساعد، وأخرى لا تُستخدم بها هذه التقنية. كما تقام مباراتا قبل النهائي في استاد ويمبلي، رغم أن الجميع يرى ذلك فكرة سيئة، بينما تجيء إقامة مباراة النهائي في وقت تقليدي للغاية، الخامسة والنصف مساء يوم سبت.
من المعتقد أن الفكرة التي طرحها غوارديولا تبدو جيدة، وينبغي الاستغناء عن بطولة كأس الرابطة، لكن فقط بعد نقل توقيت بطولة كأس الاتحاد محلها في الجدول الزمني للبطولات. كما ينبغي تعديل بطولة كأس الاتحاد لتصبح أكثر سلاسة من دون أدوار إعادة، وإنما 90 دقيقة فقط وبعدها ركلات ترجيح تؤدي إلى مباراة النهائي في أواخر فبراير (شباط).
هناك 72 نادياً من خارج الدوري الممتاز سعيدة بطريقة كأس الاتحاد طمعاً في الوصول إلى أرض ويمبلي خلال الأسبوع الأخير من الموسم.
ومع أن هذا المقترح قد لا يكون مثالياً، فإن المؤكد أنه من الضروري بذل بعض التضحيات والتخلي عن بعض التقاليد القديمة. والفكرة الأساسية التي لا يجب ألا يغفل عنها مسؤولا اللعبة، أن مباريات التصفية بأي بطولة كأس ينبغي أن تكون مثيرة، الأمر الذي نفتقده الآن على أرض الواقع.
ورغم أن الحل لن يكون سهلاً، فإن المبدأ الذي طرحه غوارديولا ربما يشكل نقطة بداية جيدة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.