بدأت، أمس، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور جولة تشمل غينيا وليبيريا وسيراليون، وذلك رغم مطالبة بعض النواب الأميركيين بفرض حظر على السفر لهذه الدول الـ3 الواقعة في غرب أفريقيا والأكثر تأثرا بفيروس «إيبولا». ووصلت أمس سامانثا باور إلى كوناكري عاصمة غينيا، في مهمة للوقوف على أسباب فشل الجهود العالمية في وقف انتشار فيروس «إيبولا» الفتاك في غرب أفريقيا. وتعاني دول غرب أفريقيا الـ3 من أسوأ تفشٍّ لحمى إيبولا النزفية على الإطلاق، وأشارت باور إلى أنها تأمل في أن تتعرف بشكل أفضل على الموارد المطلوبة حتى يمكنها حث دول أخرى على تقديم المزيد من المساعدة.
وأعلنت «منظمة الصحة العالمية» أن قرابة 5 آلاف شخص توفوا بسبب الوباء، وظهرت حالات إصابة قليلة في مالي ونيجيريا والسنغال وإسبانيا والولايات المتحدة. ومن المرضى الذين أصيبوا خارج أفريقيا ممرضتان في الولايات المتحدة وأخرى في إسبانيا تماثلن للشفاء. وما زال الوباء يواصل انتشاره في غرب أفريقيا، حيث أصيب بالفيروس 10 آلاف و141 شخصا، توفي منهم 4922 شخصا، بحسب آخر حصيلة أعلنتها المنظمة في 23 أكتوبر(تشرين الأول).
وقالت باور لـ«رويترز»: «سأنقل ما أعلمه وما سأعرفه إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي يجري اتصالات دائمة مع زعماء العالم بخصوص هذا الأمر».
وتابعت: «وكلما كنا أكثر تحديدا فيما يتعلق بالمتطلبات وما يمكن للدول الأخرى فعله، استطعنا الحصول على المزيد من الموارد».
وأكدت الأمم المتحدة، الشهر الماضي، أن هناك حاجة لمليار دولار لمكافحة «إيبولا» خلال الشهور الـ6 المقبلة.
وتقول منظمات الإغاثة التي تشارك في مكافحة الوباء إنها بحاجة للمزيد من الأطباء والممرضات ومراكز العلاج، كما أعلن موظفو مساعدات أن مراكز علاجية ترفض استقبال مرضى «إيبولا» عندما لا يكون هناك ما يكفي من الأسرَّة، فيتلقون العلاج بالمنزل، مما يزيد احتمال نقل العدوى للمزيد من الأشخاص.
وقالت باور: «كما رأينا.. فإنه ليس فيروسا يمكن احتواؤه في هذه الدول الـ3 إذا لم نتعامل معه من المنبع».
وأضافت أن «مخاطر السفر إلى غينيا وليبيريا وسيراليون لا تذكر أمام مكاسب تفقد جهود مكافحة (إيبولا)»، مضيفة أنها ستتخذ كل الإجراءات الاحترازية الضرورية أثناء زيارتها، ولدى عودتها للولايات المتحدة، ومن بينها قياس درجة حرارتها عدة مرات في اليوم.
وتعتزم باور أيضا زيارة مقر مكافحة إيبولا التابع للأمم المتحدة في غانا، الذي ينسق الجهود في منطقة غرب أفريقيا.
وانضمت المدينة الأميركية إيلينوي إلى نيويورك ونيوجيرسي في فرض الحجر الصحي الإجباري على الأشخاص الذين يصلون إلى البلاد مقبلين من غرب أفريقيا، ويُشتبه في إصابتهم بـ«إيبولا» إلا أن أول شخص يعزل وفقا لهذه القيود الجديدة، وهي ممرضة عائدة من سيراليون، انتقدت بشدة علاجها. وتقضي الإجراءات التي بدأ العمل بها بدءا من يوم الجمعة بضرورة خضوع أي شخص يصل إلى مطار جون فيتزجيرالد كينيدي الدولي، أو نيوارك ليبرتي الدولي، بعد أن خالط مرضى مصابين بـ«إيبولا» في ليبيريا أو سيراليون أو غينيا، للحجر الصحي الإجباري مدة 21 يوما، وهي أطول مدة مؤكدة تظهر خلالها أعراض العدوى.
وكانت كاسي هيكوكس، وهي ممرضة عادت، أول من أمس، من العمل مع فرع منظمة أطباء بلا حدود في سيراليون قد وضعت في الحجر الصحي، فور وصولها إلى مطار نيوارك.
ووصفت هيكوكس التي نقلت من المطار إلى مستشفى حيث وضعت في العزل تفاصيل تجربة مشوشة ومزعجة تعرضت لها في المطار، فيما كانت تشعر بالقلق بأن الإجراء نفسه ينتظر أميركيين آخرين من العاملين في مجال الصحة ممن يسعون للمساعدة.
وقالت هيكوكس في مقالة نشرتها، أمس، الصحيفة الأميركية «دالاس مورنينغ نيوز»، بمساعدة أحد مراسلي الصحيفة: «كنت أفكر في الكثير من الزملاء ممن سيعودون إلى وطنهم أميركا ليواجهوا المحنة نفسها؛ هل سيخامرهم شعور بأنهم مثل المجرمين والسجناء».
وفُرِض الحجر الصحي بعد تشخيص إصابة طبيب في مدينة نيويورك بالمرض، يوم الخميس الماضي، إثر عودته هذا الشهر من العمل مع مرضى «إيبولا» في غينيا، لحساب منظمة أطباء بلا حدود.
وكان الرئيس الأميركي أوباما قد أشاد بسكان مدينة نيويورك لرد فعلهم الهادئ تجاه أول حالة إصابة بفيروس «إيبولا»، وقال للأميركيين في خطابه الأسبوعي إن «الاستجابة لحالات الإصابة المحلية بالفيروس المميت يجب أن تكون مبنية على الحقائق وليس الخوف».
وكانت هذه المرة الثانية على التوالي التي يستغل فيها أوباما خطابه الأسبوعي ليتحدث مباشرة للأميركيين بشأن رد الفعل إزاء الفيروس الذي تحول إلى قضية سياسية، بينما تستعد البلاد لإجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).
وأشاد أوباما بسرعة رد فعل مسؤولي مدينة نيويورك في عزل وعلاج الدكتور كريج سبنسر، وهو عامل في مجال الإغاثة الإنسانية أثبتت الفحوص إصابته بفيروس «إيبولا»، يوم الخميس، وهو رابع حالة تثبت إصابتها بالفيروس في الولايات المتحدة.
وتسببت أخطاء مبكرة في علاج رجل ليبيري توفي بالمرض في دالاس، في إصابة ممرضتين بالفيروس، مما أثار المخاوف في البلاد. لكن أوباما شدد على أن المسؤولين حول العالم كثفوا جهود التدريب وإجراءات الفحص، وأن الوضع تحت السيطرة.
ومن جهة أخرى، تحاول مالي منع انتشار «إيبولا»، بعد الإعلان عن أول إصابة في هذا البلد. وفي مالي، حيث سُجلت الإصابة الأولى لطفلة تبلغ من العمر سنتين توفيت بـ«إيبولا» في كاييس، الجمعة الماضي، وضع أكثر من 50 شخصا في الحجر الصحي، بينهم 10 في العاصمة باماكو، التي مرت عبرها الفتاة بحافلة.
وقال رئيس مالي إبراهيم أبو بكر كيتا، في مقابلة صحافية، إن «الإصابة طوقت بسرعة، ونأمل في نهاية المطاف في الخروج من هذه القضية سالمين».
وانتقد الرئيس المالي جدة الطفلة التي اتهمها بالإهمال لأنها اقتادت الفتاة إلى بلد ينتشر فيه الفيروس، مؤكدا أن «كل الإجراءات اتخذت لوقاية مالي». وأشار إلى إجراءات فحص الحرارة في المطارات لكنه لم يشر إلى المراكز الحدودية البرية التي عبرتها الطفلة خلال رحلتها، وأضاف: «لدينا حدود مشتركة لم ولن نغلقها أبدا».
وفي المقابل، أعلنت موريتانيا تعزيز إجراءات المراقبة على حدودها مع مالي، بعد الإعلان عن هذه الإصابة الأولى في كاييس التي تعد الرئة الاقتصادية للمبادلات التجارية بين البلدين.
وقالت مصادر محلية إن هذا الإعلان تُرجم بإغلاق الحدود، بحكم الأمر الواقع.
ونفت وزارة الصحة المالية معلومات أفادت بأن عوارض المرض ظهرت على الفتاة قبل أن تغادر غينيا، أي أن احتمال انتقال العدوى رافقها طوال رحلتها إلى مالي. وقال الناطق باسم الوزارة لوكالة الصحافة الفرنسية: «نعرف أن الطفلة كانت تعيش في باماكو، ولم تكن معدية. مرحلة المرض ظهرت في كاييس وليس في غينيا».
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة الماضي، في تقرير، أنها «تعد الوضع في مالي ملحّا، حالة الطفلة خلال الرحلة بالحافلة تثير القلق، لأنها تنطوي على فرص كثيرة لنقل المرض إلى عدد كبير من الأشخاص».
إلا أنها رحبت برد الفعل السريع للسلطات، وعبّرت عن ارتياحها لوجود فرقها وفرق من المراكز الأميركية الاتحادية لمراقبة الأمراض في هذا البلد، لمواجهة أي إصابة قد تصل إليه.
وقال برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إن الأمم المتحدة نقلت عن طريقه إلى مالي طنا من المعدات من مونروفيا عاصمة ليبيريا، البلد الذي سُجّل فيه أكبر عدد من الإصابات، من بينها تجهيزات لحماية الأفراد وقفازات وأقنعة.
وفي ساحل العاج المجاورة لغينيا وسيراليون، التي نجحت حتى الآن في تجنب انتقال الفيروس إليها، يجري البحث منذ 3 أيام عن ممرض غيني قد يكون مصابا بـ«إيبولا» تسلل سرا إلى البلاد.
أما غينيا، فتنتظر وصول 30 خبيرا فرنسيا في الأمن المدني، أول من أمس (الأحد)، في مهمة تستمر 9 أسابيع لتأهيل نحو مائتين من الطواقم لمساعدة الأجهزة الصحية، التي تعمل على مكافحة المرض. وتجدر الإشارة إلى أن سيراليون وليبيريا وغينيا هي أكثر الدول تضررا من هذا الوباء.
سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة تجول في غرب أفريقيا.. مع بدء تطبيق العزل الإلزامي في الولايات المتحدة
برنامج الغذاء العالمي ينقل طنا من المعدات إلى مالي
سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة تجول في غرب أفريقيا.. مع بدء تطبيق العزل الإلزامي في الولايات المتحدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



